إلى أي حد يمكن توظيف مشروع تصنيف مدينة تارودانت العتيقة كتراث إنساني للحصول على تمويل دولي دائم لمشروع ترميم الأسوار؟؟

آخر تحديث : الإثنين 18 مايو 2015 - 5:08 مساءً
2015 05 17
2015 05 18
إلى أي حد يمكن توظيف مشروع تصنيف مدينة تارودانت العتيقة كتراث إنساني للحصول على تمويل دولي دائم   لمشروع ترميم الأسوار؟؟
U

موسى محراز سؤال واسئلة كثيرة سبق وان تم طرحها، وستظل تطرح الى حين، هل مدينة تارودانت تستحق فعلا أن تصنف ضمن التراث الإنساني؟ هل هي مستعدة لذلك؟ ما هي المشاكل والصعوبات التي تحول دون ذلك؟ متى سيرفع هذا التحدي وتكسب الرهان؟ وما هي المعايير الضرورية المتوفرة للارتقاء بحاضرة سوس إلى هذا المنصب؟ أسئلة كثيرة وكثيرة جدا يجب طرحها في هذا المضمار، لكن جوابها سهل المنال وبكل ما في المعنى من الكلمة، بحيث أن الجواب يجده المتسائل في تاريخ المدينة العريق:

U
U

أولا في شق تاريخي خاصة من حيث الأهمية والإشعاع التاريخي ومساهمة المدينة في صنع التاريخ المحلي والجهوي والوطني، وما قدمت المدينة لتاريخ الإنسانية وللحضارة، خاصة مع دخول الإسلام إلى المغرب، بحيث لم يغب عن ذهن قادة الدول المتعاقبة على حكم المغرب أهمية حاضرة سوس إلى نفوذهم، في العهد الإدريسي إلى العهد المرابطي والموحدي أي القرن 9 إلى القرن 13 الهجري وكما هو مدون في بعض الكتب والروايات، شكل سوس الأقصى وحاضرته تارودانت بشكل عام مركز عناية للدور الإستراتيجي للمنطقة اللصيق بظروف قيام هذه الدول، وذلك لموارده المغذية لدور السكة من جهة أو لدوره الحاسم في قيام الدولتين المرابطية والموحدية على سبيل المثال.

U
U

ثم في عهد الدولة المرينية حيث اتجهت الأنظار إلى تقوية الحضور المخزني بالبلدية، ثم بناء قصبة للإيواء العساكر المكلفة بالحفاظ على الأمن بمنطقة سوس، أما في عهد الدولة السعدية في القرن 16 وبعد دور المدينة التجارية الذي انتقلت منه تارودانت إلى دور المدينة الإدارية (العسكرية في العهد المريني)، ستلعب المدينة دور المدينة العاصمة، هذا الدور الذي منحه إياها محمد الشيخ السعدي هو الذي أهلها لتحاط بأسوارها التاريخية التي تشغل اهتمامنا الحالي، وسميت تارودانت نسبة إلى السلطان بالحضرة المحمدية مع ترميمه لقصبتها الكبرى، دورها الكبير في ذلك التاريخ ساعد على بناء المسجد الأعظم أو ما سمي ب ” الجامع الكبير ” على يد احمد المنصور الذهبي، إضافة إلى تشجيع صناعة السكر بالمنطقة وغيرها من المشاريع، لتتبوأ بذلك مدينة تارودانت مكانة سياسية وحضارية وعملية جد بارزة، وفي عهد الدولة العلوية تم الاهتمام بشكل كبير بالدور الثقافي والعلمي للمدينة، سواء في عهد المولى إسماعيل ( 167ـ 1727) أو عهد السلطان محمد بن عبد الله (1757ـ1790) الذي كان يبعث بأبنائه إلى تارودانت لتعلم أصول الدين.

