جدور الجغرافية والتاريخ والإنسان بالصحراء المغربية…

آخر تحديث : الإثنين 16 نوفمبر 2015 - 11:59 مساءً
2015 11 16
2015 11 16

بقلم/ علي الساهل أن تكون الدولة المغربية قوية وديمقراطية، يجب أن تبقى حاضرة في تصور الشعب المغربي، رغم الاختلاف أو التوافق بين الأحزاب والإدارة، لتفادي المزيد من الانتكاسات في الصحراء، والدفع بديناميتها التي يجب ألا تتعطل .. لذا وجب على الجمعيات الناشطة في الحقل المدني، أن تتجند اليوم قبل الغد للتصدي لكل من سولت له نفسه الإعتداء على مكتسبات الدولة، من خلال انتهاز واستغلال موضوع الجهوية، الذي ينظر إليه كتهديد للوحدة، وإضعافها وتقليص صلاحياتها، دون إغفال طرح المدافعون عن الجهوية ضد الخطر الكامن وراء مركزة القرار، وما تفرضه هذه العملية من وصاية على الجهات، بحيث تصبح هذه الأخيرة مجرد أداة لتنفيذ مقررات المركزة، في غياب تام لأدنى فرصة لها للتعبير عن حاجياتها وابتداع أساليب وتشريعات خاصة بها للنهوض بأوضاعها، الشيء الذي يولد شعور بالنفور بين الجهات والإدارة المركزية .. لذلك فإن المدخل الرئيسي لبناء المغرب القوي والحفاظ على وحدته الترابية، يتطلب نظاما جهويا ديمقراطيا، وتجاوز النصوص القانونية أوالقيام بتعديلها، ومباشرة التطبيق على أرض الواقع، مما سيتيح لكل جهة من الجهات، الإثني عشر التي تتسم بالزخم الثقافي واختلاف العادات والتقاليد أن تقوم بتدبير أمورها بنفسها، ومن خلال منتخبيها، في جماعاتها وسلطتها التشريعية، والتنفيذية المحليتين، وتجنيب الدولة الحساسية، التي تعرفها مجموعة من المناطق، ومن ضمنها المجتمع الصحراوي، لأنه سيتاح للسكان المحليين إعداد مشاريع وتنفيذها من طرف مجتمع يعي حاجياته، وخصوصياته، وذلك في إطار الوحدة الترابية والوطنية تحت إشراف الدولة المركزية.. حتى لا تتحول الهوية إلى انتهازية أو فوضوية.. بل لتبقى الدولة دولة الجد والحركية، كما جاء في الخطاب السامي للمرحوم الحسن الثاني بمناسبة ذكرى عيد العرش لسنة 1968: ” تمتلك شعبي العزيز خصال القلب والروح، تمتلك الذكاء وبعد النظر، والحس الثاقب والحكمة، وحب الوطن، والتي ستجعل من بلادك غدا، والتي حباها الله بالخيرات، بلاد الجد والحركية والعمل، كما ستجعل منك صانع كرامتها، ورخائها، وسعادتها ” وليطمئن الشعب المغربي عن وحدته وسيادة الوطن تؤكد الدولة لكل معتدي أراد الاعتداء عليهما أن قواته المسلحة الملكية، هي رمز الحيوية وحركة الأمة، وستظل دائما مستعدة لتحمل المهام المنوطة بها. وكل جندي يحتفظ في قلبه وروحه، بالمهمتين الأساسيتين اللتين أناطهما المغفور له محمد الخامس، بالقوات المسلحة والمتمثلة من جهة في الدفاع على الوحدة والسيادة الوطنية، ومن جهة أخرى المساهمة في بناء المغرب من طنجة الى الكويرة ومن شرقه إلى غربه، أمل الشعب المغربي في حكومة عبد الإله بنكيران أن تكون حكومة تصالح، ومسالمة بين جميع أطراف الحياة السياسية، فلا يمكن للمغرب أن يعمل هذا العمل إلا إذا مورست السلطة لا تفرق بين هذا وذاك، ولا يؤثر هذا على ذلك، لأن الجميع ينتمي للدولة، ولا لمحاربة هذا لأنه ليس في حزب الحكومة، يجب أن تكون هذه الحكومة الأولى من نوعها في المغرب حكومة تسعى للخير، وقبل كل شيء تعطي مثال المسالمة والمصالحة الوطنية، خصوصا في الظرفية الحالية التي تمر منها قضية الوحدة الترابية التي تستدعي من الجميع الحذر واليقظة، وتحصين الدبلوماسية الرسمية، والموازية لمواجهة الانفصاليين في الداخل والخارج وتطويق دبلوماسية الأعداء والخصوم الذين يمولون سماسرة الفتنة ومحرضي العصيان كما هو شأن المرأة النكرة، المزدادة بإقليم طاطا، امينتو حيدر، التي اختارت طريق الخيانة مصحوبة بكل أنواع الإبتزاز والتناور « تأكل الغلة وتسب الملة” » ولأنها خائنة، خرجت عن جادة الجماعة والمجتمع وأصبحت تطعن في نفسها، وفي هويتها بعد أن انبطحت في اذرع العسكر الجزائري وليس الشعب الجزائري الشقيق، نقصد بكلامنا الجنرالات والمخابرات الجزائرية، الذين يعادون المغرب في استقراره وحقه الطبيعي في صحرائه الشرقية والغربية، الكل