تقرير الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة = الحق في الحياة= حول موضوع النفايات الايطالية

آخر تحديث : الإثنين 11 يوليو 2016 - 12:34 مساءً
2016 07 11
2016 07 11

الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة = الحق في الحياة تطالب الحكومة بوقف صفقة النفايات السامة الإيطالية المفرغة بالمغرب وإعادتها الى موطنها الأصلي و تحملها المسؤولية الكاملة عن خرقها وتجاوزها للقوانين الوطنية والدولية وكل ما يمكن أن يترتب عن هذه الفضيحة البيئية من اثأر وأضرار على الصحة العامة والصحة البيئية والصحة المهنية.

تعتبر أن العملية برمتها شابتها خروقات قانونية وتجاوزات خطيرة أهمها :

1-العملية لم تحترم مقتضيات اتفاقية ” بازل”” بشأن التحكم في نقل النفايات والتخلص منها عبر الحدود بطرق أمنة والتي صادق عليها المغرب سنة 1995بسبب الاختلالات الخطيرة التي تعرفها في بلاد المنشأ وعدم احترامها للشروط المطلوبة على المستوى الكيميائي والفيزيائي وعدم احترام دولة المنشأ للضوابط القانونية والبيئية في تدبير نفاياتها وفق تقارير أروبية في هذا الصدد.

-2 العملية تتعارض كلية مع قانون البيئة : القانون رقم 13.03 المتعلق بمكافحة تلوت الهواء, ( ظهير شريف رقم 61.03.1 الصادر في 10 ربيع الأول 1424 (12 ماي 2003) بتنفيذ القانون رقم 03.13 المتعلق بمكافحة تلوت الهواء والمراسيم التطبيقية له وخاصة مرسوم وزارة التجارة

3- العملية لم تحترم القانون الإطار رقم 99-12 بمثابة ميثاق وطني للبيئة والتنمية المستدامة الصادر بالجريدة الرسمية ( ج.ر عدد6240 بتاريخ جمادى الأولى 1435 – 20 مارس 2014) (ظهري شريف رقم 09-14-1 صادر يف 4 جمادى الأوىل 1435 )6 مارس 2014 (بتنفيذ القانون-الإطار رقم 12-99 مبثابة ميثاق وطني للبيئة والتنمية المستدامة )ج.ر. عدد 6240 بتاريخ 18 جمادى الأوىل 1435 – 20 مارس 2014)

4- العملية تتعارض وتتنافى مع “اتفاقية استوكهلم ” الخاصة بالملوثات العضوية الثابتة المصادق عليها سنة 2011 والتي تهدف إلى حظر إنتاج المواد الكيميائيّة الخطيرة على صحّة الإنسان و البيئة أو تقليصه والحدّ من استعماله (POPs).

5- العملية تشكل تهديدا خطيرا للصحة وللبيئية بالمدن المعنية باستقبال وتفريغ واستعمال هذه الأطنان من النفايات.

6- أن استعمال النفايات كوقود بديل في أفران صناعة الأسمنت لن يقلص من التلوث البيئي .لذلك اختارت العديد من الدول المتقدمة تصدير مصانعها القديمة للدول النامية وفرضت قيودا وشروطا صحية وبيئية كبيرة في بلدانها والأخطر من ذلك أن مصانع الأسمنت تلجأ الى استخدام بعض المخلفات القابلة للحرق بديلا للوقود بهدف زيادة أرباحها فقط من دون أي اعتبار لكوارثها البيئية والصحية الخطيرة -التقرير-

في الوقت الذي تتجه فيه أنظار العالم الى بلدنا لاحتضانه واستضافته لأكبر تظاهرة عالمية حول البيئة والمناخ والمتمثلة في المؤتمر ال 22 للأطراف في الاتفاقية الإطار للأمم المتحدة بشأن التغيرات المناخية (كوب 22).

