الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة = الحق في الحياة

آخر تحديث : الثلاثاء 13 أكتوبر 2015 - 12:12 صباحًا
2015 10 13
2015 10 13

علي لطفي رئيس الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة تعتبر مشروع قانون الخدمة الوطنية الصحية غير دستوري وحل ترقيعي ظرفي لحق المواطن في العلاج والرعاية الصحية الكاملة. على الحكومة القيام بسحب المشروع والالغاء الفوري للقانون الخدمة الصحية الاجبارية بحكم انه غير دستوري ولا يعالج اشكالية الموارد البشرية بالقطاع الصحي العمومي ولا يحقق أهداف العملية الصحية للفئات المهمشة في المجتمع. لم تتوقف وزارة الصحة عن تفريخها لمشاريع قوانين تتناقض كلية واهداف ومتطلبات اصلاح المنظومة الصحية بالمغرب ،وجعلها في خدمة المواطنين .فكلما اقدمت عليه الى يومنا من اجراءات ،لم يخرج عن سياسة الترقيع واخفاء التشوهات والعلاج بالمسكنات، التي سرعان ما ينتهي مفعولها في مدة وجيزة وتعود الأمور إلى سابق عهدها، دون التمكن من القضاء النهائي على امراض النظام الصحي الوطني، وما راكمه هذا الأخير من اختلالات ونقائص وفساد ونزيف على مختلف المستويات. فبدل أن تحدد الوزارة اولويات وفق الحاجيات المعبر عنها من طرف السكان وبناء على المؤشرات والمعطيات الوبائية والديمغرافية والاجتماعية. اختارت سياسة تلميع الصورة عبر القرارات والإجراءات الظرفية وسياسة الارتجال والعشوائية والترقيع في معالجة الاشكالات الصحية المطروحة. بحيث غابا ما لاحظنا أن قراراتها تتخذ جوابا وردا على ما تنشره الصحافة من فضائح دون دراسة أو تشخيص موضوعي لأزمة النظام الصحي الوطني، وما يتطلبه من اصلاحيات بنوية وهيكلية. فعطلت بذلك مشروع “الميثاق الوطني للصحة ” المنتظر منه أن يكون بمثابة البوصلة لتوجيه السياسة الصحية العمومية الوطنية ببلادنا. ولإخراجها من تحت مظلة توجهات البنك الدولي المدمرة للخدمات الصحية وابعادها عن الاختيارات الفردية والمزاجية لكل وزير جديد .فالحكومة ووزارة الصحة لم ينفذا التزامهما السياسي امام المواطنين والمهنيين في مناظرة مراكش يوليوز 2014 ببلورة وانجاز مشروع الميثاق الوطني للصحة بمشاركة كل الفاعلين والمهتمين بالشأن الصحي. ان مختلف الاستراتيجيات المعلنة والاجراءات والتدابير التي قامت بها وزارة الصحة منذ سنة 2012 الى يومنا وما صاحبها من تهليل اعلامي غير مسبوق، لم تكن في واقع الأمر الا بمثابة “جعجعة بدون طحين” ولم تتجاوز تلك العمليات الترقيعية لتشوهات كبرى لنظام صحي عليل ،يعاني من رواسب مزمنة.حيث لازال التعاطي مع اشكالياته تتسم بالقصور والضعف والارتجال. وما الفضائح المتناسلة التي يعرفها النظام الصحي الوطني من فساد مستشري جسمه في مستشفياته ومؤسساته الصحية الوقائية ،وعجزه الكامل عن تقديم الرعاية الصحية الأولية والخدمات الطبية والتمريضية المطلوبة، سواء في البوادي او المدن لساكنتها. والتي اضحت مثار انتقادات واحتجاجات عارمة للموطنين ، اخرها فضيحة وفاة 8 أطفال المواليد الجدد بمستشفى عمومي بشمال المملكة، في اقل