تارودانت: الاستحقاقات المقبلة وتحديات المرحلة

آخر تحديث : الإثنين 3 أغسطس 2015 - 1:02 مساءً
2015 08 03
2015 08 03

بقلم/ أيت إلاس حسن كاتب الفرع المحلي للحزب تطالعنا الصحف الوطنية والمواقع الالكترونية هذه الأيام عن تداعيات ظاهرة تنخر الحقل السياسي مع اقتراب موعد الاستحقاقات المقبلة ألا وهي ظاهرة الترحال السياسي وتغيير المعاطف والألوان من طرف المستشارين الجماعيين والراغبين في الترشيح لتلك الاستحقاقات بحثا عن مواقع متقدمة في لوائح الترشيح خصوصا مركز وكيل اللائحة الذي يلهث الجميع وراءه ضاربين عرض الحائط أدبيات وأخلاقيات الممارسة السياسية النظيفة والملتزمة التي تفرض الانضباط التنظيمي وعدم تغيير الانتماءات السياسية لأتفه الأسباب جريا وراء المصالح الشخصية أو الفئوية الضيقة مهما كلف ذلك من دوس على القاناعات والمبادئ ومقتضيات المشاركة السياسية الواعية لتحديات وإكراهات وكذا الرهانات الكبرى للوطن. ولا يقتصر الأمر على تغيير الألوان والولاءات والانتماءات بل أن الأمر يأخذ أبعادا أخرى مع اقتراب ذلك الموعد، فكل شيء مباح من أجل الحصول على المقعد، حيث أصبحنا نسمع عن انطلاق حملات انتخابية سابقة لأوانها باستغلال المناسبات سواء الأفراح أو المآتم، كما أن أعضاء المجالس المنتخبة قاموا باستغلال الجانب الإحساني في شهر رمضان المنصرم الذي شهد تجاوزات كبيرة في مجال توزيع قفات رمضان وعمليات الإفطار الموجهة إلى الطبقات المحرومة، حيث رافق كل ذلك توزيع مبالغ مالية من طرف بعض المنتخبين والراغبين في خوض غمار تلك الانتخابات. ونفس الأمر يجري حاليا باستغلال مناسبة عيد الأضحى الذي يتزامن هذه السنة مع تلك الاستحقاقات، حيث شرع البعض منذ الآن في توزيع الأضاحي على العائلات المعوزة بطرق ملتوية، ظاهرها الإحسان وباطنها شراء الذمم والضمائر على أساس استغلال ذلك انتخابيا. إن ما يثير الدهشة والاستغراب هو رغبة بعض الوجوه التي أبانت عن فشل ذريع في تسيير الشأن العام في العودة إلى كراسي المسؤولية بدعوى أن لا بديل لها في الساحة ولا يوجد من يعوضها أو يحل مكانها، وأن البلاد لا زالت في حاجة إلى خدماتها ووجودها على رأس البلدية أو الجماعة، حيث يتم تسخير أبواق وأقلام مأجورة من أجل تبرير تلك الترهات وبث اليأس في نفوس الساكنة وإيهامها بأن “ليس في الإمكان أحسن مما كان”. مما يدفعنا إلى التساؤل عن الجدوى من التداول الديمقراطي على تسيير الشأن العام، وضخ دماء جديدة في المشهد الجماعي، والقطع مع منطق التوريث والخلود في كراسي المسؤولية. إن الوضع الاقتصادي والاجتماعي الذي تعيشه عموم الساكنة وانسجاما مع ما ورد في خطاب العرش الأخير من توجيهات سامية ترمي إلى النهوض بالمناطق المهمشة والمحرومة والتصدي لجميع مظاهر الفقر والهشاشة والإقصاء الاجتماعي، كل ذلك يفرض على الجميع العمل على تنزيل مقتضيات الخطاب الملكي على أرض الواقع في نكران تام للذات وتغليبا للمصالح العليا للوطن على جميع الاعتبارات. إن تحديات وإكراهات المرحلة تقتضي تظافر جهود الجميع من أجل إنجاح هذا المسلسل كل من موقعه، فالمواطن مطالب بالمشاركة السياسية الفعلية والحقيقية لكسب هذا الرهان عبر الإدلاء بصوته وتعزيز المسار الديمقراطي والتخلي عن منطق اللامبالاة وترك الساحة للمفسدين وتجار الانتخابات. فالدلالات والإشارات القوية التي حملها خطاب العرش خير دليل على الرغبة الأكيدة في القطع مع ممارسات الماضي والسير قدما في تعزيز الانتقال الديمقراطي.