وفي الوقت الذي جعل فيها المنتظم الدولي مدينة مراكش او جهة مراكش- أسفي كقبلة ونقطة تحول لما تحتاجه الإنسانية من ترجمة عملية وفعلية لكل الالتزامات بتحويلها إلى مشاريع حقيقية ،من خلال تنفيذ مقتضيات اتفاقية باريس( كوب 21) في مجال حماية المناخ وتخفيض الانبعاثات السامة .

ففي الوقت الذي استحسن فيه الجميع انخراط المغرب الإستراتيجية الدولية في مجال حماية المناخ والهواء من التلوث ومصادقته على عدد من الاتفاقيات الدولية المتعلقة بالمحافظة على البيئة والتغيرات المناخية والاحتباس الحراري وحماية طبقة الأوزون ،علاوة على المحافظة على الثروات الطبيعية والتنوع البيولوجي ( كل أنواع الكائنات الحية من حيوانات ونباتات) والأمن النووي ، وتخفيض الغازات الملوثة،وفرض الرقابة على حركة النفايات العابرة للحدود، ومنع إنتاج وتخزين الأسلحة الكيماوية.علاوة على الجهود الوطنية المبذولة في هذه الصدد من اجل تعزيز وتقوية المقاربة الشمولية من خلال الوفاء بالالتزامات المتعلقة بخفض الانبعاث السامة. بدءا بمراجعة القوانين وتحيينها وفق المقتضيات الدستورية الجديدة التي نصت على “حق لكل مواطن في بيئة سليمة “و تحقيق التنمية المستدامة، وبإحداث المجلس الاقتصادي و الاجتماعي و البيئي ،الذي يضم مختلف الفعاليات السياسية والنقابية والاقتصادية والقانونية و المهنية وممثلي المجتمع المدني ترجمة ذلك في وضع ميثاق وطني للبيئة يحدد الأهداف والرسالة والتوجهات والوسائل ويمنع كل العوامل التي تسبب أضرارًا جسيمة للبيئة ولصحة المواطنين، كما تم اتخاذ عدد من الإجراءات المتقدمة الوقائية من كافة أشكال التلوث من اجل حماية الإنسان وبيئته من ارضي زراعية وفرشة مائية وغابات وحيوانات بحر وشواطئ … وبهدف ضمان الأمن ألغدائي والأمن المائي و والأمن الصحي والأمن البيئي لكافة المواطنين، أهمها: خلق المشاريع المتعلقة بالطاقة والطاقة النظيفة، كمشروع الطاقة الشمسية بورزازات وإلغاء استعمال أكياس البلاستيك المضرة بالبيئة في انتظار تنفيذ اتفاقيات وقوانين أخرى تتعلق بحماية الفرشة المائية والأنهار والشواطئ من مخلفات المصانع ومنع استعمال ومادة “الأمينات” في البناء وصولا استعمال التكنولوجيا الحديثة لمنع الغازات السامة وتكوين خبراء ومتخصصين في مختلف المجالات ذات الصلة, هذا فضلا عن ضرورة إشراك المجتمع المدني في مشروع التنمية المستدامة أي في مواجهة تداعيات التغييرات المناخية وأسبابها وعواملها المدمرة.

وخلافا لكل هذه التوجهات تنكشف فضيحة حكومية مدوية وخطيرة تتعلق باستيراد ألاف الأطنان من نفايات العجلات المطاطية والبلاستيك قادمة من إيطاليا، وبترخيص من الحكومة المغربية لغرض استعمالها وحرقها في مصانع الإسمنت المغربية كبديل للطاقة الأحفورية و”كتجربة أولية في انتظار التمكن من استعمال النفايات المحلية “. حسب تصريح وزيرة البيئة. كأن المغرب أصبح مطرحا للنفايات الأوربية أو حقل تجارب لنفاياتها.

