الوزير السابق محمد المرابط في تصريح حصري:

آخر تحديث : الخميس 19 مارس 2015 - 10:13 مساءً
2015 03 19
2015 03 19

اجرى الحوار : انغير بوبكر

لسنا غاضبين من الأمانة العامة لحزب الحركة الشعبية وإنما نعارض طريقة تسيير الحزب والتحكم الفئوي في دواليب القرار، لكن تبقى كل الاحتمالات واردة كي نحافظ على الموروث المشترك من أجل حركة شعبية وطنية وديمقراطية.

محمد المرابط، العضو المؤسس للحركة التصحيحية بالحركة الشعبية والوزير السابق المكلف بالبيئة في سطور :

ازدياد 1956 الحسيمة المهنة : أستاذ باحث-أستاذ التعليم العالي دكتوراه الدولة، هندسة المواد دكتوراه السلك الثالث، المواد المركبة مخترع : 11 براءة اختراع وطنية ودولية فاعل سياسي- الحركة الشعبية وزير سابق مكلف بالبيئة فاعل جمعوي عضو موسس ومنسق شبكة أطر الحركة الشعبية 2006 معارض لطريقة تدبير الحركة الشعبية منذ 2009 عضو مؤسس للحركة التصحيحية بالحركة الشعبية 2015

 في البداية، هل لكم السيد الوزير أن تشرحوا لنا أسباب غضبتكم الأخيرة من الأمانة العامة لحزب الحركة الشعبية، وهل يمكن اعتبار ذلك بداية التمهيد لانشقاق داخل هذا التنظيم خصوصا وأنكم من بين الأعضاء البارزين المؤسسين للحركة التصحيحية؟ شكرا، الأمر لا يتعلق بغضبة بقدر ما هو معارضة لطريقة تسيير الحزب والتحكم الفئوي في دواليب القرار باسم الديمقراطية في غياب التمثيلية الفعلية للحركيات والحركيين، بدءا بسوء تدبير الإندماج وتدبير الاختلاف وملف التزكيات وإسناد المسؤوليات، ناهيك عن العزوف عن هيكلة الحزب على لأصعدة المحلية والإقليمية والجهوية. وهو ما حدا بالعديد من الفاعلين إلى إثارة الموضوع وبحدة، خاصة ونحن على أبواب الانتخابات المحلية، وهم من جاهر بالحركة التصحيحية بتنسيق مع السيد عبد القادر تاتو بداية يناير الماضي. وبعد مشاورات فيما بيننا، قررت بعض الأطراف المعارضة داخل الحزب، بما فيها لجنة تصحيح المسار بقيادة السيد حسن معوني ومجموعة السيد سعيد أولباشا وكذا تنسيقية شبكة أطر الحركة الشعبية، توحيد الجهود والانصهار في الحركة التصحيحية.

ولا شك أن الفضيحة الأخيرة المتعلقة بإصلاح ملعب مولاي عبد الله بالرباط، وانعكاسها السلبي على صورة الحزب جراء ما ثبت من المسؤولية السياسية والإدارية في حق الوزير الحركي المشرف على القطاع، كانت النقطة التي أفاضت الكأس، خاصة بعد محاولة استبلاد المغاربة وأبناء الحركة الشعبية بمحاولة إضفاء هالة من الشجاعة والبطولة على أخطاء السيد الوزير السابق للشبيبة والرياضة، ضدا عن البلاغ الثاني الصادر في حقه من طرف الديوان الملكي حيث أعفي من مهامه. وفي هذا السياق نتساءل وباستغراب عمن يحاربه السيد الأمين العام بمثل هذه التصرفات؟ أما عن الانشقاق، فإننا سلكنا كل السبل المشروعة المتاحة لنا وكاتبنا السيد الأمين العام من أجل الحوار لتدارك ما يعرفه حزب الحركة الشعبية من اختلالات أدت إلى هجرة العديد من الكفاءات عبر التراب الوطني. ويظهر من خلال رده أنه لا يعير أي اهتمام لما أثرناه وبالتالي تبقى كل الاحتمالات واردة كي نحافظ على الموروث المشترك من أجل حركة شعبية وطنية وديمقراطية. هذا وسننهي مشاوراتنا في اقرب وقت نظرالإقتراب موعد الانتخابات المحلية.

