حديث مع الصورة: تارودانت البحث عن الذات وصراع القيادات

آخر تحديث : الثلاثاء 15 ديسمبر 2015 - 11:07 مساءً
2015 12 15
2015 12 15

مدونة // علي هرماس إداريـا : أحدث إقليم تارودانت بمقتضى الظهير الملكي رقم 2-81-854 المؤرخ في 2 صفر 1402 الموافق 18 دجنبر 1981 والمرسوم رقم 81.2.754 بتاريخ:18/12/1981. ثم تحديد المدار الحضري لأول مرة أيام الحماية الفرنسية في 29/03/1932، ثم أصبحت المدينة مركزا مستقلا في 16/9/1957 وأخيرا بعد التوسع العمراني والكثافة السكانية ارتقت المدينة إلى بلدية قائمة الذات في 17/8/1992. تدخل المدينة في التقسيم الجهوي لجهة سوس ماسة درعة البالغ عدد سكانها 2.935.529 نسمة، تمثل ساكنة تارودانت الإقليم 693.968 أي 26,3% يمثل سكان المدينة كوسط حضاري 12% أي 57.136 نسمة منهم 28.954 إناث حسب إحصاء 1992//إحصائيات جغرافية غير محينة. جغرافيا: تتحدد تارودانت جغرافيا بين نهر واد سوس جنوبا الذي يبلغ عرضه أحيانا الكيلومتر, والوادي الوعر شمالا الذي يراوح عرض مجراه ما بين 7 إلى 10 امتار، تنبسط المدينة بينهما على عرض 3 كيلومتر. كلا المجريين يشكلا في ما سبق خطورة مباغثة أثناء فترة الأمطار بسبب السيول التي تعديهما. تتحدد تارودانت كذلك طولا وعرضا بين 8° 35د شرق خط كرينيتش LONGITIDE و 30° 28د شمال خط الاستواء LATITUDE على علو ALTITUDE 250 متر عن سطح البحر. نقطة الالتقاء هذه جعلت المدينة تتمركز وسط الحوض والسهل معا. الوضعية الجغرافية وتشكلات التضاريس جعلت المنطقة يطغى عليها مناخ متناقض CONTRASTE يتميز عموما بفصلين: صيف حار يمتد من يونيو إلى أكتوبر، متوسط الحرارة يتراوح بين 25° و 30° وشتاء مضطرب رطب إلى بارد 10°، علما ان المنطقة عامة تعرف الشتاء القار كل ثلاث إلى خمس سنوات، أما التساقطات المطرية فلا تتعدى في أحسن الأحوال 250 مم الشيء الذي جعل المنطقة تصنف ضمن المناخ الشبه الصحراوي. تاريخيا : تأخذ المدينة شكل بانتاكون PONTAGONE بواسطة سورها العظيم الذي يمتد على طول 7.5 كلم من الداخل و 8.2 من المحيد الخارجي، به خمس أبواب هي: باب أولاد بنونة، باب تارغونت، باب الزركان، باب السلسلة، وباب الخميس إضافة الى مدخل القصبة السلطانية الثلاثي الأبواب خلاف بقية المداخل التي تتميز بكونها مزدوجة الأبواب ، تسور هذه المعلمة العتيدة مساحة 206.25 هكتار. في بداية القرن العشرين، كان ثلث هذه المساحة فقط يشغله العمران أي حوالي 68 هكتار، أما باقي المساحة داخل السور طبعا فهو عبارة عن بساتين وجنان تعج بالاخضرار من بساتين فلاحية وعرصات منزلية بها كل أصناف الغلل الموسمية، تسقى من ساقية تافلاكت جهة الشمال وساقية تملالت بمجمع الأحباب في الوسط. تارودانت تضرب بجدورها في عمق التاريخ، كانت مسكونة منذ القدم وعرفت تعميرا جد عريق. سماها الرومان فالا VALA، ثم المحمدية نسبة لمحمد الشيخ السعدي مجدد عمارتها وأخيرا رودانة. تسمية المدينة ” تارودانت” قديمة أيضا وردت عند الشريف الإدريسي ( ت 564 هـ) وابن سعيد الغرناطي ( ت673 هـ) وأبي الفداء (ت 732 هـ) وابن خلدون ( ت 808هـ) والناصري (ت 1313هـ) ,اما في عهد الدولة العلوية فالذي يرد في