يعترف أن الدبلوماسية المغربية ارتكبت أخطاء في الماضي، تؤدي ثمنها اليوم، لابد لها أن تحاول ما أمكن أن تستشرف المستقبل بأسئلة فيها نوع من الثقة ونوع من الأمل ونوع من المسؤولية التاريخية أمام الشعب المغربي وأمام الأجيال القادمة، لأن الصحراء صحراء مغربية ولن يتغير شيئا من هذا الواقع الذي أدى جميع المغاربة قسم التمسك به والاستماتة من أجله.. والحمد لله على يقظة القوات المسلحة الملكية والدرك والقوات المساعدة، وعلى صمودهم ووقوفهم سدا منيعا، وحصنا حصينا ولولا شجاعتهم المنقطعة النظير، وبطولاتهم التي سارت بذكرها الركبان، وتضحياتهم بأغلى ما يضحي به الإنسان، لتم لجنرالات الجزائر وعصابات البوليزاريو ما يريدون من الإستلاء على جزء من تراب المغرب العزيز، ولتحقق لهم ما يبتغون من تطويق البلاد. إلا أن الجيش ومن وراءه الشعب المغربي ما فتؤوا يتصدون لكل هجوم غادر يصوب نحو الصحراء وإلى مختلف الجهات من جنوب المملكة بذكائهم وحزمهم وشكيمتهم القوية، وراء القائد الأعلى للقوات المسلحة الملكية، ولتعلم اميناتو حيدر وأمثال أمثالها من الخونة انفصاليي الداخل والخارج أن أسمى هيأة دولية، أصدرت حكمها مؤيدا لوجهة نظر المغرب معلنة ما بين المملكة المغربية وصحرائها من روابط البيعة والقانون، فدعي الشعب عند ذلك إلى القيام بمسيرة خضراء يتسلم بها حقا مشروعا سلب، وترابا مغربيا، غصب، فكانت مسيرة كثيفة وسلمية قادها الإيمان، وحماها القرآن، وامتازت بالحدة التي أثارت الإعجاب، ودوت أصداؤها في الآفاق، وانتهت بمسيرة دخلت بها أرض الصحراء، فتلقاها الأهل والإخوان، بالترحيب الحار والمسرة التي يفجرها التحرير والانشراح، الذي يشيعه الاطمئنان الى حسن المصير.. لتنطلق العصابات من أرض الجنرالات المتشبعين بالإلحاد والشيوعية آخذة في التطاول بالعدوان، واتضحت المؤامرة وأحبطت المحاولات العدوانية بالبطولات وأجهضت المخططات الغاشمة، وتم تطهير صحراء المغرب، وتحصين التراب، بسياج من جيش متين استرجع الصحراء وتم أمرها وانتهى ..،وليعلم رفاق اميناتو حيدر ، وأتباعها أنها ليست صحراوية، ولا علاقة لها بالصحراء المغربية، والمعروف أنها تنحدر من بلدة بإقليم طاطا، تسمى” أقا ” غير متنازع عليها أمميا فضلا عن كونها ن عائلة مخزنية تتحرك بجواز مغربي وبأموال جزائرية ضد بلدها المغرب، ولأن عبد ربه كاتب هذا الموضوع مسجل ببعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية تحت رقم: 602278 وينتمي لعائلة صحراوية قحة حكمت طاطا وواد نون تدعى قبيلة اداويلال التي يتزعمها المقاوم الفذ القائد المحنك بوانعيلات، هذه القبيلة هاجرت من قلب الصحراء ووسطها حسب خريطة U.Fernandès سنة 1506-1507 ميلادية والتي تبين فيها ” التوزيع القبلي بالصحراء الأطلسية خلال القرن 16 الميلاي حيث كانت تجاور قبيلة سلام من الشمال، وقبيلتي أولاد تيدرارين والعروسيين غربا، وقبيلة ودان وأولاد أدليم جنوبا، ولحمادة شرقا ( الخريطة مرفقة) وحتى يتأكد الخونة أذناب الجزائر أن الصحراء في مغربها والمغرب في صحرائه وذلك من خلال هذا البحت المتواضع والمختصر…

1) الصحراء أرضا وشعبا وانتماء إذا أردت أن تضيع الحقيقة فاجعلها موضوع صراع بين دولتين من دول العالم النامي…هذا يتضح لمن يتصدى للبحث في قضية الصحراء – الساقية الحمراء ووادي الذهب – وصراع المغرب والجزائر وموريطانيا حولها . ذلك أن البديهيات التاريخية، والجغرافية،والطبوغرافية، والإجتماعية، والسياسية كلها تلوى لها أعناقها وتحرف ويعاذ تشكيلها لمصلحة هذه الدولة أو تلك. والشيء الواحد يأخذ لونا معينا هنا، ولونا آخر هناك، والمواقف تتغير في مواجهة كل حالة بين اللحظة والأخرى. والباحث يقف حائرا مترددا، لا يدري ما يقدم وما يؤخر، ولا يميز بين الألوان الحقيقية والألوان المزيفة المنتحلة هذا حالي عندما عقدت العزم على الكتابة في موضوع الصحراء المغربية لاستجلاء جوهره وتحديد أبعاده ومؤشراته، ودفع شبهات المغرضين حوله. ذلك أن هذه القضية لها من الخصوصية ما يجعلها من أطرف القضايا التي لم تتخذ إزاءها أي