انطلاق أشغال ميدايز طنجة ومنح جائزة “التضامن ” لشعب هايتي

آخر تحديث : الخميس 8 ديسمبر 2016 - 10:35 مساءً
2016 12 09
2016 12 08

وسط أجواء احتفالية حاشدة، وحضور رسمي وإعلامي وطني ودولي كثيف انطلقت ليلة أمس الأربعاء بمدينة طنجة أشغال الطبعة التاسعةمن منتدى “ميدايز “،الذي ينظمه معهد “أماديوس” تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس، والذي اختير له هاته السنة شعار “من التجزيئ إلى الاستدامة : تثوير البراديجمات ”  .

وحسب بلاغ صادر عن  معهد “اماديوس” يعتبر هذا الحدث الأبرز بعد مؤتمر “كوب 22″ بمراكش، باعتباره مناسبة لمناقشة الدورس الأولى المستفادة من أشغال مؤتمر المناخ والتوجهات الاقتصادية والطاقية التي يتعين اتباعها. وجريا على عادة التظاهرة، يخصص حفل الإفتتاح في كل عام للإعلان عن الجائزة الكبرى لمنتدى ميدايز التي ذهبت هذه السنة لشعب هايتي، وتأتي ” جائزة التضامن ” كبادرة تقدير واعتراف على مدى قدرته على تحمل النكبات والطوارئ، وصموده  في ظل تداعيات الإعصار القوي الذي ضرب بلادهم خلال شهر أكتوبر الماضي، كما أن للجائزة مدلول آخر كونها تعكس تضامن الشعب المغربي مع شقيقه شعب هايتي والوقوف بجانبه في السراء والضراء.

وفي كلمة الإفتتاح، أوضح رئيس معهد أماديوس، السيد ابراهيم الفاسي الفهري، أن هذه الدورة تشكل أكثر من أي وقت مضى فضاء حقيقيا للعمل والتفكير حول موضوع “من التجزيء إلى الإستدامة: ثورة في النماذج”، مبرزا أن اختيار موضوع الدورة يعكس الحاجة المستمرة لنماذج جديدة من أجل ضمان السلام والاستقرار والتنمية المستدامة في العالم الذي يعاني من مناخ جيوسياسي غير مؤكد وبروز بؤر رئيسية لعدم الاستقرار مع انتعاش اقتصادي لا يزال معلقا.

وأردف ابراهيم الفاسي الفهري، أنه على مدار اربعة أيام، سيعرف منتدى ميدايز تبادل للآراء مضيفا أن ميدايز سيكون عبارة عن منتدى للعمل والتواصل في ظل وضع جيوسياسي غير مستقر في الجوار.

وعن عودة المغرب إلى الاتحاد الافريقي، قال إبراهيم الفاسي الفهري إنه بإمكان المغرب أن يساهم بشكل فعال في بناء الصرح الافريقي، مشيرا إلى أن جلالة الملك كان قد وجه رسائل واضحة بهذا الشأن. وأكد نفس المتحدث أن المغرب يراهن على هذا الخيار الاستراتيجي، لأن إفريقيا توجد في قلب اهتمام المغربي.

ومن جهته أوضح رئيس جهة طنجة تطوان الحسيمة السيد إلياس العماري، أن التحولات الجيوسياسية العميقة التي يعرف عالمنا اليوم لاتتجلى تمظهراتها في الاقتضاد والسياسة والاجتماع فقط بل أصبحت تأخذ مدلولات تساير البراديجمات الجديدة لعلاقات الدول والمجتمعات والثقافات فيما بينها، معتبرا القطبية الثنائية التي تحكمت في العلاقات والاصطفافات الدولية خلال القرن العشرين قد أفرزت نماذج اقتصادية وسياسية وثقافية ظلت الدول التابعة في افريقيا وآسيا حبيسة براديجمين أحاديين متناقضين.