من 3 ايام. بسبب النقص الحاد في التجهيزات والأدوية وخاصة الموارد البشرية المتمثلة في الممرضين والممرضات والقابلات .. فبعد الفضيحة السياسية والاجتماعية المتمثلة في فشل نظام المساعدة الطبية لدوي الدخل المحدود – الراميد – وما نتج عن ذلك من حرمان لملايين المواطنين الفقراء ودوي الدخل المحدود من حق الولوج المجاني والكامل للعلاج والدواء، بسبب عملية التهريب التي عرفها مشروع تمويل هذا النظام وتحويل الغلاف المالي المخصص له سنويا الى مشاريع اخرى ولتغطية العجز في الميزانية. وبعد التهليل لقانون الاستثمار في المجال الصحي الذي فتح الأبواب على مصرعيها لغير الأطباء، وما قيل عنه من روايات حول تدفق استثمارات كبيرة على بلادنا،من طرف مستثمرين وطنيين واجانب افراد مؤسسات خاصة لولوج علم الصحة وتغطية العجز والخصاص وتطوير مجال المنافسة والجودة فان واقع الأمور تقول بغير ذلك. فها هي ذي اليوم وزارة الصحة تسعى الى فرض قانون جديد يحمل رقم 28.15 المتعلق بالخدمة الوطنية الصحية، يقضي بالزام كافة الأطباء العامين والأطباء المتخصصين والممرضين والتقنيين الصحيين خريجي كليات الطب والمعاهد العليا للمهن التمريض والتقنيات الصحية على اداء الخدمة الوطنية لمدة سنتين في العالم القروي والمناطق النائية رغم ان ما يقع بالمدن الكبرى من ماسي انسانية تتعلق بغياب الرعاية الصحية ومن وفيات نتيجة غياب الموارد البشرية والأدوية والتجهيزات الطبية يعفينا من طرح علامة استفاهم عن الهدف الحقيقي من هذا المشروع واسباب النزول لمشروع قانوني يخالف المقتضيات الدستورية. فمشروع القانون رقم 28.15 بمثابة الخدمة الصحية الوطنية يتنافى والمقتضيات الدستورية باعتباره يخرج عن مبدأ المساواة بحكم ان المشروع يستثني الأطباء والممرضين خريجي مؤسسات التعليم العالي الخاص ومؤسسات التعليم العالي التابعة للهيئات التي لا تسعى الى الربح كمؤسسة الشيخ زايد والشيخ خليفة …وكذا الأطباء العسكريين والمتخصصين العسكريين في الطب والممرضين العسكريين (المادة 20 ). وبالتالي فمشروع القانون السلف الذكر يستثني من اجبارية قضاء خدمة مدنية صحية لصالح الدولة في البوادي والمناطق النائية لمدة سنتين خريجي كليات الطب ومعاهد تكوين الممرضات والممرضين بالقطاع الخاص والقطاع العسكري دون تعليل قانوني وموضوعي وفي حالة الاعلان عن مباريات للتوظيف يصبح للأطباء والممرضين خريجي مؤسسات القطاع الخاص حق الترشح للمناصب المالية المحدثة لولوج الوظيفة العمومية على قدم المساواة ولا تسمح بالأولوية في التوظيف لمن قضى قضاء فترة الخدمة المدنية بحيث ان المادة 17 التي تنص صراحة على أن العقد المشار اليه في المادة 3 لا يمكن باي حال من الأحوال، حق الترسيم بالإدارة ..