الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة = الحق في الحياة تطالب بإيفاد لجنة تحقيق حول وفاة مواطن تم طرده المستشفى الجامعي ابن رشد بالدار البيضاء

آخر تحديث : الثلاثاء 5 يناير 2016 - 12:12 صباحًا
2016 01 05
2016 01 05

تزايد في الآونة الأخيرة حالات الوفيات نتيجة الاهمال أو الأخطاء الطبية في المستشفيات العمومية، اغلبها ناجم اما عن قلة الموارد البشرية او لتعقيدات المساطر الادارية الجامدة لولوج العلاج بالنسبة للفقراء والمعوزين، او ناجمة عن ضعف الامكانات الطبية والجراحية وعجز المستشفيات عن تلبية حاجيات المواطنين وغياب ادارة مسؤولة قادرة على توفير الشروط الضرورية للعمل والجهر بالاختلالات. فلم يعد احد يشك في ما تعانيه المستشفيات العمومية المغربية من تسيب وإهمال وتجاوزات خطيرة في التعامل مع المرضى الى درجة ان اغلب هذه المؤسسات الصحية اصبحت عاجزة كلية عن التكفل التام بوضعية المرضى الفقراء والمعدومين الدين يوجدون في حالة حرجة ولا قدرة لهم ولا خيار سوى التوجه الى المستشفى العمومي او بيع بعض ممتلكاتهم للتوجه للقطاع الخاص. فبعد المعاناة للتنقل الى المستشفى عبر كراء سيارات الاسعاف من أجل نقل مريضها، تتكبد أسر المرضى معاناة اخرى أفظع أحين الوصول الى اقرب مستشفى وتصطدم بخبر تجهيزات التشخيص المعطلة وبالتالي تضطر للعودة من حيث اتت، او التوجه رغما عنها وعن قرتها الشرائية نحو القطاع الخاص أي الى المجهول على المستوى المادي واسعار الخدمات الصحية اذا تمكنت هذه الأسر من تدبر امر تغطية تكاليف التشخيص والتحليلات الطبية من مدخراتها اوم من محسن يغطي نفقات العلاج .وبالتالي تظل بطاقة الراميد دون فائدة تذكر. فالواقعة المؤلمة التي كشفت عنها صحيفة وطنية يوم السبت 2 يناير 2016 استندا الى مصدر من عين المكان والمتعلقة بخبر وفاة رجل مسن على كرسيه المتحرك قرب المدخل الرئيسي للمركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد بالدار البيضاء، بعد ان رفض المستشفى اجراء عملية جراحية لساقه المتعفن بسبب مرض السكري. وتم الرمي به خارج المستعجلات الجراحية الى ان قضى بسبب الاهمال امام باب المستشفى الجامعي، في ظروف مهينة للكرامة الانسانية تتعارض كلية مع رسالة ومسؤولية قطاع الصحة العمومية. لم يكن الأمر يتطلب سوى عملية جراحية لبتر ساقه المتعفن ومتابعة علاجه وابقائه على قيد الحياة . علما ان واحد من كل ستة مصابين بمرض السكري يصابون بقرحة القدم في حياته .وهي من اكثر المضاعفات حدوثا. ومعظم عمليات البتر تبدأ بقرحة القدم . وقد يتطور الأمر الى كركرينا ( تعفن الأنسجة). وبالتالي يستوجب الأمر بتر العضو المصاب. كما ان 70 في المائة من بتر السيقان تحدث للمصابين بمرض السكري. وهي على اية حال عملية عادية حسب المعطيات المتعلقة بعدد المصابين بمرض السكري بالمغرب والمضاعفات المترتبة عن المرض، والحالات التي تستقبلها المستشفيات العمومية والمصحات الخاصة كل يوم . فقد كان على المسؤولين بالمستشفى القيام بما تمليه عليهم مسؤولياتهم الادارية والطبية اتجاه المريض وتقديم العلاجات الضرورية والمستعجلة المطلوبة في هذه الحالة علاوة على رعايته ومتابعة علاجه.