بيان بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان

آخر تحديث : الخميس 11 ديسمبر 2014 - 1:11 مساءً
2014 12 11
2014 12 11

دنيا بريس

بيان بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان “جميعا من أجل دولة الحق والقانون ومجتمع الكرامة والمواطنة)ونحن نخلد اليوم العالمي لحقوق الإنسان، والذي يصادف هذه السنة، الذكرى 66 لصدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ونحيي الذكرى 61 لصدور الإعلان العالمي لحماية المدافعين عن حقوق الإنسان، وبعد التطور الكمي والنوعي الذي عرفته الساحة الحقوقية المغربية، والدور المحوري للمدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان في انتزاع المكاسب الحقوقية، وتأكيدا على استعداد الحركة الحقوقية والجمعوية لمواجهة التحديات الكبيرة التي لازالت تنتصب أمامها بمنظور استشرافي، إن الجمعية المغربية لتربية الشبيبة وهي تخلد هذه المناسبة ، تسجل ما تم تحقيقه من مكاسب بفضل النضالات الطويلة والمريرة للحركة الديمقراطية المغربية، ومن ضمنها الحركة الحقوقية والجمعوية بمختلف مكوناتها، وتحيي ما قدمته من تضحيات من أجل ذلك، كما تقف، في نفس الوقت، عند المعيقات الكثيرة التي لازالت تقف حاجزا أمام تحقيق الديمقراطية الفعلية باعتبارها الإطار العام لحماية حقوق الإنسان والنهوض بها. وحتى بعد مرور ثلاث سنوات ونصف على دخول دستور 2011 حيز التنفيذ، ورغم تنصيصه على عدد من الحقوق والحريات، لم يسفر عن تشييد دولة الحق والقانون والبناء الديمقراطي المنشود الذي ظل الشعب المغربي يتطلع إليه ويناضل ويضحي من أجله، وهو التطلع الذي عبرت عنه كذلك ولازالت مختلف النضالات الشعبية في معظم المدن والقرى المغربية وفي مقدمتها حركة 20 فبراير المطالبة بجعل حد للفساد والاستبداد والظلم والقهر، والتي ووجهت بحملة قمعية شرسة زجت بالعديد من نشطائها في السجن، في تعارض تام مع تلك الحقوق والحريات نفسها، مما يؤكد استمرار الوضع المحجوز للديمقراطية. ورغم التبني الرسمي لخطاب حقوقي ” متقدم ” خاصة على المستوى المؤسساتي والدستوري ورغم مرور تسعة سنوات على صدور تقرير هيئة الإنصاف والمصالحة ، الذي انتهى إلى توصيات هامة وان لم ترق إلى مستوى مطالب الحركة الحقوقية بشأن تفعيل مبدأ عدم الإفلات من العقاب ، فإنها لازالت تنتظر التنفيذ ، كما أن واقع حقوق الإنسان بالمغرب لازال يشهد استمرار الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان وتجاهل المقتضيات التشريعية الصادرة في هذا المجال.

إن الجمعية المغربية لتربية الشبيبة ، تؤكد أن النضال من أجل الاحترام الفعلي لحقوق الإنسان وحمايتها لا يتجزأ عن النضال من أجل الديمقراطية، التي يعتبر تحقيقها شرطا لإقرار الحقوق وهدفا لها، يجدد تأكيده على الاستمرار في نضاله من أجل بناء دولة الحق والقانون وتشييد الديمقراطية التي تستوجب الفصل الحقيقي بين السلط، واستقلال القضاء، وتمكين الشعب المغربي من تقرير مصيره عبر انتخابات حرة ونزيهة، تعبر عن إرادته الحقيقية والفعلية وتمكنه من اختيار السياسات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي يريد. كما تتطلب الاحترام التام لكافة الحريات وسمو القانون ومساواة الجميع أمامه، وتحقيق المساواة بين النساء والرجال في جميع المجالات. إن الجمعية المغربية لتربية الشبيبة ، وهي تستحضر التحديات التي تنتصب أمام الحركة الحقوقية في نضالها من أجل الديمقراطية، تعتبر نفسها جزءا من الحركة الحقوقية العالمية، ومنخرطة في مجهودها من أجل عالم دون حروب، تحترم فيه كافة حقوق الإنسان في كونيتها وشموليتها، وتتمتع فيه البشرية بالأمن والسلم وبالحماية من كل أشكال الحاجة وأسباب الخوف، وتتوفر فيه كل شروط التنمية المستدامة. وباستثناء بعض المكتسبات الجزئية خلال السنتين الأخيرتين المتمثلة في انخراط الدولة المغربية في مسلسل المصادقة على بعض الاتفاقيات ذات الصلة بحقوق الإنسان من بينها الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري- دون القيام بإجراءات التصديق- والبروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية مناهضة التعذيب، وباستثناء ذلك فإن المغرب – ورغم حصوله على مقعد بمجلس حقوق الإنسان مؤخرا – فان ذلك لم ينعكس إيجابا على المغاربة

