حديث مع الصورة : قوس النصر الباريسي وقوس النصر الروداني رمزية الدلالات الوطنية

آخر تحديث : الأحد 22 مارس 2015 - 7:15 مساءً
2015 03 22
2015 03 22

علي هرماس هدية لروح الفقيد العربي نجم الدين رحمه الله أول مصور بتارودانت، لولاه لما حصلنا على الدليل المادي الفوتوغرافي لصفحة مشرقة من الأمجاد الوطنية الرودانية، تحية لنجله حسن”المصور” كونه واع بقيمة التراث الوطني لوالده وحافظ عليه. الجمعة 20 دي القعدة 1378هـ الموافق ل29 ماي 1959 كان يوما ووطنيا رودانيا مشهودا، تفضل فيه السلطان محمد بن يوسف في حفل عظيم، مصحوبا ببعض اعضاء حكومته الرابعة بعد الاستقلال يتقدمهم رئيسها المقاوم الوطني عبد الله ابراهيم الذي قضى بتارودانت قبل هذا التاريخ بعقدين عقوبة سجنية مدتها ثلاثة اشهر في الأشغال الشاقة المهينة هي تنظيف مجاري الواد الحار بأسراك سنة 1937، زيارة سلطانية تكريما لحاضرة سوس العالمة والسوسيين عامة والرودانيين خاصة الذين حكم سابقا على مجموعة منهم بالإعدام و20 سنة وما دونها أشغال شاقة ، لا لشيء إلا فداء لله والوطن والسلطان، وقد نُظم للسلطان استقبال على مراحل كان للأفكار الوطنية الرودانية مكان بين ترتيبات البرتوكول السلطاني، لما قرر نخبة الوطنيين والمقاومين والعلماء الرودانيين والسوسيين إعداد قوس النصر ونصبه شامخا شموخ رمز الوطنية. العديد من الاسئلة المفتوحة تطرح نفسها بخصوص شكليات بروتوكول الإستقبال الذي أعده الرودانيون بعناية فائقة ودقة أبانت عن سعة أفق التفكير الذهني والذكاء العقلي، بدءا برمزية الفكرة ذات الأبعاد الوطنية ، مرورا بإعداد القوس المجسم، ثم تنفيد الورش، وانتهاء بتوقف محمد بن يوسف رمز الوطنية مباشرة بعد ولوجه، ونزوله من السيارة الملكية المكشوفة، كانت أول مرة يعزف فيها النشيد الوطني من طرف فرقة الحرس الملكي فوق أرض تارودانت، من تلك الأسئلة المفتوحة سؤال عريض ومهم : ماهي علاقة قوس النصر الروداني بقوس النصر الباريسي الفرنسي رمز أمجاد الامبراطورية النابوليونية الفرنسية؟؟ قوس النصر بفرنسا Arc de Triompheيقع على رأس شارع شونزلزي بباريس، بالضبط في ميدان شارل ديغول Charles de gaulle رمز المقاومة الفرنسية مثل رمزية محمد بن يوسف بالنسبة للمغاربة ، ديغوال يسميه معاصروه من الفرنسيين Le parrain spirituel، قاد مقاومة بلاده في الحرب العالمية الثانية ضد الإحتلال الألماني، كما ترأس اللجنة الفرنسية للتحرير الوطني، وأصبح على إثرها أول رئيس للجمهورية الفرنسية الخامسة، عرف بهدوئه ودهائه في آن ، لم يتردد في الطلب من محمد بن يوسف دعم المغاربة له بالجنود في حربه ضد الألمان مقابل استقلال المغرب، وقد مهد في إطار حربه النفسية ضد ألمانيا النازية بشائعة كان لها وقعها الحربي ونتائجها الميدانية ، أنه – الجنرال ديغول- سيحضر من أفريقيا جنودا لا يخشون القتال ولا يهابون الموت شرسين يأكلون لحم الآدمي البشر، كان الجنود المغاربة يرتدون جلباب ريفي رمادي غليظ ثقيل من الصفوف الخشن، يشد بحزام جلدي عند منتصف الجسد على مستوى السرة ، عوض الزي النظامي العسكري الفرنسي، ما جعلهم فعلا أبطال