تارودانت: كلمة كل من الكاتب العام للعمالة ورئيس مؤسسة سوس للمدارس العتيقة في ندوة ” افضلية النبي ” ـ ص ـ

آخر تحديث : السبت 10 ديسمبر 2016 - 12:22 صباحًا
2016 12 10
2016 12 10

كما سبق الاشارة الى ذلك، فقد عرفت رحاب المدرسة العتيقة المديور بالجماعة القروية مشرع العين اقليم تارودانت، يوم الاربعاء المنصرم، ندوة علمية في موضوع ” افضلية النبي ” صلى الله عليه وسلم، ومع انطلاق اشغال الندوة المنظمة من طرف مؤسسة سوس للمدارس العتيقة بتعاون مع وزارة الاوقاف والشؤون الاسلامية، المجلس العلمي الاعلى، المجلس الاقليمي ثم عمالة تارودانت، والتي انطلقت في حدود العاشرة من صباح يوم الخميس، وبعد ايات بينات من الذكر الحكيم، اعطيت الكلمة لكل من الكاتب العام للعمالة يوسف السعيدي ثم الدكتور اليزيد الراضي رئيس مؤسسة سوس للمدارس العتيقة ورئيس المجلس العلمي المحلي، وهذا نص الكلمتين:

باسم الله الرحمان الرحيم

السيد رئيس مؤسسة سوس للمدارس العتيقة

السادة العلماء الاجلاء

ايها الحضور الكريم

يطيب لي ان افتتح واياكم اشغال هذه الندوة العلمية التي تنظمها مؤسسة سوس للمدارس العتيقة احتفاء بمناسبة عيد المولد النبوي الشريف.

وبهذه المناسبة، اود ان اتوجه ببارات الشكر والامتنان الى السيد رئيس وجميع اعضاء مؤسسة سوس للمدارس العتيقة التي دابت على هذه السنة الحميدة منذ تاسيسها.

كما يسعدني بهذه المناسبة، ان ارحب بالسادة العلماء الاجلاء، شاكرا لهم حضورهم للمشاركة في هذه اللقاء العلمي الهادف، والذي يجسد ويستلهم تراث المغاربة العريق، وفي محبة النبي محمد ـ ص ـ والتشبث بسنته والتعلقه بال بيته الاشراف، وملازمة دراسة سيرته الشريفة، والاستفادة مما بها من حكم وعظات، وتبرز مكانته صلى الله عليه وسلم.

حضرات السيدات والسادة،

لا تفوتني الفرصة بهذه المناسبة الطيبة، دون ان اشيد بالمساهمة الفالة لمؤسسة سوس للمدارس العتيقة، في محتلف الانشطة التي تنظمها بهدف تمكين طلبة المدارس العتيقة على الانفتاح على محيطهم ، وتشجيعهم على الجد والاجتهاد في الدراسة والتحصيل، وتطوير مهاراتهم الثقافية والفكرية، من قبيل تنظيم المحاضرات، والايام الدراسية والندوات والمسابقات العلمية والادبية، اضافة الى تعريف عموم الناس بانشطة المدارس القرأنية وجهودها في تاطير الشباب المغربي، وتخريج الاطر الدينية التي ستساهم لا محالة بايمان والاخلاص في القيام بالمهام المنوطة بها، في الحفاظ على ثوابت المملكة الدينية والوطنية.

ايها السادة الافاضل، لقد توارث المغاربة منذ فجر اسلامهم، الاحتفال بعيد المولد النبوي الشريف، وجعلوه مناسبة لاظهار الفرح والسرور بمولد سيد الانام وخاتم الانبيا والمرسلين، رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي ارسله ربه بشيرا ونذيرا وداعيا الى الله باذنه وسراجا منيرا.

وقد بلغ من شدة محبة المغاربة للرسول صلى الله عليه وسلم، عيدا كسائر الاعياد تظهر فيه بشائر المسرات والافراح، وتتبادل فيه التهاني والتبريكات، واتخذوه مناسبة قارة لتجديد الصلة به وبدراسة سنته الكريمة وسيرته المنيرة، واتخاذها نمودجا يحتذى به في شؤون الدين، ومثالا يقتدى به في امور الدنيا، وبالاكثار من الصلاة والسلام عليه، التي هي ذخر لكل مسلم في المبدأ والمعاد، وبمدحه ترديد ما ابدعه الادباء المسلمون في التنويه بخصاله واخلاقه، وما دبجه الشعراء المغاربة بالعربية والامازيغية والزجل في بيان سمو نفسه وكمال خلقه وخلقته، والحاجة الماسة لا تباع نهجه المستقيم، الذي يتم به النجاح في الدنيا والفلاح في الاخرة.