أغلب المراسلات المخزنية هو كلمة “رودانة” بالواو وأحيانا بدونه. سكنت المنطقة قبائل الأمازيغ من لمطة وجزولة ومصمودة منذ أقدم العهود، وانضافت إليها بعض القبائل الهلالية من بني معقل الحسانية الشبانية في أواخر العصر الموحدي ومنتصف القرن السابع هجري، امتزجت القبائل العربية بالأمازيغ في المنبسط، بينما بقيت الجبال على أمازيغيتها إلى اليوم. تـاريــــخ المدينـــــة النبش في تاريخ تارودانت ليس له منطلق معروف أو محدد، ذلك أن المدينة عرفت طوال حياتها الشد والجدب، تارة تطغى عليه مظاهر التشردم والاختلاف وتارة مظاهر الوحدة والائتلاف. يعتبر عقبة بن نافع الفهري أول عربي دخل سوس حاملا راية الإسلام، دخل تارودانت عبر إيكلي ( حسب بن عدارى) وذلك إبان خلافة يزيد بن معاوية سنة 62 هـ لكن رغم هذا الفتح الأول لم يستقر الأمر ويستتب الشأن، بل تعرضت المنطقة برمتها للغزو عدة مرات، على مراحل وحقب متباعدة نسبيا، بل دكت المدينة عن أخرها وتمت إبادت أهلها قبل الفتح الإسلامي وبعده، ولم تشهد الاستقرار وتعرف الاطمئنان إلا في العهد السعدي حيث ثم تشييد سور عظيم بأبوابه الحصينة. لم يكن من السهل بإمكان إخضاع السكان الأصليين الأمازيغ الذين يعمرون المنطقة أصلا، إذ كلما انتقلت الغلبة إلى أيدي جديدة إلا وعرفت تارودانت تغيرا جدريا جديدا، يبدأ بالاستيلاء على الأراضي الخصبة الغنية وإعاد توزيعها وفق ما يتطلبه استقرار الوضع. إذ ان كل غازي/ فاتح يزعم أنه سيعيد الحق إلى نصابه وفق الشريعة الإسلامية التي لطالما اصطدمت بالعرف المحلي، وبالتالي لا تلبث أن تعود الوضعية إلى سابق عهدها. بقي سوس عامة وتارودانت خاصة تتأرجح بين الأخذ والرد ردحا من الزمان إلى أن اعتنقن سكانها الإسلام على اقتناع، ونهضوا لنشره والدفاع والدود عنه بل الموت دونه. صورة هذا القول تتجلى فيما أورده محمد بن عبد الله الروداني أثناء تحقيقه كتاب ” إيليغ قديما وحديثا ” قال: ” من المعروف عند السوسيين أن كل موضع تقطنه جماعة من الناس لابد أن يكون فيه مسجد، ولابد لكل مسجد من إمام ومؤذن ومعلم، ومن ميضأ يتوضأ فيها الناس بالماء الساخن لجميع الصلوات الخمس، وفيها بيوت للاغتسال أيضا ولا تخلو أية قرية من مسجد من هذا النوع، وربما كان في نفس القرية الواحدة أكثر من مسجد كلها مجهزة بموقد عليه قدر عظيمة من النحاس الأحمر، فيسقى بالماء من بئر ويصب في المجرى فإذا به يخرج من الميضأة ساخنا، وأن في تارودانت أكثر من عشرين مسجدا من هذا النوع (يتحدث المرحوم عن سنة 1966م) ولكل ذلك أحباس تعوله، وما لا أحباس له يقوم به سكان حارته وفي كثير من القرى أستاذان واحد لتعليم القرآن وعلومه وقراءاته، والآخر لتعليم علوم الشريعة والعربية”. مند الفتح الاسلامي ظل للمسجد بسوس عامة وحاضرته تارودانت خاصة دور كبير في التوعية وترسيخ القيم الدينية، ثم أدى دور جامعة علمية بالحواضر وإزائها استمرت المدارس العتيقة بالمداشر، وفي العصور الأخيرة ضمنها مطلع القرن الماضي لعب دور البرلمان المحلي الذي ينعقد داخله مجلس المستشارين، والديوان السياسي الذي تعلن من فوق منبره حْركة التأديب، وبين منبره ومحرابه توثق الهدنة الحربية، أخيرا