كما أن المادة 18 تمنع منعا كليا مزاولة أي مهنة من المهن المشار اليها في المادة الأولى من المشروع أي الطب والتمريض سواء بالقطاع العام او الخاص الا بعد الادلاء بشهادة قضاء الخدمة الوطنية الصحية تسلمها الادارة، وهو ما يتنافى والقانون المنظم لمزاولة مهنة الطب وقانون الهيئة الوطنية للأطباء والطبيبات وتجاوزا لصلاحيات وزارة الصحة في الترخيص او منع حامل لشهادة الدكتورة في الطب والصيدلة وجراحي الأسنان والاجازة في مهنة التمريض والقبالة في المزاولة بالقطاع الخاص بالنظر الى دور الأمانة العامة للحكومة ومن خلال هذا التمييز يتضح أن المشروع يرمي الى تشجيع القطاع الخاص على حساب القطاع العام من خلال اعفائهم من الخدمة الصحية الاجبارية وبالتالي تشجيع الولوج الى كليات الطب ومعاهد التمريض بالقطاع الخاص الغير الملزمين بأداء الخدمة المدنية الصحية. ومن جانب اخر يمنع مشروع القانون السالف الذكر على الأطباء والممرضين اصحاب الخدمة الوطنية الصحية من الاشتغال في القطاع الخاص أثناء فترة الخدمة الاجبارية، في حين يسمح للأساتذة الأطباء المتواجدون في المركز الكبرى ويشتغلون في ظروف افضل من العمل بالقطاعين معا. وعلى مستوى ظروف العمل في ان 99 في المائة من المراكز والمستوصفات الصحية بالعالم القروي والمناطق النائية والمدن المهمشة متقادمة غير صالحة للعمل وبعضها مهدد بالسقوط ولا تتوفر على تجهيزات وادوية ولا منازل صالحة لإيواء الطبيبات الأطباء والطبيبات الممرضات والممرضين .خلافا لما تم الترويج له من طرف وزارة الصحة فان أغلب المؤسسات الاستشفائية والمراكز الصحية لم تصلها أدوية سنتي 2014 و2015، وبالتلى فمغالطة الراي العام ان الوزارة تشتري اطنان من الأدوية يتم اتلافها بسبب غياب الأطباء غير مقنعة فالفساد المستشري في القطاع الصحي من خلال صفقات الأدوية مع الشركات هي السبب الرئيسي في اتلاف اطنان من الأدوية منتهية الصلاحية قبل وصولها الى المستشفيات والمراكز الصحية وتكلف خزينة الدولة ملايين الدراهم سنويا دون أن يستفذ منها المرضى. فان مشروع القانون المتعلق بالخدمة الوطنية مخالف للدستور واخلال بمبدأ المساواة ويعتبر هدماً لدولة الحق والقانون وتمييزاً بين المواطنين وإنتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان ومخالفا لكل التشريعات التي ترمي الى ترسيخ أسس الدولة الديمقراطية التي تصون وتحترم كرامة وحريتهم واختياراتهم وحقوق كل مواطنيها دون تمييز .فجميع المواطنين لدى القانون سواء وهم متساوون في الحقوق والواجبات لا تمييز بينهم بسبب العنصر أو الأصل أو المولد أو اللغة أو الدين أو الجنس أو المركز الاقتصادي أو الوضع الاجتماعي أو الرأي السياسي و لا تمييز بينهم في الحقوق والواجبات. فتوفير الأمن الصحي والعدالة الصحية وتكافؤ الفرص لجميع المواطنين في ولوج العلاج والدواء من مسؤوليات الدولة والمجتمع وهو مبدأ دستوري يقر وينص بتكفل الدولة تضامن المجتمع في تحمل الأعباء الناجمة عن الكوارث والمحن العامة وتعمل الدولة على دعم حقوق المرأة والطفل ودوي الاحتياجات الخاصة والفقراء والمعوزين والمهمشين وتسن التشريعات الخاصة بحماية الأمومة والأسرة وحماية أفرادها وخاصة في المجال الصحي. وبالتالي فمن واجب الحكومة ان تتخذ الخطوات اللازمة لضمان ولوج العلاج لكافة المواطنين دون استثناء او تمييز والاستفادة الكاملة من الرعاية الصحية بتوفير الموارد