الملك محمد السادس يغير قواعد الديبلوماسية بالصحراء

آخر تحديث : الأحد 8 نوفمبر 2015 - 12:25 مساءً
2015 11 08
2015 11 08

سيكون يوم 6 نوبر 2015 بدون ادنى شك اتعس يوم في حياة الساسة الجزائريين ، حيث ان الخطاب الملكي بمناسبة الذكرى الاربعين لحدث المسيرة الخضراء الذي القاه الملك محمد السادس بمدينة العيون عاصمة الجنوب المغربي وللمكان دلالة خاصة، وضع النقط على الحروف واتهم الجزائر صراحة بالسعي لزعزعة امن واستقرار المغرب والعمل المستمر من اجل دعم الانفصال والمس بالوحدة الترابية المغربية عكس الادعاءات الجزائرية المستمرة بان الجزائر ليست طرفا في الملف، الخطاب الملكي حمل رسائل هامة الى الداخل والخارج مفادها ان المغرب لن يتنازل قيد انملة عن تنمية اقاليمه الجنوبية ولن يتهاون مع الانفصال ومع المؤمرات الخارجية، الملك محمد السادس استطاع ان يضع الجزائر امام مسؤولياتها عالميا في استمرار احتجاز المغاربة في مخيمات الظلم والعار في ظروف لا انسانية ومهينة ومنافية لابسط قواعد القانون الدولي، لكن الشئ المهم الذي اتى به خطاب المسيرة هو التأكيد على مقاربة جديدة في التعاطي مع قضية الصحراء من حيث نية الدولة المغربية القطيعة مع ثقافة واقتصاد الريع وهذا معناه اعطاء النخب الجنوبية المهمشة والمقصية الجديدة فرص بلورة طاقاتها وتهيئ مناخ مناسب للتأهيل الديموقراطي للمناطق الجنوبية، الريع أي استنزاف الاعيان لثروات اهل الصحراء (امازيغ وعرب) هو العائق الكبير امام التشغيل وامام ادماج فعلي للطاقات الشابة في المناطق الجنوبية للمملكة في النسيج الاقتصادي والاجتماعي واذا ما تم القضاء على الريع الاقتصادي سيتعافى الاقتصاد الوطني ويتناقص الاحتقان الاجتماعي وسيتم تسريع تنزيل الجهوية المتقدمة أي الاتركيز السياسي والمالي والاداري واللامركزية الادارية والمالية واشراك الجميع في تسيير الشؤون العمومية بروح وطنية صادقة في اطار التنفس الديموقراطي الشريف . الخطاب الملكي التاريخي ل6 نونبر 2015 حمل اكثر من رسالة ومن مغزى ولعل اهمها حرص المغرب على تنمية مناطقه الجنوبية والبدء في تطبيق الجهوية المتقدمة تطبيقا فعليا أي القطع مع الجهوية الادارية السابقة وبدء فعلي لجهوية متقدمة مبنية على نقل الاختصاصات والموارد المالية الضرورية لتنمية الوضعية الاقتصادية والاجتماعية والبشرية للساكنة الجنوبية والدولة المغربية عازمة على تنشيط الدورة الاقتصادية الاقليمية بين المغرب وافريقيا واعتبار مدن الصحراء بوابة حقيقية لافريقيا ومنطقة تبادل وتعاون حر بين المغرب والافارقة، لذلك فالدولة المغربية ستقوم بانشاء موانئ ومطارات وطرق جديدة من اجل ربح رهان تعميق العمق الافريقي للمغرب واسترجاع الدور التاريخي للقبائل الصحراوية في التجارة والتعاون الجنوب جنوب. الملك محمد السادس لم يفوت الفرصة ليجيب بعض الدول الاوروبية التي تنساق وراء الاطروحة الجزائرية عندما تردد بان المغرب يستغل ثروات الصحراء وانها ستقاطع المنتجات المغربية مؤكدا أي الملك محمد السادس ان ثروات الصحراء لا تشكل الا جزء يسيرا ضمن ثروات المغرب وان المغرب يعيش في اطار