دولة لها صلة بها، موقفا واحدا ثابتا . وكذلك الأحزاب الوطنية في المغرب والجزائر وفرنسا وإسبانيا والمنظمات الدولية والإقليمية. مما يجعل الاستنتاجات المستخلصة من أدبيات هذه الدول والأحزاب والمنظمات غير ثابتة، ويجعل الأحكام المستقراة منها غير دقيقة .. والحقيقة المطلقة الكامنة وراء هذا الصراع ضائعة خلف التصريحات اليومية المفعمة بتعابير الوحدة، والمصير المشترك، وحقوق الإنسان والتعاون والتفاهم والعدل والسلام مما يجعل أدوات البحث التي يمكن أن يعتمدها الباحث مجرد أقنعة سميكة تغطي عداء عنيفا، وتطرفا شديدا وتوظيفا انتهازيا مغرضا لكل مظاهر الحقيقة، من أجل اغتيال جوهرها وتصفيتها، لذلك كان على الباحث أن يسلك منهجا يطارد فيه الحقيقة، ويمزق به الأقنعة المتعددة التي كستها إياها مطامع الدول المورطة في هذا الصراع وأهدافها وأغراضها. وهذا يقتضي العودة الى الجذور .. جذور الجغرافية والتاريخ والإنسان، والمواقف والصراعات والمعتقدات …. كي نستطيع أن نقف على ربوة يستشرف منها جوهر الحقيقة بوضوح وشفافية وموضوعية، حقيقة انتساب الصحراء الى مغربها ارضا، وشعبا، وانتماء . 2 إسمها ورسمها إسمها ورسمها سواء … دائما التغير والتبدل والتلون … تماما كما هو حال مواقف الدول والحكومات والمنظمات والأحزاب المرتبطة بعلاقة ما معها ( أي الصحراء). وكما تجدها أحيانا معشوشبة خضراء، و أحيانا قاحلة جرداء، تعلوها الصخور السوداء الصماء، وأحيانا كثبانا رملية متشابهة تسفيها الرياح، وتعيث فيها العقارب والثعابين والأفاعي. كذلك تجد اسمها الذي يطلق عليها عبر التاريخ كان يوما ما: “بلاد البربر” ويوما ما كان عند الجغرافيين العرب”بلاد المغرب” و”جزيرة المغرب” وقبل ذلك كان الإسم ليبيا ـ إفريقيا الصغرى ـ السلسلة الأطلنطكية ـ بلاد الليبو Lebu المشوشيين Mashuasha وتماحو Tamahu وتحنو Tehnu وكهاكا Kahaka وظهرت كثير من هذه الأسماء في النقوش الفرعونية التي ترجع الى ما بين 1700 و 1300 ق,م. كما أطلق الرومان على أهلها إسم الحيتوليين، والنوميديين، والموريين، أي : المغاربة، ولعل هناك صلة بين كلمة “مورـ” Mauri “المغاربة التي أطلقها عليهم الرومان في العصر الكلاسيكي وبين الكلمة العبرية “MAHUR” بمعنى الغرب ،التي عممت على جميع قبائل ومناطق شمال إفريقيا ومعها اشتق اسم “موريتانيا” أي بلاد المغاربة ـ في عهد الملك البربري”يوغورطا” في حروبه مع الرومان (110 ـ 106 ق,م ). ومن هذه الكلمة اشتق العرب الفاتحون اسم “المغرب” الذي كان يشمل ليبيا، تونس، الجزائر، مراكش، ثم صار مغربا أدنى ” تونس” “ومغرب أوسط” “الجزائر”، ومغرب أقصى ـ .. ثم خصص اسم مراكش للمغرب الأقصى بعد أن برز تعبير القطر الجزائري، والقطر التونسي . ويضم المغرب بهذا المدلول: المغرب الأقصى، أي: المناطق التي كانت أول جزء ينشق عن الخلافة العباسية ويؤسس دولة مستقلة على رأسها المولى إدريس الأول ويحتفظ باستقلاله طيلة التاريخ الإسلامي عن سلطة الخلاقة الإسلامية بما فيها الدولة العثمانية. ويشمل المناطق الشاسعة ما بين الأبيض المتوسط ونهر السنغال جنوبا، وما بين المحيط الأطلسي غربا، وحدود الخلافة التركية ـ غرب الجزائر شرقا. ولئن كان مصطلحا ـ الصحراء المغربية ـ يناسب الموقع الجغرافي للمنطقة، ويناسب التعبير الدبلوماسي الذي يبحث عن الحيادية والموضوعية. فإنه تاريخيا كان أصلح منه الآن … لأنه أطلق اعتبارا لموقع المنطقة من مركز السلطة العالمية التي كانت مهيمنة حينئذ، أي الإمبراطورية الرومانية، ثم الإمبراطورية الإسلامية، وهذه الصحراء في غربها. أما بعد ان انتقلت السلطة العالمية الى أوربا الغربية في القرنين التاسع عشر والعشرين فإن الصحراء صارت بالنسبة لها جنوبية. وبعد حرب الخليج ونهاية الحرب الباردة، وتفرد الولايات المتحدة الأمريكية بقيادة النظام العالمي فإنها بالنسبة لواشنطن تعد الصحراء الشرقية”. وعموما فإن موقعنا على الطبيعة يبتدئ عندما تغادر مدينة أكادير وتتجه جنوبا بمحاذاة المحيط الأطلسي : هناك تدخل الصحراء، والمنطقة الأولى منها يطلق عليها “طرفاية” وعاصمتها “طانطان” ومساحتها 25600كلم2. والمنطقة التي تليها معروفة باسم الساقية الحمراء التي تمتد الى الجنوب من وادي درعة، ومساحتها 82000كلم2، ثم تليها على امتداد الساحل منطقة وادي الذهب التي يعتبر جزؤها الشرقي امتدادا لمنطقة “تيرس” الموريتانية”، ومساحتها 19000كلم2. أما إمتداد الصحراء الغربية شرقا فمنطقة تندوف والساورة وتوات الى حدود مالي جنوبا. ومن المناطق التي اقتطعتها فرنسا من المغرب وضمتها الى الجزائر، ومازالت موضوع نزاع هادئ بين الجارتين” المغرب والحزائر”فإن واصلنا الاتجاه جنوبا بلغنا حدود موريتانيا التي كانت في يوم ما جزءا من الصحراء، وإمتدادا طبيعيا لبلاد موريتانيا الغربية، أو الطنجية في عهد الرومان، أو المغرب الأقصى في العهد الإسلامي . وعلى هذا فالحدود الطبيعية لهذه المنطقة التي شغلت الأمم المتحدة، ومنظمة الوحدة الإفريقية ودول شمال إفريقيا والدول الأوروبية ذات العلاقة الإستعمارية بإفريقيا هي من الشمال : المغرب الشمالي، ومن الجنوب رأس كانسادورـ لكويرة ـ ومن الغرب المحيط الأطلنطي، ومن الشرق صحراء تندوف في القطر الجزائري، أما مساحتها فحسب المسح الإسباني 272000 كلم 2، داخل منطقة عرضها 460 كلم وطولها 1200 كلم. وبالنسبة للموقع الجغرافي الدولي، يمكن تحديد المنطقة بخطي الطول 8 و20 وبخطي العرض 28 و20، ويمر خط الطول 16 على مدينة الداخلة، قي حين يشكل خط الطول 12 الجزء الأوسط من حدود الصحراء مع موريتانيا. أما عن التسمية، فإن إطلاق “الساقية الحمراء” سببه نهر كان في المنطقة يمتد على طول 450 كلم، وتتلون مياهه بالأتربة الحمراء التي تحملها من المرتفعات، كما أن إسم وادي الذهب (RIO DE REO) أطلقه البرتغاليون عندما احتلوا المنطقة في منتصف القرن الخامس عشر بسبب ما كان مزعوما من وجود معدن الذهب في تربته وهو زعم لم يثبت لحد الآن . وعموما فإن المغاربة كانوا يعتبرون المنطقة حدود العمران ويطلقون عليها “الساقية الحمراء” ويعدونها جزءا من بلاد سوس (الإستقصاء). أما المظهر الخارجي والشكل الصحراوي، وما احتوى عليه من تشكيلات صخرية مشاهدة في الوقت الراهن فهو نتيجة ما عرفته القشرة الأرضية في العصر الجيولوجي الثالث. أي في الوقت الذي تحولت فيه منطقة شمال إفريقيا من بحار إلى جبال. وقد كانت درجة الحرارة في المنطقة أكبر بكثير مما هو عليه الحال في الوقت الحاضر، حيث الطقس رطب بالقرب من الشاطئ ، بسبب الرياح المعتدلة التي تأتي من المحيط الأطلسي. أما الأمطار فقليلة :40 مم في الكويرة 43 مم في العيون، والمياه الجوفية كبيرة وقريبة من سطح الأرض يسهل استثمارها، بل إن من الطبوغرافيين من يذهب إلى أن الصحراء المغربية تسبح فوق بحيرة من الماء . وتمثل الصحراء المغربية موقعا استراتيجيا بالغ الأهمية، فهي تعتبر نقطة دفاع طبيعي، ومراقبة دقيقة لجزر الكناري، والطرق البحرية في المحيط، كما تشكل المعبر الرئيسي برا وبحرا وجوا ـ ما بين أوربا وإفريقيا، وجزءا مهما من الجناح الغربي للعالم الإسلامي والوطن العربي يجب حمايته وصيانته والدفاع عنه. 3ـ السكان: انطلاقا من خاصية التحول والتغير التي تطبع القضية الصحراوية فإننا نتيه في غمرة البحث عن هوية سكان المنطقة وأصولهم وعددهم.لذلك نفضل حل الإشكالية بطريقة عكسية استقرائية تبتدئ بالتعداد الحالي ثم نتبع الجذور. وإذا ما بدأنا بتقديرات أطراف النزاع نجد أن الإحصاء المغربي الرسمي المعلن في 20 مارس 1966 كالتالي: طرفاية 27976: من المهاجرين . الساقية ووادي الذهب :48000 من المقيمين. موريتانيا9000: من المهاجرين. تندوف:1200 حزب التقدم والإشتراكية في كتابه: الصحراء المغربية ص 66 : فعنده أن عدد السكان كان قبل الإحتلال الإسباني يبلغ 200000 والآن لا يتجاوز 60000. واليسار المتطرف في مجلة أنفاس،(مقال: فلسطين جديدة بالصحراء) قدروهم ب 250000. وبالنسبة للبوليزاريو عددهم 375 الف عدا ما في المغرب وموريتانيا والحزائر والدول المجاورة. ثم في مرحلة متأخرة من النزاع نفاجأ بأن الطرفين قد قبلا الاحتكام الى الإحصاء الإسباني الذي أقرته الأمم