 باعتباركم رئيسا لشبكة الأطر من داخل الحركة الشعبية، نود أن نسئلكم عن الأسباب الكامنة وراء اختفاء هذا الإطار؟

بمبادرة من مجموعة من ألأطر الحركية، أسسنا شبكة الأطر في التاسع من دجنبر 2006 لمواكبة عملية الاندماج وتوفير إطار تنظيمي لاستيعاب الكفاءات وتشكيل قوة اقتراحية حركية لإنتاج الأفكار ودعم فريقي الحزب في مجلسي النواب والمستشارين. وبالفعل نجحنا خلال سنتين في الرفع من أداء الحزب رغم محاولات التضييق التي تعرضنا لها واعتبرناها غير طبيعية لكن يمكن تجاوزها. إلا أنه إثر دعوتنا إلى اجتماع داخلي لمناقشة نتائج الانتخابات الجماعية 2009 لما أشيع داخل الحزب عن سوء تدبير الاندماج، انتفض السيد الأمين العام واستصدر قرار حل شبكة الأطر التي لم يؤسسها الحزب بل احتضنها فقط، وهو ما رفضناه، اعتبرناه في حينه قرارا متسرعا وغير مبرر في حق الشبكة. ودخلنا في معارضة طريقة تدبير الحزب باسم تنسيقية شبكة أطر الحركة الشعبية إلى أن قررنا الاندماج في تأسيس الحركة التصحيحية بداية 2015 إلى جانب زملاءنا من فعاليات الحزب المختلفة.

 على ذكر التزكيات، هل لكم أن تنوروا الرأي العام عن اتهامكم لأعضاء المكتب السياسي ببيع التزكيات كما جاء في استجواب لكم مع يومية الصباح؟

لقد أجريت فعلا استجوابا مع صحفي بجريدة الصباح يوم 03 مارس 2015 نشر يوم 12 ماس 2015، إلا أنني لم أتهم أحدا أبدا ولا أعضاء المكتب السياسي بهذه التهمة، وكلامي مسجل. وعموما فإنني أنبه إلي أن الاستجواب، كما نشر، صيغ بطريقة تخرج كلامي عن سياقه بل وتفيد خصوم الحركة التصحيحية. وتمنيت لو قام الصحفي بمراجعتي في ما كتب قبل نشره.

 ما تعليقكم عما تداولته وسائل الإعلام عن تقرير لوزارة الداخلية الذي يبرئ السيد وزير الشباب والرياضة في ملف ما يعرف بفضيحة إصلاح ملعب الأمير مولاي عبد الله؟

الجواب على هذا السؤال فيه إحراج ما لم ينشر التقرير الرسمي المتعلق بالموضوع. ويظهر أن ما تداولته وسائل الإعلام فيه مغالطة كبيرة، إذ لم تتبنه أي جهة رسمية واضحة، كما أن المحتوى قد يتنافى مع بلاغ الديوان الملكي الذي حمل المسؤولية السياسية والإدارية للوزارة الوصية وأعفى السيد الوزير من مسؤوليته على ذات الوزارة. وعليه فقد يمكن اعتبار ما نشر عملية هروب إلى الأمام لتخفيف الضغط على المعني بالأمر .هذا ولا ننسى أن أبناء الحركة الشعبية وعموم المغاربة لا زالوا ينتظرون نشر التقرير النهائي للتحقيق المعمق الذي أمر به صاحب الجلالة الملك محمد السادس.

 لقد عرف عنكم اهتمامكم بالبحث العلمي والابتكار أساسا، في نظركم كيف يمكن تقييم وضعية البحث العلمي ببلادنا وما يقوم به المغرب للحفاظ على الملكية الفكرية؟

عرفت الجامعة المغربية منذ 2003 إصلاحات مهمة همت أساسا نظام التكوين وهيكلة البحث العلمي. ويمكن أن نلاحظ في السنين الأخيرة تململ قطاع البحث العلمي بالنسبة لتحديد الأولويات وتعبئة الموارد المالية ومحاولة مراجعة القانون وهذا إيجابي في حد ذاته، خاصة وأن مؤشرات الأداء، مثل المنشورات العلمية، عرفت تراجعا كبيرا خلال العشرية الأخيرة، إذ أصبح المغرب يحتل المرتبة السادسة بعد أن كان في المرتبة الثانية أو الثالثة أفريقيا. وذلك راجع إلى عدة أسباب نذكر منها: – عدد الأساتذة الباحثين بقي يتراوح ما بين 12000 و 14000 خلال نفس العشرية، في حين أن عدد الطلبة تضاعف خلال نفس المدة وهو ما جعل مهمة التدريس تشكل ضغطا كبيرا على الأساتذة ناهيك عن ضعف آليات التحفيز بالنسبة لذات الأساتذة الباحثين؛ – قلة الإعتمادات المالية المخصصة للبحث العلمي؛ – صعوبة مسطرة أداء الميزانية المتعلقة بمشاريع البحث العلمي؛ – ضعف التواصل وانخراط القطاع الخاص في البحث العلمي؛ – الخ. هذا وعلى المستوى الاستراتيجي أظن شخصيا أن الفوسفاط يمكن أن يكون قاطرة البحث العلمي بالمغرب، لأهمية الاحتياط الوطني من هذه الثروة الطبيعية ودورها في الأمن الغذائي العالمي، ناهيك عن أهمية الأتربة الناذرة التي يحتوي عليها، وأهمية ذرة الفسفور نفسها بالنسبة للعديد من الصناعات التحويلية والتقنيات الحديثة التي تهم العديد من متطلبات الحياة. وفي هذا السياق أؤكد على ضرورة دعم سياسة تصنيع وإنتاج مشتقات مواد الفوسفات من أسمدة وغيرها، وكذا استخلاص الأتربة الناذرة ذات الأهمية الكبرى وتعتبر استراتيجية بالنسبة للتكنولوجيا الحديثة. وهذا من شانه أن يوفر آلاف مناصب الشغل للمغاربة والزيادة في الصادرات كما وكيفا.  استضاف المغرب مؤخرا مؤتمر “كرانس مونتانا” بمدينة الداخلة المغربية والذي عرف نجاحا باهرا، في نظركم كيف تقيمون الدبلوماسية المغربية بخصوص قضية الصحراء المغربية؟

