حديث مع الصورة : مستكشفون أم عملاء !!!

آخر تحديث : الثلاثاء 3 فبراير 2015 - 5:14 مساءً
2015 02 03
2015 02 03

مدونة علي هرماس/ توثيق مروان تومنار عمم الصديق مدير موقع تارودنت بلادنا Taroudant Bladna يوم 30 يناير2015 على نافدته بموقع التواصل الاجتماعي فايس بوك صورة تاريخية رودانية رائعة، لا أنكر أن الصورة وصاحبها ألهبا مشاعري وأسرا تفكيري وتسمرت مطولا أتأمل وأستنطق البطاقة التاريخية من خلال شخصياتها، وبناء على قراءة قام بها الفرنسي كلود غياتي Claude Ghiati لمجموع انتاج بعض المستكشفات الفرنسيات تمهيدا لدخول فرنسا للمغرب ، أتقدم لأصدقاء “حديث الصورة” بملخص “ترجمة” لربط الصورة بتاريخها وإرجاع الزمان العابر الى المكان الغابر. انها نظرة بعين الآخر على المغرب عامة وتارودانت خاصة مطلع القرن العشرين، لما انطلقت مجموعة من الفرنسيات قبل توقيع عقد الحماية في 30 مارس 1912 بقليل واستمرت العملية الى حدود 1934 تاريخ استسلام آخر مدشر بالجنوب المغربي بعد استنفاد آخر رصاصة ، قامت مجموعة فرنسيات اللائي وصلن المغرب تحت عدة مسميات اجتماعية وسترات مهنية منهن الطبيبة والصحافية والسائحة المكتشفة والمساعدة الاجتماعية وحتى زوجات ممثلي سلطات الاحتلال الفرنسي بالمغرب ،،، تحمس المسافرات، ظروف السفر، وسائل النقل، كانت أرضية لإنتاجات يمكن إدراجها في أدب الرحلة أو التاريخ أو فقط نصوص سردية تصور مختلف أوجه الحياة لمغرب بداية القرن العشرين، سواء الحياة السياسية أو الاجتماعية او الدينية او الفنية، مغرب يشهد بداية التحول، لذلك تعتبر بحق مصدر تاريخي أصلي رغم هدفها الاستخباراتي تمهيدا لاحتلال المغرب. نقتصر على نموذج استكشاف واحد اسمها Reynolde Ladreit de Lacharrière، محاضرة ضمن مجتمع الجغرافيين الفرنسيين ساهمت في النقاش الاجتماعي والتحركات العلمية، حاصلة على توشيحات فرنسية مختلفة ، مساهمتها القيمة وغيرها في عملية التوطئة المسبقة للاحتلال ، جعلت الجنرال ليوطي أول مقيم عام فرنسي بالمغرب لا يتردد في كتابة التقديم بإسهاب وتنويه لعدد من تلك المؤلفات، منها كتاب ” في الأطلس الكبير المغربي” لبول النبيان ارنست شاتنيير العنوان الذي صدر 1919 – انظر المدونات السابقة- . وصلت المكتشفة الجغرافية غينولد الى المغرب قبيل سريان عقد الحماية بقليل ، كانت من بين البعثات التي يتملكها حب المغامرة والتي لا تهتم بالظروف المادية للإيواء وصعوبة المسالك وتكسر حاجز المنع الذي تضعه السلطات لمّا تبدو لهم أهمية الوصول الى نقطة ما، لذلك تجرأت على السفر حتى الجنوب الكبير ووصلت تارودانت من دون قلق لظروف الأمن الغير الثابت والفوضى التي تسوده؛ هي وزوجها انطلقا في رحلة ما بين 1910 و1911 لحساب لجنة المغرب التي يشغل فيها الزوج صفة سكرتير لدى وزارة التعليمات العمومية Ministère de l’Instruction publique ومجتمع الجغرافيين، ثم توزيع الأدوار جاك Jacques يتكلف بمسار الرحلة ويستقي أهم المعلومات على اختلاف طبيعتها ، بينما زوجته غينولد Reynolde تحمل سجل المسار والجمع بين الحكايات والغرائب والأوصاف، كانت جد وفية لمهمتها بضمير وإحساس. بعد عودتهما في 11 مارس 1912،عقدا محاضرة أمام أعضاء مجتمع الجغرافيين ، سفر غينولد كان دقيقا مند انطلاقها من باريس وصولا الى مراكش : يجب الحصول على تراخيص سلطوية موجه الى رؤساء النواحي التي سيقطعون، لقد تكلف بالشكليات نائب القنصل بمراكش، يجب