الأبعاد السوسيو ثقافية لمؤسسة الأعمال الاجتماعية للتعليم بتارودانت

آخر تحديث : الأربعاء 17 يونيو 2015 - 7:05 مساءً
2015 06 17
2015 06 17

بقلم محمد أمداح – باحث نظمت مؤسسة الأعمال الاجتماعية للتعليم بتارودانت أيام 5 – 6 – 7 – 8 أبريل 2015، رحلة ثقافية دراسية ترفيهية إلى أقاليم الشمال، هذه الربوع الجميلة من مملكتنا العزيزة، وهكذا حط رجال ونساء التعليم الرحال بمدينة شفشاون قادمين إليها من مدينة وزان الفيحاء.  قلت الشاون أو شفشاون التي شكلت الرمز والمنزه الأكثر تعبيرا عن حجم البناء الحضاري الأصيل للمغرب، الذي كان يشكل في العهود الغابرة، مصدر إشعاع حضاري لعموم الشمال الأفريقي، بل وساهمت في جعل هذا الإشعاع إلى القارة الأوربية التي كانت تعيش عصورها المظلمة، وكان لها الفضل في صنع حضارة الحوض الأبيض المتوسط.  الشاون تعني بالأمازيغية «القرن» سطع نجمها مع إمارة بن راشد فلا غرو أن تحمل مشعل المقاومة والنضال ضد المستعمر منذ سنتي 1923 – 1925 مرورا بثورة الملك والشعب وصولا إلى الإعلان عن الاستقلال. ويؤكد المرحوم المؤرخ الكبير محمد بن عزوز حكيم: أنها لم تؤسس كالرباط بل في موقع استراتيجي يمكن الاستقرار به والاطمئنان.  إنها تستقبلك بابتسامة جميلة وهي نوارة للقيم النبيلة كما جاء على لسان الفنان الكبير نعمان لحلو: «يا شفشاون يا نوارة». كما أنها مدينة يبحث عنها الفنانين من خلال تسجيل سلسلتين تلفزيتين: «للامنانة» «الصافية والحسين» ومشاهدتك لهما يعني أنك منتعش في هويتك وتراثك وتاريخيك وأصالتك ومغربيتك حتى النخاع. هذه المكانة التاريخية للشاون جسدتها الزيارة التاريخية الميمونة لجلالة الملك حفظه الله سنة 2010 وهي بيضاء ناصعة مكسوة بالثلوج. وهي الرعاية التي يوليها جلالته للأقاليم الشمالية وباقي مناطق مملكتنا العزيزة من خلال زيارته المكثفة للوقوف عن قرب على مشاكل المواطنين لتكون منارة الانفتاح والحوار والسلام والبوابة الحضارية للمغرب المسلم العربي الأمازيغي الأفريقي؛ وهي المدينة المجاورة لطنجة مسقط رأس المؤرخ ابن بطوطة والإعلامي خالد مشبال والأديب العالمي محمد شكري والمؤرخ المستقبلي العالمي الدكتور المهدي المنجرة رحمه الله؛ صاحب الكتاب المشهور: الحرب الحضارية الأولى. للمزيد من التفاصيل عن مدينة شفشاون الساحرة، انظر: كتاب تاريخ المقاومة والحركة الوطنية بأقاليم شفشاون، ومنشورات المندوبية السامية للمقاومين وأعضاء جيش التحرير وكتاب ندوة شفشاون خمسة قرون من الحضور وسؤال التاريخ، تنظيم الجمعية المغربية للدراسات الأندلسية – شفشاون 12 أبريل 2013 ندوة علمية 10-11 أبريل 2004. بعد شفشاون، حطت اسرة التعليم الرحال بمنطقة أقشور الجميلة الواقعة بين شفشاون وتطوان. منطقة جميلة؛ بل نعيم مقيم لا يحس به إلا القادمون من المدن الكبرى بضوضائها والعمران الذي يحاصر جنباتها الأربع. رجعنا إلى الشاون عبق التاريخ من خلالها تعرفنا على رموزها التااريخية من خلال اللوحات الموضوعة والمؤثثة لمآثرها وساحاتها وسقاياتها لنعش من خلالها، المغرب الثقافي؛ عائدين إلى وزان: دار الضمانة كما سماها نعمان الحلو في شريطه الجدي وهي المعروفة بالجلابة الوزانية والفلاحة التضامنية ونفس الشيء عشناه السنة الماضية خلال العطلة الربيعية من سنة 2014 بأصيلة حيث تتواجد الحدائق التي حملت أسماء لشخصيات أدبية وتاريخية وازنة أدمنت على زيارتها بمناسبة منتدى أصيلة الدولي: كاحمد بن عبد السلام البقالي ابن المدينة المتخصص في أدب الأطفال، والأديب السوداني محمد صالح والشاعر الإيفواري تشيكايا أوتاسي والدكتور محمد عابد الجابري رحمه الله، بل لازالت المدينة تحتفظ بذكريات الشاعر الفلسطيني محمود درويش الذي زارها سنة 2009 لذلك ردت المدينة، التحية بأحسن منها اعترافا لما أسداه هؤلاء الأدباء والمؤرخون الذين عشقوا المدينة. ما أحوجنا لأن تكون حدائق مدينة تارودانت ومآثرها التاريخية، بجميع مناطق الإقليم تحمل أسماء لشخصيات عشقوا المدينة. فشكرا للدكتور محمد بنعيسى رئيس منتدى أصيلة الدولي على اختياره لمدينة تارودانت التي احتضنت أول مناظرة وطنية للثقافة المغربية فترة توليه حقيبة وزارة الثقافة؛ ثم اتجهنا إلى وليلي المعلمة الشاهدة بمآثرها الخالدة عن