الكاتبة د. ليلى تكلا … ” تراثنا المسيحي الإسلامي المشترك “

آخر تحديث : الأربعاء 23 مارس 2016 - 1:47 صباحًا
2016 03 23
2016 03 23

يحمل كتاب «تراثنا المسيحي الإسلامي المشترك»، لمؤلفته د. ليلى تكلا، رسالة صادقة تستند إلى حقائق تاريخية وعلمية مهمة، ولا تسعى لشيء سوى التفاهم والتعايش والسلام. ويتبدى لنا من مضمون الكتاب وطبيعة مناقشاته أنه كُتب بلغة دقيقة مؤثرة ليغدو معها وكأنه رسالة حب وسلام، وقائم على لغة العلم والواقع.

كما أنه سياق تعريف وتفسير وتوضيح وتصحيح ومعرفة، حيث يحمل رسالة نبيلة مرادها ومحتواها السلام والحب والمؤاخاة. وبذا فهو يبتعد عن كونه مقارنات أو مناظرة بين جانبين، إنه ببساطة دعوة للفهم المشترك والاحترام المتبادل.

تشرح الكاتبة ليلى تكلا، في فصول العمل، كيف أن الكون يشهد حروباً مريرة؛ إذ أعيد تشكيل الخريطة السياسية للعالم وللعلاقات الدولية عدة مرات..

وكان طبيعياً أن يصاحب كل ذلك موجات متناقضة من ردود الفعل السياسي الشعبي، البعض يؤيد التغيير والآخر يعارضه، ووسط هذه الفوضى طلع علينا البعض بنظرياتهم عن أطراف الصراع وربطوها بالحضارات والأديان متناسين الدوافع الحقيقية للصراع من ظلم وقهر..

لتنتقل الكاتبة إلى أزمة التعميم، التي نتج عنها -بعد ارتكاب بعض الإرهابيين الذين تصادف أنهم من المسلمين- أن أصبح كل المسلمين مذنبين؛ ولأن بعض المسيحيين قساة أو غير إنسانيين في قراراتهم السياسية، أصبح كل المسيحيين هم الأعداء.

وتطرقت الكاتبة لكيفية تناول الإسلام للمسيحية، مشيرة إلى أن الإسلام عقيدة تدعو لاحترام كل الأديان السماوية، وذلك من خلال استشهادها بآيات الذكر الحكيم، مردفة أننا بتأمل هذه الآيات الكريمة التي تتعرض لهذه المسألة، نرى أن الإسلام نظر إلى المسيحيين بتقدير، وتكلم عنهم كقوم على خلق، مفرقاً بين عقيدتهم وعقيدة المشركين.

كما تشرح المؤلفة كيف أن الدين ليس سبب العنف، مقدمةً مجموعة من الأمثلة على ذلك.

وتبين الكاتبة بعد ذلك، ماهيات التراث المشترك بين الديانتين، وهو موجود بالفعل، وإن كنا نتجاهله، حيث إن أوجه الشبه أو حتى الاتفاق في كثير من المفاهيم المشتركة بين الديانتين:

المسيحية والإسلام، تتجاوز بكثير ما يمكن أن يكون بين أي ديانتين غيرهما، مقدمةً على ذلك مجموعة متنوعة من الأمثلة، لتلفت الكاتبة إلى الجدلية الأكبر فيما بعد وهي «الصراع والسلام»، موضحةً دوافع الصراع ولافتةً إلى أن النقص في المعرفة الدينية، وليست الأديان ذاتها، هي التي تسبب الرفض أو الصراع أو العنف.

وترى مؤلفة الكتاب في هذا الصدد، أن الممارسات والسياسات الحكيمة، الحكومية وغير الحكومية، يمكن أن تعزز من المعرفة ومن القبول المتبادل، وذلك عن طريق العديد من الأمثلة، داعية في الوقت نفسه، إلى ضرورة إصدار قانون تبسيط إجراءات بناء الكنائس في مصر، نظراً لأن الوضع الحالي يقوم على التمييز وعدم المساواة.

ومشددة على ضرورة عدم الخلط بين الدين والسياسة، وذلك عن طريق احترام الأديان وحمايتها من التشهير، ثم الإيمان بالتدين وليس الدولة الدينية.

الكاتبة أجابت أيضاً، في محاور بحثها واستعراضها، على عدد من الأسئلة الدائرة حول إمكانية أن يتجاوز البشر الاختلافات العقائدية والمذهبية ليعيشوا في سلام: فهل هذا أمل متاح وممكن؟ أم هو سراب لا يتحقق؟ وفصلت مؤلفة الكتاب في هذا الخصوص، طبيعة التجربة المصرية المعاصرة، إذ كانت مصر مهد التوحيد .

حيث هاجر إليها النبي يوسف، واختار سيدنا إبراهيم زوجته منها، وعاش فيها سيدنا موسى، ثم احتمى بها السيد المسيح. ومنها تزوج النبي الكريم محمد (صلى الله عليه وسلم) وأوصى بأهلها. وتختم المؤلفة عملها بذكر وشرح اعتبارين مهمين لهما علاقة بالتعايش والسلام، وهما العدل والمرأة، التي تعد مشاركتها في الحياة أساساً لتحقيق التنمية.

وألحقت المؤلفة بالكتاب مجموعة من المرفقات، أولها ملاحظات حول مفهوم الحضارة، وبعض الآيات القرآنية التي تشير إلى الإنجيل والتوراة، ثم جملة نصوص من مواد قانون العقوبات المصري، يليها قانون في معاداة السامية عالمياً الصادر عام 2004 من الكونغرس الأميركي، ثم موضوع عن السيد المسيح عليه السلام في الإسلام، ثم الآيات القرآنية التي تحدد العلاقة بين المسلمين والمسيحيين، وموقف الإسلام من ممارسة المسيحيين لشعائرهم الدينية.

4086806464