بأي ذنب قتل الحجاج؟؟

آخر تحديث : الخميس 1 أكتوبر 2015 - 12:17 صباحًا
2015 10 01
2015 10 01

بقلم/ رشيد أخريبيش يبدو أن البلد الذي دعا له إبراهيم عليه السلام أن يكون آمنا مطمئنا أصبح فيه الأمن الآن مهددا، وأن البلد الذي يقصده الملايين من المسلمين لأداء مناسك الحج لم يعد كما كان، بل أصبح أكثر خطورة فحياة الحجاج لم تعد في مأمن عن مثل هذه الكوارث التي تحدث تباعا في كل موسم حج، آخرها كارثة منى التي أزهقت فيها أرواح أكثر من 700 شخص بالإضافة إلى عدد مهول من الجرحى . نحن كغيرنا من المسلمين نؤمن بالقضاء والقدر كما أننا نؤمن بخيره وشره، لكن هناك العديد من علامات الاستفهام التي تطرح بعد هذه الحوادث التي تتكرر مراراً والتي تفسد على المسلمين فرحة العيد في الديار المقدسة التي من المفروض أن تكون بلدا آمنا مطمئنا. إذا كانت الحوادث لا تفارق هذه البقعة الطاهرة وإذا كنا كل يوم نسمع عن شهداء بالعشرات فما الذي فعلته المملكة العربية السعودية لمنع تكرار مثل هذه الفاجعات؟ قبل أسبوعين فوجئنا بسقوط رافعة في الحرم المكي والتي أودت بمقتل حوالي 120 شخصا كلهم جاءوا من كل فج عميق لأداء الفريضة واليوم فوجئنا بكارثة أعظم، نفوس أزهقت لا لشيء سوى أن من يشرف على عملية الحج لهذه السنة لم يكن مؤهلا لذلك، ولم يكن في المستوى المطلوب للحفاظ على النظام والحفاظ على حياة الحجاج الذين يريدون العودة إلى بلدانهم وإلى ذويهم سالمين غانمين مغفورين الذنب. السلطات السعودية بدأت الآن في إعطاء تبريرات لتبرئة ذمتها من تلك الأرواح التي أزهقت بسبب الإهمال القاتل وبسبب اللامبالاة التي نشاهدها من طرف السلطات السعودية التي لا تهمها أرواح الحجاج بقدر ما تهمها أموالهم التي تستفيد منها المملكة لوحدها. بالرغم من أن موسم الحج يدر أموالا طائلة على المملكة العربية السعودية، وبالرغم من أن هذه المناسبة تعود بالنفع على اقتصاد المملكة إلا أن المملكة لا تقدر هذه المناسبة ولا تحترم هؤلاء الذين ينفقون أموالهم لأداء هذه المناسك فمن خلال ما يقع من حوادث متكررة يظهر بشكل كبير عدم حرص السلطات على حياة هؤلاء بل هدفها هو الربح لا أقل ولا أكثر.

من يتابع الإعلام السعودي ومن يتابع تصريحات المسؤولين السعوديين سيعتقد أن الكارثة التي وقعت لا مسؤولية للسعودية فيها، وسيعتقد أن الأمر قدر من عند الله وأن الذين سقطوا في منى هم شهداء قدر لهم أن يفارقوا الحياة في هذه الأرض الطاهرة، وأن السعودية حريصة على أن تمر عملية الحج في ظروف عادية، لكن الواقع يظهر عكس ذلك تماما فما قيل عن نشر 100 ألف رجل أمن للإشراف على عملية الحج كان مجرد كلام ،وأن ماقيل عن آلاف رجال الدفاع المدني ظهر زيفه بعد هذه الكارثة التي أصابت هؤلاء الحجاج. مثل هذه الكوارث يجب أن يتم فيها فتح تحقيق جاد لمعرفة ملابسات الفاجعة ولتجنب تكرارها في المستقبل وليس إعطاء التبريرات ومحاولة إلصاق التهم بالحجاج واتهامهم بالجهل، فإذا كانت السعودية غير مؤهلة لإدارة عملية الحج وإذا كانت لا تملك الخبرة والكفاءة اللازمتين في التنظيم فلماذا لا تنفتح على الدول التي لها قدرة على ذلك والتي تملك الخبرات الكافية في ذلك للإشراف على عملية الحج وإنجاح هذه المناسبة الدينية التي لها رمزية عند المسلمين في أصقاع الأرض. جميع المسلمين الذين تابعوا تلك الفاجعة والذين صدموا من هولها يتساءلون عن دور المملكة العربية في منع وقوع مثل هذه الكوارث، ويتساءلون عن عدم الاهتمام الذي أظهرته السلطات السعودية ،فلسان حال هؤلاء المسلمين يقول بأي ذنب قتل الحجاج وبأي ذنب أزهقت أرواحهم الزكية؟ رحم الله الضحايا وتقبل الله منهم وأسكنهم فسيح جناته وألهم ذويهم الصبر والسلوان ورزق الشفاء العاجل للجرحى والمصابين.