المنظمة الديمقراطية للشغل ترفض إلغاء مجانية التعليم بمختلف أسلاكه أو خوصصته وتفويته أو إسناد أمره إلى قطاع التعليم الخاص

آخر تحديث : الإثنين 28 نوفمبر 2016 - 6:54 مساءً
2016 11 28
2016 11 28

المنظمة الديمقراطية للشغل  تعتبر أن التعليم  حق من حقوق الإنسان و من مسؤوليات الدولة الأساسية اتجاه المواطنين،وعامل أساسي للخروج من دائرة التخلف، وترفض رفضا قاطعا  إلغاء مجانية التعليم بمختلف أسلاكه  أو خوصصته وتفويته أو إسناد أمره إلى قطاع التعليم الخاص .

 بعد إلغاء نظام المقاصة وفشل نظام المساعدة الطبية بدوي الدخل المحدود وتعتر دعم الأرامل وفرض نظام تراجعي للتقاعد،صادق المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحت العلمي بمناسبة انعقاد دورته العاشرة، على مشروع بقضي بإلغاء مجانية التعليم، وذلك من خلال ابدء رأيه  موضوع “مشروع القانون الإطار لإصلاح منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي”، وهو مشروع تقدم به رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران في 27 يوليوز 2016 ، طلبا للمجلس استجلاء رأيه بشأن مشروع قانون إطار لمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، يهدف إلى إلغاء المجانية وإلزام فئة من الأسر المغربية بدفع رسوم دراسية بالقطاع العمومي. وفي هذا السياق قرر المجلس الأعلى للتربية  والتكوين والبحت العلمي المجتمع في دورته  الأخيرة الاستجابة  لرأي رئيس الحكومة بإلغاء المجانية في التعليم العمومي العالي والثانويفي مرحلة أولية، كمقدمة ليشمل القرار سلكي التعليم الإعدادي والابتدائي. وهو تأييد لمقاربة السيد عبد الإله بنكيران رئيس الحكومة، الذي طالب في  مناسبات وتصريحات  متعددة،ان ترفع الدولة يدها على التعليم والصحة. وبالتالي فرض رسوم إضافية على الأسر الفقيرة والمعوزة والطبقة المتوسطة التي تكتوي منذ خمس سنوات بنار الأسعار بعد القضاء على صندوق المقاصة وتجميد الأجور. علما ان أجور الطبقة المتوسطة  بالمغرب لا تتجاوز أربعة ألاف درهم  تذهب 30 في المائة منها إلى  شركات القروض و40  في المائة  منها كنفقات لمتطلبات التدريس بالقطاع العام  والخاص. ولا تستطيع تلبية نفقات مادية إذا كان اثنان أو ثلاثة من أفرادها يتابعون دراستهم بالثانوي أو العالي،خاصة أن الأغلبية الساحقة من الطلبة المغاربة من الطبقة المتوسطة من موظفين ومستخدمين واطر محرومة  من المنحة  بالجامعة.  كما ان إلغاء المجانية ستطال دون شك الأسر المعوزة والفقيرة، بسبب إشكالية  تحديد فئة  الفقراء، والتي  أصبحت ورقة سياسية يتم استعمالها لكسب أصوات انتخابية ليس إلا .

 لن المنظمة الديمقراطية للشغل تعتبر ان  فرض إسهام الأسر المغربية في تمويل الدراسة لأبنائها بالمدرسة العمومية والجامعات وأداء رسوم إضافية إجبارية  من اجل التعلم  والتكوين ستكون له انعكاسات خطيرة على الوضع الاقتصادي والاجتماعي والثقافي للأسر وللمجتمع. كما ان إلغاء المجانية بالتعليم العمومي ،ستصبح عامل إفقار إضافي للأسر، إذ تشكل مصاريف التعليم حاليا مشكلة مادية لأسر الطبقتين الفقيرة والمتوسطة، خاصة مع ارتفاع معدلات البطالة والأمية،وضعف سوق الشغل  يستوعب خريجي الجامعات، لتخفيف الضغط على الأسرة الفقيرة والمعوزة والمتوسطة.  كما أن الهشاشة الاقتصادية واقتصاد الريع والرث و مظاهر الفساد والنهب والتبذير في الإدارات العمومية، فضلا عن  النتائج  الكارثية  للتعليم العمومي الناجم عن فشل السياسات التعليمية المتبعة والفاسدة، إضافة إلى انتشار مؤسسات جامعية رديئة البنية التحتية وقلة الأساتذة، مقابل  انتشار معاهد عليا وجامعات خاصة  تم تحويلها إلى إحدى تمظهرات التفاوت الطبقي بالمغرب وتتحكم في  شروط التوظيف والتشغيل بالشركات والمؤسسات الكبرى، وما يترتب عنها من بطالة مزمنة  وشغل غير لائق  لأبناء الأسر الفقيرة والمتوسطة. أما الاختباء  الحكومي وراء فرض رسوم على الأغنياء فقط ، وإعفاء الفقراء من الرسوم والمساهمات  فهو مجرد شعار لتبرير عملية تمرير قوانين مجحفة تفقيرية.  ولنا تجارب  مملة مع الحكومة  السابقة في مجال  رفعها  لأسعار الماء والكهرباء والتي لم يكتوي بنارها إلا الفقراء والمعوزون والطبقة المتوسطة الدخل . كما أن فشل نظام المساعدة الطبية الخاصة  بالتامين الصحي للفقراء و لدوي الدخل المحدود، جعل من الولوج إلى المستشفيات العمومية لمن له القدرة على الدفع. وبالتالي الحرمان من العلاج والدواء… فبدل ان تقوم الحكومة بإصلاح  شامل للمنظومة التربوية و الرفع من جودة التعليم العمومي ومحاربة الهذر المدرسي و الاكتظاظ و تشجيع ظاهرة الدروس الخصوصية  المؤدى عنها داخل القطاع العمومي، اختارت مرة أخرى  اللجوء إلى جيوب المواطنين لتغطية أزمتها المالية .

