الجديدة على القهر ليست متعوِّدة

آخر تحديث : الخميس 28 يناير 2016 - 1:20 صباحًا
2016 01 28
2016 01 28

بقلم/ مصطفى منيغ كَثُرَ فيها التسول، بشكل مُهْوِل، حتى فَكَّرَ نحيلها في الذهاب إلى المَوْصِل، لولا يقظة العاقل، الذي عطّل السفر لموعد مُقبل، إن لم يصل إلى هنا الحل الشامل، يفتح أبواب الأمل من جديد فينتعش المُدَرِّس والعامل، ويجد الشغل كل شاب عاطل، ويندرج الفرح في برامج قادة النفوذ الترابي بالكامل، ليس بالرقص كالقرود للفوز بكمية من الموز المستورد من البرازيل، ولا بصياح المضطرين الغناء لأخذ كيس بلح حوض أزيلال، ولا زغاريد تتعالى غير بريئة من مصنع يلعنه بعض الرجال، سبيل دريهمات منزوعة من ميزانية كلأ البغال، المخصصة سنويا لجر عربات جمع الأزبال. جامعة كانت للمسرح خَرّجت أشهر ممثل، فأصبحت جامعة هموم الفنون السبع غير مجيبة أي سائل، يبحث عن عروس بحر الإبداع الغارقة (يقابل الناكرين الفاعل) بما استحضره بعد جهد جهيد من دلائل، أن الأمور الجميلة إلى الهاوية تميل، مذ غاب عنها ما وعدوا به للتنمية خير بديل، فإذا الحال يطرد وجوههم من حياله بالأحرى أن يعاود الإصغاء لأضغاث أحلامهم الاستيلاء على “الجديدة” بالمكائد مكيدة خلف مكيدة، علما أن مراحل: “الشعب لمحاصيل الخيرات زارعا، وحفنة من المتسلطين الاستغلاليين للمنتوجات حاصدة”، ولَّى زمانها بلا هوادة في هذه “الجديدة” التي أصبحت بنفوذهم بالية هرمة جالسة عارية على الله الباري الحي القيوم وحده معتمدة. مدينة “الجديدة” عَرَفوا قيمتها فأهملوها عن قصد، وتلك مصيبة مسببة للمتاعب، وتجنبوا لتصبح “تطوان” ناحيتها عن عمد، وتيك أخرى تُوَلِّدُ المَزيد من مصائب، فمن يصغى ليرد الكفة الثانية المسروقة من ميزان العدل بين المدن المغربية جميعها؟ ،فالمغاربة “هنا” هم المغاربة في “تطوان”، أم ثمة ما يحجب البنيات التحتية الراقية في “الجديدة” ويسمح لها ظاهرة في تطوان؟، عجيب مثل المعادلة المصاحبة عقول يتوصلون بالرواتب الرسمية لجعل المدن بيادق لوحة الشطرنج ، المكونة الهرج، في المربع المصبوغ عندهم بالأسود وتنشيط المفيد من الرواج، في المربع الجاعلين منه الأبيض، ليلعبوا بإتقان تنفيذا لأوامر ممنوحة بغير لغة الضاد، المحصور تداولها سيصبح في المساجد للصلاة لا غير، إن أُغْلِقت حاسة الشم عن استشعار رائحة الغليان في نفس المناطق، العالم ساكنوها بما تختزنه مؤهلة لتكون أحسن بمراحل متقدمة مما هي عليه الساعة لولا تلك السياسة الهادفة لجعل مدينة كالجديدة متجمدة. للخيول فيها مهرجان، والفرسان أخرص ما يكون فيهم اللسان، أمام من وفد منتسبا للأوربيين أو الأمريكان، أو دول البلقان ، في صرف العناية والرعاية دونهم وذاك حيف يُرى بكل الألوان ، فان انتهت الجوقة ، وقُُرِئت آخر جملة في الورقة، يُحملق من حملق، ويَعٍد الخارج الضاربة الخيبة على يديه بذكاء مطرقة، ألا يرجع أبدا لمثل الملتقى. السياحة مروحة تعاند الذباب المتجمعة في كل ساحة، بمعدل يخيف القاصدين المبيت للراحة، فيترفعون حتى على السباحة، والعيون الجاحظة تزرع في وجدانهم أنهم إن مكثوا أصيبت بطونهم بالقرحة. (للمقال صلة)