تارودانت: كل شيءعن فعاليات الملتقى الوطني الرابع للقصة القصيرة

آخر تحديث : الجمعة 18 مارس 2016 - 12:22 صباحًا
2016 03 18
2016 03 18

محمد كروم أسدل الستار يوم الأحد عن ملتقى تارودانت الوطني الرابع للقصة القصيرة بعد ثلاثة أيام من المتعة والإفادة . فعلى مدى أيام 11/12/13 مارس 2016 عاشت مدينة تارودانت أجواء بهيجة من السرد الجميل المرتدي لمعطف القصة القصيرة . ابتداء من ليلة الخميس الجمعة بدأ يتوافد على المدينة رهط من كتاب القصة ضيوف جمعية مبدعي ابن سليمان الروداني الذين تجمعوا في قاعة المغرب العربي في أمسية قصصية باذخة الجمال . كان في استقبال المشاركين فرقة فلكلورية قدمت لوحات جميلة من فن احواش ترحيبا بالضيوف وتعريفا بتراث الإقليم . في قاعة غصت عن آخرها رحب شبان الجمعية بالمشاركين والضيوف ترحيبا خاصا وبلغات مختلفة، ثم أعطى مسير الأمسية ـ القاص محمد كروم ـ الكلمة لعضو الجمعية ـ القاص منير المنيري ـ الذي قدم كلمة الجمعية مرحبا بدوره بالمشاركين ومؤكدا على استمرار الجمعية في نهجها ودفاعها عن القصة القصيرة رغم محدودية الإمكانيات المادية . السيد رئيس المجلس البلدي والسيد المندوب الإقليمي لوزارة الثقافة أشادا في كلمتيهما على أهمية القصة القصيرة والإبداع عامة ووعدا بمد أيديهما لدعم الإبداع القصصي ومساعدة المنظمين على الاحتفاء بهذا الجنس الأدبي والدفع بعجلة ملتقى تارودانت للقصة القصيرة إلى الأمام . وتعبيرا عن تقدير الجمعية للمشاركين وجهودهم في إنجاح الملتقى تم تسليمهم ورودا معبرة. بعد ذلك قدم القاص والروائي عبد العزيز الراشدي تقريرا باسم لجنة التحكيم المكلفة بقراءة النصوص المشاركة في مسابقة ابن سليمان الروداني الوطنية للقصة القصيرة ،وهي اللجنة التي تضم إلى جانبه كلا من أحمد بوزفور وعبد الحميد الغرباوي . في تقريره أشار عبد العزيز الراشدي إلى طبيعة النصوص المشاركة والقضايا التي تناولتها واختلاف مستوياتها ورؤاها الفنية معلنا الأسماء الفائزة والتي جاءت كالتالي : ـ الرتبة الأولى : كريم بلاد من أولاد بالرحيل ـ تارودانت .(قصة صورة واضحة ) ـ الرتبة الثانية : النعمة بيروك من مدينة العيون ( قصة المشط) ـ الرتبة الثالثة : حسناء أيت الحسن من ورزازات (قصة وليمة لأعشاب المقابر) أما شيخ القصة القصيرة الأستاذ أحمد بوزفور فقدم ورقة دقيقة ومركزة عن “القصة القصيرة و البادية ” باعتبار هذه التيمة شعار الدورة .وكشفت هذه الورقة : ـ كلمة بادية تعني في المغرب الارياف والمناطق الزراعية ـ القصة ابنة المدينة التي تعبر عن مهموم المهمشين بالمعنى الاقتصادي لا السياسي ـ القصة تعنى بأسلوب الكتابة وليس بموضوعها ـ القصاصون المغاربة يكتبون عن البادية بمنظور مدني ـ كتاب القصة يرتبطون بفضاء البادية بمعناه البشري وليس الطبيعي ـ الموضوع داخل القصة لا يعني الفضاءات الواقعية وإنما الخلق والابتكار -على كتاب القصة المغاربة استثمار المناجم القصصية المدسوسة في البادية (الطبيعة ، التراث، الحكاية. ـ المدينة المغربية تبدونت وأصبحت بادية بدورها والبادية تمدنت ـ لنحذر من استعمال مصطلح البادية في كتابتنا للقص بعد ذلك تتابعت فقرات الأمسية حيث تناوب على قراءة النصوص القصصية مجموعة من المشاركين الذين أمتعوا الحضور بنصوصهم الجميلة مثل : عبد اللطيف النيلة (مراكش) عمر دامي ( آسفي) حميد ركاطة (خنيفرة ) فاطمة الزهراء المرابط ( أصيلة ) عبد الهادي الفحيلي (برشيد) عائشة بورجيلة ( تارودانت) أحمد بوزفور ( الدار البيضاء) . كما تخللت القراءات فقرات فنية أدتها جمعية شباب إثران سوس لفن أحواش ونزيلات دار الفتاة وبعض تلميذات ثانوية ابن سليمان الروداني . وصبيحة يوم السبت 12 مارس كان الموعد مع تلاميذ بعض المؤسسات التربوية المقبلين على اقتراف غواية القصة القصيرة .فبدءا من الساعة العاشرة انطلقت ورشات الكتابة القصصية بكل من : ـ ثانوية محمد الخامس حيث أطر ورشتها القاصان عبد الهادي الفحيلي وإبراهيم أبويه ومنير المنيري بمساعدة وتنسيق الأستاذتين حسناء ربيعي ولبنى العبدي . ـ ثانوية ابن سليمان الروداني وأطرها كل من : حميد ركاطة ومحمد كروم وحسناء أيت الحسن . ـ دار الفتاة وتكفل بإدارتها : عبد اللطيف النيلة ـ عمر دامي ـ شكيب أريج ـ عبد الحميد الغرباوي ـ سعيد الهياق. ـ الخزانة البلدية : تعذر إنجاز ورشتها لأسباب خارج عن إرادة الجمعية . وابتداء من الثالثة مساء شدت الرحال إلى قاعة البلدية حيث انعقدت جلسة نقدية تكريمية للأستاذ الباحث الدكتور سعيد بنكراد حضرها مهتمون من مشارب مختلفة : قصاصون ، أساتذة ، جامعيون ، طلبة ، تلاميذ … الجلسة أدارها باقتدار الأستاذ الدكتور المختار النواري ( مدير مركز التربية والتكوين ) الذي قدم للجلسة بكلمة راقية تحدث فيها عن مدينة تارودانت ورحابة صدر أهلها مشيدا بالمحتفى به وإسهامه العلمي إبداعا وترجمة كما تحدث عن دور الجمعية في النهوض بالعمل الثقافي الجاد والنوعي . شارك في الندوة كل من الدكتورة بديعة الطاهري (جامعة ابن زهر ) والدكتور حسن الطالب ( جامعة ابن زهر) والدكتور عبد الرحمان التمارة ( جامعة الراشيدية) والأستاذة حسنة سرسار ( ثانوية ابن سليمان الروداني) حيث قدموا شهادات في حق المحتفى به ومقاربات نقدية لتجربته النقدية العلمية في مجال الصورة والسيميولوجيا … من جهته تحدث الباحث الدكتور بنكراد ( المحتفى به) عن سعادته بهذا الاحتضان والاحتفاء مسترجعا اللحظات التاوية في لاشعوره والتي يمكن أن تفسر سر اهتمامه بمجال الصورة والسيميولوجيا ، وهي لحظات تعود إلى طفولته ونشأته العائلية والاجتماعية ، كما أشار في ردوده على بعض التدخلات إلى أهمية الترجمة وإلى كونه مازال في طور التعلم .