البيان العام لرئاسة المؤتمر الوطتي الاستثنائي لحركة الشبيبة الديمقراطية التقدمية

آخر تحديث : الثلاثاء 7 يونيو 2016 - 11:47 صباحًا
2016 06 07
2016 06 07

المؤتمر الوطني الاستثنائي يتبنى العلمانية كمدخل ضروري لتحرير المجال السياسي والثقافي والفكري، ويستبدل اسم “حشدت” بــــ “منظمة 10 ماي: من أجل التغيير”، أمام تردي مستوى الخطاب السياسي ونكوص الممارسة السياسية الميدانية داخل مجموعة من الإطارات والتنظيمات السياسية، والتي بدت متهافتة نحو المشاركة في اللعبة السياسية ذات القواعد المخزنية، ولجوئها إلى تشكيل توافقات وتحالفات فوقية فاقدة لأبسط شروط الديمقراطية الداخلية، وأمام النجاح المخزني – المتوقع – في ترويض هذه التنظيمات المحسوبة، في شعاراتها، على صف اليسار، أمام هكذا وضع، لم يكن أمام مناضلو ومناضلات حشدت سوى الدفع بعجلة تنظيمهم نحو محطة تنظيمية نوعية، محطة المؤتمر الاستثنائي المنعقد يومه الأحد 29-05-2016، بمقر “صوت المرأة الأمازيغية” بمدينة الرباط، تحت شعار: ” صمود وتحدي من أجل التغيير”، ورغم كل المحاولات الفاشلة لفرملة وإفشال هذه المحطة، فقد عرفت بالمقابل دعما وتشجيعا من طرف مناضلين صادقين لهم غيرة على تاريخ ومستقبل اليسار ببلادنا، وهو ما انعكس بنجاح كبير على أشغال المؤتمر الذي تناول في جلساته العامة وورشاته نقاشات حول مختلف القضايا والتطورات السياسية الدولية والمحلية، وكذا المهام التنظيمية الراهنة والملحة لليسار ببلادنا. وعليه فقد انتهى المؤتمر إلى الخلاصات التالية: أولا: على المستوى الدولي: يسجل المؤتمر، من جهة اولى، تصاعد و تفاقم الأزمة البنيوية الملازمة لطبيعة النظام الرأسمالي وجوهره الاستغلالي القائم على التناقض بين العمل و رأس المال الأمر الذي يؤدي حتما الى تركيز الثروة و وسائل الإنتاج في أيدي قلة من الرأسمالية و الدفع بالملايين من المنتجين الحقيقيين إلى الفقر والبؤس والبطالة، وهي الأزمة التي تجد حلها في نهج الرأسمالية العالمية لسياسات عدوانية اتجاه الشعوب المفقرة وتغدية الصراعات الطائفية والإثنية بغاية اقتسام مناطق النفوذ في العالم (العراق، ليبيا، سوريا، السودان…)، كما سجل المؤتمر من جهة ثانية، أهمية التحولات التي أفرزتها أزمة الرأسمالية الإمبريالية على صيرورة تحرر الشعوب وفي هذا السياق ينوه بما أحرزته قوى اليسار في أمريكا اللاتينية من انتصارات على الهيمنة الإمبريالية، وهو مؤشر دال على بداية تراجع هذه الهيمنة المعولمة وقدرة الشعوب على تحرير نفسها تدريجيا، علما أن الصراع ضد الاستغلال والاستعمار والاضطهاد لن يتأتى إلا بالانتقال إلى مجتمع اشتراكي ينتهي فيه استغلال الانسان للإنسان وتتحقق فيه العدالة والكرامة والمساواة. ثانيا : على المستوى الإقليمي: يسجل المؤتمر إدانته لاستمرار الكيان الصهيوني في احتلال فلسطين واضطهاد شعبها وأسر واغتيال مناضلاته ومناضليه، بدعم من القوى الإمبريالي في ظل تواطؤ مفضوح للأنظمة الرجعية العربية، ويؤكد على أهمية النضال الوحدوي في مقاومة الاحتلال وعودة الشعب الفلسطيني إلى أرضه، معتبرا أن القضية الفلسطينية قضية إنسانية لا مجال فيها للمساومة أو الاستغلال. يدين المؤتمر محاولات إخماد وإجهاض ثورات الشعوب في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، التي انطلقت شرارتها بثورة الياسمين، الرامية إلى التحرر والانعتاق من نير الفساد والاستبداد، سواء من خلال التدخل الامبريالي المباشر أو من خلال دعم المد الرجعي الظلامي