وجدير بالذكر أن هذا النوع من النفايات تنبعث منه غازات الديوكسين السامة التي تسبب أضرارا خطيرة بالبيئة والهواء وإتلاف الأراضي الزراعية وأن معالجتها وتحويلها الى طاقة ووقود لصناعة الأسمنت عبر إحراقها، تتطلب أفران خاصة تستجيب للمعايير الدولية باعتماد تكنولوجيا عالية الجودة ومرتفعة التكلفة ، بالرغم من عدم فعاليتها للحد من الانبعاثات الغازية السامة. ومن الضروري التوفر على نظام للمراقبة من طرف الشرطة البيئية لتفادي أثارها السلبية ،خاصة أن النفايات المطاطية والبلاستيكية موضوع الاستيراد تحوم حولها شكوك كبيرة بعد أن حذرت بذلك العديد من التقارير والجهات الوطنية والدولية بما فيها من خطورتها على الإنسان والبيئة بعد تحللها، وهو ما يجعل إحراقها في أفران مصانع الأسمنت مضر بالبيئة.

وفي نفس السياق لابد من الإشارة الى أن عملية تصنيع الأسمنت تمر بعدد من المراحل المعقدة، التي تحتاج إلى أن يسخن الخليط في فرن ضخم تصل حرارته إلى 1500 درجة مئوية مما ينتج عنه كميات كبيرة من ثاني أكسيد الكربون، لذلك يسعى الباحثون إلى إيجاد طريقة تصنيع بديلة.وبالرغم من أهمية الأسمنت في التنمية العمرانية والبنيات التحتية ،فإن عملية إنتاجه تتسبب في انبعاث كميات كبيرة من الغازات الضارة، ومن أهمها غاز ثاني أكسيد الكربون، المتهم الرئيسي في حدوث ظاهرة الاحتباس الحراري، حيث يتسبب إنتاج طن واحد من الأسمنت في انبعاث نحو طن من هذا الغاز، وتقدر الأبحاث أن العملية التصنيعية للأسمنت في العالم تسهم بنحو 5% من مجمل انبعاث ثاني أكسيد الكربون ذي الآثار السلبية على بيئة الأرض.واستعمال هذا النوع من النفايات السامة كوقود سيضاعف من درجة انبعاث ثاني أكسيد الكربون… خاصة ادا اخدنا بعين الاعتبار تصريحات الخبير الإيطالي أن الاتحاد الأوربي وضع قيودا صارمة لإتلاف هذه النفايات؛ حيث لا يكفي توفر درجة الحرارة المرتفعة (أكثر من 850 درجة) في الفرن، وإنما لا بد من توفر أنظمة خاصة يحددها قانون خاص. وبحسب الخبير ذاته: “لا يوجد معمل إسمنت يتوفر على هذه الأنظمة”.

إن تلوّث الهواء يعد من أهمّ المخاطر البيئية المحدقة بالصحة العامة والصحية البيئية والصحة المهنية. وأهم ملوثات الهواء هي الملوثات الناجمة عن المخلفات الصناعية والملوثات الناجمة عن حرق أو إعادة استخدام النفايات وينتج عنها غاز ثاني أكسيد الكربون، الذي يسبب اضطرابات عضوية في جسم الإنسان وتسمم وعقم وكثر من الأمراض.و بالتالي فتخفيض مستويات تلوّث الهواء،يمكن من التخفيف من عبء المرض الناجم عن أنواع العدوى التنفسية وأمراض القلب وسرطان الرئة.فكلّما انخفضت مستويات تلوّث الهواء في المدن تحسّنت صحة سكانها النفسية والقلبية الوعائية.

فجسم الإنسان الذي يتعرض لملوثات الهواء الجوى مثل ثاني أكسيد النتروجين، الذي يسبب أضرارا صحية خطيرة، لاحتوائه على أكبر نسبة من المواد السامة. وهو ينتج عادة من آلات الاحتراق والأفران والعوادم الصناعية، إضافة إلى الرصاص وهو من أخطر ملوثات البيئة الضارة بالصحة، وبخاصة للطفل. لأن معدل امتصاصه في جسمه يزيد حوالي 50% عن البالغين. ويسبب الرصاص للطفل انخفاضا في نسبة الذكاء وقصر القامة وضعف السمع والأنيميا والاضطرابات العصبية.