يأتي إحياء هذا اليوم العالمي في ظل سياق وطني يتسم لدى المغاربة عامة ولدى الحقوقيين خاصة بالقلق والتذمر إزاء التدهور العام لمناخ الحقوق والحريات وبروز مؤشرات قوية للتراجع عن العديد من المكتسبات الحقوقية التي تمت مراكمتها على امتداد عقود وتتطلب التحصين بفعل نضال المدافعين عن حقوق الإنسان وحماة الديمقراطية والمساواة والعدالة الاجتماعية، كما تهيمن على الظرفية العامة الوطنية الراهنة هواجس الترقب الحذر والاحتراز في إبداء الاطمئنان إزاء واقع ومستقبل العديد من الحقوق المكتسبة والحريات الفردية والجم لذا واعتبارا لكل ما ذكر فان الجمعية المغربية لتربية الشبيبة تطالب بما يلي : تطالب الدولة المغربية بتحمل مسؤوليتها الكاملة في التحرك العاجل من أجل التفعيل الفوري لتوصيات هيئة الإنصاف والمصالحة دون انتقائية أو تصنيف. – تطالب الدولة المغربية بالوفاء بالتزاماتها الدولية بالمصادقة على كل الاتفاقيات الدولية الضامنة لحقوق الإنسان والإسراع بإصلاح منظومة القضاء والعدالة وإعادة النظر في السياسة الجنائية وإعمال الحكامة الأمنية ، بما يضمن كافة الحقوق والحريات لجميع المغاربة مع الإلغاء الفوري لقانون ” مكافحة الإرهاب ” وجبر الضرر لضحاياه .منذ تاريخ تطبيقه.

