بلعسال ينتقد مشروع القانون التنظيمي للجهات ويقول بأنه لا يستحضر فصل السلط ويفتقد لديباجة تؤطره

آخر تحديث : الخميس 19 مارس 2015 - 2:32 مساءً
2015 03 19
2015 03 19

انتقد شاوي بلعسال رئيس فريق الاتحاد الدستوري بمجلس النواب مشروع القانون التنظيمي المتعلق بالجهات، معتبرا أنه لا يستحضر وضع أقاليمنا الجنوبية المسترجعة، كما أنه يفتقد إلى ديباجة تؤطر النموذج الجهوي المقترح، والسياق العام الذي جاء فيه، وتوضح مكانة الجهة والمبادئ التي تقوم عليها، والأسس التي تنبني عليها وعلاقتها بالمؤسسات الترابية الأخرى، وصدارتها لها، وأهداف الجهوية التنموية والاجتماعية والثقافية والبيئية. وتساءل رئيس فريق الاتحاد الدستوري عن الإضافات الأخرى التي يمكن أن تتمتع بها هذه الأقاليم على ضوء المخطط الذاتي، “الذي نعتبره إطارا لحل هذا النزاع المفتعل، وتحرير أوضاع هذه الأقاليم من الانتظارية والجمود في ظل جنوح جارتنا الجزائر إلى إطالة أمد هذا النزاع، بما يخدم أهدافها السياسية الداخلية”، يقول بلعسال في كلمه له خلال اجتماع لجنة الداخلية والجماعات المحلية والسكنى وسياسة المدينة أول أمس بمجلس النواب. وقال بلعسال “إن مشروع القانون لا يأخذ بعين الاعتبار مبدأ فصل وتوازن السلط في الهندسة القانونية التي يقوم على أساسها المشروع، فليس هناك توازن بين المنتخبين، والسلطة التنفيذية من ممثلي الدولة المركزيين والترابيين، ولذلك جاءت المطالبة بإعادة صياغة المشروع في اتجاه إضفاء نوع من التوازن بين سلطة المنتخب وسلطة المعين”، موضحا أن “التأويل الذي أقدمت عليه الحكومة حول علاقة السلطة المركزية بالجماعات الترابية يظل في اعتقادنا تأويل غير ديمقراطي وتهيمن عليه النزعة التحكمية في التدبير الجماعي الحر النزيه”. وأضاف “لا يستقيم تمتيع الجهات بحرية تدبيرها ومجلسها يظل ملزما بالتأشير على أبسط الأمور بدءا بجدول الأعمال، ولذلك أخذنا على عاتقنا في المعارضة مطلبا بضرورة تعويض مصطلح المراقبة الإدارية بالمواكبة الإدارية تماشيا مع جوهر الفقرة الثالثة من الفصل 145 من الدستور، أخذا بعين الاعتبار أن شكل الدولة يبقى موحدا في ظل ملكية موحدة وأن اللامركزية التي اختارتها بلادنا هي لا مركزية إدارية وليست سياسية”. ومن بين الانتقادات التي ساقها بلعسال التي تهم مشروع القانون التنظيمي للجهات هو “أن المراقبة التي يقترحها المشروع يمنح الوالي صلاحيات واسعة للمراقبة مع إمكانية وقف تنفيذ القرارات والمقررات، وهو ما من شأنه تعطيل عمل المجالس الجهوية”، مقترحا مقابل ذلك “تقوية السلطة القضائية في ممارسة المراقبة على أعمال المجالس الجهوية وإعطائها حق البت في كل القرارات أو المقررات التي تتخذها أجهزة المجلس الجماعي لتحصين القرار الجهوي من جهة، ومن جهة أخرى تأمين عدم تجاوزه للاختصاصات التي حددها له القانون التنظيمي”. وميز بلعسال في مداخلته بين نوعين من القضاء، الأول هو القضاء الاستعجالي ويتعلق بـ”مراقبة المشروعية التي تستدعي وقفا للتنفيذ، حيث يبت في القضية في ظرف 48 ساعة”، والثاني يهم القضاء الإداري، ويبت في الأمور العادية، ويقترح 30 يوما ابتدائيا و 40 يوما استئنافيا. رئيس فريق الاتحاد الدستوري بمجلس النواب، أكد كذلك، بأن المشروع تبنى مقاربة خجولة على مستوى الاختصاصات، فـ”بدل أن يعمل على تقوية الاختصاصات الذاتية للجهات باعتبار صدارتها كجماعة ترابية دامجة لباقي الجماعات الترابية الأخرى، نجده يتغافل الاقتراحات والتوصيات التي انبثقت من خلال النقاش العام حول الجهوية بل ولم يستثمر بالشكل الكافي عددا من التوصيات الوجيهة للجنة الاستشارية حول الجهوية”، يقول بلعسال، الذي أضاف أن