قتال أشاوس، بهيئة أوغاد وصفة أوباش ، فتقدموا الصفوف الأمامية الحربية لفيالق المشاة القتالية الهجومية، هكذا تراجعت ألمانيا النازية بعدتها وعتادها، ليتم تحويلهم مقابل وعود من معترك الحرب فوق أرض فرنسا الديكولية ، وترحيلهم لخوض حرب ثانية في الهند الصينية/ فيتنام، السنة الموالية لنهاية الحرب العالمية الثانية أي 1946، جميع هذه التضحيات لصالح فرنسا تمت مقابل وعدها بمنح المغرب استقلاله. بدأ العمل في قوس النصر الفرنسي مطلع القرن التاسع عشر، وأراده نابليون بونابرت رمزا يخلد انتصارات الجيوش الإمبراطورية، من ذلك انتصاره على جيوش الامبراطورية البريطانية لاحتلال مصر وبعض دول المشرق العربي، تحمل جدرانه الداخلية 660 اسما من أسماء قادته العسكريين، و96 من أسماء انتصاراته. كما أقام الفرنسيون بعد الحرب العالمية الأولى قبرًا للجندي المجهول ؛ هكذا ظل قوس النصر الباريسي مفخرة الانتصارات تلو الانتصارات الفرنسية، ورمز مجدها الحربي والكولونيالي التوسعي منذ نهاية القرن 18 وبداية 19 ولم يستثنى القرن20 من البصمة الفرنسية مع شارل ديكول ، لكن مناوراته ودهائه ، جعلته يتلكأ في تنفيد وعده للمغاربة عقب دعمهم لدولته عسكريا وسياسته خارجيا، بحيث كان يتحتم عليه منح المغرب استقلاله مباشرة بعدما وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها سنة 1945، وإرجاع قدماء المحاربين من أصول عربية مغربية الى وطنهم، عوض ترحيلهم من جديد سنة 1946 الى شرق الكرة الأرضية /فيتنام، واستقدام تجريدة عسكرية من مالي والسينغال وتشاد ليشكلوا اللفيف العسكري الأجنبي لضبط تارودانت ونواحيها بعد بناء ثكنة عسكرية داخل حومة القصبة، الثكنة كان يسميها الرودانيون قشلة لاليجوcaserne de la legion étrangère ، وتأجيل استقلال المغرب لعقد من الزمن، عشر سنوات إضافية حتى سنة 1956، ما دفع بالمغاربة عامة الى تصعيد المقاومة وإعلان فداء الوطن سنة 1950 عقب احساسهم بالغبن والشماتة ونكران جميل التضحية بالروح والدم فوق التراب الفرنسي عوض التراب المغربي وهو أولى بها؛ لم يكن قمع المتظاهرين كافيا فطالت يد الغدر الفرنسي محمد بن يوسف رمز الوطنية المغربية بعد ثلاث سنوات أي 1953، وارتفعت بذلك التصرف الأرعن درجة الاحتقان واحتد التمرد ليخرج من السر الى العلن بشكل أعنف حتى تم انتزاع استقلال المغرب زمن شارل ديكول نفسه الذي قدم وعدا للمغاربة ولم يفي به وهو على هرم سلطة الاحتلال، هذا هو سياق الحديث عن قوس النصر الباريسي مفخرة فرنسا ورمز أمجادها الكولونيالية، وربطه بميدان/ساحة شارل ديكول الأب الروحي للفرنسيين. في نفس المرحلة كان مجموعة من السوسيين اليوسفيين – طلبة جامع ابن يوسف – منهم محمد بن سعيد شتوكي/ايت يدر ومحمد بن البشير بن بوراس الفكيكي والد الدكتور جمال بوراس طبيب بتارودانت حاليا واسماعيل هرماس رحمه الله والحاج عدنان السلاوي تاجر ميسور متواضع وكريم ومحمد الحبيب الفرقاني من تحناوت الذي عمل مدة مدير مدرسة حرة بتالبرجت بأكادير وآخرون ، وبعض السوسيين بمدرسة زاوية الرميلة التي يشرف على تسييرها محمد المختار السوسي قبالة جامع