حضارات تعود لآلاف السنين في منطقة شمال أفريقية وتعود للعهد الروماني. ثم توقفنا بمكناسة الزيتون التي أخذنا فيها قسطا من الراحة والنوم بعد زيارة لمختلف مرافقها التاريخية؛ والتي تحدث عنها مؤرخها الدكتور بوعسرية بوشتى رحمه الله في أطروحته: أحداث وادي بوفكران بمكناس استقلينا الحافلة التي توقفت بنا في إيفران الجميلة التي تكتسي رونقا وجمالا نشم فيها رائحة المدينة الأوربية بعمرانها لكنها مغربية حتى النخاع. وبعد أخذ صور تذكارية مع الأسد الذي يحرصها، كما يحرس تافراوت عروسة الجنوب، وشراء بعض المتوجات المحلية الجميلة، تشجيعا للاقتصاد التضامني، توقفنا عند صخور مدينة أزرو ومنطقة أمزوركو التي تحتضن أكبر شجرة تاريخية معمرة ليس في المغرب وحسب ولكن في إفريقيا، فالناس هناك على اختلاف جنسياتهم وهوياتهم، يهرعون لأخذ صور مع قردة الأطلس المتوسط. وفي طريقنا إلى مدينة خنيفرة المقاومة، استقبلتنا عيون أم الربيع الجميلة بطيبوبة أطفالها الذين يقدمون للزوار ورودا رائعة احتفاء بقدومنا حيث يعتبروننا جزءا منهم، استمتعنا بهوائها النقي ومغارتها الجميلة شلال خذود الرائع والهادئ وبمنتوجاتها الأمازيغية الرائعة. هكذا انتهت رحلتها؛ عائدين إلى تارودانت مارين عبر مدن بني ملال عين أسردون ومراكش ابن تاشفين الجذابة. فانتهت رحلتنا السياحية الثقافية بامتياز. لا ننسى كذلك النجاح الباهر الذي لقيته رحلتنا التي نظمتها مؤسسة الأعمال الاجتماعية للتعليم بتارودانت للمعرض الدولي للنشر والكتاب خلال هذه السنة لفائدة رجال ونساء التعليم يومي: 13 و14 فبراير 2015 لأن الثقافة اليوم هي الوسيلة الأنجع بين الأمم والأديان والشعوب في جميع المعمور. فهي ليست ضربا الترف أو عنصرا كماليا فهي تشكل رافة للتنمية ونقطة جذب سياحي في كالدول، وإن لنا أن ننعش سياحتنا الثقافية. لا ننسى كذلك الدور الذي لعبه مقهى التضامن التابع للمؤسسة على استقطابه للطلبة والأساتذة وعموم المثقفين وهم يستمتعون بهدوئه وعلى استمتاع زواره بالمعارض الثقافية التي تنظمها المؤسسة وكذلك على الجو الملائم داخل هذا الفضاء الثقافي الذي يتصفح فيه الزوار الكتب الورقية والرقمية من خلال الشبكة العنكبوتية المتوفرة فيه؛ وهو مقهى ادبي وعلمي على شاكلة المقاهي الفرنسية الادبية والمقاهي المصرية الثقافية بل يذكرنا بمقهى بيليما بالرباط ،مع العلم أن المؤسسة تقوم دائما بتكريم المتقاعدين بتعاون مع نيابة التعليم بتارودانت من رجال ونساء التعليم. بل نظمت معرض ذاكرة التعليم بتعاون مع مدرسة البساتين ومن خلاله تم تكريم أول امرأة ولجت الإدارة التربوية بالإقليم مع ثلة من الباحثين أسدوا خدمات للبحث العلمي بحاضرة سوس، وبعد تدشين مركب القصبة يوم 14 مارس 2015. احتضن مجموعة من اللقاءات الثقافية الهادفة وتوقيعات للعديد من الكتب لشخصيات محلية تركت بصماتها في الساحة الثقافية المحلية. كما تتبادل فيه الآراء حول العديد من قضايا ذات الشأن الثقافي كل يوم حيث يعتبر محجا للعديد من الباحثين والمهتمين بقضايا الفكر والثقافة والأدب والتاريخ والعلوم. كما يعتبر قبلة للتلاميذ والطلبة الذين يجتازون الاستحقاقات التربوية علما أنه احتضن مخيما للغة الفرنسية، وتكوينا حول استخدام الموارد الرقمية وسؤال الممارسة البيداغوجية ويما دراسيا حول مشروع المؤسسة ومخيما للقراءة تحت شعار: «اقرأ وارتق». ناهيك عن تنظيم مخيمات صيفية بتعاون مع بعض الجمعيات ذات الاهتمام المشترك لفائدة أطفال المنخرطين. ومن الجانب السوسيو اقتصادي. فأحسن خدمة تقدمها المؤسسة هو زرع البسمة في صفوف بعض الأسر في وضعية صعبة من خلال تشغيل أبنائها سواء في مركب القصبة للتعليم أو في مقهى التضامن، كما تقدم خدمات اجتماعية لفائدة منخرطيها يوميا وخدمات مرتبطة بالاصطياف بتعاون مع فروع المؤسسة بالأقاليم الأخرى. فشكرا جزيلا لمؤسستنا على الجانب السوسيو ثقافي والسوسيو اقتصادي الذي تقدمه لفائدة أسرة التعليم والشكر موصول إلى مؤسسة محمد السادس للأعمال الاجتماعية للتربية والتكوين على دعمها لمشاريع المؤسسة وعلى رأسها مركب القصبة والشكر موصول لرئيس المؤسسة ولكاتبها المحلي وللمكتب القديم والجديد وللمساهمين ولمختلف الفاعلين التربويين في إنجاح مختلف أنشطة المؤسسة.