التغيرات المناخية من سياسات والتزاما الى واقع التكيف المناخي و الدعم المالي

آخر تحديث : الجمعة 14 أبريل 2017 - 8:39 صباحًا
2017 04 14
2017 04 14
هند الجديد

تعددت القضايا واختلفت الظواهر من بلد لآخر، الا  قضية التغير المناخي التي وحدت الحوار في العالم و أقرت مبدأ المصير المشترك لدى الدول ، ومع توالي العقود  وتطور العلوم والتكنولوجيا تغيرت المفاهيم والسياسات المتبعة ،ونمى الوعي لدى بعض الحكومات  بالتهديد الذي يواجه الكرة الارضية و البشرية جمعاء.

وفي عصرنا الحالياصبح التغير المناخي واقعا معاشا، مما حتم على الدول التأقلم مع هذه التغيرات و اتباع  الاجراءات المناخية العالمية، والسعي وراء تقديم حلول عملية لتجاوز هذه التحديات في كافة المجالات (مجال الامن الغذائي ،المائي ،الصحي، الاقتصادي ……)، الامر الذي لا يتحقق الا من خلال نهج مبدأ المقاربة التشاركية مع جميع الفاعليين السياسيين والسوسيو-اقتصاديين، وهو ما يسمح على سبيل المثال لا الحصر بإدارة جيدة للتمويلات الحكومية و الدولية ،مما  يضمن  توفير الدعم الكافي للمشاريع الهادفة لتحقيق التكيف المناخي في البلدان المتضررة من التغيرات المناخية .

التكيف كمفهوم شامل يشكل حلا لمواجهة التغيرات المناخية، اذ يأخذ بعين الاعتبارالمتطلبات المناخية و الخصائص الطبيعية لكل منطقة،و لهذا يجب تبنيه داخل الأجندة السياسية للدول، وهو الامر الذي ابرزه اتفاق باريس خلال انعقاد مؤتمر الأطراف للأمم المتحدة بشأن تغير المناخ (كوب21)،فأصبح من الملزم الاخذ به في مشاريع التخطيط الحضري التي تلعب دورا في استقطاب الاستثمارات والمتعلقة خصوصابالبنى التحتية و التجهيزات الحضرية إضافة الى قطاع الخدمات.

فالمغرب من الدول في طور النمو،والذي يعتبر رائدا في مشاريع التكيف المناخي باعتماده على مؤهلاته الطبيعية. وعلى أرض الواقع أجرأ المغرب تدابير التكيف المناخي باحتفاله بالدفعة الاولى للشرطة البيئية، و اطلاقه للمشروع محطة (نور 2) بمدينة ورزازات  والتي تعتبرأكبر محطة طاقة شمسية في العالم، هذا البلد الافريقي الطموح اظهر التزامه من خلال مشاركته في العديد من التظاهرات التي تعنى بالمناخ بالإضافةالى تنظيمه واستقباله (كوب 7  سنة 2001)و(كوب 22  سنة 2016).وهذا تنزيلا لمضامين دستور2011 القاضية بضمان الحق في بيئة سليمة وفي تنمية مستدامة .

في السنوات الاخيرة شهد المغرب عدة عوائق و عدة مشاكل،  كتوالي فترات الجفاف و اختلاف الفصول و الامطار الغزيرة التي نتج عنها اضرار مادية بمناطق مختلفة، مماأوضح  حاجة  المغرب لمشاريع مبتكرة تتكيف مع هذه الظواهرو تساهم فيالتنمية المحلية،التي لا زالت لا تندرج  بشكل كلي ضمن أولويات السياسة التنموية ، بحيث ان أغلبية المناطق مهمشة ولا تستفيد من حقها في الحفاظ على تراثها الطبيعي، رغم وجود  منظمات و جمعيات بيئية  نشيطة، إلى أنهاتبقى رهينة للأهداف ولمتطلبات داعميها و شركائها سواءا على المستوى الوطني او الدولي.

فمن الحلول الهادفة توفير الدعم المالي لهذه الجمعيات،تشجيع المشاريع الصغرى لطلبة الجامعات، استقطاب الاستثماراتو توزيعها بشكل متساوي على جميع المناطق، الا انه هناك عديدالعراقيل التي تتصدى لهذه الاستثمارات خاصة على مستوى الخدمات او الارباحالمحققة.

الاهتمام الدولي للحفاظ على البيئة صار واضحا،رغم التحديات العديدة التي لا تتمثل فقط في اقناع الدول المصنعة بالانضمام الى هذه الثورة العالمية و الالتزام باحترام البنود التي جاء بها اتفاق باريس، فالتحدي الاكبريتمثلفي مدى قدرة واستطاعة المجتمع الدولي في ظل توالي الصراعات السياسية على عدم الانحياز والاستمرار على هدف واحد وهو ضمان استمرارية الحياة على كوكب الارض.