ان المنظمة الديمقراطية للشغل ايمنا منها أن  التعليم  حق من حقوق الإنسان و من مسؤوليات الدولة الأساسية اتجاه المواطنين، وعامل أساسي للخروج من دائرة التخلف الحضاري الشامل الذي تعاني منه بلادنا بسبب فشل المنظومة التربوية و تركها لما يفوق عشرة ملايين من المغاربة في دائرة الأمية، فانها  ترفض رفضا قاطعا  إلغاء المجانية به وخوصصته وتفويته أو إسناده أمره إلى قطاع التعليم الخاص، الذي ظل هاجسه الربح  فقط، وبعيد كل البعد عن المراقبة التربوية ،ويتنافى كلية مع منطوق الدستور والعدالة الاجتماعية وتكافئ الفرص. تدعو إلى ضرورة نشر التعليم وتيسيره وتوسيع المجانية الشاملة والكاملة في التعليم والصحة العموميتين تحقيقا لتكافؤ الفرص لجميع المواطنين. فمن حق كل الأسر المغربية والطبقة العاملة  تعليم أبنائها في سبيل الرقي والتقدم  والازدهار للوطن  كما تدعو المنظمة الديمقراطية للشغل إلى الإسراع  بالقيام بإصلاح شمولي وجدري ـ على أن يشمل  هذا الإصلاح  التغيير في الأهداف والمناهج  والبرامج  وطرق التدريس  و أساسا توفير موارد بشرية متنامية القدرة والكفاءة، وعلى أعلى درجة من الجودة والأخلاقيات المهنية،  وتحسين أجور الأسرة التعليمة وتشجيع رجال ونساء التعليم  بحوافز مادية ومعنوية في إطار من الشفافية والمساءلة والمحاسبية، من أجل الأداء الجيد لرسالتهم التربوية والتعليمية، من خلال وضع إستراتيجية وخطط لتطوير وتحسين  أداء مؤسساتنا التربوية والتعليمية العمومية  وتطوير جودته وملائمته مع التطورات العلمية  والتكنولوجية والمعلوماتية، مع الالتزام بمجانية التعليم في جميع الأسلاك ودعم المدرسة العمومية ودعوة القطاع الخاص للاشتراك في تحمل مسؤوليته إلى جانب القطاع الحكومي وتحت مراقبة الدولة وتحديد أسعار التمدرس به ومن اجل بناء مجتمع يقوم على التعلم واقتصاد يقوم على المعرفة علاوة على ضرورة القصوى  لاستقلال فعلي للجامعة المغربية،ت كون منارة  في العلم والثقافة والإنتاج الفكري والصناعي والبحت العلمي، تمنح لها كل الإمكانات المادية والبشرية اللازمة ويعين على رأسها مسؤولون بخبراتهم وتجربتهم وقدراتهم   وليس اعتبارا لقربهم من مراكز السلطة الحكومية  هذا إلى جانب محو الأمية ونشر ثقافة روح المواطنة والتسامح، ونبذ العنف، وتفهم أسس الحرية والعدالة من حقوق وواجبات و شعور بالمسؤولية تجاه الوطن والمواطنين، علاوة على الإنهاء  الكلي مع فلسفة التعليم القائمة على الترقيع والتجارب الفاشلة،  التي تعتبر من أهم معوقات التقدم السياسي والثقافي والاقتصادي ببلادنا والمكرسة لمجتمع غارق في ظلام الفقر والأمية، المغذية للفكر الظلامي و للإرهاب…  فالمنظمة الديمقراطية للشغل تدعو إلى تبني مشروع تعليم مجاني إجباري جيد ومنفتح  يستمد مناهجه من رؤية علمية مستقبلية مرتبطة بالإنسان ،يقضي على الأمية بكل إشكالها، يساهم في زيادة معدلات النمو الاقتصادي والتنمية المستدامة  للوطن ويقلص من البطالة .

المكتب التنفيذي:

  الكاتب العام : علي لطفي