تفعيل البحث العلمي في مجال التعمير

آخر تحديث : الثلاثاء 18 نوفمبر 2014 - 2:14 صباحًا
2014 11 18
2014 11 18

دنيا بريس

إن تفعيل دور البحث العلمي بالمغرب أصبح يشكل ضرورة وحاجة ملحة، وذلك بالنظر لطبيعة التحولات السريعة التي يتميز بها المجال وديناميتها القوية، والتي تفوق كل الاستراتيجيات الاستباقية التي تم اتخاذها لحد اليوم، هنا لابد من الوقوف عند دور المعهد الوطني للتعمير والمعاهد والجامعة المغربية كمؤسسات عمومية سيكون لها دور استراتيجي في تأطير التحولات المجالية المحلية، وذلك بالنظر لأهمية البحوث العلمية التي تتم مناقشتها سنويا وتصل مئات بل آلاف البحوث سواء في سلك الاجازة او الماستر والدكتوراه، وهي بحوث قيمة ويتم إنجازها في زمن قياسي يفوق دينامية الدراسات التي تقوم بها مكاتب الدراسات الخاصة التي تصرف لها ميزانيات ضخمة ويخصص لها حيزا زمنيا طويل تصبح معه بعض المعطيات متجاوزة، ولكن للأسف لا يتم إعطاء أية أهمية لهذه البحوث التي تصرف فيها الجهود والطاقات وتضم بين ثنياها بحوثا علمية قيمة، تتبع تطور الظاهرة المجالية بأدق تفاصيلها سواء تعلق الأمر بالمجال الحضري أو القروي أو الجبلي وكذا المجالات الحساسة والهشة طبيعيا اجتماعيا وتقنيا وكذا البحوث الخاصة بالدراسات الهندسية والمعمارية والتراثية، ويرجع ذلك إلى: غياب برنامج وطني واقعي يحدد الأهداف والرؤى لمخرجات الجهد البحثي، وغياب سياسات واستراتيجيات واضحة وخطط مستقبلية للبحث العلمي تحدد الأهداف والأولويات. غياب الهيئات الاستشارية الموكول لها القيام بمهام توظيف نتائج البحث وتمويلها، في أفق تحويلها إلى مشاريع إنتاجية واقتصادية ذات مردودية. غياب قواعد بيانات واضحة تكشف الإمكانيات البحثية البشرية والمادية، وترصد المنجز من الأعمال والدراسات، حرصا على ملامسة القضايا والموضوعات بشكل منسجم ومتوازن. ضعف الحوافز المخصصة لتشجيع بنيات البحث، والأساتذة الباحثين على المشاركة في مختلف عروض الشراكات الدولية التي تنخرط فيها المؤسسات الجامعية. في هذا السياق تطرح ضرورة تفعيل دور المعهد الوطني للتعمير وباقي المعاهد والجامعات المغربية من خلال ربطها بمحيطها الاقتصادي والاجتماعي والمجالي، وذلك عبر إعطاء قيمة للبحث العلمي داخلفضاء هذه المعاهد والجامعات وذلك من خلال. 1) محاربة الإهمال الذي يطال البحوث العلمية التي تم إنجازها وسيتم إنجازها داخل الفضاء الجامعي ولا تبقى حبيسة الرفوف التي لا يطلع عليها أحد، وذلك من خلال إعطاء أهمية لهذه البحوث وتصنيفها حسب تخصصها وقيمتها العلمية، والقيام بتهيئ مكتبات ورقية وإلكترونية وتوفير الوسائل الكفيلة لتسهيل الولوج للمعلومة. 2) التدقيق في مواضيع البحث المقترحة على الطلبة من خلال تكوين لجنة علمية تحدد المواضيع تبعا للمستجدات والحاجيات والإكراهات المجالية. 3) ابتكار الحوافز الملائمة للتشجيع البحث العلمي، والمبادرة لإقامة اللقاءات العلمية داخل الجامعات تضم باحثين مغاربة وأجانب وتدعيمها ماديا ومعنويا. 4) تفعيل دور الطلبة الباحثين خاصة في سلك الماستر والدكتوراهوالاستفادة من طاقاتهم وخبراتهم؛ 5) يشكلالأساتذة الباحثين الجامعيين بالمغرب ذخيرة علمية لم تسلط عليها الأضواء، وخبرات يتم إهدارها وركنها على الرف بعد إحالتها على التقاعد، للإشارة فقط فهناك نخبة مهمة من الأساتذة الأكفاء علميا ستتم إحالتهم على التقاعد في أفق 2018. 6) تفعيل دور الشراكة في ميدان التعمير بين مختلف الفروع العلمية التي تهتم بالمجال: كالجغرافية، التهيئة والتعمير، العلوم القانونية، علم الاجتماع العلوم الاقتصادية والاحصائية، علم الهندسة المعمارية …هنا نؤكد على ضرورة تفعيل دور المعهد الوطني للتهيئة والتعمير كمؤسسة وطنية لها فضل كبير في انجاز مشاريع متعددة لإعداد التراب الوطني التي تمت والتي يتم انجازها وباقي المعاهد والجامعات الوطنية والتي ساهمت بشكل مباشر أو غير مباشر في المشاريع المجالية التي يعيش المغرب على وقعها ولها دور في تكوين كفاءات لها دور كبير في التحولات المجاليةوالإصلاحية،وبالتالي نخلص إلى القولبإناجتماع ذوو الاختصاص في هذه الفروع العلمية المهتمة بميدان التعمير كفيل بتحصيل نتائج إيجابية، سواء على مستوى تجاوز الإكراهات وابتكار الآليات الكفيلة بالتفعيل الإيجابي للمكونات المجالية، والسير قدما نحو تبني استراتيجيات تقوم على أساس تنمية مستدامة وإذكاء التنافسية الترابية. 7) إشراك الجماعة المحلية في ورش البحث العلمي الذي تتبناه الجامعة، حتى يتم تيسير إدماج الجماعة المحلية في المناخ العام الذي تعيشه مشاريع التنمية المجالية المحلية، على مستوى تحديد الاكراهات وابتكار الحلول العلمية التي تعتمد على الاسقاطات المستقبلية، والتي ستساهم بشكل كبير في تحديد آفاق لبرامج التنمية المحلية والتي يسير المغرب على وقعها منذ سنة 2010 و حددت لها آفاق 2015 لتظهر برامج جديدة سيكون لها طابع الخاص. إن إشراك الجامعة المغربية في تدبير المجال ككل يعد قفزة نوعية في إطار عقلنة تدبير المجال، لأن البحوث العلمية في سيولة مستمرة وتتم مناقشتها سنويا والتي تضم مواضيع متجددة في مجال التعمير والتهيئة والإشكاليات التي يطرحها المجال، تضمن تتبع سريع ودائم للتحولات المجالية والاجتماعية والاقتصادية، كما أنها تتوصل إلى مؤشرات ونتائج يمكن اعتمادها في وضع استراتيجيات وبرامج استباقية تنموية، تسمو عن المقاربات الإصلاحية للفضاءات العمرانيةكما أكد ذلك السيد امحند العنصر وزير التعمير وإعداد التراب الوطني غداة الذكرى المئوية لأول قانون للتعمير بالمغرب. سعاد الشعباني الوزيرة الشابة المكلفة بالتعمير و إعداد التراب الوطني حكومة الشباب الموازية