وفي هذا الصدد ركزت وكالة حماية البيئة الأمريكية (EPA) على ستة ملوثات للهواء رئيسية وغيرها كثير، تتصف بتأثير ذي شأن على الصحة العامة والبيئة: طبقة الأوزون، والجسيمات الدقيقة، وأول أوكسيد الكربون، وثاني أوكسيد النيتروجين، وثاني أوكسيد الكبريت، والرصاص. تنتج هذه الملوثات في الغالب عن احتراق الوقود الأحفوري والديزل بشكل خاص، وعن بعض العمليات الصناعية، وذلك إما عن طريق حرق الوقود اللازم لهذه الصناعة أو كناتج عن العمليات الصناعية في خطوط الإنتاج. وتساهم صناعة النفط والإسمنت والأسمدة ومحطات توليد الطاقة في هذا التلوث بشكل رئيسي، بالإضافة إلى بعض المنشآت الصغيرة مثل مجابل الإسمنت والكسارات. كما أتبت العديد من الدراسات أن احتراق بعض المواد العضوية ينتج عنها غازات يمكن أن تكون سامة و قاتلة في بعض الأحيان، و تشكل خطرا على الإنسان و البيئة

وقد حددت المنظمة العالمية للصحة معايير جودة الهواء وذلك بالتنصيص على الحدود القصوى لمستوى تركيز بعض المواد الملوثة للهواء التي لا يسمح بتجاوزها وهذه المواد هي: ثاني أوكسيد الكبريت (SO2) وثاني أكسيد الآزوت (NO2) وأول أوكسيد الكربون (CO) والجزيئات العالقة (MPS)والرصاص المتواجد في الغبار(Pb) و الكادميوم المتواجد في الغبار (Cd) والأوزون (O3 ) والبنزين (C6H6)؛ تبنتها دول الاتحاد الأوروبي. وتفرض صرامة في احترامه.

كما بينت دراسة حديثة أن النفايات البلاستيكية تشكل أكثر خطرًا على الإنسان وأنها أكثر النفايات الصناعية خطرًا، كونها مادة غير قابلة للتفكك والتحلل، وهي تقوم بتلوث الأرض والهواء والماء وتحتاج ألف عام حتى تتحلل و تشكل خطر يتهددنا في كل لحظة وحين. وتترك تأئيرات سلبية على الصحة العامة سواءً على العاملين أو القاطنين في المناطق المجاورة أو على التربة والنباتات، لأن المواد البلاستيكية تُعتبر مخلفاتها من المخلفات الصلبة وتحتوي في تركيبها النهائي على مواد الكربون والهيدروجين والكلور والنتروجين وغيرها. ونتيجة لقدرة هذه المواد البلاستيكية على الصمود طويلاً أمام عمليات التعرية والظروف الجوية المختلفة فإنها تبقى لفترات طويلة دون أن تتعرض للتحلل (إلا بنسب بسيطة جداً) وعلى الرغم من أن هذه المواد البلاستيكية غير قابلة للتحلل الحيوي ولا تتسبب في إحداث تلوث كيميائي أو بيولوجي غير إن بقاءها يعكس صورة من صور التلوث البيئي وتنتج عنها أضرار بالبيئة و تؤدي إلى أمراض خطيرة في الجهاز التنفسي مثل أمراض الربو والسعال والانتفاخ الرئوي وتصلب الرئة وقصور في وظيفة الرئتين والقلب.

وبناءا على هذه المعطيات فإنّ انبعاث الأدخنة الناتجة عن الحرق تحتوى على العديد من الغازات السامة كأول أكسيد الكربون وأكاسيد النتروجين والكبريت، كما تحتوي على جسيمات هيدروكربونية متناهية الصغر تؤدي إلى أمراض الربو والالتهابات الرئوية، بالإضافة إلى غازات الدايوكسين والفيرون التي تنبعث عند احتراق المطاط والمواد البلاستيكية في العراء والتي تؤدي إلى أمراض القلب وزيادة في معدلات السرطان.