وتحويل ثورات الشعوب إلى حروب أهلية وطائفية ودينية، لا لشيء سوى خدمة لمصالح الإمبريالية و مصالح عملائها بالمنطقة، ويعبر عن دعمه المطلق لكافة الحركات الكفاحية التحررية، الهادفة إلى تحقيق العدالة والديمقراطية والتخلص من مخلفات الاستعمار بشتى أشكاله. ثالثا: على المستوى الوطني: إن المؤتمر الوطني الاستثنائي لحركة الشبيبة الديمقراطية التقدمية، بعد وقوفه على مستجدات الوضع السياسي ببلادنا التي لم تكن استثناء في سياق حركة التحرر من الاستبداد وتخليص البلاد من الفساد عبر محطات احتجاجية وانتفاضات شعبية تاريخية، كان آخرها حركة 20 فبراير، غير أنه سرعان ما تم الالتفاف عليها عبر ثورة مخزنية مضادة بتواطؤ من بعض القوى التي قدمت نفسها داعمة للحركة في البداية، أمام هذه التحولات التي تفرض علينا مزيدا من الصمود والتحدي، فإن المؤتمر يعبر عن ما يلي: شجبه لانسياق بعض قوى اليسار وراء سياسة “الثورة المضادة” وخضوعها لقواعد اللعب السياسي المشمول برعاية من النظام في غياب أي حس نقدي مستكملا –اليسار المؤسساتي- دورته نحو اليمين مما يحيل على عدم جدية الخطابات و الشعارات المرفوعة من لدنه إبان الحراك الشعبي استنكاره للهيمنة البيروقراطية على التنظيمات النقابية والجماهيرية، وتوظيفها ليس من أجل تحسين ظروف عمل العاملات والعمال وعموم الكادحات والكادحين وضمان حقوقهم…، بل من أجل مصالحها الذاتية الضيقة ( الاستفادة من الريع + ضمان الاستمرارية في قيادة هذه التنظيمات…)، على حساب معاناة العمال وتضحياتهم، وفي ذات السياق يدعو (المؤتمر) إلى محاسبة لصوص المال العام المتورطون في نهب صناديق التقاعد بدل التفكير في إصلاحها من جيوب العاملات والعمال. تضامنه و انخراطه في الحركات الاحتجاجية ذات الطابع الاجتماعي المتصاعدة و المستلهمة للنفس النضالي الذي ضخته حركة 20 فبراير في وجدان الشعب المغربي ) الأطباء المتدربون، الأساتذة المتدربون، ممرضون…. ( .إلا انه – المؤتمر- يسجل استمرار طابع الفئوية و التجزيء الناتج عن غياب البوصلة السياسية القادرة على توجيه هده الاحتجاجات نحو خلق ميزان قوى اجتماعي و سياسي كفيل بمجابهة كل المخططات الهادفة الى الاجهاز على القطاعات الاجتماعية و الدفع بها نحو الخوصصة. تنديده بعسكرة الجامعة المغربية ومخزنتها وخلق الصراعات بين مكوناتها ، ودعوته الفصائل الطلابية الأوطمية إلى توحيد نضالاتها من أجل إعادة هيكلة “الاتحاد الوطني لطلبة المغرب” بشكل يضمن قوة التصدي للمشروع المخزني الرامي إلى تخريب الجامعة وخوصصتها في تحالف مكشوف من جهة وموضوعي من جهة أخرى مع كل تمظهرات الظلام في الجامعة. تضامنه غير المشروط مع كافة المعتقلين السياسيين، ودعوته القوى السياسية إلى أجرأت هذا التضامن على أرض الواقع في أشكال احتجاجية حتى اطلاق سراحهم. دفاعه عن الخط السياسي الكفاحي والوحدوي المنسجم مع هويتنا اليسارية التقدمية. تبنيه العلمانية و دفاعه عنها كشرط لا محيد عنه لضمان الديمقراطية الفعلية والمواطنة الكاملة، ودعوته القوى السياسية المكافحة إلى النضال الوحدوي من أجل مأسستها كمدخل ضروري لتحرير المجال السياسي والثقافي والفكري في سبيل بناء المشروع الثقافي التقدمي التنويري. وفي الأخير، فقد اختار المؤتمر صيغة تنظيمية جديدة تتلاءم والسياق الذي جاء المؤتمر الاستثنائي نتيجة له، من تجليات هذه الصيغة استبدال الإسم السابق للتنظيم “حركة الشبيبة الديمقراطية التقدمية” بــــ ” منظمة 10 ماي: من أجل التغيير”. مصطفى العراف