ابن كيران والنهضة والقايد السبسي

آخر تحديث : الثلاثاء 16 ديسمبر 2014 - 12:34 صباحًا
2014 12 16
2014 12 16

¨كتبها يونس دافقير

البلاغ الذي أصدرته الخارجية المغربية بخصوص نتائج الانتخابات التونسية يفي بالغرض وهو يلامس عمق القضية، المحدد في « نجاح هذا الاستحقاق الانتخابي الذي يعد حلقة موصولة وواعدة على درب استكمال الانتقال الديمقراطي، بما في ذلك ترسيخ دولة العدل والقانون الذي توافقت بشأنه كل القوى والفعاليات السياسية والمجتمع المدني التونسية». لكني تمنيت أكثر من ذلك، ووددت لو بادر عبد الإله بن كيران بصفته أمينا عاما لحزب العدالة والتنمية ليتصل هاتفيا بالقايد الباجي السبسي رئيس حزب «نداء تونس» ليبارك له الفوز، مثلما فعل زميله في العائلة الإيديولوجية راشد الغنوشي وهو يهنئ غريمه بطريقة جد حضارية. هناك ما يدعو لهذه الخطوة الإضافية بدل الاكتفاء ببلاغ وزارة الشؤون الخارجية والتعاون، الانتخابات التي جرت في تونس ليست مثيلاتها في بلدان أخرى، تونس أنقذت ثورتها، وأفلتتها من أنياب الإرهاب السلفي، وحزب النهضة أبان عن حس عال من المسؤولية الوطنية، ورغم أنه خسر الأغلبية في مجلس النواب، وحاز «نداء تونس» صلاحية تشكيل الحكومة وقيادتها، خرجت تونس منتصرة على النكوص والتطرف الدموي. لكن يبدو أن ابن كيران منزعج من الفوز المفاجئ لـ«نداء تونس» مقابل الهزيمة غير المتوقغة لحزب «النهضة»، لذلك لانجد في الموقع الإلكتروني للحزب ولا في تعليقات قادته موقفا من المشهد التونسي الجديد، اللهم تغطية قصيرة عبارة عن قصاصة مقتضبة نشرها الموقع الإلكتروني وفيه خبر النتيجة مع الإشادة الأمريكية بالمسار الانتخابي. وربما يتوجس ابن كيران من هذا السقوط المتتالي لاخوانه الإيديولوجيين في البلدان السابقة إلى الإنخراط في الربيع العربي. الإخوان المسلمون سقطوا في مصر فتعاطف معهم هو وحزبه لدرجة الاقتراب من خلق ما يشبه الأزمة الديبلوماسية في العلاقة بين المغرب ومصر، إخوان ابن كيران اعتبروا ما وقع في بلد الكنانة «انقلابا» على الشرعية قاده الجيش حتى وإن كان الأمر مخالفا لذلك تماما، لكن هاهي النهضة تسقط في تونس دون تدخل الجيش بل بسلطة صناديق الاقتراع. تصادف الأحداث يقلق ابن كيران، فقد تزامن انسحاب حزب الاستقلال من الحكومة مع بدء إسقاط حكم الإسلاميين في مصر، فتعالت أصوات في المغرب تنذر باستيراد النموذج المصري إلى المغرب قبيل إجراء التعديل الحكومي، لكن الجواب المغربي كان حريصا على احترام شرعية الانتخابات ومشروعية الدستور، لم تسقط حكومة ابن كيران، إنما أخضعت لتعديل حافظ للحزب على ريادة المشهد الحكومي والسياسي الوطني. ومع سقوط حزب النهضة في تونس، تأبى الصدف إلا أن تعيد نفسها، فمرة أخرى يقع التزامن مع قرار المعارضة مقاطعة النقاش حول القوانين الإنتخابية والتلويح بلجنة مستقلة للإشراف على الانتخابات، وبالموازاة مع ذلك يستمر قادة الحزب في التشكيك في نوايا النزاهة الانتخابية لدى الدولة والمنافسين.

لا مجال للمقارنة بين ما حدث في مصر، لكن يمكن للمقارنة أن تستقيم مع التجربة التونسية، فإذا خسر العدالة والتنمية الانتخابات الجماعية والجهوية، وهو أمر وارد جدا، فليس لأن لعبة الدومنيو تواصل «إسقاطاتها» بفعل فاعل مجهول، ولكن لأن العدالة والتنمية لم يكن يوما حزبا مرشحا لاختراق المقاعد الجماعية والجهوية إلا في الحواضر الكبرى، ولأن الحزب سيكون له حساب محلي مع ناخبين تعاقد معهم على الرفاه الوطني وهاهو يلتمس منهم أعذار الإحباط في التدبير العمومي.