كما أن الغازات السامة المنبعثة من حرق الإطارات تؤثر سلباً على الصحة العامة، و أن أضرارها تشمل صعوبات في التنفس خاصة للمصابين بالربو، وقد تتسبب بالوفاة. كما تسبّب الملوّثات العضويّة الثاّبتة للإنسان عدّة أمراض و مشاكل صحيّة نذكر منها: الأمراض السّرطانية، تشوّه الأجنة، مشاكل الإنجاب، اضطراب الأعصاب،و القدرة على التّركيز وأمراض نقص المناعة.

إنّ تلوّث الهواء الداخلي والخارجي من أهمّ مشكلات الصحة البيئية و أن الغازات السامة والانبعاثات تؤثر على الغلاف الجوي والصحة العامة بشكل خطير وتولد المزيد من التلوث في التربة والمياه الجوفية والهواء، كما تؤثّرعلى صحة السكان (ارتفاع معدلات الوفيات أو المراضة). حيث تشير تقديرات المنظمة العالمية للصحة إلى أنّ تلوّث الهواء يتسبّب، كل عام، في وقوع نحو مليونين من الوفيات المبكّرة، معظمها في البلدان النامية. ونصف تلك الوفيات تقريباً مردّه الالتهاب الرئوي الذي يصيب الأطفال دون سنّ الخامسة. كما تشير التقديرات إلى أنّ تلوّث الهواء في المناطق الحضرية يودي، كل عام، بحياة 1.3 مليون نسمة في جميع أرجاء العالم. ولتفادي تلوت الهواء من اللازم الحكومات مجموعة من الإجراءات والتدابير للحد من الآثار الصحية الناجمة عن تلوّث الهواء وبتطبيق القيم القصوى المنقحة الخاصة بتركيز بعض من ملوّثات الهواء المختارة: الجسيمات، والأوزون(O3)، وثنائي أكسيد النتروجين (NO2)، وثنائي أكسيد الكبريت(SO2)،

ويمكن الحد بشكل كبير من نسبة التعرّض لتلوّث الهواء من خلال تقليص ملوّثات الهواء التي تنبعث من احتراق الوقود الأحفوري. وستسهم تلك التدابير من تخفيض عدد الوفيات المرتبطة بنوعية الهواء بنحو 15%. . وفي نفس الاطار أفادت منظمة “غرين كروس” الدولية ومؤسسة “بلاكسميث” الأمريكية المعنية بمكافحة التلوث إن ما يقرب من ربع الوفيات في البلدان النامية مرتبط بالتلوث، كما أشارت المنظمة إلى أن التلوث يهدد صحة مائتي مليون شخص أكثر مما تهددها أمراض الإيدز والسل والملاريا. وأنه في جميع بقاع الأرض تتعرض صحة مائتي مليون شخص في الدول ذات الدخل المنخفض لخطر السموم مثل الرصاص والزئبق بشكل أكثر من الإيدز والسل والملاريا مجتمعين.

لقد اتبتت دراسات علمية أن مصانع الاسمنت تنتج أمراض خطيرة لما يحويه من مركبات مثل الكربون والهيدروجين والجزئيات العالقة والفسفور والأتربة والدخان والضباب والأبخرة وغيرها وهذه العناصر تشكل سببا مباشرا لانتشار العديد من الأمراض ، وأهمها التأثير على الجهاز العصبي والجهاز التنفسي وصعوبة التنفس والتأثير على الأغشية المخاطية والتهاب القصبات وتهيج البلعوم، والتأثير المباشر على الجملة العصبية، حيث ثبت من الدراسات انه يؤدي إلى نوع من خمول في القدرة على التفكير، وتهيج ملتحمة العين وانعدام الرؤية وأمراض الرئة كالربو والسل، وآلام في الصدر والتهاب القصبات الهوائية، وفقدان حاسة التذوق والشم، والتصلب الرئوي وأمراض الجلد وتورمات خبيثة في أنسجة الرئتين وأمراض الحساسية والإصابة بالسرطان وتشوه الأجنة والإصابة بمرض التليف الرئوي (السليكوز) الناجم عن استنشاق الغبار المنبعث من مداخن مصانع الاسمنت والإصابة بمرض الصفراء (اسبيستوز) الناجم عن غبار الاسبتوس وأمراض الصداع الدائمة، إضافة إلى إصابة الإنسان بأمراض مختلفة أخرى تتفاوت حدتها بحسب مناعة الجسم، كما تفيد بعض الدراسات بأن الملوثات الثابتة، وخاصة الغبرة التي تطلقها مصانع الاسمنت تلحق أضرارا بيئية واسعة بالأرض والزرع وقيعان البحار والأنهار، حيث تشكل في حالة البحار المجاورة تقضي بالكامل على المحيط البيئي في تلك المناطق البحرية، كذلك على صحة الأطفال ففي دراسة حديثة عن أمراض الأطفال تشير إلى أن الصناعات الملوثة أدت إلى تدهور صحة الأطفال، فنسبة تعرضهم للإصابة تعادل ثلاثة أضعاف الكبار حيث تسببت في انتشار أمراض صدرية مثل الربو والحساسية وغيرها من أمراض الجهاز التنفسي ، قد تصل إلى السرطان

