“المصباح” الأصدق وسط أحزاب فاقدة للشرعية تتخذ القرار وتأتي نقيضه

آخر تحديث : الخميس 15 أكتوبر 2015 - 9:58 صباحًا
2015 10 15
2015 10 15

وصف عبد اللطيف أوعمو، المستشار البرلماني، في حوار مع pjd.ma بعض الأحزاب السياسية المغربية بالفاقدة لكل أنواع الشرعية، وبارتهان قرارها السيادي لأجهزة التحكم والاستبداد بدل لقاءات ومناقشات القواعد الحزبية. واعتبر أوعمو الذي رشحته الأغلبية لرئاسة مجلس المستشارين قبل إعلان انسحابه، تعليقا على السجال الذي شهدته جلسة انتخاب رئاسة مجلس المستشارين أمس الثلاثاء، أن ما حدث كان إيجابيا، وأن من شأنه إعادة رسم خريطة التحالفات الحزبية بناء على البرامج والأهداف الكبرى و”المعقول” بعيدا عن منطق المواقع والمصالح. وفي ما يلي نص الحوار كاملا: كيف تقرؤون نتيجة أمس لانتخاب رئاسة مجلس المستشارين؟ عملية انتخاب رئاسة مجلس المستشارين بالأمس برهنت على أن الحاجة باتت ملحة إلى تكوين تحالفات واضحة المعالم مبنية على ما حصلت عليه الأحزاب السياسية من نتائج في الانتخابات الأخيرة..وبدون شك أنه صار واضحا أن الأغلبية الحكومية، كما المعارضة، باتت فاقدة لكل مقومات الانسجام والالتزام بميثاق التحالف الحكومي، بعدما اتضح أن حزبين منه يدعمان “البام” ولا يتحرجان منه، بل إن بعض أعضائهما لا يترددان في الإعلان عن ذلك. قدمتم انسحابكم من السباق على الرئاسة ساعات قبل بدء عملية التصويت لماذا؟ انسحابي جاء بعد تفكير ملي في المسار الذي اتخذته عملية التوافقات.. وفي هذا الصدد وجبت الإشارة إلى أن ترشيحي كان بإلحاح كبير من التحالف الحكومي حيث لم أجد بدا من ذلك..ونظرا لظهور بوادر وإشارات وضع غير مستقر، وأن النوايا غير سليمة، وأن هناك احتمالا كبيرا بحدوث مفاجأة، صرفنا النظر عن استمراري في الترشح بغية الحصول على رؤية واضحة، خاصة وأن الأمين العام للحركة الشعبية، السيد امحند العنصر، أخبرنا أن أعضاء من حزبه لن يصوتوا للتحالف الحكومي. أليس غريبا أن يصرح أمين عام حزب سياسي بعدم قدرته على ضبط أعضائه وبتصويتهم لطرف معارض؟ هذا يدفعنا إلى مساءلة بعض الأحزاب السياسية عن طبيعة ومدى شرعية تواجدها في غياب التزام أعضائها بقرارات الحزب وتحالفاته، إذ لا يمكن استساغة كون حزب سياسي داخل التحالف الحكومي، وله حقائب وزارية يدبرها، أن لا يتحكم في توجيه أعضائه أو لا ينضبط لميثاق التحالف الحكومي. الحقيقة أننا بالمغرب أمام أحزاب أشباح تنتظر التعليمات في صناعة قرارها الحزبي.. أحزاب فاقدة لكل مقومات الاستقلال.. أحزاب لا تخضع قراراتها لمداولات القواعد.. أحزاب تتخذ القرار اليوم وتأتي نقيضه غدا. وبالنسبة لحزب العدالة والتنمية كيف تجدون قراره ومواقفه؟ على النقيض من ذلك كله..حزب العدالة والتنمية واضح في موقفه، وما من شك أنه يشكل نموذجا اليوم في الالتزام بالقرارات والعهود والذهاب بعيدا في الوفاء بها، بل إن قراره يحمل أكبر مدى من الصدق. بماذا تفسرون في نظركم هذه المواقف الإيجابية من حزب العدالة والتنمية ؟ في تقديري هناك احتمالان..إما أن حزب العدالة والتنمية يدرك بقوة الأبعاد الديمقراطية لمبدأ لتشارك في الحكم وبكون الحزب السياسي ليس آلية للحكم وإنما وسيلة للتنسيق مستحضرا كل الحساسيات المجتمعية بتجميع الإرادات الجماعية.. وهذا أمر راق جدا ولا يوجد إلا في بعض الديمقراطيات كألمانيا مثلا. والاحتمال الثاني أن حزب العدالة والتنمية يعرف جيدا الوضع الحقيقي للمغرب ويسير بشكل تدريجي في معالجة الإشكاليات والعوائق التي تعينه على تحمل التنافسية الحقيقية. وما المانع في أن تسلك باقي الأحزاب السياسية نفس المسار؟ لا يمكن ذلك مطلقا وسط أحزاب ولدت حديثا لتلعب دورا حاسما في التفاعلات السياسية بالمغرب، ولكن خارج قواعد اللعبة الديمقراطية.. استمرار وجود العديد من الأحزاب السياسية مبني على تحقيق الاستبداد وفرض سياسة التحكم.. أحزاب ليست ذات مشاريع مجتمعية وسياسية بقدر ما هي أدوات انتخابية قادرة على تحقيق النتائج الرقمية بغض النظر عن النتائج الإصلاحية. كيف استطاع حزب العدالة والتنمية وسط كل ما ذكرتم من الحفاظ على مكانته وسط هذا المشهد الحزبي المغربي المتأزم؟ الصراع القائم اليوم يدبره حزب العدالة والتنمية بكل ذكاء وبكل حنكة، متجاوزا كل ما يمكن أن يستدرجه نحو التوغل والسلطوية، بتقديمه تنازلات كبيرة جدا، وبقدرة كبيرة على الالتزام والوفاء بالعهود..ما حصل عليه الحزب من نتائج مؤخرا شكل “تسونامي” حقيقي ساهم في تساقط العديد من رموز الفساد وإبعادها عن العملية الانتخابية بالتصويت على العدالة والتنمية لأنه يحمل شعار محاربة الفساد والاستبداد من جهة، ولأن الناس يتوسمون فيه كل الخير. هل من انعكاس لما عرفه المشهد الحزبي والسياسي المغربي مؤخرا على مستقبل بناء التحالفات؟ بالفعل هناك مؤشرات إيجابية كبيرة لعل أبرزها أن حزب الاستقلال استوعب أخيرا أن خياراته لم تكن موفقة، لا على مستوى اختيار الحلفاء ولا في الجانب التحليلي، بتضييع ما يكفي من الوقت.. كل أملي أن يعود “الاستقلال” للاصطفاف إلى جانب الكتلة التاريخية والكتلة الوطنية لتأخذ المسار الصحيح إلى جانب حزب العدالة والتنمية. وصف عبد اللطيف أوعمو، المستشار البرلماني، في حوار مع pjd.ma بعض الأحزاب السياسية المغربية بالفاقدة لكل أنواع الشرعية، وبارتهان قرارها السيادي لأجهزة التحكم والاستبداد بدل لقاءات ومناقشات القواعد الحزبية. واعتبر أوعمو الذي رشحته الأغلبية لرئاسة مجلس المستشارين قبل إعلان انسحابه، تعليقا على السجال الذي شهدته جلسة انتخاب رئاسة مجلس المستشارين أمس الثلاثاء، أن ما حدث كان إيجابيا، وأن من شأنه إعادة رسم خريطة التحالفات الحزبية بناء على البرامج والأهداف الكبرى و”المعقول” بعيدا عن منطق المواقع والمصالح. وفي ما يلي نص الحوار كاملا: كيف تقرؤون نتيجة أمس لانتخاب رئاسة مجلس المستشارين؟ عملية انتخاب رئاسة مجلس المستشارين بالأمس برهنت على أن الحاجة باتت ملحة إلى تكوين تحالفات واضحة المعالم مبنية على ما حصلت عليه الأحزاب السياسية من نتائج في الانتخابات الأخيرة..وبدون شك أنه صار واضحا أن الأغلبية الحكومية، كما المعارضة، باتت فاقدة لكل مقومات الانسجام والالتزام بميثاق التحالف الحكومي، بعدما اتضح أن حزبين منه يدعمان “البام” ولا يتحرجان منه، بل إن بعض أعضائهما لا يترددان في الإعلان عن ذلك. قدمتم انسحابكم من السباق على الرئاسة ساعات قبل بدء عملية التصويت لماذا؟ انسحابي جاء بعد تفكير ملي في المسار الذي اتخذته عملية التوافقات.. وفي هذا الصدد وجبت الإشارة إلى أن ترشيحي كان بإلحاح كبير من التحالف الحكومي حيث لم أجد بدا من ذلك..