عوض الرمي به خارج المستشفى وتقديم تبريرات فارغة من قبيل ان المسؤولية تقع على مستشفى اخر كان عليه ان لا يوجهه الي المركز الجامعي، او ان العملية الجراحية المتعلقة بحالات تعفن الأنسجة وتقرحها وتلوتها تتطلب اجراءات تقنية معقدة، منها اغلاق القاعة 48 ساعة بعد اجراء العملية، اجل تعقيمها وتنظيفها. لا يمكن اطلاقا ان تكون مبررا لإهمال هذا المريض وعدم قيام المستشفى بواجباته ومسؤولياته الطبية والأخلاقية والانسانية في تقديم الخدمة الطبية والعلاجية المطلوبة. بل لا يحق رفض علاج المريض تحت أي ذريعة كانت. فهذا اهمال واضح مؤدي الى الوفاة وتقع المسؤولية الأولى والأخيرة على وزارة الصحة وعليها اجراء تحقيق في ظروف الوفاة مسن الذي لجا الى المستشفى طالبا العلاج والاسعاف وتم طرده واهماله الى ان قضى في ظروف مهينة وغير انسانية تتعارض كلية ورسالة ومسؤولية وزارة الصحة وحقوق الانسان. لقد اصبح من الضروري واللازم حماية حقوق المرضى ووضع الحلول العلمية والعملية لمواجهة التقصير الطبي ومواجهة ظاهرة التقصير والاهمال في المستشفيات العمومية والمصحات الخاصة والمراكز الصحية المتزايد بفعل عدة عوامل سياسية ومالية وتدبيرية، والتي تحصد ارواح المرضى وتدخلهم في دوامة المرارة والألم والمعاناة. فعلى المسؤولين بالمستشفيات العمومية تحمل مسؤولياتهم كاملة والجهر بالمشاكل والاختلالات والخصاص التي تعرفها المؤسسات الاستشفائية التي يسهرون على تدبيرها والتعريف بمكامن الخلل الكبيرة لتتحمل وزارة الصحة مسؤولياتها فيما يقع من ضعف واختلالات وسوء التدبير والخدمات الصحية السيئة التي تقدم للمرضى. بدل مواصلة الترويج لمغالطات عبر تقديم نماذج خدمات الديكور وتحميل المسؤولية للعاملين الصحيين . ان الحق في الصحة من الحقوق الرئيسية للمواطن يحميها دستور المملكة . والحرمان منها يؤدي الى الحرمان من الحق في الحياة وتعتبر خرقا للحقوق الانسانية وانتهاكا صريحا لبنود للدستور وأبعاد ديباجته في التعاطي مع الحقوق الانسانية الكونية. فأعداد كبيرة من المرضى تذهب ضحية الاهمال او يتعرضون لأخطاء طبية احيانا مميتة. وتبقى وزارة الصحة في وضع المتفرج كأننا امام ارواح غير بشرية . فحماية حقوق المرضى وضمان سلامتهم تعتبر جزءا لايتجزء من العملية الصحية الأمنة والسليمة. وهي الحق في السلامة الجسدية والنفسية والعقلية. تقتضي اتخاذ التدابير اللازمة لعلاج المريض والمصاب ووقايته من عدوى الأمراض المتنقلة. كما حقه في المعلومة والتواصل مع الطاقم الطبي والتمريضي المشرف على علاجه وقبوله لبرتكول العلاج من اجل المساهمة في انجاحه ثم العناية الفائقة بالمريض في جميع مراحل العلاج وحتى في حالة الوفاة. فضلا عن حقه في الحصول على التعويض الناتج عن الأخطاء الطبية عبر القضاء المتخصص وهو ما زلنا نفتقده اليه في محاكمنا المغربية مع قلة الأطباء دوي الخبرة الطبية في التشريح. ان مستشفياتنا العمومية اصبحت متهالكة وغير قادرة على تلبية الحاجيات المتزايد للمواطنين الفقراء ودوي الدخل المحدود وتتميز بالتردي وسوء التدبير واهمال المرضى وانتهاك حقوقهم الانسانية فعلى وزارة الصحة ان تتحمل مسؤولياتها في مراجعة مخططاتها المفلسة من اجل تمويل حقيقي للمستشفيات العمومية و وتعيين اطر من دوي الاختصاص في التدبير والتسيير على غرار دول الجوار التي حسنت من مؤشراتها وحافظت على مسؤولية الدولة في تمويل القطاع الصحي العمومي عوض افلاسه. الاسراع بافاد لجنة تحقيق حول وفاة مواطن تم طرده المستشفى الجامعي ابن رشد بالدار البيضاء، وقضى بسبب الاهمال ورفض علاجه، في ظروف مهينة وغير انسانية، تتعارض كلية ورسالة ومسؤولية وزارة الصحة وحقوق الانسان. علي لطفي رئيس الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة = الحق في الحياة