المشروع ذاته “لم يعمل على تحديد واضح لمفهوم نقل الاختصاص والتمييز بين نقل التدبير ونقل الخدمات على غرار التجربة الجماعية في الموضوع، كما أن التعاقد كمفهوم وظيفي يجب حذفه عند الحديث عن الاختصاصات المنقولة، على اعتبار أن هذه الاختصاصات تصبح ذاتية لحظة نقلها، ولا يمكن أن نتعاقد على صلاحية هي في الأصل ذاتية”. ووصف بلعسال الجهوية بـكونها لا زالت مترددة وما ينبئ أيضا أنه لم يقع الحسم بعد في جوهرها لتمكينها من التكفل باختصاصات واضحة، وبتقوية قدراتها في التدخل والتدبير، وجعلها تعتمد الأساليب الاحترافية، وتكرس مبادئ وقواعد الحكامة الجيدة. وتساءل بلعسال عما إذ هذا المشروع يرقى ” إلى ما كنا نتوخاه منه في ظل المكانة التي بوأه إياها الدستور الجديد، وفي ظل المبادئ التي ضمنها كمبدأ التدبير الحر، على اعتبار أن النموذج المقترح هو نموذج ديمقراطي الجوهر؟ وهل يرقى هذا المشروع إلى أن يجعل من الجهات شريكا حقيقيا للدولة؟.” كما تساءل أيضا عما إذا هذا المشروع يتوفر على عناصر، ومقومات لإحداث التنمية الجهوية المتوازنة والمنشودة؟ و هل يستمد روحه من المنظور الاستراتيجي للدولة المغربية الذي يجعل من الجهات رهانا لكسب التنمية المطلوبة من جهة، والتعاطي مع القضايا التي يثيرها النزاع المفتعل حول أقاليمنا الجنوبية من جهة أخرى؟ وأبرز بلعسال أن طرح هذه الأسئلة لا تنبعث من خلفيات جاهزة، بل ترمي إلى فهم المشروع الذي جاء محايدا باردا، ولم يأت بعناصر جديدة توحي بأن ثمة تحول حقيقي قد حدث. وبالمقابل سجل المتحدث ذاته بإيجابية “اعتماد العلنية في التصويت على الهياكل، ومحاربة أشكال الترحال تماشيا مع روح القانون التنظيمي للأحزاب”ن معبرا عن أمله في “أن تكون المحطة الانتخابية المقبلة مناسبة لتحقيق قفزة نوعية على مستوى الممارسة الديمقراطية النزيهة والشفافة، والتي تعطي أهمية للمشاركة السياسية لدى عموم المواطنين” وبخصوص الأجهزة، اقترح فريق الاتحاد الدستوري ” إحداث أجهزة متقدمة تحاكي أجهزة المؤسسة التشريعية، على اعتبار مكانتها المتقدمة، وذلك عبر إحداث فرق جهوية وتمكينها من الآليات الضرورية للاشتغال، وتمكين رؤساء الفرق الجهوية من المنافع والامتيازات التي يستفيد منها رؤساء اللجان تسهيلا لمهامهم. وفي ما يتعلق بالجانب المالي، قال رئيس الفريق “إن المشروع لم يعمل على تقوية القرار الجهوي فالموارد المالية الضامنة لاستقلالية الجهة هي الطريق لتنفيذ الالتزامات التي تعهدت بها أمام الساكنة من خلال برنامج العمل، ومن خلال الشراكات المطلوب إبرامها، وممارسة كافة اختصاصاتها سواء كانت ذاتية أو مشتركة أو منقولة”ن وهو ما يجعل الفريق “يتحفظ على كل مظاهر الوصاية التي يمارسها الوالي على مالية الجهة في كل أطوار الميزانية من الإعداد إلى التنفيذ مرورا بالتصويت والمصادقة، وتعويض الوصاية التي تفرضها مواد القانون التنظيمي بالاستشارة الإجبارية غير الملزمة، والتي بموجبها يعرض رؤساء المجالس الميزانية على أنظار وزارة الداخلية، أو ممثليها، وتقوم هذه الأخيرة بإبداء رأيها غير الملزم للمجلس الجهوي”. كما اقترح الفريق في إطار تقوية دور المجلس الجهوي في المراقبة والمواكبة، إلزام رئيس الجهة باعتباره معدا ومنفذا للميزانية الجهوية، بإعداد ميزانية للتصفية يتم عرضها على الأجهزة التقريرية والتداولية للجهة، وهكذا يحق للجهاز الذي صادق على منح الاعتمادات أن يطلع على كيفية تنفيذها، إضافة إلى الرفع من الموارد المالية للجهات عن طريق مضاعفة النسبة المائوية للحصص الضريبية التي وردت في نص المشروع. وتطرق رئيس الفريق إلى أن مفهوم الجهوية تبلور عبر تراكمات وتلاحق بفضل مبادرات، وديناميات