ونظرا لظهور بوادر وإشارات وضع غير مستقر، وأن النوايا غير سليمة، وأن هناك احتمالا كبيرا بحدوث مفاجأة، صرفنا النظر عن استمراري في الترشح بغية الحصول على رؤية واضحة، خاصة وأن الأمين العام للحركة الشعبية، السيد امحند العنصر، أخبرنا أن أعضاء من حزبه لن يصوتوا للتحالف الحكومي. أليس غريبا أن يصرح أمين عام حزب سياسي بعدم قدرته على ضبط أعضائه وبتصويتهم لطرف معارض؟ هذا يدفعنا إلى مساءلة بعض الأحزاب السياسية عن طبيعة ومدى شرعية تواجدها في غياب التزام أعضائها بقرارات الحزب وتحالفاته، إذ لا يمكن استساغة كون حزب سياسي داخل التحالف الحكومي، وله حقائب وزارية يدبرها، أن لا يتحكم في توجيه أعضائه أو لا ينضبط لميثاق التحالف الحكومي. الحقيقة أننا بالمغرب أمام أحزاب أشباح تنتظر التعليمات في صناعة قرارها الحزبي.. أحزاب فاقدة لكل مقومات الاستقلال.. أحزاب لا تخضع قراراتها لمداولات القواعد.. أحزاب تتخذ القرار اليوم وتأتي نقيضه غدا. وبالنسبة لحزب العدالة والتنمية كيف تجدون قراره ومواقفه؟ على النقيض من ذلك كله..حزب العدالة والتنمية واضح في موقفه، وما من شك أنه يشكل نموذجا اليوم في الالتزام بالقرارات والعهود والذهاب بعيدا في الوفاء بها، بل إن قراره يحمل أكبر مدى من الصدق. بماذا تفسرون في نظركم هذه المواقف الإيجابية من حزب العدالة والتنمية ؟ في تقديري هناك احتمالان..إما أن حزب العدالة والتنمية يدرك بقوة الأبعاد الديمقراطية لمبدأ لتشارك في الحكم وبكون الحزب السياسي ليس آلية للحكم وإنما وسيلة للتنسيق مستحضرا كل الحساسيات المجتمعية بتجميع الإرادات الجماعية.. وهذا أمر راق جدا ولا يوجد إلا في بعض الديمقراطيات كألمانيا مثلا. والاحتمال الثاني أن حزب العدالة والتنمية يعرف جيدا الوضع الحقيقي للمغرب ويسير بشكل تدريجي في معالجة الإشكاليات والعوائق التي تعينه على تحمل التنافسية الحقيقية. وما المانع في أن تسلك باقي الأحزاب السياسية نفس المسار؟ لا يمكن ذلك مطلقا وسط أحزاب ولدت حديثا لتلعب دورا حاسما في التفاعلات السياسية بالمغرب، ولكن خارج قواعد اللعبة الديمقراطية.. استمرار وجود العديد من الأحزاب السياسية مبني على تحقيق الاستبداد وفرض سياسة التحكم.. أحزاب ليست ذات مشاريع مجتمعية وسياسية بقدر ما هي أدوات انتخابية قادرة على تحقيق النتائج الرقمية بغض النظر عن النتائج الإصلاحية. كيف استطاع حزب العدالة والتنمية وسط كل ما ذكرتم من الحفاظ على مكانته وسط هذا المشهد الحزبي المغربي المتأزم؟ الصراع القائم اليوم يدبره حزب العدالة والتنمية بكل ذكاء وبكل حنكة، متجاوزا كل ما يمكن أن يستدرجه نحو التوغل والسلطوية، بتقديمه تنازلات كبيرة جدا، وبقدرة كبيرة على الالتزام والوفاء بالعهود..ما حصل عليه الحزب من نتائج مؤخرا شكل “تسونامي” حقيقي ساهم في تساقط العديد من رموز الفساد وإبعادها عن العملية الانتخابية بالتصويت على العدالة والتنمية لأنه يحمل شعار محاربة الفساد والاستبداد من جهة، ولأن الناس يتوسمون فيه كل الخير. هل من انعكاس لما عرفه المشهد الحزبي والسياسي المغربي مؤخرا على مستقبل بناء التحالفات؟ بالفعل هناك مؤشرات إيجابية كبيرة لعل أبرزها أن حزب الاستقلال استوعب أخيرا أن خياراته لم تكن موفقة، لا على مستوى اختيار الحلفاء ولا في الجانب التحليلي، بتضييع ما يكفي من الوقت.. كل أملي أن يعود “الاستقلال” للاصطفاف إلى جانب الكتلة التاريخية والكتلة الوطنية لتأخذ المسار الصحيح إلى جانب حزب العدالة والتنمية. عبد الرزاق العسلاني/ موقع pjd