البشرية الكافية وذات الكفاءة العالية والأدوية والمستلزمات الطبية ، سواء في المدن والبوادي دون استثناء وفي اطار سياسة صحية واضحة المعالم واستراتيجية واهداف وتمويل كافي وموارد بشرية قارة ،عوض اللجوء الى سياسة الترقيع والظرفية نزولا عند رغبة واملاءات البنك الدولي الدي يوصي بتقليص مناصب الشغل بالوظيفة العمومية وبتدمير الخدمة العمومية الصحية وخوصصتها. فالإرادة السياسية الحقيقية في رعاية صحة المواطنين والاهتمام بأوضاع الفقراء ودوي الدخل المحدود ،وتخفيض نسبة وفيات الأمهات والأطفال دون سن الخامسة، والقضاء على الأمراض المعدية والفتاكة، كما التزمت بداك الدولة المغربية امام المنتظم الدولي في اطار تحقيق اهداف الألفية للتنمية سنة 2015 ، تقتضي أولا: تفعيل توصيات مناظرة مراكش وخاصة اخراج ميثاق وطني للصحة ملزم في مبادئه توجهاته الكبرى لكل الحكومات ويرتكز على مسؤولية الدولة في ضمان عدالة صحية وحق المواطن في الصحة و ولوج العلاج والتشخيص والدواء وخدمات صحية ذات جودة عالية و دون تمييز. ثانيا: خلق 4000 منصب شغل سنوي لقطاع الصحة العمومية لتغطية العجز والخصاص المزمن وتعويض المحالين على التقاعد، وتوزيعها على المديريات الجهوية الصحية حسب الحاجيات .واعادة بناء المراكز الصحية الآيلة للسقوط والمهددة لصحة العاملين ،وفق خريطة صحية جهوية جديدة وبدعم كامل من الجهات ولحاجيات ومتطلبات المواطنين بها. ثالتا : اعمال” نظام التناوب للعمل بالمناطق النائية والمدن المهمشة ” التابعة للجهات على جميع الموظفين الجدد من أطباء طب عام واختصاصيين وممرضين وقابلات لمدة سنتين كاملتين ينتقلون بعد قضاء هذه المدة الالزامية الى المدن التابعة للجهة التي تم التوظيف بها. ويستفيد فيها الأطباء والممرضون بتعويض شهري عن العمل بالعالم القروي والتعويض عن السكن . رابعا : توفير وسائل النقل اليومي لفرق الأطباء والطبيبات والممرضين والممرضات والقابلات للانتقال من مراكز ايوائهم بالمدينة الى المراكز الصحية الطبية ودور الولادة بالمناطق النائية والبوادي، يعملون وفق برنامج سنوي واهداف ودفتر للتحملات في تنفيذ للبرامج الوقائية والعلاجات الأولية ،يتم تقييمه في نهاية السنة الأولى والثانية من العمل وتحت اشراف المديرية الجهوية .وتعيين الأطباء والممرضين المتخصصين في المستشفيات التي تتوفر على مصالح لتخصصاتهم تفاديا لهدر الطاقات الطبية والتمريضية في مشارع موظفين أشباح. خامسا: التقليص من مدة الدراسة في الطب العام الى 5 سنوات بدل 7 مثل العديد من الدول الأوربية وكندا والولايات المتحدة الأمريكية وتحويل السنة الأخيرة من الدراسة الى تداريب اجبارية بالمناطق النائية والمدن المهمشة ولدى دوي الاحتياجات الخاصة في الصحة القرب والمجال والصحة الاجتماعية . وبناء على كل هذه المعطيات على الحكومة القيام بسحب المشروع والالغاء الفوري للقانون الخدمة الصحية الاجبارية بحكم انه غير دستوري ولا يعالج اشكالية الموارد البشرية بالقطاع الصحي العمومي ولا يحقق أهداف العملية الصحية للفئات المهمشة في المجتمع.