تضامن اقتصادي بين الجهات لذلك فجهات الصحراء عكس ما يقال في اروقة المنظمات الدولية الغير محايدة تستفيد من الاستثمارات العمومية اكثر من أي منطقة اخرى ومراجعة بسيطة لمؤشرات التنمية البشرية التي جاء بها الاحصاء الاخير لسنة 2014 يبين تحسن المؤشرات التنموية في المناطق الجنوبية مقارنة بنظيرتها من الشمال. خطاب الملك محمد السادس اكد على ان قضية الصحراء لا تهم الصحراويين فقط بل تهم كل شرائح المغرب من شماله الى جنوبه وان الصحراء ليست مقتصرة على لسان واحد او اثنية واحدة بل الصحراء كانت ولا تزال وستستمر اكثر، مكان للقاء الثقافة المغربية المتنوعة المنصهرة في بوتقة الثقافة الوطنية الديموقراطية التي تتعالى على التمييز الاثني والمناطقي، ففي صحرائنا المغربية قبائل ايت بعمران والاخصاص والركيبات وايتوسى ووو تتعايش جنبا الى جنب خدمة للمشروع الوحدوي المغربي الذي سيتقوى مع تطبيق المغرب لمشروع الحكم الذاتي الذي اقترحته الدولة المغربية على البوليساريو كحل جدي وذو مصداقية بشهادة معظم دول العالم ، الوطن غفور رحيم لكل من تاب عن اطروحاته الانفصالية المدعومة جزائريا والوطن المغربي يتسع للجميع رغم الجراحات والالام والتضحيات التي اعطاها الشعب المغربي من اجل الحفاظ على وحدته الترابية، رغم كل ذلك المغرب مفتوح امام كل الاراء وكل الاتجاهات التي تبتغي الطرق الديموقراطية السلمية خيارا للتعبير عن ارائها السياسية، المغرب خطا خطوات كبرى في مجال ترسيخ الديموقراطية المجالية وارساء المؤسسات لذلك المغرب يتسع للجميع ولا اظن ان الجزائر التي تتشدق بالدفاع عن الشعوب المظلومة قادرة على ان تفتح سجونها واقبيتها السرية امام الهيئات الدولية لحقوق الانسان كما فعل المغرب ذلك مرات ومرات، الجزائر متمادية في تصريف ازماتها الداخلية عبر استعداء المغرب وافتعال ازمات ديبلوماسية معه ولكن المغرب بقيادة الملك محمد السادس لن ينجر الى لغة البروبغاندا وسيعمل من اجل التنمية والديموقراطية وترسيخ حقوق الانسان وتقوية دولة الحق والقانون وربط المسؤولية بالمحاسبة في اطار مؤسسان الحكامة التي جاء بها دستور المملكة لسنة 2011، صحيح ان المغرب ليس جنة ديموقراطية على الارض وليس هو النموذج المثالي الذي نسعى اليه فالفقر والبطالة والرشوة والاغتناء خارج القانون ووو كلها ظواهر موجودة ومعرقلة لطموحاتنا ولكن عندما يتعلق الامر بالوطن والوحدة الترابية فكل المغاربة يتعالون عن الجروح والذاتيات لخدمة القضايا المصيرية .لكن بيقى السؤال المطروح هل سيتلتزم حكوماتنا الموقرة بالتوجيهات الملكية لتنمية المناطق الجنوبية ام ان الحكومة ستعاند الارادة الملكية كما تفعل في امور كثيرة ؟ الخطاب الملكي حمل كذلك تساؤلات حارقة لزعماء الانفصال عن سر مراكمتهم الثروات على حساب الالام جزء من الشعب المغربي المحتجز في مخيمات تندوف، وهل الذي يتعامل بمنطق العصابات والمافيات قادر على بناء دولة حقيقية كما تفعل قيادات البوليساريو المتهمة دوليا بالارهاب وتهريب البشر والمخدرات !. انغير بوبكر المنسق الوطني للعصبة الامازيغية لحقوق الانسان باحث في العلاقات الدولية