هو بمثابة خزينة بيت المال الجماعي تجمع وتحبس لفائدته الأوقاف الثابتة والمنقولة. أولى الكتابات عن المدينة نجدها عند العالم العربي الشريف الإدريسي واضع اسس علم الجغرافيا (ت 564 هـ/ 1170م) ومؤلفه ” نزهة المشتاق في اختراق الآفاق” والجغرافي الحسن الوزان (ت 960 هـ/ 1552م) ومخطوطه ” وصف افريقيا ” يذكران أن سكان المنطقة يغلب عليهم طابع الزراعة والرعي المستقر، وأن المدينة أزلية وعظيمة في التاريخ رغم قلة سكانها. اتجهت القبائل العربية ما بين 1130 م و1160 م نحو سوس عامة ورودانة بالخصوص، استقرت منها قبائل الشراردة والمنابهة وأولاد يحيى الأراضي المنبسطة المحيطة بتارودانت، وعند استقرارهم وقع انصهار ثقافي عربي أمازيغي بالمنطقة. في القرن 16م اتجهت عناصر من الأندلس هي الأخرى قادمة من فاس للاستيطان بالمدينة، ثم تلتها عناصر أخرى من اليهود والعبيد، لكن هذين الأخرين كان تأثيرهما محدودا جدا لتبقى الثقافة العربية الأمازيغية هي المسيطرة، وعلى هذه القاعدة ستتشكل جل أسماء الأعلام والأماكن والنواحي. كانت تارودانت مأهولة اقتصاديا على الدوام في شق الفلاحة والمبادلات التجارية ، هذا الترف العريض والغنى الواسع جعلها تعيش رغدا وبحبوحة قل أن يجتمعا معا بحاضرة مغربية، هو السبب الرئيسي لشهرة بلاد السوس ، وهو السر في اجتذابها لكثير من النازحين من مختلف الإصقاع فاستقروا واستطابوا المقام، وهو الركيزة التي انبنى عليها تميز هذه البلاد، وهو العنصر المحدد كذلك لما انتابها سابقا من موجات الاجتياح والغزو من قبل بعض القبائل العربية الهلالية من بني معقل، كما أنه الباعث على ما تعرضت له من محاولات التسلل إليها من قبل الأجانب كالبرتغال والاسبان في العصور الوسطى، والعامل المثير لسلسلة من القلاقل والثورات السياسية التي اندلعت بالإقليم وانطلقت شمالا وغطت سائر العهود في مختلف العصور من تاريخ المغرب كالمرابطين والموحدين والسعديين، أخيرا سجل لنا التاريخ صراع الامبرياليات الكولونيالية الحديثة ألمانيا وفرنسا نهاية القرن التاسع عشر وبعثات الاستكشاف/الاستخبار مانسمان الألمانية وإفيسك الفرنسية تمهيدا للاحتلال.

القبائـل العربيـة بتارودانـت وصراع القيادات في بحبوحة سوس لا يتكلم العربية إلا في منطقتين: اولاد جرار جنوب مدينة تزنيت وفي قبائل تحيط بتارودانت هي هوارة غرب المدينة وأولا يحيى والمنابهة شرقها. أما قبائل أولاد يحيى فتنتسب إلى يحيى بن عبد الله بن سعيد الحاحي قال المرحوم محمد بن عبد الله الروداني: ” هذه الأسرة الداوودية الإدريسية الحاحية الشريفة حسبا ونسبا، إحدى الأسرة السوسية الحافلة بالعلم والمجد والصلاح، وسعيد هذا هو ابن عبد المنعم ويقولون عبد النعيم بن الحسن بن ابراهيم بن عبد المالك بن الحسن بن داوود، وهو أول داخل منهم إلى بلاد المغرب، ويقال لأعقابه المنانيين لأنهم وردوا من منى بالحجاز الأشرف، وقد قضى يحيى بن عبد الله بن سعيد هذا على المجد الديني والعلمي الذي أسسه أجداده على تقوى من الله ورضوان، باقتحامه المعارك السياسية” مع زيدان آخر ملوك دولة السعديين، ثم مع علي بودميعة أمير سوس آنئذ الذي أخلى له تارودانت آويا إلى