“الصحافة و الإعلام” بأولاد برحيل ـ الواقع والآفاق ـ

آخر تحديث : السبت 2 مايو 2015 - 1:14 مساءً
2015 05 02
2015 05 02

بقلم الباحث: إبراهيم أحتشاو

هنا برحيل، هنا موطن الكفاءات والإبداعات، هنا معرض ما خطته أنامل الكتاب، وقرائح الشعراء، واستعراضات الرياضيين، وتألق المبدعين في شتى المجالات، شباب مدينتي لم يتركوا مهنة ولا حرفة ولا هواية إلا كان لهم منها نصيب، وهذا البصيص الضئيل من الإعجاب والإفتخار هو ما جعلنا نتابع عن كثب كل انطلاقة وكل شرارة بدء، مع إقبالنا على أنشطة كل مجال من مجالات البذل بما جادت به قرائح وعقول وإرادات البرحيليين الأحرار. إلا أنني كلما التفت هنا وهناك، وشققت النظر في مجال “السلطة الرابعة” لا أجد إلا ما يجد العطشان أمام بركة سراب، رآه من بعيد فظنه بركة ماء عذب زلال من شدة لمعانه وصفائه، حتى إذا أقبل عليه ووقف عنده وجد نفسه أمام حلم يقظة نعم، هنا برحيل … حيث كل شيء سوى الصحافة، وأعني هنا الصحافة الحقة، المتأصلة عن جذور وقواعد وأسس متينة … هنا برحيل، حيث مجال الصحافة في نسخته – غير الأصلية – الصينية. هنا برحيل … هنا الكاتب، هنا الصحافي، هنا المحلل، هنا السياسي، هنا المذيع، هنا المقرر، هنا المصور الفوتوغرافي، هنا المخرج السينيمائي، هنا التغطية الإعلامية، هنا الروبورطاجات المرئية واللقاءات الصحفية … كل شيء في مجال الإعلام نمتلك منه حظا وافرا ونصيبا لا بأس به ! هنا بطاقات الصحافة اللعينة توزع على كل من اقتنى آلة صور رقمية لم تتجاوز دقة بؤرتها 5 ميغابيكسل … هنا مدراء المواقع والجرائد الإلكترونية يفقهون في كل شيء إلا الصحافة ! … في برحيل فقط تجد الصحفي محروماً من أدنى شهادة إعدادية ! … في هذه البلدة الحبيبة تلفي الصحفي يخدم أطرافا، وينحاز إلى جماعات ، وينتمي إلى جهات مسؤولة أو غير مسؤولة … في برحيل فقط تجد الصحفي اللامع يكتب عن ظاهرة أو عن نازلة أو مستجد بالمدينة في ما لا يتعدى خمسة أسطر، السطر السليم من الأخطاء قد أصاب جل كلماته لحن نحوي وتحريف لغوي وخرق لقانون الخليل والذهلي وسيبويه ! ليت قومي يعلمون أن هذا يسيء لمدينتي البريئة من هؤلاء براءة الذئب من دم يوسف ! أليس فيكم رجل رشيد يصحح لإخوانه وأخلائه ما لحن لسانهم، ويقوم لهم اعوجاج قلمهم ؟ ألم يان لأرحام أمهات مدينة أولاد برحيل أن تلد صُحُفياً واحدا يستحق أن يحمل على صدره بطاقة المرور، وشارة الصحافة الحرة الأصيلة ؟ ألم نفكر يوما ما أن نبحث عن رجال أكفاء أزهقوا أرواح أقلام عدة، وسوَّدوا أوراقا كثيرة … قبل أن نضمهم لحقل الصحافة ؟ ألم نعلم أن صحفي المدينة هو لسان الحقيقة، ومنبر الأخبار الذي سيتتبعه كل برحيلي باحث عن الخبر الصادق واليقين؟ لعمري ان المال لا يمكنه أن يشتري كاتبا خالصا متقياً، يكتب لإعلاء راية البلدة، ولا يأبه لنباح الشرذمة الملتفة من حوله ، ولا تغريه الملذات وزينة الحياة من القناطير المقنطرة … ألم يحن الوقت لإلغاء خاصية “النسخ / اللصق” وعمل جرائد الكترونية شبيهة بجرائد مرموقة وأصيلة؟ أليس فينا كاتب يكتب مقالا ويضع عليه دبوسا يحمل اسم صاحبه ، ويشهد له مداد قلمه بكل حرف أنه منه وإليه؟ ألم يحل عهد استقلال الكتاب والصحفيين عن الأحزاب والجماعات المحلية؟ ألا يمكن أن نجد رجلا لا تلهيه جهة ولا انتخابات عن ذكر الحقيقة ونشر الخبر الأصيل بعيدا عن هذا وذاك؟ لا أخفيكم سرا أني كنت أتردد بين الفينة والأخرى في كتابة هذه الأسطر، لا لشيء إلا لأنه ليس من عادتي الخوض في ما خاض فيه حدثاء الأسنان، سفهاء الأحلام .. ولكن لا أخفيكم سرا أيضا أنه يُـثـلـَج صدري كلما رأيت مقالات متفرقة لأحدهم على الأقل سليمة من الأخطاء اللغوية والإملائية والصرفية ، غاضًّا النظر عن الموضوع الذي كتب حوله. هذ، وشكرا لحسن تتبعكم وقراءتكم مع خالص تحياتي، إلى لقاء آخر.