المغرب حقق انتصارا كبيرا لحقوق الإنسان، ونجاح “كرانس مونتانا” هو في حد ذاته نجاح للدبلوماسية المغربية.

آخر تحديث : السبت 21 مارس 2015 - 2:06 مساءً
2015 03 21
2015 03 21

الباحث في الدراسات الإستراتيجية الصحراوية، بوجمعة بيناهو: المغرب حقق انتصارا كبيرا لحقوق الإنسان، ونجاح “كرانس مونتانا” هو في حد ذاته نجاح للدبلوماسية المغربية.

الرباط/ أجرى الحوار: المختار الفرياضي. بوجمعة بيناهو:  باحث في العلوم السياسية، من مواليد أسا بتاريخ 06/05/1983.  عضو الأمانة العامة لحزب جبهة القوى الديمقراطية.  مستشار في مركز الأبحاث والدراسات السياسية والإستراتيجية للشؤون الصحراوية.  عضو المجلس الإداري لمنتدى شباب المستقبل للتنمية والديمقراطية.  إطار بوزارة الإقتصاد والمالية.

1. في البداية، نرحب بكم أستاذ بوجمعة في هذا اللقاء، بإعتباركم باحثا في العلوم السياسية ومهتم بالدراسات الإستراتيجية للشؤون الصحراوية، كيف تقيمون الدبلوماسية المغربية بخصوص قضية الصحراء المغربية خصوصا بعد تنظيم مؤتمر “كرانس مونتانا” بالداخلة جنوب المغرب؟ – بداية اسمحوا لي بأن أتقدم إليكم بالشكر الجزيل، لإثارتكم هكذا نقاش في مواضيع مهمة, ولانفتاحكم على الفاعلين من مختلف المشارب وجوابا على سؤالكم لابد من الاشادة بهاته الخطوة في مجال الديبلوماسية المغربية لأنها انتقلت في اشتغالها من موقع الدفاع الى الهجوم وهكذا مبادرات هو ما كان ينقصها,مؤتمر “كرانس مونتانا” والذي احتظنته المدينة الهادئة الداخلة كان سابقة في المنطقة وعميق في أبعاده, غني في مضمونه, وستكون له أثار ايجابية على المنطقة ككل. وفي جميع الجوانب سواء السياسية ,الاجتماعية,الاقتصادية. بحيث المنطقة ككل ستكون قبلة للمنتديات العالمية والاستثمارات الكبرى نظرا للمؤهلات التي تزخر بها الجهة وظروف الاستقرار المشجعة.

2. هناك إجماع كبير لدى مختلف الأطياف السياسية والحقوقية داخل المغرب وخارجه بأن المغرب حقق انتصارا كبيرا لحقوق الإنسان و القيادات الشابة في الصحراء، كيف تعلقون على هذا الأمر؟

– أكيد لأن المغرب ومنذ مطلع التسعيينات دخل في مسلسل الاصلاح لمنظومة حقوق الانسان ليستمر ذلك مع العهد الجديد ولعل تجربة العدالة الانتقالية في المغرب من خلال توصيات هيأة الانصاف والمصالحة وفتح نقاش جدي وصريح حول ماضي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان, وسنوات الجمر والرصاص .ليستمر ذلك مع الدستور الجديد من خلال التنصيص على مجموعة من الهيئات والمجالس الدستورية كالمجلس الوطني لحقوق الانسان والمندوبية الوزارية لحقوق الانسان ومؤسسة الوسيط. هذا الواقع سيلقي بظلاله على الحقوقيين الصحراويين وبالتالي الى بروز نخبة حقوقية في اللجان الصحراوية للجهات الثلاث. وبالتالي ما تشريف مجموعة من الشباب الصحراوي وعلى رأسهم الأخ المناضل محمد سالم الشرقاوي رئيس اللجنة الجهوية لحقوق الانسان العيون بوجدور, في مؤتمر “كرانس مونتانا” الا لدليل قاطع على المجهودات التي تقوم بها هاته اللجان .على العموم هناك تحسن في مجال حقوق الانسان ,نحن هنا لا نقر بأن جميع الأمور على ما يرام ,لا زال هناك عديد الاختلالات ولاسيما في الجانب الحقوقي بصفة عامة وحقوق المواطن الصحراوي بصفة خاصة لكن باشتغالنا جميعا نطمح دوما للأفضل ,ولابد أن أشير هنا الى مسألة ايجابية وهي تمتيع “الكوديسا”وجمعية أخرى تعنى بماضي الانتهاكات الجسيمة بالصحراء بالترخيص القانوني من أجل الاشتغال وهذا مؤشر ايجابي للتعامل مع النخبة الحقوقية الصحراوية مهما كانت قناعاتها. 3. هناك زيارة جديدة غير مستبعدة لروس للصحراء لمعالجة واستكمال النقاش حول قضية الصحراء المغربية، ما هي القيمة التي ستضيفها هذه الزيارة لقضية الصحراء المغربية في نظركم؟