يعتبر منتدى”كرانس مونتانا”من أهم المنتديات العالمية ذات النكهة الاقتصادية، وسبق أن عقد إحدى دوراته في الرباط. فعلا، عرف مؤتمر الداخلة إقبالا كبيرا بحضور ممثلين عن 112 دولة و20 منظمة إقليمية ودولية حيث بلغ عدد الضيوف 800 أبرزهم شخصيات نافذة في مجال والسياسة والاقتصاد’ رغم محالات التشويش من طرف الجزائر، وكذلك من طرف إسبانيا، رغم تحسن العلاقات بينها وبين المغرب. الشئ الذي يمكن تفسيره بمحاولة الضغط على بلادنا للتغاضي على محاولة توسيع الحدود البحرية لجزر الكناري. هذا ويعتبر نجاح مؤتمر “كرانس مونتانا” بالداخلة ذو دلالات كبيرة بالنسبة للمجهود الذي قام به المغرب لتنمية وتأهيل المناطق الصحراوية بعد استرجاعها من المستعمر وقد تركها خاوية على عروشها. كما يعتبر نجاح ذات المؤتمر كسبا للدبلوماسية المغربية بإشراكها لفاعلين سياسييين واقتصاديين بارزين في أفق جلب المزيد من الاستثمارالأجنبي ودعم ملف الوحدة الترابية للمغرب، خاصة ونحن على أبواب الدورة السنوية للجنة الرباعية للأمم المتحدة.

 لقد باتت القضية الأمازيغية حاضرة بشكل قوي اليوم على الساحة السياسية، كيف تقيم وضعية الأمازيغية خصوصا بعد ترسيمها في دستور 2011، وهل تخلت الحركة الشعبية عن هويتها كحزب يناصر البادية والأمازيغية؟

القضية الأمازيغية كانت دائما حاضرة في الدفاع عن استقلال ووحدة المغرب في الساحة السياسية. ودستور 2011 قطع الشك باليقين بترسيم اللغة الأمازيغية، وهو ما لم يكن في الحسبان بالنسبة للسياسيين عموما، مما طرح ويطرح إشكالية الأجرأة، خاصة وأن العملية جاءت بعد المطالبة المستعجلة بتبني حرف تيفيناغ وتم قبول ذلك. شخصيا أعتبر الأمازيغية من المقومات الأساسية للهوية المغربية وهي تتجاوز محور اللغة . ونحن في الحركة التصحيحية بالحركة الشعبية سنستمر في الدفاع عن تنمية العالم القروي ومحاولة حسن الإنصات للشباب وإشراكهم في صياغة خارطة طريق بالنسبة لواقع وآفاق القضية الأمازيغية لنجعل منها عامل وحدة وطنية وليس العكس، بعيدا عن كل تبعية أو مزايدة متطرفة. أما بالنسبة لموقف الحركة الشعبية فأنتم أدرى بها مني وأفضل توجيه السؤال للسيد الأمين العام للحزب.

 سؤال أخير، ستعيش بلادنا في الشهور القليلة المقبلة انتخابات محلية وجهوية ومهنية، فهل ستساهم في نظركم هذه الاستحقاقات في تحقيق التنمية الترابية والجهوية المنشودتين؟

هذه الانتخابات تأتي بعد دستور 2011 ومن المنتظر ان تحتوي القوانين التنظيمية المتعلقة بهذا الموضوع على إصلاحات مهمة، خاصة ما يتعلق منها بتقوية ودعم الجهوية. وعليه، فإننا ننتظر مع المغاربة مزيدا من التنمية المحلية، والتي ستقترن لا محالة بنزاهة الانتخابات وحسن الحكامة مع استقلالية القضاء، وخاصة ربط المسؤولية بالمحاسبة. وفي هذا السياق، لا بد من التنويه بتوجيهات صاحب الجلالة ومبادرته في خطاب 09 مارس 2011 وما تبع ذلك، والتي فاقت سقف انتظارات السياسيين ومطالبهم. خلاصة القول، يلاحظ أن المغاربة يشعرون بأن المياه بدأت تأخذ مجراها الحقيقي والقطار بات فوق السكة الصحيحة. ولله ولي التوفيق.