المتلاعبون بالعقول في عصر العولمة والأنترنيت‎

آخر تحديث : الأحد 12 نوفمبر 2017 - 10:11 صباحًا
2017 11 11
2017 11 12
دنيا بريس/ بقلم: محمد أمداح

بعد نشري لمضامين كتاب «أمة من العباقرة»، الصادر ضمن منشورات عالم المعرفة؛ الذي حظي باهتمام القراء، لا ينبغي إلا أن أشكر القراء الكرام. وأن أتطرق لمضمون كتاب جديد زاد به فضولي كلما اطلعت عليه؛ ويتعلق الأمر بكتاب المتلاعبون بالعقول الصادر ضمن نفس السلسلة لمؤلفه ألبيرت شيلرر Albert scheller حيث تحدث عن علاقة الصين والهند العملاقين كأقطاب اقتصادية قوية في عالم اليوم، فالصين تعتبر أمة العيون الضيقة. أي «الصين: التنين الأكبر» أو الرقم الأصعب في المعادلة العلمية العالمية.

فهو بلد العجائب والمعجزات والطاقات والمواهب البشرية. فما العوامل التي ساهمت في إمكانياته ومكانته الاقتصادية في عالم اليوم؟ بعد أن كان مرض العيون يفتك ويعصف بأبنائه؟ ولعل من أهم هذه العوامل التي ساهمت في تبوء الصين مكانة صاعدة ومتقدمة في عالم اليوم، ما يلي:

° تدبير ملف الأمن الغذائي: فقد استطاعت الصين أن تنتصر على تنامي تعداد سكانها الصاروخي؛ وجغرافيتها الهائلة بوضع حد لمجاعتها فحققت الاكتفاء الذاتي الذي جعلها تسير قدما في بناء مسيرة البناء والتقدم.

° تجربة حرق المراحل واختصار الطريق للوصول إلى العلوم الدقيقة: فالصين لم تمر من نفس مسالك أوربا بالانتقال من العلوم النظرية والإغراق فيها، بل إنها لجأت إلى الانتقال مباشرة إلى تعليم العلوم والمعارف القابلة للتطبيق نحو بناء أساليب التسويق السريعة  التي ترتكز عبقريتها في الصنع وعملها المنظم والجماعي والامتثال لمصلحة الجماعة؛ لأجل أن تغزو السوق العالمية بمنتوجاتها المحلية العالمية.

° تهذيب المرتكزات الإيديولوجية: فالصين في مسلسلها التفاوضي مع بريطانيا بخصوص «هونغ كونغ» مدينة الأحلام لم تغير نظامها الإداري والسياسي؛ فقد أبقتها على حالها مستفيدة من عوامل سقوط الإتحاد السوفياتي الذي لم يحكم المرونة والانفتاح على الاختلاف السياسي والقانون الاقتصادي للأمم الأخرى.

° استخدام ثقل واشنطن العالمي، لتوسيع دور الصين في المشاركة في وضع وتحديد القوانين والقواعد للدولة: ونعلم أن واشنطن هي الرائدة لكي تكون للصين مكانة في قمة الدول السبع المصنعة؛ وتكون رائدة لمبادرات خاصة بالقيادات العالمية المماثلة.

° إعجاب الأمريكيين بالصين من خلال تراثهم الثقافي وأسلوب حياتهم ومعيشتهم: فالقدر الأكبر من ثقافة الصين مفهوم لدى رجل الأعمال الياباني العادي أكثر مما هو مفهوم لدى نظيره الأمريكي. ها نحن اليوم نشهد تدفقا قويا للاستثمارات اليابانية في اتجاه الصين. ومثلما كانت الولايات المتحدة الأمريكية تصور اليابان هي مسألة الإستراتيجية الأولى على مدى الأعوام الخمسين الماضية؛ كذلك نجد خطة اليابان نحو الصين على الخمسين عاما القادمة.

° تسعى الصين كعملاق اقتصادي بدخولها في العلاقة الاقتصادية مع الضفة الجنوبية للبحر المتوسط. أن تستفيد وتطور علاقتها الاقتصادية مع المغرب؛ والدليل على ذلك حضور ثمانية من رجال الأعمال الصين 31 مارس 2014 في مؤتمر المنتدى المغربي الصيني لتعود بقوة إلى المسرح الدولي خاصة وأنها ستستفيد من التطورات التي عرفها الاقتصاد المغربي زمن اقتصاد المعرفة. ومن الاستقرار السياسي والاقتصادي الذي تنعم به بلادنا في محيطها الإقليمي المضطرب؛ ناهيك عن موقعه الإستراتيجي المتميز بين ضفتي البحر الأبيض من جهة، وكبوابة إلى إفريقيا من ناحية أخرى. والاستفادة ما أمكن من توازن القوى الذي بدأ يرجع للعلاقات الدولية؛ وهذا ما ستحاول روسيا الاتحادية استغلاله لتطوير علاقتها مع بلادنا.

كما أن الهند تبقى حاضرة في ذاكرة المغاربة، فالعلاقات بين الطرفين ترجع إلى القرن الرابع عشر لما قام الرحالة المغربي ابن بطوطة؛ برحلته الشهيرة نحو تلك الديار، وعلى الصعيد السياسي، ساهم كل من المرحوم محمد الخامس وجواهر لال نهرو في دعمهما لحركة عدم الانحياز ضمانا لروح الحياد الإيجابي. ومنذ أن زار الملك محمد السادس، الهند سنة 2001 والتعاون الاقتصادي ينمو بشكل ملحوظ، إذ أصبحت الهند دولة صاعدة ثالث شريك اقتصادي للمغرب بلد فرنسا وإسبانيا. كما أن حضور جلالته، مؤتمر التعاون مع إفريقيا بمشاركة 54 دولة الذي أنهى أشغاله بنيودلهي قبل بضعة أيام من ذات السنة؛ لدليل واقع على هذا الطموح في وقت تتنافس فيه الصين ودول الإتحاد الأوربي وحتى أمريكا على الحضور القوي في القارة السمراء؛ علما أن المغرب يعتبر أو مستثمر في المجموعة الاقتصادية بدول غرب أفريقيا. والتي كانت ضيفة شرف في النسخة 20 للمعرض الدولي للنشر والكتاب بالدار البيضاء. وبذلك يصبح المغرب منصة مركزية لتوسيع آفاق التعاون والاستثمار المنفتح.