تارودانت: الفرع المحلي لحزب المؤتمر الوطني الاتحادي.. حكومة بنكيران خارج مشروع الإصلاح ومحاربة الفساد

آخر تحديث : الثلاثاء 5 أبريل 2016 - 12:59 صباحًا
2016 04 05
2016 04 05

عن لجنة الإعلام الحزبي

لقد أكد رئيس الحكومة في بداية سنة 2012 أي تاريخ بداية ولايته الحكومية بعد أحداث ما سمي بالربيع العربي. لقد أكد على مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، ووضع نفسه رهن إشارة الأسئلة الرقابية بعد انتهاء ولايته الحكومية المرتقبة.

لقد ساير الشعب هذا الخطاب وانتظر إخراج الترسانة القانونية المؤطرة لكل ذلك والكفيلة بتدمير كل مواقع الفساد استجابة لشروط المرحلة ولمطالبها السياسية والاجتماعية، لقد فوض دستور 2011 لرئيس الحكومة صلاحيات هامة في تفعيل المؤسسات والأجهزة التي تتحكم في تدبير الشأن العام ومنح سلطة للبرلمان وأخرى لرئيس الحكومة الذي أصبح فاعلا وازنا في إدارة شؤون البلاد، بعد أن كان من قبل مجرد (برستيج) سياسي. فالوزير الأول المغربي الذي صار رئيس حكومة حسب الدستور الجديد مكنه من امتلاك السلطة الفعلية لمسؤول سياسي بصلاحيات دستورية قوية وفاعلة تتيح له رسم سياسة الدولة وتغيير القوانين وفرض نظام تسيير الشأن العام، والهيمنة على الوزارات والمؤسسات العمومية التابعة له باعتباره مسؤولا عن نشاط الحكومة وأول من يتحمل مسؤولية فشلها أو نجاحها. وهذا ما سيضع رئيس الحكومة في الشهور المقبلة وجها لوجه مع المساءلة الرقابية الدستورية ورقابة المجتمع المدني والإعلام.

إن أول ما سيسأل عنه رئيس الحكومة هو ما الذي حققه من مجموع برامج الإصلاح الذي وعد به المغربة في الحملة الانتخابية لسنة 2011 وما قدمه على أنه الخيار السياسي ذو الأولوية القصوى وأنه لن يرتاح له جفن حتى يدحر الفساد ويشتت فلوله.

أكيد أن الوقت القانوني للمباراة انتهى، وأن طموح الحزب الحاكم في العودة إلى الحكومة لا يمكن تبريره بضرورة استكمال (مشاريع الحكومة العالقة) فهذا حق يراد به باطل، وهو أكبر من الوهم الذي سوقه رئيس الحكومة وحزبه خلال الحملة الانتخابية لسنة 2011 مما مكنه من الأخذ بزمام الحكومة لمدة خمس سنوات لم تستطع خلالها الدخول في برنامج التأهيل الذي روج له ولا برامج الإصلاح التي وعد بها وكأنهم دخلوا إلى الحكومة وخرجوا منها ليسجلوا اسمهم في تاريخ الهيئات السياسية التي قادت الحكومات بالمغرب.

إن المطلوب اليوم من رئيس الحكومة أن يقدم بديلا للشعب المغربي عن مشروع الإصلاح الذي عجز تنفيذ ولو جزء يسير منه، أن يقوم بعمل واحد مفيد وسهل التحقيق وهو أن يتراجع عن قراراته الارتجالية واللاشعبية التي مست القوت اليومي للمواطن ومست الخدمات الأساسية من صحة وتعليم وسكن وشغل وأن يتدخل لفائدة الفقراء والطبقة الاجتماعية الهشة من أجل التطبيب المجاني وتبسيط إجراءات التغطية الصحية المجانية للفئات العريضة من أبناء الشعب، وأن يجعل التطبيب حقا للجميع، وأن يعيد النظر في القرارات التي وقع عليها والتي تهم التشغيل والتعليم وتنظيم القطاعات التي شكلت إجحافا وظلما لفئة عريضة من المتعلمين والخريجين والحرفيين وأصحاب الأعمال الحرة، وهي قرارات عرت جانبا من سوء التدبير الحزبي للقطاعات العمومية وفتحت أفق التجربة على خيارات سياسية أخرى لتخوض المعترك الحكومي بصريح العبارة قد يكون تدخل بنكيران على هذا المنوال أفضل من مشروعه الإصلاحي لمحاربة الفساد الذي فشل في تحقيقه. وقد يكون أفضل بكثير من خطته الأخيرة المكونة من 232 نقطة للإصلاح رصدت لها الحكومة ميزانية فرعية تقدر بملياري درهم. علما أن هذا العمل لن يفي بالغرض ولن يكون إيجابيا لأن مشروع الإصلاح يتطلب جهود كبيرة وفترة زمنية أطول فالعطب المراد إصلاحه لا يوجد في المؤسسات لوحدها أو نصوص القوانين، بل يوجد في الأشخاص والعقليات التي تشكل فئة اجتماعية مهمة تغذت بثقافة الفساد واغتنت على حساب مجتمع مدمر اجتماعيا واقتصاديا وثقافيا، هو صنيعة للسياسة التي مارست التبليد والتعنيف والاستغلال وحصيلة منهج فاشل للتربية والتعليم والوعي السياسي.