باب دكالة بمراكش منهم الطلبة ومنهم الفقهاء الاقران أمثال عمر المتوكل الساحلي وأحمد العدوي و ابراهيم الحامدي والحسين وجاج ، بعدما استنتج السوسي أنه مستهدف ومراقب أغلق مدرسته ورحل الى الدار البيضاء ليلتحق به بعض طلبته، فيما البعض الآخر فضل مسلك اليوسفيين، وبذلك نسجت المجموعة فيما بينها شبكة علاقات وطنية متكاملة الأوجه الثقافية الدينية والمبادئ الوطنية، تنافس طلبة جامع القرويين بفاس في التحصيل العلمي الأدبي والشرعي الى جانب الفداء والمقاومة، كما لم يفتهم متابعة تطور الأحداث الوطنية بالخصوص وسبل انتزاع استقلاله، بعدما تنكرت فرنسا عبر رئيسها ديكول الى وعده ؛ هذه الخلية الرودانية والسوسية هي التي استلهمت لاحقا من مجموع الأحداث الفرنسية المغربية شكلا من اشكال رد الإعتبار الوطني، وتتلهف الى ذلك اليوم الذي بدأ الاعداد له مند أن استقبل السلطان محمد بن يوسف وفادتهم بالرباط يوم الجمعة 19 محرم 1376 هـ الموافق 27 غشت 1956 برئاسة وزير الأوقاف المختار السوسي لإبلاغه نيتهم تأسيس معهد اسلامي بتارودانت، يكون صيغة تجديد لنمط الدراسة والتحصيل العلمي المتجذر بسوس حيث عبر السلطان عن نيته لزيارة سوس، بدأت الأفكار تتوالى والاقتراحات تقدم وتتسلسل والاستلهامات المعنوية تصب في خانة تقييم واقع الماضي الذي افل ومقارنته بالحاضر الذي لاح، دون إغفال أدنى جزئية من شأنها أن تبصم تاريخ تارودانت حاضرة سوس العالمة. اذا تأملنا مليا قوس النصر الروداني بدءا بالفكرة وانتهاء بالتنفيذ، نجدها نابعة من رحم المقاومة الوطنية الرودانية التي ينتمي اليها بعض الفقهاء، لكن لست أدري وشاهد عصره تغمده الله بواسع رحمته الفقيه الاديب والمقاوم العنيد المرحوم عمر المتوكل الساحلي في كتابه المعهد الاسلامي بتارودانت ج 1 ص 59 ما الذي جعله ينسبه لجمعية علماء سوس دون فئة المقاومة وهو الذي جمع صفة الحُسنيين خير الفقه الشرعي ورصيد العمل الوطني؟؟ لا عليه، خلصت الفكرة ولم يبقى سوى المرور لمرحلة التنفيذ التي تطلبت مقارعة الافكار ودقتها وربط كل جزئية منها برمزية محددة ، ثم تحديد المكان بعناية ، الاختيار لم يكن اعتباطيا، اعتبارا لكون المكان يعد أصلا مند غابر التاريخ مدخل مدينة تارودانت من جهة الشرق، وإلا ما المانع من نصب قوس النصر الروداني على مشارف باب السلسلة بمحاذاة سور القصبة ؟؟ لماذا لم يتم الإكتفاء بالمدخل الذي فتح بالمناسبة في سور المدينة على ساحة البارود التي أصبح اسمها ساحة القصبة جوار باب السلسلة ويسمى حينذاك باب قوس النصر على غرار باب الحجر ؟؟ لكن المقاومون كما أشرت يحرصون أيما حرص على رمزية الأشياء في أدق جزئياتها لذلك فضلوا نصب الدرع الأول للقوس الرمزي بزاوية الحديقة العمومية ، ودرعه الثاني إزاء الساحة قبالة بناية ادارة الشرطة بمقرها الحالي ، الحديقة التي تعد فكرة وتنفيد ضابط الشؤون الاهلية العسكري الفظ القبطان الفرنسي دونا DENAT بدأ بها أشغال التهيئة شهر مايو 1938 ربيع النبوي 7135 على مراحل بسواعد المغاربة الوطنيون المنفيون الى سجن تارودانت، والرودانيون المعتقلون محليا ” المارقين الخارجين عن