الجنوب، وهكذا فعلى قاضيها ومفتي ديارها الفقيه عيسى السكتاني آويا إلى مراكش، فبقي يحيى سيد الموقف في تارودانت فاستولى على أموال الدولة، ثم بعدها أموال الاحباس المخصصة أصلا لطلبة العلم بالجامع الكبير، واستبد بالأمر ونصب القاضي التمنارتي مكان السكتاني، وما لبث أن فارقه هو الآخر. جمع من فنون الحديث والعربية والعروض والتصوف توفي ليلة 6 جمادى الثانية 1035هـ بقصبة تارودانت وحمل في الغد إلى رباط والده بتافيلالت في زداغة بجبل درن ودفن هناك إلى جوار والده. أما سكان هوارة بسوس أصلهم عرب، وقد كانوا يسمون ” الشبانات” ثم سموا أيضا “شراردة”، وقيل إن الشبانات هي الأصل وأن هوارة فرع منها، وقد تفرع عن الجميع قبائل هي بني خليل، أولاد ادريس، اولاد يحيى ناحية تارودانت، وأن دولة السعديين القائمة بمؤازرة السوسيين هم الذين نقلوهم إلى أطراف المغرب شأن الشراردة ناحية فاس ومراكش، وقد عرفت “الشبانات” بقوتها فقد قاومت السلطان المولاي الرشيد العلوي لما هاجم سوس لدك إمارة ” بودمعة ” ومن انتصار مولاي رشيد العلوي عليهم ضعفوا واستكانوا وكان ذلك في رابع صفر سنة 1081هـ لما غزى بلاد سوس. يلاحظ أن هوارة لم تكن فيهم قط الرئاسة، بل كانوا دائما إما تابعين لتارودانت وهو الغالب، وإما لأكادير بعد الحاج حماد بن حيدة بن ميس. اللهم إلا قائدا كان منهم على أنفسهم حوالي 1260هـ يدعى القائد بومهدي من آل أيت بومهدي الذين منهم الطاغية الشيخ علي الذي امتد نفوذه من أكادير إلى سكتانة ومن رأس الوادي إلى واد نون وقد آدى عدة علماء مشهورين في تاريخ سوس بعدما بسط له القيادة المولى عبد الرحمن، وكان جبارا طاغيا، فجاءه أحد القواد البخاريين يتربص به الدوائر ولا يبدي له شيئا، فلما صليا الجمعة ذات مرة وكانا عائدين إلى دار المخزن بقصبة تارودانت ، مرا معا بباب السجن بالقصبة ، فصدع القائد البخاري لحماد بومهدي أن يستسلم لإدارة المخزن، ثم أحاط به أصحابه وأودعوه السجن بتارودانت سنة 1264هـ فقامت ضجة بين السجناء الذين فاجئهم مشاركته لهم هو من أودعهم السجن ، ونقل على إثر ذلك إلى سجن الصويرة وبه كانت وفاته. ثم بعد فترة تاريخية طويلة نبغ منهم القائد محمد بن بومهدي إلى السجن كذلك ومات بسجن تارودانت. يلاحظ أن آل بومهدي أصلهم من درعة فسكنوا هوارة، واشتهروا بها إلى عهد مولاي الحسن الذي قسم هوارة إلى عشرة قيادات تفريقا للكلمة وإضعافا للعصبية والشوكة. فعين القائد صالح، والقائد أحمد بن عليوة على الحفايا، وعين القائد حماد في الكفيفات، وعين القائد بن مختار والقائد عليوة بن دنان على أولاد سعيد والقائد علال بن عباد على أولاد دحو، والقائد عبد الكريم بومصرف على أولاد تايمة والقائد سعيد بن بلعيد الطالعي والقائد عليوة بن حميدان على الكردان، وكذلك القائد محمد بن بومهدي ويقال له حماد، وبمجرد تنصيب هؤلاء القواد ورجوع السلطان مولاي الحسن للعاصمة ثارت القبائل ضد هؤلاء القواد، ولم يقضي على أصحابه سوى ” ابن المختار ” قائد أولاد سعيد فقضى على الثوار بقيادته وأرسلهم مسجونين إلى تطوان بأمر السلطان، الذي سرعان ما أطلق سراحهم بتدخل بعض علماء هوارة، لكن القائد لما علم بالخبر فر