• تدعو إلى ضرورة إصلاح ودمقرطة الإعلام العمومي ومنظومات تعزيز حريات الرأي والتعبير والصحافة والحق في الإعلام والحصول على المعلومة. – تؤكد على أن ورش الإصلاح الدستوري لازال مفتوحا وبالتالي فان إقرار دستور ديمقراطي شكلا ومضمونا يتلاءم مع المواثيق الدولية ، لازال مطلبا أساسيا ومنطلقا أساسي لإقرار دولة الحق والقانون . – بالنسبة لحقوق المرأة تسجل الجمعية أن بلادنا مازالت بعيدة عن إعمال مبدأ المساواة التامة وفي كل المجالات بين الرجل والمرأة وهو ما أدى بالجمعية إلى الاستمرار في المطالبة بإلغاء التفسيرات، المتعلقة ببنود اتفاقية مناهضة جميع أشكال التمييز ضد المرأة، التي أعربت عنها الدولة بعد رفعها للتحفظات في أبريل 2011. وبالنسبة لمدونة الأسرة تسجل الجمعية مجددا ضعف تطبيق مقتضياتها الإيجابية ــ رغم أنها لا ترقى لمستوى المعايير الكونية في مجال حقوق النساء داخل الأسرة ــ نظرا لبعض مضامين هذا القانون نفسه غير القابلة للتطبيق وللعراقيل المتعددة في هذا المجال ونظرا بالخصوص لطبيعة قضاء الأسرة المتسم بالعقلية المحافظة إلى جانب العاهات الأخرى التي تطبع القضاء المغربي وهو ما أدى إلى المساهمة في انتهاك حقوق النساء داخل الأسرة وأبرزها العدد الكبير من حالات زواج القاصرات. كما تسجل الجمعية أن ظاهرة العنف ضد المرأة ما تزال تعم المجتمع المغربي، وأن التحرش الجنسي التي تشكل إهانة وتبخسا لكرامة المرأة مازال مستشريا في ظل تساهل القضاء مع جرائم العنف اتجاه النساء وتماطل الدولة في إخراج قانون لحماية النساء من العنف الذي يجب أن يتم بالتنسيق مع كل الجهات المعنية وبإشراك الحركة الحقوقية والنسائية في بلورة مضامينه ومراسيم تطبيقه. وتسجل الجمعية ضعف أداء الدولة بشأن الإجراءات التربوية والتثقيفية وبرامج التربية على المساواة الكفيلة بتغيير النظرة النمطية لأوار كل من الجنسين داخل المجتمع كما تنص على ذلك الاتفاقية الدولية لمناهضة كل أشكال التمييز ضد المرأة. كما تعتبر الجمعية أن التدهور الذي تعرفه الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية يمس النساء بشكل أكثر وتتعمق أوضاع الفقر وسطهن بشكل أسرع. فيما يخص حقوق الطفل، تسجل الجمعية بقلق كبير التزايد الملفت لجرائم اغتصاب الأطفال مع تساهل بعض القضاة مع المتورطين فيها. كما أن هناك مؤشرات تبين أن الاستغلال الجنسي للأطفال يتفاقم في إطار ما يسمى بالسياحة الجنسية حيث تنشط الشبكات الإجرامية المتاجرة في أجساد الأطفال. كما أن استغلالهم الاقتصادي ــ في الحقول والمعامل والصناعة التقليدية وكخادمات في البيوت- قد تفاقم هو الآخر بالرغم من الرفع قانونا للحد الأدنى لسن تشغيل الأطفال إلى 15 سنة في مدونة الشغل. ولازال الأطفال يعانون من العنف في مختلف الفضاءات الخاصة منها والعامة. يضاف لكل هذا تأثير الفقر على تغذية وصحة وتعليم الأطفال والهذر المدرسي وتهميش المدرسة العمومية حيث مئات الآلاف من الأطفال دون تمدرس. وساهمت هذه الظروف في تفاقم ما يسمى بظاهرة أطفال الشوارع وأيضا هجرة القاصرين غير النظامية.

وبشأن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، تسجل الجمعية استمرار وتعمق الانتهاكات في هذا المجال، نتيجة النظام الاقتصادي السائد، وضخامة خدمات المديونية الخارجية، وانعكاسات السياسة الليبرالية المتوحشة – خاصة بالنسبة لميزانية الدولة التي أصبحت متعارضة مع التنمية والتشغيل – والخوصصة، والانخراط الكامل في العولمة من موقع الضعف، والنهب السافر للمال العام والثروات الوطنية مع استمرار الإفلات من العقاب بشأن الجرائم الاقتصادية كما هو الشأن بالنسبة للانتهاكات المرتبطة بالقمع السياسي. ولا بد من الإشارة في هذا المجال إلى استفحال ظاهرة الرشوة وضعف الآلية الوطنية للوقاية من الرشوة وعدم ملاءمتها مع ما تنص عليه الاتفاقية الدولية لمحاربة الفساد مما جعل رتبة المغرب في سلم الشفافية العالمية يتدهور إلى 80. وبشأن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، التي انطلقت منذ أزيد من تسع سنوات ونصف والتي قدمت كوصفة لمعالجة المشاكل الاقتصادية والاجتماعية، تسجل الجمعية نتائجها الضعيفة لحد الآن خاصة بعد تدهور رتبة المغرب إلى 130 في سلم التنمية البشرية الذي يعده برنامج الأمم المتحدة للتنمية، مما يوضح أن ملف التنمية البشرية بالمغرب لازال يراوح مكانه مما يبرز بأن بلادنا لازالت في حاجة إلى سياسة جديدة في مجال التنمية ترتكز على المقاربة الحقوقية وتنسجم مع المادة الأولى من العهد الدولي حول الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تنص على حق الشعوب في تقرير مصيرها الاقتصادي والتحكم في ثرواتها. ومن جانب آخر فإنه قد آن الأوان لتقديم تقييم لما تطلبته هذه المبادرة من ميزانية وافتحاص للمشاريع التي مولتها والنتائج المحصل عليها في ظل تدهور المؤشرات في هذا المجال.

