الصحراء…والتنمية المفترى عليها

آخر تحديث : الإثنين 8 يونيو 2015 - 10:14 صباحًا
2015 06 08
2015 06 08

بقلم/عبد العزيز السلامي يقول المثل العظيم ” إذا تاه الإنسان يرجع إلى الأمهات ” والمرجع في قياس مدى نجاح أي مخطط تنموي أو فشله، هو تلك المعايير الأممية التي أجمعت عليها البشرية، وصنفت بلادنا في مؤخرة سلاليم التنمية البشرية. ومن المعلوم أن المغرب،ولظروف سياسية وتاريخية،رصد ملايير الدراهم لمشاريع تنمية أقاليمنا الجنوبية، ولكنها أخطأت الطريق وتحولت إلى جيوب وبطون منحرفي السلطة وتجار الإنتخابات ،وفندت تلك الأقاويل التي تقسم المغرب إلى مغرب نافع وأخر غير نافع،وتبين أن هذا التقسيم عير مؤسس على معايير علمية طالما أن المغرب كله نافع لأقلية من المحضوضين والإنتهازيين والأليغارشية المالية سواء كانوا في الرباط أو العيون أو سبت الكردان ومغرب غير نافع للسواد الأعظم من الشعب سواء كان في فاس أو بوجدور… وكاتب هذه السطور، كُتِب له أن يكون كاتب شكاية بإسم الجمعية المغربية لحماية المال العام إلى وزير العدل والحريات بإعتباره رئيسا للنيابة العامة،من أجل فتح تحقيق في إختلالات جسيمة عرفها تدبير وكالة تنمية الأقاليم الجنوبية،وكانت بالنسبة لي فرصــة وقفت من خلالها على فساد في أقبح مظاهره وأبشع صوره وأســـوأ تجلياته. والإختلالات اليوم لا يمكن لأي جهة أن تنفيها أو تنسب المتحدث عنها إلى “الإنفصال” أو ” العدميين “،بل أن المجلس الإقتصادي والإجتماعي، وهو مؤسسة رسمية ودستورية، أصدر تقريرا رسم صورة سوداوية عن ” التنمية المفترى عليها ” معترفا بسيادة الريع و الفساد ،كما أن الملك محمد السادس أكد أن نمط التدبير بالصحراء، عرف إختلالات جعلت المناطق الصحراوية مجالا لاقتصاد الريع وللامتيازات المجانية، وهو ما أدى إلى حالة من الاستياء لدى البعض، وتزايد الشعور بالغبن والإقصاء، لدى فئات من المواطنين…وأن ثمة أناس جعلوا من الابتزاز مذهبا راسخا، ومن الريع والامتيازات حقا ثابتا، ومن المتاجرة بالقضية الوطنية، مطية لتحقيق مصالح ذاتية. ومن أجل إطلاق دينامية تنموية ايجابية بالأقاليم الجنوبية،فإنه من الضروري مساءلة السياسات العمومية بالأقاليم الصحراوية، وإقرار حكامة ترابية حقيقية، تكون قادرة على العمل بفعالية لمعالجة الأسباب الكامنة وراء انتظارية الفاعلين الخواص وتطلعات المواطنين من السياسات العمومية مع الحـرص على ممارسة السلطة وتفويضها على أساس احترام قواعد القانون، وتقديم المعلومة والمحاسبة والشفافية في آليات منح رخص و حقوق استغلال الموارد الطبيعية وإعمال مبدأ المساواة والتكافؤ في الفرص وولوج الخدمات العمومية”. *رئيس تحرير موقع “الجمهور”