الإقتراع الإنتخابي وأشياء أخرى

آخر تحديث : الثلاثاء 1 سبتمبر 2015 - 12:03 صباحًا
2015 09 01
2015 09 01

نورالدين شوقي يقترب موعد الإقتراع الإنتخابي أمام تركيز ما يسمى بالأحزاب السياسية على الرفع من نسبة المشاركة، هذا أمام لا مبالاة المواطنين الذين لا يعرفون أسماء الأحزاب نظرا لكثرتها وضعف تأطيرها وتأثيرها، لذا تجد الأمية السياسية في المغرب قد حطمت كل الأرقام القياسية، حيث يصوت المواطنون على الأشخاص وليس على اللون السياسي، وذلك راجع إلى جهلهم بفلسفة السياسية في الحياة، كما أن أغلبية المرشحين لا يهمهم القميص الذي يلجون به الإنتخابات بل يستغلون القرابة العائلية والنزعة القبلية لإستقطاب وإستمالة أكبر عدد من الأصوات، بل هناك من يرتكز على اللوبيات الإقتصادية لترجح الكفة لصالحه، والأحزاب بدورها تزكي من يستطيع الفوز وليس ما تسميهم بمناضلي الحزب لأنها بعيدة كل البعد عن المفهوم الحقيقي للحزب السياسي كما سنته أعرق الديمقراطيات في العالم، التي عرفت الحزب السياسي حسب هذه التقاليد الديمقراطية: بالتنظيم الذي يضم مجموعة من الأفراد يتفقون حول رؤية معينة تخص مسألة الرقي بالمجتمع الذي ينتمون إليه، هذه الرؤية المشتركة والمتفق عليها هي في نهاية المطاف تعبر عن الإختلاف الفعال الذي يكفل للجميع حق المشاركة في تدبير الشأن العام، ويكون مؤسساً على مفاهيم فلسفية وإيديولوجية طبقية تكفل بناءً فكريا متينا لتصور مجتمع يناضل جميع الأطراف تحت رايته من أجل تحقيق تصورها على أرض الواقع. وإنطلاقا من هذه اللمحة النظرية للحزب السياسي في عرف الديمقراطية الحديثة، نرى أن الأحزاب المغربية غائبة تماما عن هذا الركب الحضاري في ما يتعلق بهذه الثقافة الحزبية، بل أنها مجرد زوايا سياسية تكاد تشتبه برامجها وليست لها الجرأة حتى في تشخيص الواقع المعاش بالعقل الملموس وتقديم حلول لمشاكل المغرب العميق والقضايا الحقيقية التي تهم الشعب المغربي، كالديمقراطية، حقوق الإنسان، وكيفية محاربة آفة الفقر والتصدي للرشوة. وتطبيقا لقاعدة فاقد الشيء لا يعطيه، فالديمقراطية بالمغرب أصبحت ولادة مشوهة فأغلبية الأحزاب لا تعيش ولم تعرف قط الديمقراطية الداخلية وهذا ما أدى إلى تشتيت الأحزاب وهلوسة الزعامة التي يهددها، وهناك من ظل يدافع عن خرافة وخطاب سلفي رجعي رغم يقينية بعدم صوابه، كما أن بعض الأحزاب تفضل الدفاع عن الشرعية التاريخية وكأننا نعيش في أعرق دولة ديمقراطية في العالم، أما الأحزاب الجديدة التي أسست حسب زعمها لتخليق الحياة السياسية فقد سلكت نفس الإستراتيجية التي تنهجها الأحزاب التقليدية، وما يؤكد أيظا هشاشة السياسة الحزبية، هي تلك المماراسات الحزبية إبان الحملة، حيث أصبحت الدعايات الإنتخابية نشاطا موسميا كغيره من الأنشطة الأخرى، لذلك تجد أن فئة معينة تنتعش في هذه الفترة لأن إنعدام المنخرطين بجميع الأحزاب المشاركة في العملية يلزمها تشغيل مناضلين موسمين من أجل الصراخ والصلا والسلام من فوق السيارات، وأصبحت مقرات الأحزاب هي الأخرى تكترى أثناء الحملة فقط. وسيتحول مناضلوا الأحزاب بقدرة قادر من منخرطين موسمين في الحملة الى بائعي السكاكين والفحم عند إقتراب عيد الأضحى وبعد ذلك يتحولون إلى بيع الحرشة ولَمْسَّمنْ. وبعد كل هذا هل يمكن أن نقر بوجود فعلا أحزاب سياسية حقيقية؟؟؟.