بورتريه: القاضي الطيب بن محمد التملي الروداني ودخول المطبعة الى المغرب

آخر تحديث : الأربعاء 8 يوليو 2015 - 8:23 صباحًا
2015 07 08
2015 07 08

محمد أمداح ذكر أستاذنا أحمد يزيد الكنساني أطال الله في عمره في كتابه الأخير “الحياة العلمية والأدبية وأعلامها بتارودانت خلال خمس قرون (10 هـ – 14 هـ ) (16 م – 20 م) الصادر ضمن منشورات منتدى الأدب لمبدعي الجنوب رقم 15 أن المسمى الطيب بن محمد بن أحمد التملي يعد من أشهر رجالات الأسرة التملية التي انتعشت بها الحياة العلمية والقضائية بتارودانت أواخر القرن 13 هـ، رحل إلى فاس لطلب العلم على يد شيخه ابي عيسى المهدي بن سودة، وتولى القضاء بوجدة ثم عاد إلى مسقط رأسه تارودانت فعين قاضيا بها، وأهم ما يميز حياته شراؤه لمطبعة بعد رجوعه من الحج و تعاقده مع طبيع مصري رافقه إلى المغرب ليشغلها واسمه محمد بن ابراهيم القباني، لكن صودرت منه بميناء الصويرة تحت غطاء تقديمها إلى السلطان سيدي محمد بن عبد الرحمان، كما أشار إلى ذلك عبد السلام بن أحمد الفاسي في كتابه “المفاخر العلمية والدرر السنية في الدولة الحسنية”. وانتقلت بعد ذلك المطبعة إلى مكناس والرباط وفاس وطبعت بها كتب عديدة ذكرتها الحوالة الحبسية (ج 1 ص 119 .120 و ج 2ص 128 – 129) وذكرتها مجلة hespress tamuda في مقال نشرته حول “ظهور الطباعة 1964 عدد 5 يونيو 1984، ونذكر من هذه الكتب على سبيل المثال لا الحصر “الشمائل المحمدية –شرح ميارة- شيخ الازهري والمجاميع … فكان بذلك القاضي محمد بن الطيب الروداني رجل صدق وإخلاص، يجتهد في ما في وسعه لمسايرة عصره بما ينفع الناس، فرحم الله هذا العالم الخالد. أعاد المعرض الدولي للنشر والكتاب في دورته العشرين 2014 الشأن والهيبة لحاضرة سوس التي وصفها المرحوم محمد المختار السوسي رحمه الله في كتابه “اليغ قديما وحديثا بكونها “مدينة جميلة” اعتبارا للأدوار التي لعبتها هذه المدينة في تاريخ المغرب ومساهمتها في بناء جزء ليس بالهين من تاريخه واعتزازا بها، فشكرا لوزارة الثقافة على الالتفاتة التكريمية لحاضرة سوس من خلال تخصيص جناح خاص للقاضي الطيب بن محمد التملي الروداني الدي ادخل المطبعة الى المغرب سنة 1864، وتستحقه لأنها أرض معاصر السكر منذ القرن السادس عشر، عاصمة سوس منذ عهد السعديين وايقونة بازغة، بشوارعها الجميلة وأسوارها التاريخية العالية وأبراجها وقلاعها ومخازنها الجماعية الشامخة التي تفوح بعبق التاريخي لتحكي أمجاد الجهاد والصمود ضد الغزاة الامبرياليين ومسجدها الكبير الذي عمر خمسة قرون. شكر خاص وموصول لجمعية كوتنبرك بالرباط التي أقدمت على تكريم هذا العلامة مؤخرا بالرباط على أمل أن يتم تكريمه في القريب العاجل لحاضرة سوس وهي فكرة مثالية راودت منتدى الأدب لمبدعي الجنوب بتارودانت منذ تأسيسه. يقول الأستاذ محمد أديب السلاوي في كتابه “السياسة الثقافية في المغرب الراهن” ص 33: فالثقافة في عالم اليوم لم تعد فقط فضاء للابتكار