المعارضة المترنحة

آخر تحديث : السبت 9 مايو 2015 - 10:59 مساءً
2015 05 09
2015 05 09

إن مبادرات المعارضة وممارساتها تدفع إلى الكثير من الدهشة التساؤل، خاصة وأن المرحلة التاريخية التي يمر منها المغرب تستوجب ترسيخ قيم ممارسة ديمقراطية لاستكمال بناء مؤسسات الدولة وتحقيق الانتقال الديمقراطي الذي طالما انتظره المغاربة وتمنوه وربما حلموا به لعقود طويلة. والمعارضة في البلدان الديمقراطية، تجعل نهاية الانتخابات بداية لمراكمة دراسات وأبحاث استعدادا للانتخابات القادمة بالاعتماد على أطرها وكوادرها، بالانكباب على مجالات الاقتصاد والسياسة والمجتمع والتفكير في خطة تقنع بها الناخب. ذلك لأنها تحترم إرادة المواطن واختياره وصوته الذي يكتسي قيمة باعتباره أساس البناء. كما تحترم، من خلال ذلك، مؤسسات الدولة لأنها قائمة على اقتراع حر ونزيه يقبل به الجميع وهي بذلك تحترم نفسها طالما أنها جزء من هذا البناء ومن هذه الدولة. أما في الدول الديكتاتورية فلا وجود أصلا لانتخابات ويكون النموذج الانقلابي حاسما في تحديد من يحكم ومن يحكم. وهناك دول تعتبر العملية الديمقراطية مجرد ديكور للواجهة وتعتمد أساليب التحكم والتزوير أسلوبا في رسم المشهد السياسي بكل تفصيلاته. وان كان الإقرار في المغرب بأن فترة التحكم والتزوير قد تم القطع معها عقب خطاب الملك في 9مارس وانتخابات 25 نونبر2011، فان أسلوب المعارضة اليوم ينم عن نية للعودة إلى الخلف. عودة إلى زمن التحكم والترضيات التي أفشلت حكومتي عبد الله ابراهيم وحكومة اليوسفي؛ زمن كانت فيه قبة البرلمان تتنعت”بالمقاولة السياسية ذات البعد الاقتصادي” وهي بذلك عبارة عن غرفة للتسجيل تكثر في مشاهد النيام . أما اليوم فالبرلمان يحضى بنقاشات حادة بين الأغلبية والمعارضة وهذا بحد ذاته تمرينا ديمقراطيا لم نعهده. اليوم برلماننا يتحرك ويتزلزل في مشهد مسبوق وهذا كذلك ممارسة ديمقراطية لم يسبق لنا أن تابعناه….صحيح أن هناك نقائص، لكن التمرين الديمقراطي قابل للتطوير والتجويد شريطة القبول بأصول اللعبة وقوانينها. أما التنكر لصناديق الاقتراع والذهاب إلى “الكفر” بأسمى آلية لممارسة الديمقراطية ألا وهو التصويت، فهذا ليس من شيم الديمقراطية وآلياتها بل عمل انقلابي في ظل وضع بناء ديمقراطي يوصف بالهش والفتي داخليا ووضع إقليمي غير مستقر يعتبر فيه المغرب نموذجا يحتدى به وتجربة تسترعي اهتمام العالم وسياسييه. ولعل المتتبع لخرجات المعارضة وبالأحرى لشطحاتها، يرصد تلك النية المبيتة منذ ولادة الحكومة بنسختيها عبر مظاهر التشكيك والتخويف والسعي وراء إثارة خلافات بين مؤسسات الدولة في تأويل لدستور2011، تأويلا مجانبا للصواب. والتساؤل حول غاية المعارضة من كل ذلك،يدفعنا إلى الاستعانة بالطب النفسي وعلماء الاجتماع والمحللين السياسيين والخبراء….وذلك لتفسير سلوك أو ممارسة ما بعيدا عن المماحكة والتأويلات السياسوية الضيقة التي لن تخدم أحدا، وهذا عمل المؤسسات الإعلامية الشريفة والمواطنة. لكن قبل ذلك هناك محطات لا بد أن تستوقفنا للتدليل على أن هذا السلوك فيه شئ من حتى. فنسبة حضور المعارضة إلى البرلمان المتدنية وفي علاقتها بملفات في غاية الأهمية، وكذا تقديم استقالتها، وفي صمت مطبق ودون ردود فعل أو تعليقات على مهامها الدستورية، من لجنة تقصي الحقائق الخاصة بالفيضانات الأخيرة ولجوئها إلى التحكيم الملكي في أسوأ تأويل للدستور و……وصولا إلى مطالبتها بإجراء انتخابات سابقة لأوانها. كل ذلك جعل رسمها لبياني المجسد عبر مراحل يوحي بأن جعبتها فارغة من أية طاقة من شأنها المساهمة من جهتها في هذه المرحلة عبر ترك بصمتها انطلاقا من مبادرة أو مقترح أو مساهمة فيه…..اللهم المناداة بالتشكيك والتضليل والكذب والهاء المواطنين بمواضيع لا تدخل ضمن اهتماماتهم الأولية كالصحة والتعليم والسكن والحماية الاجتماعية….. فمعارضتنا تترنح نتيجة “لكمة” قوية أفقدتها هدوء أعصابها أو نتيجة استشعار “خطر قادم” في ما تبقى من ولاية الحكومة الحالية. وما تلويحها بهذا المقترح إلا دليلا على أن هناك شئ ما قادم في الأفق، ربما ملفات ستفتح وأخرى ستخرج إلى العلن، ممتلكات لم يتم التصريح بها وتهرب ضريبي و…..ويستبقون ذلك لإحراج الأغلبية لتبدو وكأنها تنتقم من معارضيها عبر إثارة ملفات تفوح منها رائحة غير طيبة……وترنحها هذا دليل على قرب سقوطها، وليس لها سوى حلين: إما أن يرمي مدربها بالمنديل الأبيض للتخفيف من الأضرار أو تنتظر نهاية المقابلة ( الانتخابات المقبلة) لتحظى بشرف إنهائها واقفة داخل الحلبة…..ونحن من المنتظرين