السلامة الغدائية والأمن الصحي بالمغرب رهين بمقاربة شمولية متكاملة تعتمد سياسة وطنية صحية مستقلة ورؤية إستراتيجية ترتكز على التوازنات الاجتماعية والمجالية

آخر تحديث : الأربعاء 8 أبريل 2015 - 1:34 صباحًا
2015 04 08
2015 04 08

تغطية عبدالله علالي في إطار الإحتفال باليوم العالمي للصحة الذي يصادف السابع أبريل من كل سنة نظمت الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة= الحق في الحياة ندوة فكرية تحت عنوان:” السلامة الغدائية والأمن الصحي بالمغرب” وذلك يومه الثلاتاء 7 أبريل 2015 بمقر نادي هيئة المحامين المحيط بالرباط، ولقد ترأس أشغال هذا الملتقى السيد علي لطفي رئيس الشبكة وأطرها كل من الأستاذة حسناء أبو زيد دكتورة صيدلانية و نائبة برلمانية عن الفريق الإشتراكي ، الدكتور مولاي أحمد العراقي عضو المكتب السياسي للإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية ، الدكتور محمد بودرة عن حزب الأصالة والمعاصرة، الدكتورة سناء بلعربي عن المركز الوطني لمحاربة التسمم، الدكتور عبدالعزيز ازكوار خبير ديمغرافي والأستاذ عبدالمولى عبدالمومني رئيس التعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية. ولقد استهلت الندوة بتقديم مقاربة الشبكة من طرف علي لطفي الذي قام بتشخيص الوضع الصحي بالمغرب مشيرا إلى إرتباطه بالأساس بالجانب البيئي خاصة التداعيات الخطيرة على صحة المواطنين جراء الأمراض الناتجة عن الثلوت وتأثيره على السلامة الغدائية. كما أكد على رؤية الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة تؤكد على توفير الظروف الضرورية للأمن الصحي والإستثمار الإيجابي في الجانب الصحي بشكل يعتمد مقاربة شمولية و محاربة الأدوية المهربة التي تؤثر بشكل سلبي على صحة المواطنين، وفي خلاصة مداخلته تم طرح عدة أسئلة من قبيل: – ماهي التحديات المطروحة؟ – ماهي الإستراتجية المتبعة في المجال الغدائي والصحي؟ – هل هناك سياسة دوائية في المغرب؟ – كيف يمكن التعامل مع تخزين المواد الدوائية؟ – ما علاقة النظام الديمغرافي مع السياسة الصحية؟ -هل أنظمة التعاضد قادرة على تلبية طموحات المنخرطين؟ وللإجابة عن هذه الأسئلة وأهذاف الندوة حاول الدكتور عبدالعزيز ازوكار مقاربة السياسة الصحية من الجانب الديمغرافي مشيرا في البداية إلى رصد بعض معطيات الإحصائية مبرزا التحول الديمغرافي الذي تراجع من 2,2 كمعدل الخصوبة إلى 1,25 حسب الإحصاء الأخير لسنة 2014 مما يندر بتحول في الهرم العمري ببروز الشيخوخة كعامل له تداعياته على مستقبل المغرب. وارتباطا بالأمن الدوائي جاءت مداخلة الأستاذة حسناء أبو زيد مرتكزة على ربط الأمن الدوائي بأربع ركائز أساسية وهي: السلامة، الوفرة، الجودة و الفعالية. كما أكدت في مداخلتها على غياب مقاربة شمولية للحكومة الحالية في المجال الدوائي، مشيرة إلى أن المسألة الصحية مرتبطة بإستقرار الدول و الشعوب في توفير الدواء الكافي بإتباع سياسة صناعية وطنية مستقلة قادرة على تأمين وتخزين الدواء دون اللجوء إلى عولمته عبر اللجوء إلى الشركات الأجنبية التي هدفها هو الربح والتي تعتمد على التوجه