والإبداع و لكنها تحولت إلى وعي نقدي تستنذه قيم الحرية والمساءلة في المجتمع السياسي والمجتمع المدني … تحولت إلى فعل يومي لتحصيل المعرفة وتربية الذوق وتنمية الملكية النقدية. ويرى الدكتور مصطفى بن عمر المسلوتي في مقال نشره بمجلة ” دراسات ” عدد 16 صفحات 147 الى 174 عدد خاص عن الصحراء وسوس تصدر عن كلية الاداب والعلوم الانسانية باكادير ان الطيب التملي الروداني مسبوق في جلب المطبعة الى تارودانت وان المعلومات عن هده الشخصية جد شحيحة وهي عبارة عن روايات شفوية ومقيدات القاضي موسى العربي الرسموكي وقد ضمنها العلامة المختار السوسي في كتابه خلال ” زاجولة” وكذلك ما ذكره محمد المنوني رحمه الله في كتابه المشهور ( في مظاهر يقظة المغرب)، وقد توفي رحمه الله حسب رواية الباحث فوزي عبد الرزاق في كتابه ” مملكة الكتاب” انه توفي سنة 1865 دون ان يرى نتائج هذه المطبعة الحجرية التي جلبها من مصر وصرف النظرة عن المطبعة السلكية لانها هذه الاخيرة تعتمد على مواد مستوردة من اوروبا . ويضيف الدكتور المسلوتي في ندوة نظمتها كلية الاداب والعلوم الانسانية باكادير سنة 2013 وبتارودانت من طرف مؤسسة الاعمال الاجتماعية للتعليم في السنة ذاتها ان السي الطيب لم يظلمه معاصروه بل انتزعوا منه المطبعة وكذلك المؤرخون الناصري واكنسوس الذين اهملوه وصمتوا عن ذكره بل كذلك لجاؤوا بعدهم حيث غمطوه حقه فلا ذكر له في معلمة المغرب التي لم تذكر فيها مادة التملي ، فهذه المنطقة موجودة بتافراوت من خلال اسرة تملية شرق تزنيت اتجاه تفراوت وموجودة كذلك منطقة تملا بجماعة ادا وكايلال قيادة اكلي بمنطقة ادا وزداغ ومن اختلف المؤرخون حول اصله لكن من المرجح ان يكون من هذه المنطقة الاخيرة التي خصص لها الاستاذ بوزيد احمد قسطا كبيرا في كتابه من تاريخ الاطلس الكبير وكذلك ندوة الاسر العلمية التي نظمها المجلس الحضري بتزنيت . واخيرا فالسي الطيب بن محمد التملي الروداني لو ظهر ببلاد اخرى لصنعوا له تمثالا لانه صنع المقاولة الثقافية بامكانياته الخاصة منذ ربع قرن في وسط لا تتوفر فيه شروط قيام هذه المقاولة لانه حدث فريد ويستحق منا كامل التجلة والاحترام والذكر الجميل، فهو ذاكرة قلما يجود بمثلها الزمان. شكرا للذين زاروا معرض الكتاب السنة الماضية من مؤسسات تعليمية وطنية وجهوية ومحلية بالخصوص لاكتشاف رواقه وشكرا من جديد لوزارة الثقافة على هذه الالتفاتة والى جمعية كوتنبورغ التي تذكرته من خلال ندوتها بالرباط التي مثلنا فيها الدكتور المسلوتي والدكتور عمر افا ، فهل فكرت وزارة التربية الوطنية في اطلاق اسمه على احدى المؤسسات التعليمية الحديثة بتارودانت وهل فكرت الجهات المسؤولة في اطار التدبير التشاركي ونحن على ابواب تطبيق الجهوية الموسعة التي جاء بها دستور 2011 ( فصول من 135 الى 146) على اطلاق اسمه على احدى شوارع المدينة وعلى اسم المركب الثقافي الجديد بسطاح مدينة تارودانت حتى نتذكره جميعا في اطار التواصل بين الاجيال.