القانون” بتعبير الجلاد المحتل ؛ أما مقر الشرطة هناك أسس أواخر عقد الأربعينات لتأمين الأمن النفسي والبدني للجالية المعمرة القاطنة بالمحايطة وتسمى وقتئذ المدينة الاورباوية La cite européenne بعد نقل مقر الشرطة من الحديقة الخلفية لدار البارود جوار مدخل دار نقطة حليب؛ مقر الشرطة هذا استنطق به عدد من رجال المقاومة الرودانية قبل احالتهم على سجن القصبة ليستخدموا في الاشغال الشاقة خاصة شق الطرق ودك التربة ، كما أن تسمية الشرطة تحيل على مرحلة الاحتلال وما قبله، وتغير الإسم بكلمة الأمن الوطني بعد مجيء محمد الأغزاوي أول مدير للأمن الوطني فجر الاستقلال 1956، وقد رافق محمد بن يوسف الى سجن القنيطرة بمعية وزير العدلية الشريفة عبد الكريم بنجلون وتفضل السلطان شخصيا بفتح باب الزنزانة بيديه الكريمتين لإطلاق سراح مجموعة فدائيي تارودانت منهم المحكوم عليهم بالإعدام والباقون20 سنة أشغال شاقة، وشاءت الأقدار الإلهية والظروف الوطنية أن يشاركوا بعد سنتين، بقية إخوانهم الرودانيين فرحة استقبال جلالة السلطان ودخوله قوس النصر الروداني قرب مقر الشرطة الذي حررت به محاضر إدانتهم السابقة وإحالتهم على المحكمة العسكرية الدائمة بالبيضاء والتي عقدت بشأنهم استثناء بمراكش بتاريخ 7 نونبر1955. حفر أساسان ضخمان عمقا وعرضا لتثبيت قوس النصر الروداني العملاقgéant تعلوه شرفات تاجية على غرار شرفات سور المدينة تشرئب الى علو بدون حدود ولا قيود؛ قوس النصر الروداني بعد تحديد مقاييس هيكله وتصميم شكله، اشتغل في إعداده فريقين من النجارين : الفريق الاول من أبناء تارودانت المدينة يقوده سي محمد البريمي القاطن قيد حياته بحومة اكافي القديم قرب مكتب البريد المدينة ، وهو خريج أول فوج القسم المهني classe professionnelle من المدرسة الاهلية للتعلم/ابن سليمان الروداني سنة 1940 شعبة النجارة، وأنشأ أول ورشة للنجارة العصرية بتارودانت سماها نجارة المستقبل، كما ذكر لي ونحن نواري الثرى جثمان استاذه بالمدرسة الأهلية الفقيه العالم سي رشيد المصلوت زمن عامل تارودانت عبد الفتاح البجيوي رحم الله الجميع، أما الفريق الثاني من النجارين هم مجموعة >> أبناء<< دار نقطة حليب رئيسهم chef العربي زناتي، تخرج نجار موهوب من معامل ateliers ” دار لحليب” فطوّر موهبته الى فن نجارة التجهيزات المنزلية ébénisterie، كان يقطن الى حين وفاته، بشارع أقنيس قرب دار الشباب وبها ورشة عمله، زرته بها سنة 1990 وعاينت تحف فنية رائعة الاتقان بديعة الكمال والجمال من خشب الجوز، مجموعة أرائك صالونات الاستقبال وتجهيز غرف النوم وصيوان قاعة الضيوف ،،، بأثمنة خيالية، أخبرني أنها طلبيات مدفوعة الثمن ب”الكاش” مسبقا يهديها ثاني عامل على اقليم تارودانت الطيبي شعيرة ومدير ديوانه الى أصدقائهم بالدار البيضاء والرباط ؛ ساد الانسجام التام والأخوة والمحبة بين فريقي النجارين لإعداد قوس النصر الروداني رغم ظروف تنشئة الفريق الثاني/ “”مجموعة دار لحليب” ، لم يشكل ذلك قط عقدة نفسية ولم يكن حاجزا إزاء التفاني والتفنن في العمل، بينما لازالوا يذكرون بفخر واعتزاز زيارة محمد بن