C
C

كان لتارودانت دورها الفعال في تجارة القوافل الصحراوية خاصة المراقبة، كما أنجبت رجالات ورموز تاريخية أغنت مجالات الفكر والثقافة والعلوم والمعارف (ابن سليمان الروداني كنمودج ثم آخرون). أما في شق عمراني وفني ومعماري، فمدينة تارودانت محاطة بأسوار من أجمل ما يكون بالمغرب، مبنى تاريخي مرتب في عداد التراث الوطني بمقتضى ظهير شتنبر 1931، توفرها على موقع استراتيجي هام بين واديين وقرب نطاق الزيتون، مساكن طينية غير عالية تتخللها أزقة ودروب ملتوية، أحياء سكنية وأخرى تجارية، بها صابات لم يبق منها إلا القليل بعضها بدرب الأندلس ودرب الكزارة وأولاد بنونة ورب المعلم محماد وغيرها من الأحياء، سقايقات تم القضاء على بعضها ولم تبق منها إلا سقاية واحد مهمشة ومنسية بحي القصبة، بها فنادق قديمة وزوايا ومساجد وأضرحة ورياضات وغيرها من المعالم التي بموجبها أن تصنف مدينة تارودانت ضمن المدن العتيقة وتصنيفها كتراث إنساني لا لشيء إلا لأنها تستحق ذلك بكل تقدير، وانطلاقا من الموضوع الهام الذي أصبح في الآونة الأخيرة محل اهتمام العديد من الجهات وعلى رأسها انطلاق مشروع التهيئة ورد الاعتبار للمدينة الذي أعطى انطلاقته عامل الإقليم تنفيذ لتعليمات أمير المؤمنين محمد السادس نصره الله، ثم جهات وطنية ودولية، يبدو أن ثمة دواعي موضوعية تستوجب اليوم ضرورة توحيد الجهود وتنسيق المبادرات المحلية والهادفة أساسا إلى إعداد ملف تقني ومالي متكامل حول الأسوار ومشروع ترميمها وتهيئة محيطها المباشر قبل عرضه على أهم الجهات المانحة، وذلك موازاة مع تفعيل ملف تصنيف المدينة العتيقة لتارودانت بما تضمنه من تراث معماري أصيل وأنسجة عمرانية تقليدية تمد أدراجها ضمن ترث الإنسانية. لاشك ان الوقت قد حان لتقديم هذا المشروع الهام خاصة وان حاضرة سوس ذات الماضي التاريخي المجيد والإسهامات الحضارية الكبيرة قد طالها ما يكفي في النسيان والتهميش لعقود كثيرة، فكان لزاما أن يلتفت إلى هذه المدينة ويرد إليها الاعتبار عن طريق تصنيفها تراثا عالميا، لاسيما وأنها أضحت تشكل متحفا وخزانا للعديد من الفنون التراثية الوثيقة الصلة بالمذكرات الجماعية للساكنة وبالوجدان والقيم الجمالية والإنسانية.

U
U

إن خطوة من هذا القبيل لابد وأنها ستكون فاتحة خير جديد قد تستفيد من خلاله المدينة من موارد مالية قادرة خاصة بدعم وتمويل مشاريع الترميم والتهيئة وإعادة الاعتبار لأولى مدينة في تاريخ المغرب ( اليونسكو، الاتحاد الأوربي…). أن كل تنمية اقتصادية وسوسيوثقافية لمدينة تارودانت كما جاء على لسان الأخ أمولود باحث في التراث هو موظف بمندوبية الثقافة بالمدينة، يجب أن تتمحور حول معطى أساسي ألا وهو الأسوار المشيدة بالتراب الجيري وفق نظام هندسي وطراز معماري معروفين يميزان شبكة ممتدة من أفغانستان شرقا إلى المغرب غربا، ويضيف قائلا إلى انه مند المناظرة الدولية حول أسوار تارودانت سنة 1999، ساهم موضوع هذه الأسوار في إغناء النقاش العلمي والتقني حول هذا التراث المعماري الذي أضحى في الآونة الأخيرة موضع اهتمام العديد من الجهات والفعاليات الوطنية( وزارة الثقافة، المجلس الحضري، المجلس الإقليمي….) والدولية (الاتحاد الأوربي، مدينة رومانس الفرنسية في إطار شركتها مع المجلس البلدي، الشبكات الدولية للتعاون أللامركزي…) التي أعارته ولا تزال تعيره ما يستحقه من العناية.

U
U

لذلك فان تحقيق هذا الهدف المنشود والمتمثل في الارتقاء بمدينة تارودانت وأسوارها إلى مصاف المدن والمواقع المصنفة تراثا إنسانيا يبقى كفيلا باقتراح ملف قوي يستجيب للحاجيات الإدارية التقنية واللوجستيكية ولتطلعات الفعاليات أو الفاعلين المحليين الساعين من وراء هذا المشروع إلى ضمان تنمية منسجمة ومندمجة ومستديمة على كل المستويات.

U
U