التأصيل التاريخي لشجرة أركان بسوس

آخر تحديث : الأحد 11 يناير 2015 - 10:43 مساءً
2015 01 11
2015 01 11

دنيا بريس/ بقلم الاستاذ محمد امداح

الحديث عن الأركان لا ينتهي امتداده امتداد الشجرة نفسها حكايات و أساطير حكم وأشعار علم الجيولوجيا وطب الأعشاب.كيمياء وأنتروبولوجيا وتاريخ وجغرافيا وسوسيولوجيا.كل المختصين وجدوا ضالتهم في جانب من الجوانب المذكورة. من أطرف النصوص التي عثرت عليها و أنا أتصفح كتاب خلال جزولة للمؤرخ المرحوم محمد المختار السوسي. هذا الوصف الدقيق والرائع لشجرة الأركان رمز جهة سوس ماسة درعة والتي أترك للقارئ متعة القراءة والاكتشاف. ((وكل هذه الجبال مكسية بأشجار أركان حتى يصل علوها إلى الأفق البارد.فتختص بأشجار(أزوكا) كما يسمى بالأمازيغية ويسمى-كما أظن-بالعرعار.وينتفع الأهالي بالعلك الذي يستخرج منه وعاداتهم أن يكشطوا القشر عن أعواده في محلات مختلفة من الشجرة ثم يرجعون إليه بعد زمان.فيجدون العلك قد تجمع في المحلات المكشوطة ويدر ذلك على الأهالي أموالا.كما ينتفعون وراء ذلك بحطبه وفحمه. وقد كان العلك موردا عظيما للأهالي قبل الاحتلال.ولكن إدارة الغابات منعت الناس منه و إن كان المكان ملكا خاصا لصاحبه وذلك بحجة الإبقاء على الأشجار. وأما أركان فكله منفعة لأنه مرعى الغنم-المعز-وتمره يوقد بقشرة الأدنى وتأكل البهائم قشر الأعلى.ويستخرج منه تمر على قدر اللوزة إن شققتها نصفين وهو أبيض يقلى ويطحن طحنا خاصا ثم لا يزال المطحون يعجن باليد حتى ينعزل إدامه المعروف إلى جهة أخرى ويبقى ثفله إلى جهة أخرى فيستطيب البقر هذا الثفل ويباع أقراصا صغيرة في الأسواق.ولمشقة استخراج الزيت منه حكم فيه من قالوا فيه بالزكاة بنصف العشر وهو الظاهر ولا يخرجه عن طريق القياس على الزيت إلا من يألف الجمود على ما عرفه الأولون من مؤسسي أحكام المذاهب.ثم لا يستأنس بطرق النظر وإدخال الجزئيات تحت الكليات والله أعلم. وما قيل فيه بنصف العشر إلا للمشقة التي فيه قياسا على ما يسقى بالسواقي وهذه الشجرة غير مذكورة في غير سوس إلا ما كان من الأرض التي تسامته في أمريكا الجنوبية-على ما قيل- وذلك أذل دليل على ما يقوله أصحاب علم الجيولوجيا-علم طبقات الأرض-من أن قارة (افريقية) كانت متصلة قبل بأمريكا ثم أحدث البحر بينهما انفصالا وذلك منذ آلاف من السنين.

مقتطف من خلال جزولة. الجزء الرابع ص81.محمد المختار السوسي تطوان المغرب 1377 ه

ملحوظة: يذكر أن شجرة الأركان تعاني من وضعية التدهور والتراجع نتيجة عوامل مختلفة متداخلة، يرجى نهج مقاربة تشاركية تشاورية من طرف جميع المتدخلين والفاعلين الجمعوين والممهتمين بشجرة الأركان قصد تثمينها خدمة للتنمية المستدامة.