إقليم تارودانت ورهانات التنمية المؤجلة إلى إشعار آخر

آخر تحديث : السبت 17 يناير 2015 - 1:47 مساءً
2015 01 17
2015 01 17

دنيا بريس/ بقلم أيت إلاس حسن كاتب الفرع المحلي للحزب الوطني الاتحادي

لعل المتتبع الرصين للأوضاع المتردية التي يعيشها السواد الأعظم من ساكنة إقليم تارودانت المترامي الأطراف والمتميز بتنوع تضاريسه وثرواته الطبيعية حيث تعاقب على إدارته سبعة عمال منذ مطلع ثمانينيات القرن الماضي، منهم من يحاول ترك بصمته على المسار التنموي بالإقليم، ومنهم من مر مرور الكرام. وهناك من اغتنى بفضل الاعتمادات المالية التي خصصت للإقليم في إطار برنامج إعادة التأهيل الحضري والتي ناهزت المائة مليار سنتيم على عهد عاملين عاصرا ذلك البرنامج حيث ذهب جزء مهم من تلك المبالغ أدراج الرياح في مشاريع أثبتت الأيام والسنين مدى الهدر والنهب الذي تعرض له المال العام في ظل صمت وتواطؤ عدد من الجهات التي نالت كذلك نصيبها من الكعكة وأصبحت تظهر عليها مظاهر النعمة والثراء، ومن ضمنهم مقاولتين محليتين تكلفتا بإنجاز تلك المشاريع على امتداد تراب الإقليم بفضل الحظوة التي كانت تتمتع بها لدى العاملين المذكورين وبعض رؤساء المجالس المنتخبة. وقد سبق لنا أن أشرنا إلى ذلك في حينه عبر عدة بيانات. إنه بالنظر لتلك الممارسات اللامسؤولة وتحليل أسبابها ومسبباتها سيتضح للمتتبع لمجريات الأمور على صعيد الإقليم، أنه لا يمكن إطلاقا توفير فرص النجاح لأي إقلاع يهم المسار التنموي بالإقليم في ظل تلك العقليات التي ترفض التغيير وتعمل جاهدة على استنزاف خيرات المنطقة وتوظيفها في الاغتناء اللامشروع، ومحاولاتها المستميتة من أجل الحفاظ على غنائمها ومكاسبها المتراكمة جراء هذا الواقع المتردي. إن ما يحز في النفس اعتبارا للرصيد التاريخي والحضاري لعاصمة الإقليم الذي لم يشفع لها، مع كامل الأسف، في أن تكون في مصاف المدن التي استفادت من النهضة العمرانية والتنموية التي شهدتها مثيلاتها على الصعيد الوطني، في الوقت الذي لا تزال فيه غالبية ساكنة المدينة والإقليم تعاني الهشاشة والإقصاء والحاجة الماسة إلى مشاريع ومبادرات منتجة تروم النهوض بالمستوى المعيشي وتوفير الحاجيات الأساسية للمواطن. حيث أن ذلك مغيب عن اهتمامات بعض الجهات المسؤولة وطنيا ومحليا. لقد تم إهدار الكثير من الوقت والمال في مناظرات وندوات ومخططات ورؤى وأيام دراسية وغير ذلك من العناوين الفضفاضة التي كان الهدف منها الاستهلاك الإعلامي وتلميع الصورة. إننا نحمل المسؤولية للجميع حيث أن منطق الصمت واللامبالاة والانتهازية والتواكل قد أفضى بالإقليم إلى ما هو عليه الآن. وها نحن على أبواب استحقاقات مصيرية يراهن عليها شرفاء هذا الإقليم من أجل إفراز نخبة قادرة على النهوض بالشأن العام والمساهمة في الإقلاع الاقتصادي والاجتماعي المنشود. كما أننا لا نشك في أن الشهور القادمة ستشهد ظهور كائنات انتخابية ستحاول تغيير جلودها والظهور بصفة المنقذ والمخلص والحال أن ماضيها وحاضرها في المجال الذي تشتغل فيه خير دليل على نواياها التي ليست حسنة على كل حال. ومن هنا فإن الدعوة موجهة إلى جميع الغيورين من أبناء المدينة والإقليم ليتحملوا مسؤوليتهم كاملة في مواجهة تلك التحركات المشبوه إلى تريد تأبيد هذا الوضع وحماية مصالحها وذلك عبر المشاركة الفعالة في تلك الاستحقاقات لقطع الطريق على دهاقنة الفساد بكل تلاوينه.