الإمبريالي الذي يرهن سيادة الدول. كما طرحت المتدخلة هشاشة النظام الصحي بالمغرب لكون الميزانية المرصودة لوزارة الصحة لا تتعدى 5 % من الميزانية العامة مبرزة الخصاص الكبير في الأطر الصحية من أطباء وممرضين و في التجهيزات منتقدة نظام الراميد الذي لم يعطي النتائج المرجوة منه. كما أبرزت النائبة البرلمانية ابو زيد، مستوى الكلفة الغالية للدواء في المغرب مقارنة مع الدول المجاورة حيث يخضع إلى دعم الدولة، وأشارت إلى أن تخفيض أثمنة عدد من الأدوية لا يعتبر إنجازا حكوميا لكونه لا ينعكس بالملموس على جل الأدوية ولكون الحكومة الحالية تفتقد إلى القوة التفاوضية ولا سيما و أن تقليص من نفقات المقاصة يؤكد على أن هذا التخفيض قد تم استدراكه بشكل كبير على حساب القدرة الشرائية للمواطنين بسحب الدعم تدريجيا من مجموعة من المواد الأساسية. وخلصت الأستاذة حسناء أبو زيد إلى ربط السياسة الدوائية بالنظام الشمولي الصحي ومحاربة الادوية المهربة. وبعد ذلك أعطت الدكتورة بلعربي نظرة حول عمل المركز الوطني لمحاربة التسمم الذي يستقبل الشكايات 24 ساعة على 24 ساعة و حاولت مقاربة الموضوع عبر تقديم تحليل تقني يهم الفئات العمرية التي تتعرض للتسمم مشيرة إلى عدة أمثلة في الموضوع. وفي نفس السياق أكد عبدالمولى عبدالمونني على دور و أهداف التعاضدية العامة لموظفي الإدارت العمومية والحركية والدينامية الجديدة التي تعرفها التعاضدية في مختلف الأقاليم خاصة على مستوى توفير المراكز في طب الأسنان و في طب العيون و تقريبه من المنخرطين. أما الدكتور محمد بودرة حوال مقاربة الموضوع من جانب الجهوية مشيرا إلى التمييز بين الجهات والفوارق الإجتماعية والصحية على مستوى الأطر الطبية التجهيزاتــ، الراميد والتعاضديات والتمركز الذي تعرفه في محور الرباط الدارالبيضاء القنيطرة، مؤكدا على أن قانون الجهات لا يستجيب للرؤية الحقيقية والتطلعات الصحية لفائدة كل الجهات بل يكرس الماضوية و الفوارق المجالية. واختتم الدكتور مولاي العراقي المداخلات بطرح عرض الأمن البيئي بمقاربة مغايرة منتقدا مقاربة إشكالية إختزال الوضع الصحي في العلاج من طرف مجموعة من الفعاليات السياسية و الجمعوية و النقابية، مشخصا الخصاص الواضح في نسبة التغطية الصحية التي لا تتعدى 33 % من المواطنين و أن نسبة الإنفاق لا تتعدى 18 % مما يستدعي تصحيح المقاربة الصحية لكون الصحة حق دستوري مرتبط بالأساس بالبيئة والمحيط الذي يعيش فيه المواطنون منتقدا تعريف المنظمة العالمية للصحة ومعرفا البيئة بكونها هي كيان طبيعي واجتماعي مرتبط و متداخل ومتكامل. وخلص المتدخل إلى مراعاة التوازنات الإجتماعية والتوزنات المجالية واستعمال خطاب مختلف يبتعد عن خطاب المؤخادة و الإنزلاق الفكري بعيدا عن خطاب المطالب. ولقد أعطت مداخلات الحضورالمتونعة قيمة مضافة تميزت بطرح اقتراحات وأسئلة جوهرية تفاعل مع الأساتذة وارتقت إلى إجابات مقنعة وموضحة أكثر لكل ماتم تداوله أثناء العروض من مقاربات وتحليل.

2015-04-07 10.23.51 2015-04-07 10.26.48 18624_386563961529236_7771413312395215889_n 11053322_386563391529293_5403709561779330707_n