أما  الرئيس المالي الأسبق، ديونكوندا تراووري ، عبر خلال مداخلته عن امتنانه الكبير لما قام به جلالة الملك محمد السادس تجاه مالي ووقوفه بجانب شعبها من أجل تجاوز محنته، وذلك من خلال الجهود الحميدة والوساطة التي قام بها جلالته  بين الحركة الوطنية للتحرير بمالي” الأزواد” والحكومة المركزية لمالي من أجل إنهاء الحرب الأهلية بالبلد.

وعن عودة المغرب للحضيرة الإفريقية، أكد ديونكوندا تراووري أن عودة المغرب صار أمرا محسوما وسألة وقت ليس إلا، مشيرا إلى أن العديد من الدول تعترف بالريادة الإفريقية التي يحظى بها المغرب على الصعيد القاري، وهذا ينعكس واضحا من خلال جولاته الغير المسبوقة التي ربطت دول غرب القارة بشرقها وشمالها بجنوبها، وهنأ ديونكوندا تراووري الشعب المغربي بإرادته وقراره الشجاع للعودة مجددا إلى المنظمة الأم، موضحا أن القرار الملكي الذي يترجم رغبة الشعب المغربي يرمي بالأساس إلى تعزيز التعاون والعمل وسياسة القرب مع مجموعة من المنظمات بين جهوية الافريقية وغيرها، والهدف هو التحرر الاقتصادي واسترجاع الكرام الافريقية. ومن جهته أكد رئيس الوزراء الهايتي السابق أن هذه البادرة دليل على تضامن المغرب مع هايتي، مثمنا تضامن الملك الشخصي مع شعب هايتي في أعقاب الزلزال المدمر الذي ضرب البلاد والإعصار والفيضانات التي خلفت مأساة إنسانية تضرر منها أكثر من مليون و400 ألف شخص.

واعتبر أن هذه الخطوة “أكثر من جائزة وذات دلالات عميقة وعربون احترام وتقدير وتفاهم مع شعب هايتي، الذي يبقى فخورا بتاريخه ومساهمته في إلغاء الظلم الكبير الذي لحق بالانسانية، والمتمثل في العبودية”.

وأكد لاموت أن الصحراء المغربية جزء لا يتجزأ من أراضي المملكة المغربية، موضحا أن القرار التاريخي الذي اتخذته هايتي لدعم الوحدة الترابية للمغرب كان واحدا من أفضل القرارات التي تم اتخاذها خلال ولايته في منصب رئاسة الحكومة بجمهورية هايتي.

وقال في هذا الصدد إنه “فخور جدا بهذا القرار، لأن المغرب يستحقه عن جدارة”، داعيا “جميع الدول الأخرى إلى أن تحذو حذو هايتي” بهذا الشأن.

وبسط لوران لاموت عددا من القواسم المشتركة بين المغرب وهايتي بالأساس حرص البلدين على دعم التعاون جنوب-جنوب الذي يعد نموذجا يضمن تحقيق التنمية المستدامة والتكامل بين دول الجنوب لإنجاز ما تصبو اليه من تقدم واستقرار وأمن وسلام.

ووفق نص البلاغ الصادر في هذا الشأن، فإن دورة 2016 لمنتدى ميدايز، ستعرف مشاركة أزيد من ثلاثة آلاف مشارك و120 متدخلا من مستوى عال، من بينهم رؤساء دول وحكومات ووزراء، وأرباب كبريات المقاولات وخبراء وممثلو المجتمع المدني، إلى وضع مفهوم التنمية المشتركة المسؤولة في صلب الرهانات الافريقية، وستمكن من معالجة الصيغ الملموسة لإعادة تعريف العلاقات جنوب-شمال وتعزيز العلاقات جنوب-جنوب.

بقية الإشارة، أن منتدى “ميدايز”  يعتبر، منذ إحداثه سنة 2008، واحدا من أهم التظاهرات القارية، وأبرز المواعيد الاقتصادية والجيوستراتيجية والسياسية الدولية بإفريقيا والعالم العربي