إسبانيا تعول على البنوك الإسلامية لحل مشاكلها الاقتصادية

آخر تحديث : الخميس 20 نوفمبر 2014 - 11:51 مساءً
2014 11 20
2014 11 20

دنيا بريس 

كشفت دراسة اقتصادية جديدة في إسبانيا عن إمكانية مشاركة البنوك الإسلامية في حل مشاكل البلاد الاقتصادية بعد تراجع نمو أهم القطاعات الحيوية في إسبانيا (العقار، البناء وقطاع الخدمات) منذ أوائل 2008. وتقدم هذه القطاعات تعاملات أكثر إنسانية وأقل سعيا نحو تحقيق الأرباح من البنوك التجارية التقليدية، ومن الممكن أن تساهم في توفير تمويلات للشركات المتوسطة والمقاولات الصغرى التي تشكل نسبة 98.9% من عدد الشركات في إسبانيا. وانتهت الدراسة التي أعدها المحلل الاقتصادي فؤاد بن علي الباحث بجامعة ” أتونوما د مدريد ” الإسبانية في توسع البنوك الإسلامية في أوروبا خلال الثلاث سنوات الماضية، إلى أن بنية المجتمع الإسباني تجعله مؤهلا ليكون سوقا جيدة للبنوك الإسلامية، لأن الأزمة المالية التي عصفت باقتصاد إسبانيا في 2008، أكدت علي أن البلاد تشكل سوقا استهلاكية بامتياز. وحددت الدراسة أهم العوائق التي تقف أمام عمل البنوك الإسلامية في اسبانيا ثلاثة عوائق هي ضعف ثقافة الصناعة المالية الإسلامية لدى صناع القرار الاقتصادي والسياسي بإسبانيا، وغياب مراجع علمية تتناول موضوع الصيرفة أو البنوك الإسلامية باللغة الإسبانية، رغم وجود ما يزيد عن 10 جامعات حكومية تدرس الدراسات الإسلامية، إضافة إلى ضعف ثقافة البنوك الإسلامية لدى الجالية المسلمة في اسبانيا. وأكدت الدراسة أن إسبانيا بدأت تقدم تسهيلات كبيرة للبنوك الأجنبية من خلال تعديل وزارة الاقتصاد الإسبانية القانون المالي لها في نيسان/ أبريل 2013. ويرى الباحث الاقتصادي فؤاد بن علي الذي أعد الدراسة في تصريحات خاصة، أن إسبانيا باعتبارها سوق استثنائية، قد ستصبح خلال سنوات عاصمة الصيرفة الإسلامية بامتياز على حساب لندن وباريس، بشرط تسارع وتيرة الاهتمام الحكومي بتسهيل عمل البنوك الإسلامية، واكتشاف المزيد من المستثمرين في المؤسسات المالية لهذه المصارف، ما يؤدي إلي تأثير اقتصادي ايجابي، عملي وسريع ليس فقط على السوق الاسبانية الكبرى بما فيها أسواق أمريكا اللاتينية بل أيضا على السوق الأوربية. من جهته قال محمد عبد الحكيم أسكوليرو أوليدي – مسئول قسم التصنيفات الحلال في مؤسسة “حلال” الإسبانية، إن تفعيل اتفاقية إنشاء نظام بنكي إسلامي في إسبانيا عام 2008، اصطدم بمجموعة من القوانين والإجراءات التي لا يزال العمل عليها مستمرا لتسهيل مهمة بدء المعاملات الإسلامية بشكل رسمي. وأضاف أسكوليرو أليدي في تصريحات للأناضول، أن مؤسسة “حلال” تنسق مع عدد كبير من المؤسسات المالية من أجل إنهاء الإجراءات القانونية المتعلقة بتسهيل دخول البنوك الإسلامية إلى الساحة الإسبانية، مشيرا إلي أن المؤسسة لديها قناعة بأن البنوك ومؤسسات التمويل الإسلامي لها مستقبل في اسبانيا. وأوضح أن هنالك فروق كبيرة بين البنوك الإسلامية والبنوك التقليدية التجارية العادية، وهنالك سمعة طيبة للبنوك الإسلامية وهي تقدم تعاملات أكثر احتراما وأقل شراهة من البنوك الأخرى، مشيرا إلي أن المسلمون في إسبانيا يتمنون وجود بنوك إسلامية لقناعتهم أنها تقدم خدمات وفق الشريعة. وفي محاولة لوضع قاعدة معلومات وتعميق البحث في مستقبل البنوك الإسلامية في إسبانيا، أُعلن في مارس/ أذار 2013 عن تأسيس أول مركز للدراسات والأبحاث في الاقتصاد والمالية الإسلامية في إسبانيا يضم أكاديميين وباحثين في ميدان الصيرفية الإسلامية من دول، المغرب، إسبانيا، البيرو، والمكسيك. وأعلن هؤلاء الباحثين اهتمامهم بفتح قنوات التواصل مع مختلف المهتمين، والمستثمرين، والباحثين، والمؤسسات وكذلك الدولة الإسبانية للشروع في التفكير لفتح الباب أمام هذه البنوك للاستثمار في اسبانيا.