الفكر والعمران: جدل الاحتواء والتجاوز

آخر تحديث : الجمعة 22 مايو 2015 - 12:17 صباحًا
2015 05 22
2015 05 22

بقلم /الأستاذ محمد أمداح أصدر للدكتور عبد السلام أقلمون أستاذ بالمدرسة الوطنية للتجارة والتسيير (ENCG) بأكادير كتابا جديدا ومتميزا. وتتمحور أحداث وفصول هذا الكتاب حول مجموعة من المقالات أنجزها خلال سنوات التدريس وحسب افتتاحية الكتاب، يريد أن تكون أرضية النقاش مع طلبته ومع العموم قصد تمثل جملة من الأفكار والنظريات بشكل يحسن فهمنا للواقع الفكري ذو الأثر المباشر على النشاط الاقتصادي ونشاط القيم الاجتماعية وهو أمر يعكس علاقة الفكر بالعمران. هذا الأخير الذي يستهدف فهم حركة التاريخ والأسباب المتحكمة في قوة المجتمعات وتفككها وأعطى فكر ابن خلدون كنموذج متميز في فهم قوانين قوة الحضارات وأسباب تراجعها وازدياد تدهورها. وقد استهل الدكتور عبد السلام أقلمون كتابه هذا بالمحاور التالية:  نبذة عن تاريخ الفكر الاقتصادي  المذهب الميركانتيلي:La doctrine du mercantilisme والمشكل الاقتصادي المطروح لهذا التيار هو البحث عن الوسائل التي تمكن الدولة من الحصول على المعادن النفيسة «الذهب والفضة». وأهم رواد هذا المذهب نجدهم في: – إسبانيا – البرتغال – بريطانيا – فرنسا. وهذه النظرية يختلف فهمها من بلد لآخر، فشعار الميركانتيلية الإنجليزية مثلا (لنبع أكثر مما نشتري). أما فرنسا، يعتبر وزير ماليتها: Collbert أول من اقترح تدخل الدولة في الحياة الاقتصادية.  المذهب الفيزيوقراطي: فحسب فرانسوا كيسناي F.quesnay، تتمثل الثروة في الأشياء اللازمة للحياة، حيت نجدها في مجال الإنتاج الذي يرى أن ذلك لا يتحقق إلا في الإنتاج المادي الملموس.  نظرية المدرسة التقليدية: لكي تعمم مساهمة المدرسة الكلاسيكية من الناحية النظرية في علم الاقتصاد، يتعين علينا الرجوع إلى الوسط التاريخي الذي ظهر فيه الفكر التقليدي؛ فمن الناحية الاقتصادية. يرى الدكتور عبد السلام أقلمون في هذا الجانب بأن الأمر يتعلق بمرحلة ترسيخ الرأسمالية الناشئة، وخاصة الرأسمالية الصناعية المرتبطة بالتجارة الخارجية. ومن روادها أدم سميث صاحب نظرية القيمة وتوزيع الدخل وتوماس روبرت مالتيس: نظرية تحديد النسل.  النظرية الماركسية: يعتبر كارل ماركس أول من وضع المبادئ لهذه النظرية لنقد جذري لتوجهات المدرسة الكلاسيكية، فالتيار التقليدي حسب كارل ماركس، يتجاهل الجانب الكيفي للظواهر الاقتصادية (نظرية مفاهيمية مناقضة لهذه المدرسة الكلاسيكية). كما تطرق المؤلف إلى الأنساق الاقتصادية الليبرالية التي أصابها الإفلاس، وهذا ما سيؤدي إلى إعادة الاعتبار بشكل بناء وفعال في دعمها، إذا وجد مفكرون اقتصاديون في هذا الزمان. وأهم قيمة مضافة لهذا الكتاب المتميز عن باقي المؤلفات الاقتصادية التي عرفناها منذ تأليفه، هي تطرقه إلى مفاهيم ونظريات جديدة لم يطرقها غيره من المفكرين الاقتصاديين. نذكر على سبيل المثال لا الحصر:  مفهوم التجارة في الفكر العمراني الخلدوني  السلام والعدالة الاجتماعية في الإسلام من منظور بديع الزمان النورسي  الميزان في بناء الحوار وتدبير الاختلاف.  الرؤية الجمالية وأبعادها الوظيفية في رسائل النور ويختم الدكتور أقلمون كتابه المميز بالآليات التعريفية لاحتواء المعرفة وتجاوزها. ويقع في الحجم المتوسط: بـ: 171 صفحة. عموما، الكتاب يشكل إضافة نوعية تثري خزانة للمملكة المغربية خصوصا فيما يخص جانب علاقة الفكر الاقتصادي بالعمران البشري ليكون المؤلف سباقا بامتياز في تأليف هذا النوع الجدير بالاهتمام. مقتطفات من الكتاب: ولك التحليل أيها / أيتها القارئ(ة) الكريم(ة) «الميركانيلية ترى في العالم فرصة لتنمية مدخراتها من المعادن النفيسة، والناس سواء الغربيين مجرج سواعد تستخدم لبناء مجد الحضارة البيضاء)» ص 76 «بدائل يعتبرها النورسي وغيره من مداخل حقيقية لإقامة السلام وإقامة العدل» «لابد أن نبني بنية إيجابية عامة يمكن أن ينشأ داخلها السلم الديني والتعايش الاجتماعي الرحيم المبني على كفالة جميع الموطنين» ص: 85 «بدائل يقترحها النورسي ويراها عبارة عن مداخيل حقيقية لإقامة السلام وإشاعة العدل» «جدلية الاحتواء والتجاوز الواردة في القرآن الكريم تدل على أنه احتوى كتبا سماوية سابقة، ثم بين أنه تجاوزها وهيمن عليها بعد أن نفى عنها ما شابها من الزيف، ثم قدمها للبشرية في حلة الرسالة الخاتمة المحفوظة» ص: 71.