المتحدة ونشر سنة 1974 وحدد العدد ب (73497). ثم فاجأ المغرب المجتمع الدولي عندما ألقى في الساحة السياسية بمطلبه بضرورة إشراك الصحراويين المقيمين بالمغرب في الاستفتاء وعددهم 120000، وهو عين ما أشار إليه المرحوم علال الفاسي في ندوة الشبيبة الاستقلالية (العلم15 مارس 1972). وتقبل الأمم المتحدة طلب المغرب وتؤجل الاستفتاء وتتردد البوليزاريو بين الرفض والقبول، ثم يتم الإتفاق على أن يجتمع زعماء قبائل الصحراء يوم 15 يوليو 1993 للنظر في قوائم الذين يسمح لهم بالمشاركة في الاستفتاء طبقا لإحصاء إسبانيا، وقوائم المغرب الجديدة. أما عن أصول السكان فإن الإختلاف في ذلك أكبر من أن يحد ، فمن قائل بأنهم من الجنس الآري، ومن قائل بأنهم من الرومان والوندال النازحين من الشمال ومن قائل بأنهم نزحوا عقب انفجار سد مآرب في اليمن وعقب هزيمة الكنعانيين في معركة طالوت وجالوت بفلسطين. إلا أن “مارمول كريجال” في كتاب إفريقياL’AFRIQUE “يقول مؤكدا:(لكن أشهر المؤلفين الإفريقيين يؤكدون أن أول سكان بلاد البربر ونوميديا كانوا خمس جاليات أو قبائل من السبئيين جاءوا مع مالك الإفريقي ـ افريقش ـ ملك اليمن، وما زلوا يحملون أسماءهم ويسمون: صنهاحة، ومصمودة وزناتة وغمارة، وهوارة ومنهم خرجت ستمائة سلالة من البرابرة). وهذا الرأي موافق لما ذكره ليون الأفريقي في كتابه (وصف افريقيا)حيث يقول :ينقسم الأفارقة البيض إلى خمسة شعوب : صنهاجة ومصمودة ، وزناتة، وهوارة، وغمارة. وابتداء من القرن الثالث الميلادي استولت زناتة وصنهاجة على الصحراء الغربية إلى تخوم السنغال والسودان، وفي زحفهم هذا أخذوا يشيدون بعض المراكز الحضارية وقبل ذلك في القرن الثاني بعد الميلاد ارتحل عدد كبير من الصنهاجيين باتجاه الجنوب بحثا عن مستقر آمن وانتهى حالهم بعودة قسم منهم، واستقرار القسم الباقي الذي سوف يكون لاحقا الذرية التي سينحدر منها مؤسسو الإمبراطورية المرابطية ثم اثناء الفتح العربي في القرن التاسع الميلادي، وصلت القبائل العربية الحسانية إلى الصحراء في مهمة أسلمة المنطقة بعد أن ارتد أهلها الذين أسلموا على يد عقبة بن نافع.. وعلى كل حال فإننا لا ننكر أن المنطقة وفد إليها كثير من الأجناس الزنجية من الجنوب، والأوربية من الشمال ، وإن كانوا قلة بالنسبة الى السكان ألأصليين زناتة وصنهاجة ومن هاجر من اليمن وفلسطين، ومن جاء فاتحا في العهد الإسلامي … وامتزاج هذه الشعوب هو ما يكون البنية الأساسية للإنسان الصحراوي الحالي خاصة والإنسان المغربي عامة … غير مغفلين أن التعريف الموضوعي يفرض أن نحكم بعروبتهم، نظرا لتعاظم الإرث البيولوجي العربي فيهم ولهيمنة التراث العربي الإسلامي وتقاليده وطقوسه ونظمه عليهم … وهذا يحتم علينا أن نركز على واقع الإنسان الصحراوي الحالي وتقسيماته القبلية والجغرافية. لذلك نستهل هذا التصنيف بما ذكره الأستاذ محمد بنعزوز حكيم في كتابه : السيادة المغربية في الأقاليم الصحراوية من خلال الوثائق المخزنية، ص 26 – إذ يسجل أنها خمس وعشرون قبيلة هي: تكنة – أيت موسى وعلي – آيت لحسن – آيت جمل-أزرقيين – أولاد تدرارين –العروسيين أولاد دليم – الركيبات – أولاد بوسبع – زمور – البويهات – أهل الشيخ ماء العينين – المويسات – فيلالة – يكوت – توبالت – كميار – مجاط – الفويكات – الكراع- المناصير- أولاد موسى – أولاد علي – شتوكة … هذه هي القبائل التي أوردها الأستاذ محمد بن عزوز حكيم، لكننا إذا ما رجعنا إلى كتاب الصحراء الغربية للدكتور علي الشامي ص 78-79 نجده يضيف أسماء قبائل أخرى مثل أولاد عبد الواحد أهل عبد الحي- برابيش – سكاما- تجالانت تارقا، ويهمل ذكر قبائل أخرى ذكرها بنعـزوز حكيم مثل المويسات – يكوت زمور …. الخ ثم يقسم القبائل الصحراوية إلى ثلاث مجموعات حسب مميزاتها الإجتماعية ونشاطها : فهناك مجموعات مقاتلة (أولاد دليم – أولاد بوسبع – رقيبات الساحل – رقيبات القواسم – تكنة – العروسيين– برابيش – سكاما) . وهناك قبائل مرابطية أصحاب زوايا دينية :(أهل الشيخ ماء العينين – بارك الله – أهل عبد الحي – فيلالة – توبالت– تجالانت – تارقا). والقسم الثالث لم يصنف مهمته ولا ميزته وهم حسب رأيه: أولاد عبد الواحد تيدرارين – ميارا-ايمرغوين – فويكات – المناصير . وهذا الخلط في تسمية القبائل وتصنيفها الذي نجده عند هذين الكاتبين مرده إلى عدم الدقة في التمييز بين كل قبيلة وفروعها( أفخادها – شعبها) وإلى عدم التمييز بين أسماء بعض الأماكن وأسماء القبيلة المنتسبة لها ، فمثلا: الركيبات تنقسم إلى قسمين كبيرين: ركيبات الساحل وتضم فروعا هي: أولاد موسى _ السواعد – أولاد داود – المؤذنين – أولاد الشيخ _ أولاد طالب. وركيبات الشرق أو القواسم ، وتضم البيهات – أهل إبراهيم وداود – الفقرة . وقبيلة التكنة تضم إثني عشر فرعا منهم أزرقين – آيت لحسن – أولاد تيدرارين – العروسيون. أما زمور التي أعتبرها الأستاذ بنعـزوز حكيم قبيلة فهي ليست إلا أرضا تسمى” تيرس زمور” أو كلتة زمور. ويعتمد بوليزاريو للاستدلال على الشخصية السياسية للصحراء الغربية على اعتبار القبائل المذكورة ذات تركز تاريخي قديم بالمنطقة ونشاط تجاري ورعوي وسياسي وانفصال طبيعي عن قبائل الشمال، إشارة منهم إلى أن المرابطين انطلقوا من الصحراء الغربية إلى الشمال. كما ينطلق المغرب في محاولة استرجاعه للصحراء من اعتبار قبائلها إمتدادا لقبائل مغربية موجودة في الشمال أو مهاجرة منه إلى الجنوب… فالركيبات مثلا ينتسبون إلى الأدارسة في الشمال وجدهم الأول الذي انتقل من ضواحي تطوان – جبل العلم – إلى الصحراء هو أحمد الركيبي . وأولاد تيدرارين جدهم أحمد بن غنبور هاجر إلى الصحراء من وزان بالشمال والعروسيون كذلك أدارسة هاجروا من جبل العلم قرب تطوان إلى الصحراء…إلى آخر القائمـــة. إلا أن الشيء المؤكد هو أن الاعتماد لإثبات الهوية الصحراوية السياسية أو الإلحاق المغربي للصحراء على أصول القبائل غير موضوعي ولا يريد وجهة أي من الطرفين لأن الامتداد القبلي لسكان الصحراء ليس قاصرا على المغرب فقط بل هو موزع بين أطراف المنطقة العربية كلها. فأولاد دليم مثلا فرع منهم في العراق – وفرع في إفران في ليبيا وفرع في المغرب قرب سيدي قاسم. والركيبات : يوجدون في تندوف ويوجدون في ترهونة بليبيا ، كما توجد قبيلة أولاد موسى الركيبات في موريتانيا( أطار والزويرات) وآيت لحسن : في موريتانيا باسم( إد ولحسن) وفي ليبيا ( لحساونة) . والكراع: في موريتانيا ، وفي تشاد باسم الكرعان. أولاد بوسبع: في مالي من الطوارق – في عزب ليبيا الجبل الغربي – وفي مصر – وفي سيدي المختار( شيشاوة – بعيدا عن مراكش ب 70 كلم) والعروسيون: في ناحية سطات بالمغرب – وفي موريتانيا. وفي ليبيا . أزرقين : في تونس قرب منطقة تطاوين باسم الزرقان، وفي يفرن بليبيا . وهكذا نجد أن القبائل الصحراوية كلها تقريبا ذات امتدادات عربية يصعب معها اتخاذها دليلا على صحراوية الصحراء أو مغربيتها… ويزداد أمر الإعتماد على أنساب القبائل للاحتجاج للمغرب أو البوليزاريو تعقيدا، إذا ما علمنا أن العائلة المالكة نفسها من جزيرة العرب – ينبع – وأن قبيلة صحراوية كلها “فيلالة” تعتبر امتدادا لقبائل تافيلالت التي تنتسب إليها الأسرة العلوية. بل إن الصحراويين أخوال للملوك العلويين كما ذكر الناصري عن زواج الشريف بن علي بفتاة صحراوية عندما كان معتقلا عند أبي حسون السملالي فأنجب منها ولدين ( الإستقصاء ج 7 ص 14) وبالتالي: يتعذر – اعتمادا على الأسباب – التمييز بين مدلول أن المغرب صحراوي. أو أن الصحراء مغربية. من خلال ما جاء أعلاه نؤكد مرة أخرى للانفصاليين ولأعداء الوحدة الترابية والوطنية أن المغاربة صف واحد وراء ملكهم في وضع الأقاليم الجنوبية للملكة في صدارة اشتغالاتهم من خلال الترويج لمبادرة الحكم الذاتي وطنيا ودوليا والدفاع عن ثوابت الدولة المتمثلة في الملكية الدستورية والوحدة الوطنية والدين الإسلامي وتفعيل الدبلوماسية الموازية دفاعا عن القضايا الوطنية في المؤتمرات واللقاءات والمنتديات الدولية وخاصة ملف الصحراء المغربية .. تلبية للخطاب الملكي السامي الذي أعلن فيه محمد السادس نصره الله على ” أن قضية الصحراء