إلى تارودانت ولم يرجع إلى قيادته إلا بعد أن زار السلطان سوس مرة أخرى، حيث نزل بسيط “أهل أرودان ” وهو ما صفحت العامة تسميته حاليا ” لاسطاح ” يوم الثلاثاء 17 شوال 1303هـ بناء على شكاية القواد بما يلاقونه من الناس، زيادة ما صار يقوم به بعض الهواريون من قطع الطرق ليلا ونهارا، فأباحهم السلطان لجنده حيث فتكوا بالسكان على اختلاف أجناسهم وأعمارهم فتكا دريعا، وكان هذا سنة 1303هـ ، وأباح السلطان بلاد هوارة فوصل إلى لحاق السلطان بتارودانت بعض علماء هوارة يستعطفون السلطان قائلا أحدهم: ” أتهلكنا بما فعل السفهاء منا ” فأجابه الفقيه سيدي علي المسفيوي جليس السلطان : ” بل سكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم ” ثم عفى السلطان عليهم بعد ثلاثة أيام من التأديب، ترك هوارة خرابا، فتشجع هؤلاء القواد ونكلوا بالناس حتى قدمت شكاوي زمن السلطان مولاي الحسن، ثم في مدة السلطان السلطان مولاي عبد العزيز الذي ألقى وزيره أحمد بن موسى ( باحماد) القبض على جميع هؤلاء القواد، مع قواد من رأس الوادي، وأرسل “باحماد” الخليفة مولاي عثمان مع الباشا حمو المكناسي، دفين مقبرة سيدي وسيدي للبحث في القضية مع سكان هوارة، لكن بمجرد ظهورهم بهوارة عاتة الجماهير في ممتلكات الدولة، وقابلت الرسلين بالمكر والسب والنهب وضرب أعوان الحكومة لكن سرعان ما لاحقهم الباشا محمد بن علي ” الكابا” مؤسس دار البارود بتارودانت، لحقهم بجيوش جرارة فيها بعض هوارة ” كأولاد سعيد” فقتل منهم خلقا كثيرا ، فكم من رؤوس قطعت ! وكم من دور خربت ! وكم من صبيان نكل بهم ! وكم من عجائز وشيوخ !حتى صارت طريق الصويرة غاصة دائما بالمسجونين ، ونهب جميع ما وجد بالدور خاصة دور القياد المسجونين ولم ينس الهواريون هذه العقوبات إلى الآن، ولما مات الباشا حمو، خلفه حيدة بن ميس الذي أتى بظهير الباشوية من عند الوزير الصدر المنبهي أحمد بن موسى ، حيث كان وقت موت الباشا حمو بمراكش، فصار مع هوارة بنفس الشدة التي عاملهم بها الباشا حمو، خصوصا وحيدة لم ينس تمرد الهواريين على ابنه الحاج حماد لما تركه خليفة عنه بسوس، ونجى منهم بفتح كنوز أبيه حيدة وتفريق الأموال بسخاء. ولم ينس بالخصوص تمرد الهواريين على سلطته وبقائهم شبه مستقلين عن الحكومة كل قبيلة يرأسها زعيم ، كان ذلك بين 1321هـ و 1330هـ حتى ثار الهيبة فكانوا معه فعين قوادا منهم كالقائد محمد بن حميدان الكرداني، والقائد بلعيد تالكعوشت، والقائد الجيلالي بن امبارك الكلوشي. ولما انهزم الهيبة، استولى علهم ” حيدة ” مرة أخرى ثم حماد ولده إلى أن عزل سنة 1346هـ ثم القايد بوشعيب بن القرشي الدكالي . كما علم أن الأخير محمد بن حميدة الكرداني صار باشا على تارودانت أيام الهيبة وقد كان معروفا بالشجاعة النادرة، وكان رجل الحروب المقدام حتى كان يشد أدنيه بعمامة كي لا يسمع ذوي الرصاص أثناء الحراك/الحْرْكة. أما القائد الجيلالي الكلوشي فمات في أحدى حروب ” السيبة ” بين هوارة ومنتاكة سنة 1331هـ أما القائد بعليد فهجر بلده ثم عاد إليها وبقي أحد الناس حتى مات رحم الله الجميع.

Présentation1 القصبة حماد ساحة القصبة كل زمن وتارودانت بألف خير