جماعة تافنكولت – المركز الصحي بين سندان المجلس الجماعي ومطرقة الوزارة الوصية

آخر تحديث : الثلاثاء 23 ديسمبر 2014 - 9:59 صباحًا
2014 12 23
2014 12 23

دنيا بريس/ عبد الرحمان زهيد إن أهم ما يسترعي انتباه الزائر لمنطقة تافنكولت هو موقعها الخلاب والجذاب، بنايات عتيقة تلوح في الأفق بين أشجار شامخة من الكالببتوس والسنديان وهي تشهد على أهم الأحداث التاريخية للمستعمر الفرنسي، بنايات إدارية تحوي في طياتها الذاكرة الجماعية لهدا الجزء المتخلى عنه، إدارات متعددة فمن التعليم مرورا بالصحة إلى الداخلية والمياه والغابات ثم البريد فالفلاحة، ومؤسسات اجتماعية جد متواضعة. في بدايات التسعينيات استبشر أهل البلدة خيرا بعد إحداث مركز صحي بتافنكولت، مرت عجلة الزمن، وعرف المملكة تطور أساليب تدبير المرفق العمومي فبرزت بدلك ترسانة قانونية حديثة يجسدها الدستور الجديد وتنزيلاته المتنوعة من مواثيق وطنية ومدونات تجاوزت الحقوق التقليدية إلى الإقرار بالجيل الثالث من حقوق المواطنة، وعلى إثرها أصبحنا نتحدث عن الدائرة الصحية لتافنكولت بدل المراكز الصحية والمستوصفات- ولعلمكم فان هذه الدائرة تغطي ما يناهز عشرون ألف نسمة وتشرف على مركزين صحيين الأول متاخم لمنعرجات تزي نتاست والثاني بجانب الطريق الوطنية رقم 10 بسيدي واعزيز، وعلى بعد كيلومترات معدودات، وتسلقا لجبال الأطلس، تقبع بناية وعلى يافطة بوابتها وبخط كوفي “مستوصف قروي “. إن المركز عفوا الدائرة الصحية بتافنكولت تعيش في غيبوبة، والعوامل كثيرة ولعل أبرزها غياب كوادر طبية وتهجير إحدى مولداته إلى منطقة أولاد برحيل استجابة لمتطلبات مواطنيها الحضريون، فالوزارة الوصية مند تنقيلها للطبيب الوحيد مند أزيد من سنتين إلى منطقة أولوز تركت هذه الدائرة تحت تصرف ممرضين لا حول لهما ولا قوة، وفي المقابل مجلس جماعي غير مبال بصحة ناخبيه، لا غرابة، فأولوياته التنشيط والترفيه وتنظيم مهرجانات متتالية وبمبالغ خيالية، فمتى سيجتمع المجلس ” الموقر ” لاتخاذ قرار بتنظيف المركز الصحي، ودعمه وتوفير الحاجيات الضرورية لضمان صحة المواطن، ألم يحن الوقت بعد لتنفيذ مقتضيات الشراكة والتعاون الواردة في النصوص التنظيمية للشأن المحلي، وتخصيص بعض فتات المهرجانات إلى هذا المركز بغية توفير حاويات الأزبال؟؟؟، تتوالد الأسئلة تلو الأخرى، والمجتمع المدني بهده الربع، في صمت غير حكيم، فما دوره في الحفاظ على الصحة وتأهيل مراكزها والمشاركة في حملاتها، أم له في صمته مآرب أخرى، وما استفادته من منح المجلس القروي إلا تلجيما محكما، والتي توزع بمزاجية ” كبير ” القوم، وبمنطق الولاء والبراءة ، وبعيدا عن منطق المردودية والأداء. متى ستخفف معاناة المرأة القروية طيلة حملها الوهن على الوهن وأثناء وضعها، والمستشفى الإقليمي يبعد عن بيتها بتسعين و نيف كيلومترا، مادا عن دوي العاهات والأمراض المزمنة والسكري وتصفية الدم، والمجلس القروي يفرض على منتخبيه ومنتخباته أداء واجب الإسعاف بدعوى ضعف المورد وثقل المؤسسة بالديون، مبالغ ترصد لدعم السخافة أم الثقافة ، تلميعا لصورته وإبرازا لانجازات وهمية . و لسان حال الصحة القروية يبوح سرا وجهرا أنها ليست على ما يرام، ورغم لونها الوردي شكلا وظاهر، فالقتامة تغلب على مضمونها وباطنها.