ليست فقط مسؤولية ملك البلاد وإنما هي أيضا قضية الجميع: مؤسسات الدولة والبرلمان والمجالس المنتخبة وكافة الفعاليات السياسية والنقابية والاقتصادية وهيئات المجتمع المدني ووسائل الإعلام وجميع المواطنين”. ألآليات الدعائية والإستخباراتية الجزائرية و( البوليزاريو) يرفضون لحد الآن الاعتراف بما قام به المغرب وحققه في الصحراء منذ 1975 إلى اليوم من مؤسسات ديمقراطية وعدالة وحريات ومنشآت إقتصادية وتجارية وتعليمية وصحية وسياسية وفلاحية ومن تجهيزات طرقية ومائية وصناعية ومعمارية وطاقية ورياضية وكل هذا يظهر للأعمى والبصير، وهكذا حقق الشعب الصحراوي مصيره بالبناء والتشييد على أرضه المغرب يدا في يد مع ملكه الضامن لحقوقه وحرياته.. في المقابل يطرح السؤال على الخونة والمرتزقة أمثال أميناتو حيدر: هل الجزائر التي تخرق حقوق الإنسان يوميا مؤهلة بإعطاء الدروس للمغرب في احترام حقوق الإنسان ؟؟ جواب الشعب المغربي كافة هو أن الجزائر حاولت وتحاول أن تمس المسلسل الديمقراطي الذي ينهجه المغرب، فالمغرب قوي بمؤسساته الدستورية والديمقراطية وانصهاره الذي لا رجعة فيه، في خندق احترام الحقوق البشرية في وقت لا زالت فيه الجزائر تهين وتدوس كرامة شعبها فوق ترابها وكرامة محتجزي تيندوف وتشتري بمداخيل الغاز والبترول الأصوات لتأييد أطروحاتها الكاذبة وافتعلت مشكل الصحراء لأحلام الهيمنة في شمال إفريقيا زد على ذلك أنها ترفض باستمرار إحصاء السكان المحتجزين فوق أرض لحمادة، وتتجاهل مطالب منح المحتجزين حقهم في التنقل والتعبير عن آرائهم .. الكل يعلم أن الانفصالية أميناتو حيدر تتلقى من جبهة ( البوليزاريو) نصف مليون درهم شهريا توزعها على انفصاليي الداخل للقيام بتظاهرات معادية للمغرب. ورجوعا الى موقف دولة السويد من قضية الصحراء، وهو موقف غير مدروس، سيعرض حياد ستوكهولم لامتحان خطير في مبدأ الحياد الذي ظلت تتبجح به في المحافل الدولية وأمام الجمعيات الحقوقية العالمية.. مسعى السويد من شأنه إذكاء الصراعات والنزاعات ببلدان شمال إفريقيا والساحل ، المغاربة من طنجة إلى لكويرة يدعون حكومة هذا البلد الى التراجع عن مشروعها والى التزام سياستها الخارجية بمبدأ الحياد .. لأن قضية الصحراء لدى المغاربة هي مسألة سيادة ووحدة وطنية غير قابلة للمساومة.. دولة السويد مطالبة بمراجعة موقفها السلبي من الوحدة الترابية للمملكة لأن موقفها سيعرض العلاقات الدبلوماسية والتجارية التي تجمع المغرب والسويد للخطر .. رغم تأكيد كاتبة الدولة في الخارجية السويدية على ضرورة الإبقاء على الحوار وتطوير مختلف قنوات التواصل بهدف وضع حد للتوتر بين البلدين الذي ماكان ليحدث لولا أخطاء الدبلوماسية المغربية !! بعد 40 سنة لا حل يظهر في الأفق في المفاوضات التي ترعاها الأمم المتحدة بين المغرب والبوليزاريو، هي تمرين فقط أشبه بمسرح العبث ، لا يمكن أن تؤدي إلى أية نتيجة، هذا صراع طال أمده بفاتورة ثقيلة بالألام والتمزقات. إذن لا يمكن إخفاء الشمس بالغربال ، فالمنطقة المغاربية دخلت طريق مسدودا بسبب النزاع في الصحراء :/ نعم، أصبح الوضع خطيرا وفي حاجة ماسة إلى حوار صريح وشجاع بين المثقفين.. مادام جنرالات الجزائر وعساكرها يلعبون دورا خطيرا لإطالة أمد النزاع مع المغرب… يراد لهذا البحث المتواضع والمختصر أن يرقى إلى الحقيقة الصافية ووضع النقط على حروفها من أجل معرفة أخطاء الأحزاب وبعض قادتهم وذلك من خلال مذكرات المختار ولد دادة الرئيس الموريتاني السابق – وكما هو معلوم أن المغرب لم يعترف بالجمهورية الإسلامية الموريتانية إلا سنة 1969 حيث كان يعتبرها إقليما مغربيا ـ يقول المختار ولد دادة أنه قابل المهدي بن بركة عدة مرات « ولم تتجه اهتماماتنا وحواراتنا أبدا إلى التآمر على المغرب، بل كنا نتحدث كثيرا عما ينبغي أن تكون عليه العلاقات بين بلدينا في ظل الإحترام المطلق لاستقلال موريتانيا وسيادتها ». بل أن بن بركة ، حسب ولد دادة « أبدى إهتماما خاصا » بالتجربة الموريتانية في مجال إنشاء بلديات ريفية، وطلبه إمداده بالنصوص التشريعية التي