يوسف لهم زمن الاحتلال، في أول زيارة لتارودانت يوم 28 مارس 1947 ومسح بيديه على رؤوسهم واحدا واحدا وهم صبية، عند نهاية الصف لم يتردد في مسح دمعة انهمرت من مؤق عينه خلف النظارة الشمسية السوداء ، تأثر وتصرف لا يخلو من رقة وعطف وحنان بصفته أبوهم كما أخبرهم الرهبان قبل الزيارة. دخلت السيارة الملكية المكشوفة من قوس النصر الروداني ولسان الحال يقول: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ” ثم توقفت مباشرة بعد اجتياز قوس النصر مفخرة الوطنيين المقاومين الرودانيين والعلماء السوسيين وعموم المواطنين، نزل السلطان لتحية العلم الوطني على نغمات عزق الحرس الملكي رسميا لأول مرة فوق أرض تارودانت، وقف خلفه ولي العهد المولى الحسن بزيه النظامي العسكري، وفق خلفهما وزير البرتوكول والتشريفات الملكية الوطني أحمد بناني، كان يوما ممطرا شعر الناس فيه بإحساس مزدوج : ” جاء السلطان وجاء الخير معه ” ثم الانتشاء والحبور بالنصرة والتحرير والقلوب المفعمة بالإيمان الوطني الصادق يهتف ” كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ” ، فرنسا التي تجرأت ذات يوم على رمز الوطنية، ها هو اليوم ينتصر له الوطنيون المحليون حين صنعوا له قوس النصر الروداني ليقول “رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَل لِّي مِن لَّدُنكَ سُلْطَانًا نَّصِيرًا” ، احتفال بمدخل قوس النصر الروداني لا يخلو من رمزية، والرمزية لا تقل شئنا عن الدلالة التي يجسدها قوس النصر الفرنسي، فرنسا الاستعمارية التي جثمت على أنفاس المغاربة واستغلتهم كدروع بشرية فوق ارضها، واستنزفت خيرات بلادهم، وتنكرت لوعدها؛ حضر حفل الاستقبال السلطان بعض أعضاء المجلس الحكومي برئاسة الأستاذ عبد الله ابراهيم الذي يجمع بين رئاسة الحكومة ووزير الخارجية، والمختار السوسي بصفته وزير مجلس التاج وليس وزيرا للأوقاف، وأعضاء المجلس الاستشاري للسلطان الذي يرأسه الاتحادي المنشق عن الاستقلال المهدي بن بركة، من أعضائه الذين حضروا الحفل الفقيه محمد هرماس، عين عضوا بالمجلس في 16 مارس 1958/45 يوم قبل الزيارة ، خلفا للمرحوم السوسي الفقيه الطاهر الإفراني ،،، محليا حضر بالمكان عدد من ضباط المقاومة المغربية الذين عينوا حديثا في مناصب ادارية لسد الخصاص في قطاع العدلية الشريفة والادارة الترابية بربوع سوس وكانوا نعْمَ المسؤولين الوطنيين منهم مولاي المامون السكراتي ومولاي سعيد ابن السعيدي وسي رشيد المصلوت واسماعيل هرماس جميعهم من مؤسسي أول مكتب لحزب الاستقلال بتارودانت وحسن بن الطاهر اللودعي، من مجموعة تارودانت التي حكمت بالاعدام، حاكم بالمحكمة الاقليمية واحمد كوثر كاتب الضبط ، وأعضاء جمعية علماء سوس وعامة الفقهاء السوسيين وعموم المواطنين الرودانيين الذين اصطفوا بجنبات الطريق وفوق ” ظهر” السور ومشى السلطان بمحاذاتهم ليس بينهم وبينه حاجز أو حجاب سوى حجاب الله الذي يجلل به عبده السلطان المتواضع لعزه وجلاله. كل زمن وتارودانت بألف خير مفتخرة بأمجادها التاريخية

numérisation0001

3-1 3911575 10448777_279302678919992_1096769194330038499_n