الإرهاب “ايديولوجية التضليل”

آخر تحديث : السبت 28 نوفمبر 2015 - 7:26 مساءً
2015 11 28
2015 11 28

بقلم/ كمال العود ‘عمليات إرهابية استهدفت’، استنفار أمني بسبب تهديدات إرهابية…’، عمليات بشعة ارتكبتها عناصر داعش…’، ‘تنظيم القاعدة يتبني الهجوم على…’، عملية جوية لقوات التحالف استهدفت أماكن تواجد العناصر الإرهابية…’، ‘ عمليات منظمة للأمن تسقط عناصر منتمية للتنظيم القاعدة…’. كلها عبارات وجمل للتقارير تتردد على مسامعنا يوميا خلال متابعة اليومية للقنوات والاذعات العمومية وشبه عمومية والجرائد الورقية والالكترونية سواء الدولية منها والوطنية، حيث أصبح مايصطلح عليه بالإرهاب يتصدر العناوين ومثار أحاديث العالم بأسره وبدون استثناء، وأصبح عنصرا أساسيا في تحديد موازين القوى بين الدول العظمى والتابعة لها. ففي البداية لا بد من توضيح بسيط وهو أننا لسنا مع ما يسمونه ” الإرهاب” ولا ندافع عنه بقدر ما نريد من العالم توضيح كلمة “الإرهاب” وتحديد توجهاته السياسية والاقتصادية ومصادره المادية واللوجستيكية؟ والمعايير المعتمدة للتصنيف الجماعات والمنظمات ضمن خانة التطرف والإرهاب؟ فالسؤال المطروح هو لماذا التقارير الإذاعية والبرامج الحوارية على القنوات والجرائد لا تحدد ماهية الإرهاب والإرهابي؟ ولماذا الإرهابي سلك مسار القتل والتخريب؟؟ فالإرهاب وحسب مايتم تداوله على لسان الكل، هو مختزل في العمليات التفجيرية والانتحارية وقتل الممنهج للمواطنين، سواء عن استعمال حزام ناسف أو عبر المتفجرات أو عبر الكلاشنكوف والمسدسات وأخيرا استعمال السيوف والسكاكين، هذا هو الإرهاب المتداول من طرف الغرب، والذي يربطه بالدين والعقيدة الاسلامية فحتى بعض الدول العربية انساقت وراء ذلك وراحت تربط الإرهاب بالعقيدة المتشددة وسوء فهم للقضية الجهاد. فهذا هو الإرهاب المعتمد من طرف المنتظم الدولي؟ فهناك بعض المحاولات للإجابة عن إشكالية الإرهاب، وتحديد معنى الإرهاب والإرهابي واديولوجيته وميولاته الفكرية والنفسية، وفي هذا الإطار ذهب معظم المحللين إلى جعل الإرهاب نتيجة حتمية لسوء فهم العقيدة بشكل كلي والجهاد على وجه الخصوص، مما نتج خطاب متشدد متطرف يتميز بالغلو في المنطلقات الدينية. أما المحللين والذي انطلقوا من النظرة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية للإرهاب فقد اتفقوا على أن الإرهاب مرتبط أساسا بوجود ثلاثة عناصر وهي الجهل والظلم والأمية، وأن الإرهاب يستقطب عناصره من البيئات المهمشة التي تعرف بارتفاع نسب الأمية والجهل والفقر. فالإرهابي عند العودة إلى سيرته الذاتية وحسب التقارير المزعومة والمبنية على وقع أحداث متفرقة للتفجيرات، فهي في الغالب تركز على أن الإرهابي عبارة عن شخص تنقل بين عدة دول، والتي تعيش حالة الحرب والفوضى وعلى وجه التحديد أفغانستان وسوريا والعراق، فالإرهابي من خلال تنقلاته يهدف إلى دعم صفوف المجاهدين بتلك الدول. وهذا وفي ظل غياب تحليل واضح ومنطقي للميولات وإديوليوجيات ما يطلق عليه “الإرهابي” وأسبابه الذاتية والموضوعية التي جعلته يتوجه نحو العملية الانتحارية والتفجيرية. لقد أصبح مايصطلح عليه الإرهاب، حديث الدول في مختلف القارات، باستثناء قارة أمريكا الجنوبية، فمنذ أحداث 11 شتنبر، التي ضربت برجي التجارة العالمية بنيويورك، فلا حديث إلا عن الإرهاب بشكل واسع، فمصطلح الإرهاب سيطر على جل خطابات وأحاديث وتصريحات مسؤولي الدول الكبرى والتابعة لها اقتصاديا وسياسيا وحتى فكريا. فمزاد الطينة بلة ظهور عنصر أخر صنف منذ نشأته ضمن الجماعات الإرهابية، وهو تنظيم الدولة الاسلامية بالعراق والشام “داعش”، فبعد أن كان الحديث منصب على تنظيم القاعدة وبعض الجماعات الإرهابية المتفرقة في المجالات المغاربية وجنوب الصحراء وفي صحاري شبه الجزيرة العربية، فهذا التنظيم الجديد يعتقد بأنه كان موجودا ولكن تحت مسميات أخرى، كما يعتبر امتداد لتنظيم القاعدة. فتنظيم القاعدة وتنظيم داعش دخلا في حرب السيطرة والتوازن فيما بينهما من خلال تبني عمليات متفرقة في أنحاء العالم، فبعد أن تبنت داعش عمليات تفجيرات باريس، قامت القاعدة بتبني عملية احتجاج 170 شخص بفندق سياحي بمالي، فالتنظيمين من خلال ذلك يحاولان إثبات قواتهما وسيطرتهما على الأرض. ففي السنوات الأخيرة ارتفعت وثيرة التفجيرات والتهديدات انطلاقا من تفجيرات مدريد وصولا إلى تفجيرات شاحنة الحرس الجمهوري بتونس، فبعض تلك العمليات لقيت صدا واسعا وقيل عنها الكثير وأخذت حيزا كبيرا من تقارير وسائل الإعلام، كأحداث باريس التي تضامن معها الكل من خلال تقديم مساعدات مخابرتية ولوجستيكية ومعنوية، ورفرف علم فرنسا في مختلف الدول، فرياضة هي الأخرى انخرطت في ذلك من خلال وقوف دقيقة صمت في مختلف الملاعب العالمية على الأرواح التي لقيت حذفها في تلك العمليات، فحتى نادي باريس سان جيرمان حمل عبارة “أنا باريس” على أقمصته التي لعب بها في دوري الأبطال أوربا ضد نادي مالمو. فإذا تم تحديد الإرهاب بالعنف والقتل والتخريب فلماذا لا يتم توجيه عدسات الكاميرات وأعين العالم تجاه إرهاب الدولة التي ترتكبه إسرائيل تجاه الشعب الفلسطيني الأعزل، الذي يذبح أطفاله وشبابه وشيابه بذريعة خرق الفلسطينيين لمبادئ السلام الذي تنادي به أمريكا وحلفائها والمساندين لإرهاب الدولة التي تمارسه إسرائيل على أبناء فلسطين الجريحة التي تنتظر يوم خلاصها من الجحيم الذي تعيشه منذ 1945.