“المغرب” النور يشرق من هناك

آخر تحديث : الثلاثاء 23 يونيو 2015 - 1:06 مساءً
2015 06 23
2015 06 23

الرياض- صهيب الصالح اعتقد الناس في العالم القديم أن الشمس تشرق من اليابان وتغرب في المملكة المغربية، ولهذا سميت المغرب بهذا الاسم رغم أنها تعد مخزنا للحضارات المختلفة والتي تعاقبت عليها الشعوب قبل الميلاد بآلاف السنين، إذ إنها استضافت العديد من الأقليات القادمة من المشرق والرومان واليهود والأمازيغ – سكان شمال إفريقيا الأصليون- هذا المزيج الذي ساهم في صنع فسيفساء الثقافة والإرث الحضاري المغربي. وتعتبر المغرب البلد الأوحد الذي اعترف باللغة الأمازيغية كلغة رسمية للبلد بجانب اللغة العربية؛ ويجري تعليمها في عدة جامعات ابتداء من عام 1980م حيث ساهمت التجارب الشعبية للقبائل بجعلها كذلك بعد المحاولات البائسة لتهميشها وطمسها من قبل الأنظمة العربية والأوروبية المستعمرة، وأشهر من كان يتحدث بها هو قائد البربر يوسف ابن تاشفين أثناء حكم العرب آنذاك، إذن؛ لابد وأن لبلد مثل المغرب حضارة مكتنزة لا تسعها حتى المجلدات، فابتداء من الفن التشكيلي الذي انتشر بشكل واسع في الستينيات من القرن الماضي، حيث كانت المعارض تقام بشكل مستمر مما أعطى نظرة أولى عن الفن التشكيلي المغربي، إضافة إلى وجود تراث موسيقي ورقص شعبي فريد من نوعه، أخذ من غنج الشرق ما يكفيه وخفة الفلامنكو وجدية الصحراء ما يجعل الأعين تتوسع بقدر الابتسامة انبهارا به. إذا سار الحديث في سياق الفنون فلابد وأن للزخرفة والفنون المعمارية حضور في التراث المغربي، انعكست حتى على الأزياء التقليدية، فقد تأثرت بالطراز الأندلسي خصوصا في عمارتها وزخرفتها نتيجة العلاقة المغربية الاسبانية التي رسمتها معطيات الجغرافيا والتاريخ والتداخل البشري بين البلدين، فاتسمت بالتنوع والتضاد ما جعل تلك الحضارات يرتبط بعضها ببعض في بوابة قصر أو أزقة ضيقة في مدينة عتيقة بوجود مراكز فنية تعمل على الحفاظ على تلك الفنون في مراكش وفاس وغيرها من المدن الكبيرة. أما عن الأدب المغربي الذي يعد “مادة دسمة” للدراسات والتحقيق؛ فقد مر بمراحل عدة، يزدهر تارة ويختفي تحت لباس الأدباء المقطوعة ألسنتهم تارة، ففي القرن التاسع عشر نبغ مئات الشعراء في فن التعبير عن الوطنيات وتصوير آلام الشعوب ودحض آراء الاستعماريين وأنصارهم، الذين جعلوا الأدب المغربي في القرن العشرين يتسم بالوطنية المتأججة والحنين إلى مسقط الرأس ومرابع الصبا، ثم جذبت إليها العديد من الكتاب الأجانب الذين اعتبروها ملجأ ومركزا فنيا، مرورا بحقبة الاستعمار الفرنسي حين ولدت الأدبيات ممزوجة باللغة الفرنسية، حتى أن مجموعة من الكتاب المغاربة عام 1960 أوجدوا مجموعة باسم “souffles ” بمعنى “أنفاس” والتي أعطت دفعة لأعمال الشعر الحديثة بأنواعها الغزلية وشعر الفراق والحنين. وكان الشاعر “أحمد بركات” أحد أبرز شعراء المغرب، فاستطاع منذ نصوصه الأولى أن يحجز له مكانا متقدما عن أقرانه في الساحة الأدبية، ربما ساعده في ذلك الحضور أنه كان أحد أبناء مدينة الدار البيضاء التي كانت حاضنة لعدد كبير من الكتاب والمفكرين وتوفر لهم الأجواء المناسبة لذلك، وكان مما كتب بركات: “الأرض.. الأرض ليست لأحد الأرض لمن لا يملك مكانا آخر الأرض عباءة الموتى الأرض عراء الأرض درب مقيمون وجوالون الأرض شارع بأعمدة وعابرين الأرض قفص العصافير ومداحين الأرض حانوت الهم عويل العربات الأرض غبار الأرض مقهى مفتوحا ليل نهار!”.