بلمختار يواجه مصائب كبرى

آخر تحديث : السبت 9 يناير 2016 - 1:37 صباحًا
2016 01 09
2016 01 09

بقلم/ كمال العود أكدت الخطابات الملكية في مناسبات مختلفة على ضرورة وضع أسس استراتيجية وإطار قانوني للإصلاح منظومة التعليم، والتي تتسم بإجماع الاسر المغربية بالفشل، رغم أن أسباب الفشل لم يتم تحديدها من طرف مخططي وزارة التربية الوطنية ولا من المندوبية السامية للتخطيط الذين بخضون في اشكاليات التعليم. فالخطاب الملكي بتأكيده على ضرورة إصلاح التعليم، خلق نقاشا شكليا وليس عميقا بين المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي وحكومة بنكيران خصوصا فيما يتعلق بخطوة المجلس بإعادة النظر في عملية التدريس باللغة العربية. فالاصلاح أصبح ضرورة ملزمة من أجل مواكبة قطاع التعليم للتحولات العالمية، ولكن قبل ذلك يجب فتح باب نقاش علمي مسؤول حول العديد من القضايا التي تهم التربية والتكوين مبني على مقاربة تشاركية بين مختلف الفاعلين بالقطاع، بعيدا عن الاعتبارات سياسوية الضيقة. ولا ينكر أحدا بأن وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والادارات التابعة لها تتخبط في مشاكل عدة نتيجة تماطل المسؤولين من داخلها، وتعيش على وقع العشوائية في التدبير وإهدار المال العام من خلال الاعتماد على برامج فاشلة في مضمونها وناحجة في شكلها بنسبة للمستفدين من الريع الاقتصادي داخل القطاع. فقبل الحديث عن ما سماه المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي وما روجه في الأونة الأخيرة عن تنزيل مقتضيات الرؤيا الاستراتيجية للمجلس،هذه الرؤية التي يجهل رجال ونساء التعليم مضامينها والقيمة المضافة لها، إلا أنه لا بد من وضع نصب أعين مسؤولي التربية معالجة جملة من الملفات المعلقة برفوف الوزارة الوصية قبل الحديث عن تنزيل مقتضيات الرؤيا. وفي مقدمة تلك الاشكالات ملف الاساتذة القدماء ضحايا النظامين 1985 و2003، والذين مازالو يقبعون بالسلم السابع رغم مرور ما يناهز 30 سنة على مزاولة مهنة التدريس، الأمر الذي أخرج هؤلاء الاساتذة لاحتجاج أمام مقر وزارة التربية الوطنية بالرباط والبالغ عددهم 30000 أستاذ، فقد هددوا خلال وقفتهم بشل المدارس العمومية حتى تحقيق مطلبهم، من هنا على الوزارة العمل الجاد على إيجاد حلول توافقية بينها وبين الاساتذة قبل حدوث أي تطورات قد تنعكس سلبا على صيرورة العملية التعلمية بالمدارس المغربية. بالإضافة إلى معالجة ملفات لها علاقة بالادارات التابعة للوزارة والتي تدبر بشكل عشوائي وتخضع لنزوات رؤساء المصالح من داخل النيابات الاقليمية والاكاديميات الجهوية وغيرها. وأخيرا فالوزارة ستجد نفسها مضطرة لإلغاء المرسومين الاخيرين، فأولهما قاضي بفصل التوظيف عن التكوين أما ثانهما تقزيم المنحة، الشيء الذي أجج غضب الاساتذة المتدربين وأخرجهم لاحتجاج من أجل إلغاء المرسومين مهددين بسنة بيضاء. فالاحتجاجات الواسعة من طرف الاساتذة المتدربين لقيت مساندة وتضامن من مختلف الهيئات السياسية والنقابية والحقوقية، الشيء الذي لم تتقبله حكومة بنكيران ووزارة التربية الوطنية واللذين جابها هذه الاحتجاجات بإستعمال القوة لتفريق مظاهرات الاساتذة، وهذا ما حدث على مستوى البارحة الخميس 07 يناير 2016، من مشاهد تعنيف وضرب المحتجين بالمركز الجهوي انزكان، وذلك من أجل نسف مسيرة المناطق، حيث شهدت انزكان إنزالا كبيرا للأساتذة ثمانية مراكز (طاطا، العيون، كلميم، تزنيت، تارودانت، ورزازات، أكادير، إنزكان). والنتيجة تدخل أمني عنيف أسفر عن اصابات وجروح بليغة في صفوف الاساتذة المتدربين، والذين عاشوا خميسا أسوادا مليئا بالدماء. للتذكير فالمقاربة الامنية الممنهجة من طرف المسؤولين فقد أثبت فشلها في حل المشاكل، فالعنف يولد العنف.