وإن ما يميز المغاربة وهم يحتفلون بهذا اليد المبارك السعيد، تعلقهم بثوابتهم الدينية والوطنية، التي امتزجت فيها العقيدة بالعبادة والاحسان بالمعاملة، فكان عيد المولد النبوي الشريف لديهم مناسبة لابراز تعلقهم بال البيت الشرفاء الكرام، ال بيت رسول الله صلى الله عيه وسلم، وعترته الكريمة الذين سمت همة المغاربة لتوليتهم امور دينهم ودنياهم، فكانت امارة المؤمنين تاجا وضاء على جبين هذه الامة المغربية، واستكمالا لايمانها، وترسيخا لارتباطها الدائم والمستمر بالسنة النبوية الشريفة التي جعلت البيعة لازمة لكل مسلم يومن بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم.

وإن مما يثلج الصدور ويفرح القلوب، اجتماع العلماء والفقهاء والاساتذة والباحثين والطلبة وعموم المهتمين في امثال هذه المناسبات الكريمة العزيزة لتدارس مكانة النبي صلى الله عليه وسلم، وتاصيل افضليته وسيادته بالادلة الشرعية والبراهين العقلية والنقلية، ليكون ذلك تذكرة للمسلمين، وتوعية للاجيال، ونشرا للمعرفة الدينية السديدة، المبنية على الدليل الصحيح الساطع، ودفعا للناس للتاسي برحمة النبي صلى الله عليه وسلم وتسامحه ومحبته للناس، وحرصه على هدايتهم وارشادهم.

اتمنى لهذه الدورة النجاح والتوفيق، وفقنا الله جميعا لما فيه الخير، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة امير المؤمنين الملك محمد السادس نصره الله وايده.

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

كلمة الدكتور اليزيد الراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

كلمة المؤسسة في ندوة ” أفضلية النبي ” المنظمة بالمدرسة العتيقة عين المديور.

يوم الاربعاء: 4 ربيع الاول 1438 هـ/ 7 دجنبر 2016 م

كلما هل ربيع الأول، غمر الدنيا جو روحاني ممتع، وهبت عليها نسمات إيمانية لطيفة، ونفحات ربانية طريفة، وأحس المسلمون في شرق الدنيا وغربها باعتزاز وافتخار، وانشراح واستبشار وانتظمتهم فرحة عارمة، وسعادة غامرة، وتجدد إيمانهم، واستيقظ واعظ الله في قلوبهم، وكيف لا وهذا الشهر المبارك الكريم، المحفوف بألطاف ربنا البر الرحيم، يذكر المسلمين كلما سطع نوره، وتفتح نوره، بما شهده مند اكثر من اربعة عشر قرنا، من ولادة الرحمة المهداة، والنعمة، المسداة، خاتم الأنبياء والمرسلين، وسيد الناس أجمعين عليه من ربنا أفضل الصلاة وأزكى السلام.

وإذا كان المسلمون يستقبلون هذا الشهر الأنور عامة، واليوم الثاني عشر منه خاصة، بما يليق به من حفاوة وترحيب وحسن استقبال، ويتنافسون في التعبير عن فرحهم واستبشارهم بقدومه الميمون ويظهرون ما يدل على حبهم العميق للرسول الأكرم، والنبي الأعظم الذي شرف الله هذا الشهر بولادته فيه. فإن بلدنا المغرب الحبيب هو الذي أحرز قصب السبق في هذا المضمار، وارتقى فيه مراقي لم يرتقها بلد أخر من بلدنا الإسلام، وذلك فضل يوتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم، فقد تشرب المغاربة خاصة وعامة، رعاة ورعية، حب النبي صلى الله عليه وسلم، وامتزج بدمائهم، وأنار قلبهم، وصقل وجدانهم وسال على ألسنتهم وأسالات أقلمهم وتفننوا في التعبير عنه ما شاء الله لهم أن يتفننوا، ونالوا في ذلك مرتبة تثير الإعجاب وتدعو إلى الانبهار والاستغراب.

وكان من تجليات إجلالهم للرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم، وابتهاجهم بالشهر واليوم الذين خصهما الله بشرف ولدته فيهما، ما يقمنه من احتفالات بهيجة رائعة، ذات دلالات عميقة رائقة طيلة شهر ربيع النبوي الأزهر عامة، وفي ليلة الثاني عشر منه التي هي ليلة المولد النبوي خاصة، فقد دأبت أسر علمية مغربية كثيرة، على تشريف هذا الشهر الكريم، وهذا المولد العظيم، بإقامة حفلات دينية رائعة يزينها الجود والكرم، وتعطرها القراءات القرانية، والأمداح النبوية، ومدارسة السيرة المصطفوية، والأذكار والابتهالات، والصلاة والسلام على الجناب النبوي الأكرم، والمقام المحمدي الأعظم، ودأب ملوك المغرب الصلحاء وحماته الفصحاء، على ايلاء المولد النبوي الشريف من عنايتهم الفائقة، ورعاتيهم الرائقة، ما جعل قصورهم كعبة القصاد وموئل العلماء والشعراء وأهل الإنشاد، وكانوا ينفقون على هذه المناسبة العظيمة بسخاء منقطع النظير، وفي كتب التاريخ تسجيل رائع لمظاهر احتفال الملوك المغاربة إلا ما جد بهذه الذكرى الغالية، وقد استمرت هذه السنة الحسنة، والعادة المحمودة في مغربنا الحبيب منذ القرن الهجري السابع، وتطورت وتحسنت  وتألقت وازدات العانية بها مع مرور الأعوام والقرون، وما عناية أمير المؤمنين سليل الدوحة النبوية الشريفة، صاحب الجلالة الملك محمد السادس بهذه المناسبة العزيزة الا دليل واضح على تشبث المغاربة بدينيهم، وحبهم لنبيهم، واستمرار الخلف منهم على ترسيم خطوات السلف في كل ما ينفع ويفيد، وهذه مكرمة عظيمة، ادخرها الله للمغرب والمغاربة وكانوا أحق بها واأهلا لها، فثورتها ونعمة ما توارثوا، وتمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجد وهم في ذلك محسنون غير مسيئين،  ومحقون غير مبطلين، ومتبعون غير متدعين، واذا كان بعض من يراود النعاس أجفانهم، وتداعب الأوهام أفكارهم، ونضبب غيوم الجهل رؤاهم، لا ينسجون على هذا المنوال،  ولا يروقهم هذا الاحتفال، فان الخلل في الأنظار ولا في القمار، والعيب في الأذواق لا في الأرزاق:

وإذا لــــــــم تر الهـــــــــلال فسلـم                              لأناس رأوه بالعيان

قد تنكر العين لكون الشمس من رمد                          وينكر الفم طعم الماء من سقم

وسيرا على هذه السنة المغربية الحميدة،  وترسما لخط علمائنا وصلحائنا وملوكنا، قرر مؤسسة سوس للمدارس العتيقة ان تجعل المولد النبوي محطة من محطاتها الدينية البارزة تقف معها كلها سنة وقفة تامل تستنطقها وتستخلص من دروسها الغنية المفيدة، واسرارها اللطيفة الفريدة ما يقوي الايمان ويرفع برفق الى تسلق دار الاحسان.

وقد سبق لها في السنوات الماضية ان وقفت مع هذه الذكرى الغالية وتعرفت على حكم الاحتفال بالمولد النبوي وعلى حكمه ومقاصده وعلى تاريخ الاحتفال به في المغرب العزيز.

واحتارت هذه السنة ان تهتم بافضلية النبي صلى الله عليه وسلم وسيادته لتعرف سر عظمة هذه الذكرى ومصدر قيمتها ومنبع اهميتها لتزداد حبا لها ولصاحبها عليه الصلاة والسلام، ولتستمر في الاحتفال بها واستثمار خيراتها وبركاتها.

واسندت تحليل هذا الموضوع وانارة جوانبه المخلفة الى ثلة من السادة الباحثين الذين وضعوا علمهم وخبرتهم ومناهجهم رهن اشارة المؤسسة التي تشكرهم جزيل الشكر على تجاوبهم وتعاونهم، واختارتمدرسة عين المديور الخاصة للتعليم العتيق فضاء لتنظيم هذا اللقاء، اشارة من المؤسسة الى عناية فقهاء المدارس العتيقة باحياء هذه المناسبة الغالية، واسهامهم في نشر الوعي الذيني السليم في ربوع المملكة المغربية الشريفة، والمؤسسة تشكر هذه المدرسة الغامرة الجادة فقيها وطلبة، وشكرا للجمعية الخيرية المشرفة عليها على كرم الضيافة وحرارة الاستقبال، تقبل الله الاعمال ولصالح الاحوال وحقق الامال.

والمؤسسة اذا تستعد لتنظيم هذه الندوة المباركة، وتعتز بهذا اللقاء الرباني، وتام لان تحقق هذه التظاهرة اهدافها، لا يسعها الا ان تتوجه بالشكر الجزيل، والثناء الجميل الى كل الجهات التي تساندها وتساعدها، وتكون عونا لها في القيام بواجبها واداء رسالتها، وعلى رأس هذه الجهات وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية، المجلس العلمي الاعلى، عمالة تارودانت، الجماعات المحلية، السلطات المحلية والأمنية والصحية، السادة الباحثون، فقهاء وطلبة المدارس العتيقة، السادة الحاضرون والسيدات الحاضرات، جمعيات المجتمع المدني، رجال الاعلام ثم اهل الفضل والإحسان.

وختاما اسال الله تعالى أن ينجح المساعي، ويخصب المارعي، وينجينا الزلل، ويوفقنا في القول والعمل، ويجعلنا خداما اوفياء لديننا ووطننا، في ظل القيادة الرشيدة والسامية السديدة، لمولانا امير المؤمنين صاحب الجلالة والمهابة محمد السادس دام له النصر والتأييد والتوفيق والتسديد، قرير العين بسمو ولي العهد المحبوب الامير الجليل الموهوب مولاي الحسن، مشدود الآزر بصنوه الرشيد المولى رشيد، انه سبحانه ولي ذلك والقادر عليه.

والسلام عليكم ورحمة الله وبراكته

الاربعاء: 4 ربيع الاول 1438 هـ/  7 دجنبر 2016 م

مدرسة عين المديور للتعليم العتيق