تنظمها. ويقول أيضا عن عبد الرحيم بوعبيد : ” قابلته أول مرة في باريس سنة 1957 … وقابلته مرة أو مرتين بعد الاختفاء المفاجئ والأليم للسيد المهدي بن بركة، ولم يعد يومها في الحكومة. وقد اختلفت مواقفه اختلافا بينا عما كانت عليه سابقا، فموريتانيا بالنسبة له لم تعد جزءا لا يتجزأ من المغرب، ولكنها جزء لا يتجزأ من المغرب العربي الكبير الذي كان بناؤه ومستقبله الشغل الشاغل لديه ” في نفس الوقت الذي التقى ولد دادة بهؤلاء القادة.. تغير موقف المغرب الذي كان يطالب بإقليم موريتانيا بوجود شخصيات على أعلى مستوى تتبنى مغربية موريتانيا في مقدمتها، يأتي كل من: حرمة ولد بابانا، محمد المختار ولد با، الداي ولد سيدي بابا، الأمير محمد فال ولد عمير أمير الترارزة. هؤلاء الأربعة مثل حضورهم في الرباط أكبر دليل على وجاهة المطالب المغربية وشكلوا واجهة للدعاية في المحافل الدولية، خاصة في الأمم المتحدة وهم الذين أطلق عليهم المختار ولد دادة في مذكراته لقب «المواطنين التائهين» إذن التاريخ يعيد نفسه هناك من الصحراويين من يطالب بالوحدة الترابية والوطنية وآخرون من المغرب يعرقلون ويخونون البلاد.. وهو ما حصل مع مصطفى الوالي الذي تم اعتقاله وهو في طليعة الوقفة التي نظمها على رأس مجموعة من الطلبة الصحراويين الذين رافقوه في ملجأ دار التوزاني، وأشرف كذلك على تنظيم وقفات إحتجاجية أمام عمالة الدارالبيضاء وندد بزيارة وزير خارجية فرانكو لوي برافو للمغرب وعذب بسبب ذلك داخل أقبية «الكومبليكس» بالرباط العاصمة، قبل إطلاق سراحه وتواريه عن الأنظار وانقطاع أخباره رغم أنه ظل يتردد على الدارالبيضاء لزيارة بعض رفاق مساره حين كان مقيما في دار التوازني بحي عين الشق وبالضبط الزنقة 35 درب الخير قرب ـ الخيرية الإسلامية – حيث كان يقضي جل عطلته الدراسية مع الطلبة الصحراويين يذكر مربيه ربو: «أن شابين أنيقين استوقفاني أمام بوابة المدرسة، وطلبا مني الالتحاق بالعمالة لأمر يهمني. ما كدت أوجه ناظري إليهما، حتى أثار انتباهي توقف مباغت لسيارة شرطة تم إقحامي فيها، ومنعي من طرح أي سؤال، وصلت السيارة الدائرة المركزية الأمنية بالدار البيضاء التي سأجد فيها كل زملائي، قضينا ليلة اعتقال مفترشين الأرض، لم يغمض لنا جفن، خاصة أن رجال الأمن كانوا على رأس كل ساعة تقريبا يأخذون منا واحدا إلى وجهة غير معلومة » القول المؤكد في الموضوع هو ” التاريخ يعيد نفسه” ما جرى مع ممثلي إقليم موريتانيا آنذاك حدث مع ماكان يعرف ب ” أشناكطة”، وقد ظهر هذا الأمر واضحا من خلال البيان التأسيسي لجبهة البوليزاريو الصادر في: 10ماي 1973، ومن ضمن المؤسسين وجود أسماء عديدة عاشت تجربة دار التوزاني وخيرية دار الأطفال ، ومن خلال لائحة الصحراويين التسعة المؤسسين للجبهة يمكن الوقوف على دورهم في بناء شخصية المتمردين الشباب خاصة بعد أن ذاقوا وهم في فترة الشباب أكبر أصناف التعذيب في مخافر الشرطة بسبب تصرفات لا تتجاوز حدود شغب اليافعين في تجمعاتهم، تضم اللائحة الوالي ولد الشيخ مصطفى السيد، المنحدر من مدينة السمارة ، وولد الشيخ بيد الله وهو من نفس المدينة الدينية، وعمر ولد الشيخ حامد ، رجل ثقة الوالي السيد ، وإبراهيم غالي ولد اللشيخ المصطفى والبشير ولد عبد الله الدخيل المولود في مدينة العيون ، وصدافة ولد امحمد باهية ، ومحمد لمين من مدينة طانطان، والمحفوظ علي بيبا المنحدر من نفس المدينة والذي أصبح مؤسسا ومديرا لجهاز المخابرات بالبولزاريو، وماء العينين مربيه ربو الذي أصبح مديرا لإذاعة الانفصاليين واللائحة طويلة هذه المجموعة هي النواة الصلبة للبوليزاريو في دار التوزاني بالدار البيضاء- حسب قول محمد يحضيه. في الختام وبمناسبة الذكرى 40 للمسيرة الخضراء المدخل الرئيسي للحفاظ على الصف وراء ملك البلاد للتغلب على اعداء المغرب هو بناء نظام جهوي ديمقراطي ومباشرة تطبيقه على أرض الواقع، مما سيتيح لكل جهة من الجهات الإثني عشر القيام بتدبير أمورها بنفسها وتجنيب الدولة الحساسية التي تعرفها مجموعة من المناطق ومنضمنها المجتمع الصحراوي ./