المحكمة الادارية بالرباط تقضي بعدم مشروعية قرار الاقتطاع من الأجور بعد تنفيذ الاضراب

آخر تحديث : الثلاثاء 3 فبراير 2015 - 9:15 صباحًا
2015 02 03
2015 02 03

دنيا بريس قضت المحكمة الإدارية بالرباط من خلال حكم لها حمل رقم 3772 بإلغاء قرار الاقتطاع من أجر موظف ينتمي لسلك وزارة العدل و الحريات بعد تنفيذه لقرار الإضراب، كان قد دعت إليه النقابة الديمقراطية لموظفي العدل المنضوية تحت لواء الفيدرالية الديمقراطية للشغل، والذي سبق لذات الوزارة أن اقتطعت من أجره 700 درهم نهاية شهر فبراير دون إشعاره، مما أثر سلبا على التزاماته الأسرية و الاجتماعية .. المعني بالأمر، وبعد أن تقدم لوزير العدل والحريات بطلب استرجاع المبالغ المالية المقتطعة لم يتلق أي جواب، مما اضطره إلى رفع دعوى قضائية بالمحكمة الإدارية بالرباط ملف عدد 262 / 5/ 2013، وذلك من أجل استرجاع المبالغ المقتطعة والتعويض عن الضرر الحاصل له، وعزز طلبه بنسخة من رسالة تظلم مرفوعة إلى الوزير ونسخة من شهادة الأجرة ومقتطف من الحساب البنكي .. الوكيل القضائي للمملكة بصفته نائبا عن رئيس الحكومة ووزير العدل والحريات ووزير الاقتصاد والمالية والخازن العام للمملكة،اعتبر أن حق الإضراب وإن كان دستوريا فهو لا يمارس بشكل تعسفي، معتبرا أن المعني بالأمر تغيب مدة أربعة أيام بدون مبرر وأن الأجر يكون مقابل العمل .. المحكمة الإدارية وفي ظل غياب النص التنظيمي لممارسة الإضراب، اعتبرت أن القاضي الإداري انطلاقا من دوره في إنشاء القواعد القانونية يكون ملزما باعتماد ضوابط ومعايير من شأنها أن تضمن الموازنة بين الحماية القانونية لممارسة حق الإضراب، باعتباره حقا دستوريا (الفصل 29 من الدستور )، والمصالح المعتبرة قانونا التي يقتضيها ضمان السير المنتظم للمرفق العام لرفع الضرر اللاحق به وبالمرتفقين على السواء، وفق ما تم تأصيله من طرف قضاء مجلس الدولة الفرنسي، عندما أعطى الاختصاص للقاضي الإداري في خلق الموازنة بين مبدأ استمرار المرفق العام والحق في ممارسة الحرية، المحكمة ذكرت ضمن تعليلها بأن المشرع نظم مسألة الاقتطاع من أجر الموظف بنصوص قانونية، وهي المقتضيات التي تضمنت وجوب احترام إجراءات شكلية قبل مباشرة أي اقتطاع من الأجر، المحكمة و إن اعتبرت الإضراب تغيبا عن العمل لا يندرج ضمن حالة التغيب المرخص به قانونا، بصرف النظر عن مشروعيته دون أن يشكل ذلك الإجراء عقوبة إدارية أو مصادرة الحق الإضراب المضمون دستوريا ما دام انه لا يمنع حق الموظف وحريته في ممارسة الإضراب، اعتبرت تصرف الإدارة و تفعيلها لقرار الاقتطاع من الأجر، يظل خاضعا لرقابة المشروعية من طرف قاضي الإلغاء. و حيث أن مراقبة شرعية قرار الاقتطاع من الأجر تستوجب التحقق من احترام هذا الإجراء القانوني من المقتضيات المسطرة له وفق الغاية التي أقرها المشرع من وجوب احترام هذه الشكليات المقررة لصالح الموظف لتفادي عنصر المفاجأة في الاقتطاع و تخويل المعني بالأمر فرصة التحضير لنتائج النقص الذي تتعرض له أجرته الشهرية تبعا لالتزامات مالية مترتبة عليه، فقد اعتبر قاضي الإلغاء أنه في ظل نفي الطاعن توصله بأي استفسار من قبل الإدارة قبل مباشرة الاقتطاع مع منازعته الجدية في الإخلال بهذا الإجراء الجوهري المستمد من حق الدفاع المكرس دستوريا، فإن الإدارة لم تدل بما يفيد احترام المسطرة القانونية المقررة في حالة اللجوء إلى الاقتطاع من أجر الموظف طبقا للمقتضيات القانونية الموجبة . علما أن الاقتطاع المذكور يتم بعد توجيه استفسار للمعني بالأمر حول أسباب التغيب عن العمل و اعتبرت أن ما أثاره الطاعن بخصوص مخالفة الإدارة لعيب الشكل صحيحا من الناحية القانونية و بالتالي يتعين إلغاء قرار الاقتطاع المطعون فيه لهذه العلة مع ترتيب الآثار القانونية على ذلك .