و حسب العديد من الخبراء ان صناعة الاسمنت من الصناعات التي تنجم عنها غبار كثيرة تؤدي إلى تلوث الهواء وتدني نوعيته مع ما يترتب على ذلك من ازدياد في إصابات الجهاز التنفسي، إصابات في العينين، كما أن الغبار يؤدي إلى انخفاض في نمو الأشجار وكمية الأوراق ووزنها ومساحتها و إلى موت أجزاء منها، إضافة إلى تدني الإنتاجية للنبات والتربة، وتعتبر صناعة الأسمنت واحد من أكثر مسببات انتشار الأمراض التنفسية المزمنة بين العاملين في معمل الأسمنت بالمغرب.

وإجمالا يمكن القول، أن استعمال النفايات كوقود بديل في أفران صناعة الأسمنت لن يقلص من التلوث البيئي .لذلك اختارت العديد من الدول المتقدمة تصدير مصانعها القديمة للدول النامية وفرضت قيودا وشروطا صحية وبيئية كبيرة في بلدانها والأخطر من ذلك أن مصانع الأسمنت تلجأ الى استخدام بعض المخلفات القابلة للحرق بديلا للوقود بهدف زيادة أرباحها فقط من دون أي اعتبار لكوارثها البيئية والصحية الخطيرة

فأمام كل هذه الحقائق والمخاطر الناجمة عن ترخيص الحكومة المغربية لاستيراد نفايات سامة خاصة بعد صدور تقارير تتحدث عن جرائم بيئية تتمثل في تهريب النفايات والتخلص منها بطريقة غير شرعية بإيطاليا مصدر النفيات ، وضلوع إحدى أكبر المافيات العالمية في تهريب النفايات السامة التي تساهم في تخريب البيئة وتعرض عددا كبيرا من السكان من للإصابة بسرطان الكبد والمعدة والدم والمثانة. وخصوصا في صفوف الأطفال، وهو ما قد يفيد أن أحد أسباب تعرض لوفيات مبكرة (31 في الألف) وقد اشار تقرير منظمة الصحة العالمية: في شهر ماي 2016 أن سكان سبع مدن مغربية مهددون بالربو وسرطان الرئة والسكتة الدماغية بسبب التلوث البيئي الذي تعرفه العديد من المدن المغربية، وتأثيره على صحة الملايين من المغاربة. تقرير منظمة الصحة وضع مدينة الدار البيضاء والمحمدية على رأس المدن المغربية الأكثر تلوثا، تليها مدن مراكش وآسفي وطنجة ومكناس وفاس وسلا، مشيرا إلى أن سكان هذه المدن مهددون بالإصابة بالسكتة الدماغية وأمراض القلب وسرطان الرئة وأمراض الجهاز التنفسي الحادة بسبب لتلوث الصناعي

