أحزاب لزرع الملح في التراب

آخر تحديث : الخميس 9 مارس 2017 - 11:05 مساءً
2017 03 09
2017 03 09
بقلم/ مصطفى منيغ

الجميع فطن بمن وراء اللعبة، والمطلوب التعجيل بوضع حد لها قي مثل الوضعية الصعبة، التي بدأ المغرب بمثلها يفقد مصداقية اختيارات حسبها حكامه سياسة مستقيمة فإذا بها مُكَعّبة . لم نُفاجَأ بما أكدته الخارجية الأمريكية في مضمون تقريرها عما تمارسه المملكة المغربية ممَّا يعرِّض فيها حقوق الانسان لانتكاسات غير مسبوقة جد مُتعِبة، الإدارة الأمريكية لها في هذا البلد ما يُحصي الوقائع على الطبيعة لحظات حدوثها مكتوبة مُصوّرة ثابتة الجأش غير مرعوبة، لأنها الأقوى قادرة على صدم  مَن ظنوا أنفسهم أسياد عبيدهم يذيقونهم العلقم متى شاؤوا وكأنهم في جاهلية “قريش”تصرُّفاً،لا تنطلي عليها قشور حداثة  تدغدغ عواطف الغرب المتقدم خلال مناسبات لم تعد هي الأخرى وطنية بل احتفالات عابرة لا طعم لها ولا لون يحركها سبعة.

الحق حق وسواه نفاق، لم نعد نحيا كالسابق في جزيرة الوقواق، بل وسط شعوب وصلت بالنضال لتمد لنا اليد إن أَحَسّت أننا نغرق، ليس من الحداثة أو الديمقراطية  أن يسلِّط من يسلط على الشعب المغربي العظيم المنصور بالله أحزاباً سياسية تنهش ماليته كالثلاث أو الأربع المعنيين بهذا الكلام مَن بالدلائل مُرصَّع وبأدق الحجج يلمع و من نَطق به صدق.

من معالم التطور ولو بالنسبة لبلد منتسب للعالم الثالث كالمملكة المغربية أن يكون الخطاب الإعلامي الرسمي قبل غيره ناشرا للحقيقة بين العموم، الواقع أن الوهم في المجال طغى ولا زال، فلم يعد معظم المغاربة يدركون ما يقع داخل وطنهم، وبالأخص قضيتهم الأولى المصيرية كما يقال، الجمهورية الصحراوية الديمقراطية  لم تعد جماعة تتسول شمالا ويمينا مستقرة تحت خيام محروسة من طرف عساكر الجمهورية الجزائرية على جنبات مدينة تندوف كما تطبل وتزمر التلفزة المغربية بشكل يبخس الإعلام المُشرف حقه، الجمهورية المذكورة أصبح لها مواقع قدم منها بئر الحلو تتوفر على جيش تطلق عليه اسم “جيش التحرير الشعبي” وعلى هيأة دبلوماسية مجهودها موجود في مساحات لا يُستهان بها من تقرير الإدارة الأمريكية الذي ذكرناه سابقا وأشياء نفضل عدم ذكرها، البداية ذاك الاحتفال المقيم بالمنطقة العسكرية الخامسة ،بمناسبة الذكرى 41 لتأسيس تلك الجمهورية، والمغاربة معظمهم في وادي أخر وأحد الأسباب أحزاب ثلاث إلى أربع مدفوعة لزرع الملح في التراب، كواجهة يشاهدها العقلاء ليتيقنوا أن مؤامرة التخريب الحزبي السياسي موضوعة بشكل غير مألوف هدفها استمرارية السيطرة بزرع الخوف من المستقبل.

المغرب بلد جميل لا يستحق أن ينقلب نهاره إلى ليل، وليله إلى ويل ،من أجل إرضاء واضعي سياسة غير خاضعة لمنطق التطور المتكامل، الناشرة بوسائل الضغط التعتيم لفائدة تحميس كل متخاذل، للزيادة في أعداد لا يدري أصحابها ما تُرْفع لهدم الطموحات الشرعية  الفردية قبل الجماعية من معاول ،وتجميد  للإصلاح كل مهندس أو مُمَوِّل أو مُقاول ، وعرقلة بالواضح مسار الدفاع عن الحقوق الأساسية للجماهير الشعبية ومن بينها بالأصول الثابتة كل مناضل .

المغرب بأرضه طاهر وبشعبه شريف ما كان ليتعرض لمثل الانتكاسات لمجرد تكريس سياسة رأسها في الوحل، وبرامجها أوتاد خيمة معرضة لزوال ، ما دامت تُبقي داخل قارب مناوراتها ثلاثة إلى أربعة أحزاب للإبحار دون بوصلة لتجنب أمواج الاحتجاج الواصلة مِؤخراً لارتفاعات شلال.

المغرب موطن الرجال، الصامدين مهما كان الحال، لا ولن تخيفهم”الجمهورية الصحراوية الديمقراطية” وقطعا لا ولن يرهبهم”جيش التحرير الشعبي”ولن  تأخذ من عزمهم للحفاظ على وحدتهم الترابية، تلك الاستعراضات العسكرية داخل المنطقة الخامسة  المستفزة للمشاعر… لتفكر تلك السياسة التي أراد بها في المملكة المغربية من أراد تحويل الشعب المغربي العظيم المُؤَيد والمنصور بالله، عن موقفه الأبدي القاضي بحكم الزمن شكلا ومضمونا أن الكلمة الأولى والختامية راجعة إليه مهما كان المجال، فلتفكر تلك السياسة ومنذ اللحظة في قراءة هذا المقال بالأسلوب الذي يجعلها تعي أن السيل بلغ الزبى والحكمة عطاء نتيجة تؤمن بذورها المزروعة بعناية على امتداد ما يكفي من الوقت في عقول استيقظ أصحابها بعد غفلة تقارب العشرين سنة، أما إن أرادت ذات السياسة التمسك بالثلاث أو الأربع أحزاب المعنية فإنها بهم تزرع الملح في التراب لتحصد معهم السراب.(للمقال صلة).