– هناك مؤشرات لهذا المعطى وفي اعتقادي من الممكن أن تكون هاته الزيارة لمجموعة من الاعتبارات :

* روس لا يود أن ينهي مهمته بدون أي بصمة تحسب له في الملف. * احتمال اقناع الأطراف للرجوع للتفاوض على مخطط “جيمس بيكر”. * احتمال طرح تصور جديد يتمثل في الفيدرالية وهو نظام للحكم يجمع مابين الحكم الذاتي الذي يدفع به المغرب وبتقرير المصير الذي تطالب به البوليساريو. ونحن بدورنا نتوق الى التوصل الى حل متوافق عليه من الأطراف.لأن السياق الدولي والاقليمي أعطى دروسا كثيرة في جسامة ضريبة عدم الاستقرار ,والتي عصفت ببلدان وجعلتها أشباه دول من جراء الدمار والاقتتال .والمجتمع الصحراوي يكفيه ما عاشه طيلة العقود الأربعة الماضية من شتات ,ولذلك نرى بأن خيار الحكم الذاتي وتمتيع الصحراويين من تدبير شؤونهم هو السبيل الأنسب الذي يجنب المنطقة سيناريوهات غير معروفة. 4/ كفاعل سياسي ، كيف تنظرون للإستحقاقات الإنتخابية المقبلة، وكيف تقيمون المشاركة السياسية للشباب المغربي في خضم التحولات السياسية التي تعرفها المنطقة الإقليمية والعربية؟ الجواب مركب على سؤالكم لأنه من حيث الترسانة القانونية ,الاستحقاقات المقبلة تنظم بعد دستور جديد .لكن من حيث الممارسة السياسية وما يعرفه المشهد السياسي من تراجع كلها عوامل سلبية لعدم التفاؤل.لكن يبقى الأمل قائما لدى الشاب وعلى رأسهم المنظمات الشبابية الحزبية والنخب الفاعلة للانخراط في هاته الاستحقاقات سواء من خلال المشاركة السياسية عن طريق التصويت أو الترشيح .ما نطلبه هو حياد الادارة والسلطة واعمال مبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص وفي جانب أخر يجب على الأحزاب السياسية أن تخرج من دائرة الاعتمادعلى شبكات المصالح والأعيان وأصحاب الأموال والفاسدين ,ليفسح المجال أمام النخب الحقيقية والقادرة على تحمل تدبير الشأن العام بكل تفاني ومسؤولية. 5/ شهدت تونس أحداث إرهابية يوم الاربعاء 18 مارس 2015 أسفرت عن مقتل عدد كبير من الأبرياء، هل يمكن إعتبار هذا الحادث الإرهابي يستهدف المسلسل الديموقراطي التونسي ويهدد ثورة مكتسبات ثورة الياسمين والتي أعطت للشعوب أمل في التغيير الديموقراطي وفي ازدهار منظومة حقوق الانسان؟ شيء طبيعي أن تستهدف تونس لأن أعداء الديمقراطية كثر,وبالفعل تونس شكلت النموذج الناجح من بين البلدان التي عرفت ثورات ابان الربيع العربي وأسقطت أنظمتها الفاسدة.لكن تونس ستبقى عصية عن أي مد رجعي يود أن يعصف باستقرار المنطقة.كل ما في الأمر ويجعل منها دولة سهلة الاختراق هو المحيط الاقليمي ولا سيما غياب الدولة في الجارة ليبيا لكن هاته الموجة سرعان ما ستنجلي .لأن تونس حققت الشيء الكثير من ثورتها وأعطت نموذج حي للعالم والمنطقة العربية والمغاربية في ترسيخ مبادئ الديمقراطية وسمو ثقافة حقوق الانسان.