الحقوق الاجتماعية الأخرى، والتي تشكل ركائز أساسية للحق في العيش الكريم، فلم تعرف هي الأخرى تحسنا ملموسا وقد تتبعت الجمعية بالخصوص: *الحق في التعليم بارتباط مع معاناة التعليم العمومي وما يعرفه من مشاكل نتيجة الاكتظاظ وقلة الأساتذة والإمكانيات ناهيك عن ضعف مردوديته بالنسبة للتشغيل،. * الحق في الصحة بارتباط مع مشاكل الصحة العمومية وضعف نظام التأمين الإجباري عن المرض (AMO ) والعراقيل أمام تطبيقه بينما لازال نظام التأمين عن المرض للمعوزين (RAMED ) لم يدخل حيز التطبيق. وقد عرفت هذه السنة حالات متعددة لنساء وضعن في شروط مهينة ووفيات كثيرة بسبب الإهمال، وانتشار أمراض خطيرة في العديد من المناطق.

* الحق في السكن تسجل الجمعية أن هناك محنة حقيقية لفئات واسعة من المواطنين في مجال السكن وتعرف بعض المدن إجراءات هدم المساكن بشكل تعسفي ودون توفير البديل لضحايا هذه الإجراءات كما لا زال ضحايا فيضانات هده السنة لم تتم تسوية أوضاعهم وانضافت إليهم الأسر المتضررة من الفيضانات بعد التلف الذي تعرضت له المنازل ومازال الضحايا في أوضاع متدهورة في غياب توفير السكن اللائق للأسر التي فقدته. كما تسجل الجمعية التدهور الذي تعرفه البيئة والانتهاكات السافرة للحق في لبيئة السليمة ومن ضمنها نهب الثروات الطبيعية الذي يهدد التوازن البيئي في البلاد ككل. وبالنسبة لبعض القضايا الدولية ذات العلاقة بحقوق الإنسان، فإن الجمعية: ـ تسجل خطورة الجرائم ضد الإنسانية المرتكبة ضد الشعوب المنتفضة من طرف الأنظمة الدكتاتورية في المنطقة العربية وقلقها بشأن التدخل الأجنبي بها في انتهاك لحق شعوبها في تقرير مصيرها السياسي والاقتصادي والثقافي. وتعبر عن تضامنها مع ضحايا القمع في اليمن والبحرين وسوريا والسعودية والأردن ومع نضالات شعوبها ضد الاستبداد والقهر والفساد ومن أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان. – تطالب بجعل حد لاحتلال فلسطين وتدين استمرار الحصار الإجرامي ضد الفلسطينيين في غزة وسكوت المجتمع الدولي عنه واستمرار الإفلات من العقاب لمجرمي الحرب الإسرائيليين في ظل إمعان الدولة المغربية في سياستها المطبعة مع الكيان الصهيوني اقتصاديا وثقافيا وأكاديميا، وتعبر الجمعية عن دعمها لحركة مناهضة التطبيع المغربية والعالمية. ـ تحيي الجمعية بشكل خاص نضالات القوى الديمقراطية المغاربية. وأخيرا إن الجمعية المغربية لتربية الشبيبة ، وهي تحيي اليوم العالمي لحقوق الإنسان تحت شعار : جميعا من اجل دولة الحق والقانون ومجتمع الكرامة والمواطنة. ـ توجه تحية عالية لحركة 20 فبراير ولشبابها وشاباتها بالخصوص على الدور الذي لعبته الحركة في تحريك مطالب حقوقية أساسية ومواجهتهم لمختلف أنواع الاعتداءات المعنوية منها والجسدية ، وتجدد تضامنها مع كل ضحايا القمع من مناضلي ومناضلات الحركة وتضامنها مع عائلات الشهداء . – تؤكد تشبثها بمواصلة النضال وبذل كل التضحيات من أجل إقرار دولة الحق مع التأكيد على مطالبتها بملاءمة الدستور المغربي مع التزامات المغرب الدولية في مجال حقوق الإنسان الربا– 10 دجنبر2014