وختمت الجلسة بتسليمه باقة ورد وهدايا تذكارية عربون محبة وتقديرا للرجل وقامته العلمية السامقة . في الفترة الليلية وابتداء من التاسعة والنصف تحول بهو إقامة رودانة إلى فضاء قصصي جميل في أمسية زينتها أضواء الشموع وأنغام آلة العود أمسية سيرها بتفنن القاص شكيب أريج. لقد عزف الفنان سعيد عكرود على أوتاره ألحانا تجاوبت بشكل عميق مع الأصوات القصصية التي شذت سردا جميلا ودافئا ، فكانت أصوات مختلفة لكل من : عبد الحميد الغرباوي ( الدار البيضاء ) حسناء أيت الحسن ( ورززات ) أنوار ازاز (تارودانت) إدريس الجرماطي ( أكادير ) إبراهيم أبويه ( الدار البيضاء ) محمد كروم ( تارودانت) خديجة المسعودي ( اكادير ) كريم بلاد ( تارودانت ) عبد العزيز بلفقير ( تارودانت ) محمد ليبوركي ( تارودانت) . كما عرفت هذه الأمسية الدافئة عرض فيديو يوثق بالصورة للملتقيات السابقة . إضافة إلى التفاتة جميلة من موقع هيا بريس الالكتروني لرئيس جمعية مبدعي ابن سليمان الروداني . صباح الأحد 13 مارس 2016 انطلقت قافلة الملتقى باتجاه جماعة ايمولاس حيث كان الموعد مع جمعية أوليم التنموية ونادي الثقافة والفن بالثانوية الإعدادية إيمولاس . فرغم وعورة الطريق كان للرحلة نكهة خاصة، نكهة بطعم الجمال والمتعة . ففي قاعة كبيرة وجميلة غصت عن آخرها بالبراعم وأعضاء الجمعيتين قدمت فقرات الصبحية التي سيرها كل من الأستاذين حسن أمدوغ ومنير المنيري . بعد الكلمة الترحيبية لمدير المؤسسة المحتضنة للنشاط عبر رئيس جمعية أوليم علي نايت الدوش عن سعادته بهذا النشاط المشترك وعن الأهداف التي يمكن تحقيقها واستعداد جمعية أوليم لبذل مزيد من الجهد والعطاء لخدمة المنطقة وفك العزلة الثقافية عن أبنائها . وفي أجواء بهيجة قدمت تلميذات المؤسسة فقرات فنية جميلة أعقبها الإعلان عن نتائج المسابقة القصصية المحلية المنظمة لفائدة تلاميذ المنطقة وقدم القاص إبراهيم أبويه باسم لجنة التحكيم ( التي تضم إلى جانبه القاصين عبد الهادي الفحيلي وإبراهيم أبويه وعبد اللطيف النيلة ) قدم تقريرا أشاد فيه بأغلب النصوص المشاركة والتي تبشر بأقلام واعدة وأعلن عن أسماء الفائزين وهم : ـ الرتبة الأولى : ابتسام بن سودان ـ الرتبة الثانية : فاتحة أوحساين ـ الرتبة الثالثة : حمزة بوهوم . وفي اللغة الأمازيغية أشار الأستاذ حسن أمدوغ إلى قلة المشاركين لكنه نوه بالنصوص المشاركة وأعلن عن اسمي الفائزين وهما : ـ يوسف الكرموس ـ فاطمة أيت محند بعد تسليم الفائزين جوائز التفوق وشهادات المشاركة تم تقديم كتاب “مقامات أنكري ” لصاحبه الأستاذ يحيى أنكري الأقاوي أنكري وهو عبارة عن مجموعة من المقامات التي استطاع من خلالها صاحبها بعث الروح في جنس أدبي منقرض. كما سلم الكاتب نسخا منه لممثلي المؤسسات التعليمية المتابعين للنشاط رغبة منه في وضعها بين أيدي التلاميذ. وتتويجا لهذا العرس الثقافي قرأ الفائزون نصوصهم القصصية إلى جانب بعض ضيوف الملتقى . وفي الأخير ختم الملتقى في ضيافة جمعية أوليم تحت أشجار الجوز المتأهبة للإزهار بين الصخور الشماء ومجاري المياه الرقراقة في مأدبة جميلة تعكس كرم المنتاكيين .

12366714_577918669051090_2033154325_n 12476565_577918655717758_651016485_n 12596177_577918652384425_1640104212_n