إصلاحية، ولعل أولى هذه المبادرات، ما أقدم عليه حزب الاتحاد الدستوري منذ تأسيسه من تضمينه لخيار الجهوية، مبدأ أساسيا في أدبياته الحزبية، ومنظوراته الفكرية، جاعلا من الجهوية مرتكزا للتنمية المندمجة والمتوازنة، وحافزا على الاستغلال الأمثل للطاقات التي تزخر بها جهات المملكة بشريا وطبيعيا في إطار التنوع الذي تشهده بلادنا كبلد متعدد ومتكامل، وموحد في نفس الآن”، فضلا عن أن هذا المفهوم تطور إلى أن تكرس في نظام الجهات المعمول به حاليا، والذي سعى إلى إقامة هياكل الجهة، دون أن يعرف هذا النظام، تلك الدينامية القادرة على إحداث دفع ذاتي ومؤثر في الهندسة الترابية للمملكة، ما جعله يكتسي نوعا من الجمود في ظل محدودية الإمكانيات والقصور الذي يطبع هياكله وطبيعة تدخلاته. وأوضح المتحدث ذاته إلى أنه كان من الطبيعي، بفعل التحولات الحاصلة في المحيط الإقليمي والجهوي المتقلب، أن تسهم هذه التحولات في إنضاج شروط مكنت بلادنا، في حالة من التفرد والاستثناء، من إحداث انعطافة إيجابية، ومؤثرة في تاريخ المملكة، بفضل النظرة الاستباقية، والتعاطي الإيجابي لملك البلاد، مع هذه التحولات، وكذا مع التطلعات المشروعة للشعب المغربي، مما أثمر عن دستور جديد بوأ الجهوية مكانتها اللائقة بها، وجعلها تكتسي طابع الصدارة في الجماعات الترابية. وأبرز بلعسال أن الدستور جاء تتمة وتكملة لعمل اللجنة الاستشارية للجهوية التي سبق لها، وأن هيأت تصورا عاما في اتجاه جعل الجهوية المتقدمة عنصرا استراتيجيا لخدمة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، أي أن “أن الحديث اليوم عن مشروع قانون تنظيمي، يتعلق بالجهات ليس حديثا جديدا بقدر ما هو حلقة من حلقات متواصلة من المنظورات التي كانت تمهد لانخراط بلادنا في منظور جهوي متقدم على درب اللامركزية، واللاتمركز النافذين من جهة، وعلى درب الديمقراطية المعمقة، والتحديث السياسي والإداري للبلاد والحكامة الجيدة من جهة أخرى”،يقول بلعسال مبينا أن الوزاع الأساسي في فريق الاتحاد الدستوري كما هو الشأن لفرق المعارضة، هو أن “يسبق هذا المشروع، نقاش سياسي هادئ، على اعتبار أن بلادنا تتهيأ للدخول في إصلاحات جوهرية مؤسسة، بالنظر لطابع التجديد العميق للمؤسسات، وبالنظر أيضا لما يتطلبه تنزيل الدستور من روح التوافق، ومن إعمال لمبدأ الديمقراطية التشاركية، وبالنظر أخيرا إلى ما يحيط بنا من أحداث متسارعة نتيجة لحساسية الظروف الإقليمية، والدولية. وأضاف بلعسال أن هناك “نوعا من الانتظارية، والتلكؤ في تقديم هذه المشاريع ذات النوعية الخاصة، بل وعدم فتح حوار سياسي حقيقي بشأنها، الأمر الذي كان سيسهل النقاش الحالي، خاصة في بعده التقني، وكنا سنجد أنفسنا لا نشتغل تحت ضغط عامل الزمن، الذي لا مفر من أنه سيكون محددا لنوعية هذه القوانين، بمعنى آخر لن تكون هذه القوانين التنظيمية استراتيجية، وذات جودة، بقدر ما ستكون قوانين بنفس تكتيكي قصير الأمد، وبرؤية ضيقة قد تخدم مصالح البعض دون البعض الآخر”. وذكر رئيس فريق الاتحاد الدستوري بتحذير المعارضة للحكومة من التأخر في الجدولة الزمنية لإخراج هذه النصوص التنظيمية، سيتأثر بعامل ضغط الزمن، وهذا منطقيا لن يكون في صالح إصدار هذه القوانين على الشكل المطلوب. إلى ذلك، ذكر بلسعال في تدخله أن حزب الاتحاد الدستوري، كان مبادرا منذ تأسيسه إلى تضمين خيار الجهوية، كمبدأ أساسيافي أدبياته الحزبية، ومنظوراته الفكرية، جاعلا من الجهوية مرتكزا للتنمية المندمجة والمتوازنة، وحافزا على الاستغلال الأمثل للطاقات التي تزخر بها جهات المملكة بشريا وطبيعيا في إطار التنوع الذي تشهده بلادنا كبلد متعدد ومتكامل، وموحد في نفس الآن