تارودانت: احداث دار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية

آخر تحديث : الأربعاء 31 أغسطس 2016 - 1:31 صباحًا
2016 08 31
2016 08 31

تعتبر المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي أعلن عنها جلالة الملك محمد السادس نصره الله في خطابه السامي يوم الأربعاء 18 ماي 2005 بمثابة خارطة طريق للدفع بعجلة التنمية المستدامة والشاملة إلى الأمام، كما أنها رافعة أساسية للتنمية الإقتصادية والإجتماعية وتجربة رائدة يحتذى بها على الصعيد الإفريقي و العالمي في مجال التنمية البشرية والإعتراف بالمواطن، وكما جاء في خطاب جلالته السالف الذكر فالمبادرة الوطنية للتنمية البشرية ليست مشروعا مرحليا ولا برنامجا ظرفيا عابرا، وإنما هي ورش مفتوح باستمرار… مبادرة كانت وراء بروز مقاربة جديدة لتدبير الشأن العام تسعى إلى تسهيل العلاقات بين الدولة، والجماعات الترابية والمجتمع بهدف تقليص الفقر والإقصاء الاجتماعي، عبر تعزيز التنمية البشرية عن طريق دعم النسيج الاقتصادي والاجتماعي المحلي، من خلال المساهمة في الأنشطة المدرة للدخل القار والمتيحة لفرص الشغل، وتعزيز الولوج وجودة واستدامة الخدمات والتجهيزات الاجتماعية في الوسط القروي بفضل تحسين الحكامة المحلية والتقائية التدخلات. وعلى مدى سنوات شهد إقليم تارودانت إنجاز مجموعة من المشاريع التنموية في إطار هذا الورش الملكي الطموح والواعد، الذي استطاع أن يحقق نتائج جد ايجابية وهامة، وعلى مستوى الوثيرة الإقتراحية والإنجازية فقد عرفت هي أيضا ارتفاعا ملحوظا يتجلى في الكم والكيف المتزايدين لعدد المستفيدين جمعيات كانوا أو أفرادا وحسب نوع القطاعات والفئات التي تستهدفها المبادرة. وانطلاقا من اعتماد المبادرة على مقاربة غير متمركزة تتمأسس على الشراكة والتناغم والحكامة الجيدة، فقد ارتأى عامل إقليم تارودانت تخصيص مقر خاص للمبادرة أطلق عليه اسم “دار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية”، وهي عبارة عن بناية كبيرة تتكون من طابقين بالحي الإداري ـ المحايطة بتارودانت لصيقة بمبنى الجماعة الترابية للمدينة، الطابق السفلي عبارة عن قاعة للندوات مجهزة على أعلى مستوى بكاميرات للتصوير وأجهزة الصوت وشاشات عملاقة،…كانت فيما سبق تحتضن أنشطة كل القطاعات من ندوات ولقاءات دولية..، أما حاليا فقد أعطيت أولوية استغلالها للإجتماعات واللقاءات والندوات الخاصة بالمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، على أن تبقى مفتوحة في وجه باقي القطاعات إذا كانت متاحة، ولا ضير طالما أن الإقليم يتوفر على فضاءات أخرى لها نفس المواصفات كقاعة المؤتمرات التابعة للمركب الديني والإداري لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بتارودانت، ومركز ثقافي على أحدث طراز سيفتتح قريبا حالما يتم ربطه بشبكة الكهرباء وصفقة الكهرباء هاته قد تكفلت الجماعة الترابية لتارودانت بتنفيذها. أما بالنسبة للقسم العلوي من البناية فقد تم اصلاحه وصباغته، وخصص حيز منه ليضم مكاتب قسم العمل الإجتماعي الخاصة بالمبادرة الوطنية للتنمية البشرية الكائن مقرها حاليا بعمالة إقليم تارودانت، والتي سيتم نقلها لدار المبادرة حالما يتم وصلها بشبكة الأنترنيت. وتشتمل دار المبادرة كذلك على قاعة كبيرة خاصة بالإجتماعات والتكوينات التي يشرف عليها قسم العمل الإجتماعي لفائدة رؤساء الجماعات الجدد وفرق التنشيط الجماعية والخاصة بالأحياء. إلى جانب قاعتين أخريين كبيرتين سيتم استغلالهما كمعرض دائم يتضمن أروقة متعددة تعرض فيها المنتوجات المحلية للجمعيات المستفيدة من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية والتي حصلت على شهادة ONSSA المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، كالعسل وزيت الأركان..ومنتوجات الصناعة التقليدية، كما سيخصص رواق لعرض المشاريع التنموية الكبرى التي ساهمت المبادرة في تمويلها كالربط بشبكات الماء الصالح للشرب وتعبيد الطرق وفي مجال الصحة والتعليم والرياضة..عن طريق صور ووثائق واحصائيات. معرض سيكون مفتوحا في وجه المجتمع المدني للتعرف على المبادرة الوطنية للتنمية البشرية وحصيلتها ومنجزاتها بالإقليم بكل شفافية لتشجيع الشباب على الإنخراط فيها، ومن جهة أخرى سيكون المعرض واجهة لتسويق منتوجات المبادرة سواء للزوار المحليين أو الأجانب حيث سترفق المنتوجات ببطاقة الجمعية la carte visite للتواصل معها مباشرة. “دار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية” فكرة لم تأت اعتباطا، بل انطلاقا من الرؤيا السديدة عامل إقليم تارودانت الجديد ورغبته في توفير فضاء لاستقطاب جميع شرائح المجتمع المدني في إطار المقاربة التشاركية بهدف تقريب المبادرة إليهم وتشجيعهم على التفكير في إعداد وتقديم مشاريع للاستفادة من دعم المبادرة وتحقيق التنمية بالإقليم.