هذا اضافة الى ان اغلب المنشآت الصناعية المغربية لا تهتم بعمل التقارير الخاصة بحوادث وإصابات العمل ووزارة التشغيل لا تتخذ إجراءات تأديبية في حالة عدم التزام المنـشآت الـصناعية بتطبيـق قواعد السلامة والصحة المهنية في حين أن المنشآت الصناعية تهتم باتخاذ هذه الإجراءات. ومنها من تداول الكثير مـن المواد ذات الخواص غير المعتادة فمنها السام ومنها الخانق ومنها الحارق الكاوي التي تـسبب العديد من الأمراض المهنية، بالإضافة إلى ما يحدثه استخدام التيار الكهربي في عملية تشغيل الآلات والمعدات من صدمات كهربائية لأفراد وحرائق داخل المصنع، ولهذه المخاطر آثـاراً ضارة مختلفة في شكلها وحجمها ومدة تأثيرها تشمل العامل وأفراد عائلته والمجتمـع بأكملـه وبالرغم من تنوع وتعدد المخاطر التي تتعرض لها الطبقة العاملة فان اغلب المصانع لا تتخذ الإجراءات اللازمة التي تضمن العناية والمحافظة على تلك القوى مـن حيـث التخطيط والتنفيذ والتقييم لبرامج السلامة والصحة المهنية، وضرورة الاهتمام بتوفير معـدات الوقاية الشخصية من ألبسة وقاية الجسم، الخوذة الواقية، القفازات، أحذية الـسلامة، معـدات وقاية العين والوجه والسمع وكذلك توفير صندوق الإسعافات الأولية وأجهزة الإنذار وطفايات الحريق وذلك لمواجه الحالات الطارئة

غياب أنظمة وإجراءات السلامة والصحة المهنية وبين الالتزام بتطبيق وتوفير وتطوير الأنظمة واللـوائح والقـوانين الخاصة بالسلامة والصحة المهنية على صعيد المؤسسات الرقابية والصناعية رغم مادقة المغرب على الاتفاقية الدولية رقم 187 المتعلقة بالإطار الترويجي للسلامة والصحة في العمل ودا على جميع النصوص التطبيقية لمدونة الشغل المتعلقة بالصحة والسلامة المهنية .

فلكل هذه الاعتبارات فان الشبك المغربية للدفاع عن الحق في الصحة = الحق في الحياة

تطالب حكومة بنكيران القيام ب:

* الوقف الفوري لصفقة النفايات السامة الإيطالية المفرغة بالمغرب والتحقيق في هذه الفضيحة وتوقيف كل نشاط سلبي يستهدف المساس بالأمن الصحي والأمن البيئي والأمن المهني للمواطنين،

* وضع سياسة وطنية وواضحة المعالم تستمد مشروعيتها من الاتفاقات الدولية باريس ومراكش وجعل التخطيط البيئي جزءا لا يتجزأ من التخطيط الشامل للتنمية في جميع المجالات الصناعية والزراعية والعمرانية, لتفادي الآثار السلبية التي تنجم عن إهمال هذه الاعتبارات بما يضمن تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة ، *ضمان سلامة البيئة باعتماد التقنيات الحديثة الملائمة العمل على معالجة المشاكل البيئية المزمنة ،منها منع استعمال مادة الأميانت في البناء و تجريم تصريف المواد الكيماوية في الأنهار والأودية والبحار دون معالجة. علاوة على تحسين بيئة العمال والحفاظ على الصحة والسلامة المهنية للعمال والمحافظة على الموارد الطبيعية والبشرية،

* تفعيل وأجرأة “الميثاق الوطني للبيئة ” بوضع أنظمة ومقاييس وقواعد حماية البيئة وتوفير ما تحتاجه من إمكانيات التمويل و الرصد والملائمة وإشراك الجماعات الترابية والجهات و المجتمع المدني في مخططات المحافظة على البيئة.

*- اعتماد مبدا التقييم البيئي للمشاريع, وإعداد دراسات القيم البيئية وتقدير جدواها ،وربط ترخيص المشاريع والمرافق بموافقة الجهة المسؤولة عن حماية البيئة على نتائج هذه الدراسات. * تعزيز التعاون الدولي والإقليمي وتبادل المعلومات البيئية واستخدامها في عملية التخطيط والرقابة وإجراءات الحماية.

تقرير من إعداد/ علي لطفي رئيس الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة = الحق في الحياة