ايضا التأكد من سلامة الطريق وجاهزية استضافتهم ، كان في الخدمة “الرقاصين les rekkas ” أشخاص يحملون البريد ويوزعونه مشيا على الأقدام ، أخيرا يجب تجنيد قافلة والاستعانة بالرجال والدواب وتوكيل ” زطاط zettat ” هو مرشد خبير مسلح ببندقية يتبعهم جريا حتى يتمكنوا من أقصى الضمانات والأمن، أيضا يجب جمع الخيام، الأسرّة، المقصف، المؤونة التي ستحشر في “الشواري” وهو سلات ضخمة تحمل فوق البغال. بعد الحملة الأولى أشغال كبرى أطلقها الجنرال ليوطي 1912- 1920حيث دشن بالسيارة الطرق الجديدة، لكن من أجل التجول داخل البلد جواز سفر ضروري، والسفر يضاف اليه رخصة من السلطات الفرنسية الى السلطات المحلية، هكذا في هذه الفترة يتم التمييز بين السائح والجاسوس والعدو ، الاتصالات مع السكان والمعلومات المتجمعة تشكل خزان استخبار جد مهم للسلطات الفرنسية، لكن يجب الاحتراز من أهالي البلد . 1923 الى 1936 كانت حافلات رائعة جدا تملكها الشركة عبر الأطلسي la Compagnie Transatlantique تنزل مسافريها في فنادق فخمة تابعة لها بالمدن الكبرى ، وتعبر الطرقات أحسن من تلك الموجودة بفرنسا، بها علامات تشوير، قاطعة أراضي استثنائية جد خصبة ، المغرب الذي أصبح لتوه ” سلميا” بحيث سجلت آخر عمليات “التهدئة ” شهر فبراير وابريل 1934 ، رغم ذلك الفرنسيون لازال يُنظر اليهم كغزاة مما جعل أحد المستكشفين الفرنسيين يهرب مختبئا في سلة علقت فوق ظهر جمل. شتنبر 1919 تم خلق أول خط جوي ما بين تولوز والرباط والدار البيضاء : 1900 كلم يتم قطعها في 14 ساعة، لم ينسى اصحاب السفريات اقتناء تذكار بطاقات بريدية تجسد لقطات محلية ونماذج مغربية تم انتاجها ابان فترة الاحتلال، ترسل البطاقات الى أقربائهم بفرنسا وربما يحتفظون بنسخ مماثلة تساعد الذاكرة، هذه البطاقات تجسد الأزقة بالمدن المغربية وخطاطات تشكيلية ولقطات نموذجية من المجتمع، جميعها اليوم تعتبر وثائق تمكننا من قياس مدى التحولات التي لها علاقة بالاستعمار الفرنسي. بالنسبة للنصوص السردية غالبا تتخللها العديد من اللقطات المصورة، يحيلون على المصدر واسم المصور، لكن من دون ضبط التاريخ لكون عملية طبع التوثيق المصور منسوخة أصلا ، عدد من المناظر والآثار وغيرها التقطوها ، عملية ليست بسيطة وسهلة لكونها تستلزم ترخيص يأذن به المكتب الجهوي والقيادة العليا يتم الالتزام من خلاله عدم التجول إلا نهارا . عدد من المستكشفات بحكم وظيفتهن يتحتم عليهن الالمام ولو نسبيا باللسان المغربي كي يتمكن من التواصل مع الأهالي ، لا تفوتني الاشارة الى حالة بول شاتنيير الذي وصل تارودانت 1914 لقب عند الأهالي المحليين بالطبيب الشلح بعد اتقانه اللسان الامازيغي، والضابط جوستنار بتزنيت الذي لقب ايضا بالقبطان الشلح ، ما يفسر الجملة التي سطرتها غينولد فوق صدر كتابها le long des pistes moghrébines “العقبة التي توصل الى الحبيب حدورة ” العقبة قد تكون شيء محسوس كالربوة أو الهضبة المرتفعة، وقد تكون مدلول كناية عن اللغة أو لهجة للتواصل، مهما يكن الأمر فهو يهون في سبيل مهمة الاستكشاف والتمكن من الاستخبار وجمع أكبر قدر ممكن من المعلومات الاجتماعية والمعطيات الجغرافية عن البلد والأهالي les indigènes لصالح فرنسا التي ستحدد بناء عليه رؤيتها السياسية لغزوها واحتلالها للمغرب !!! لقد حرصت هذه المجموعة على جدولة قائمة مفهرسة للمصطلحات اللغوية في آخر المؤلفات الكلمة والمفرد والجمع للأسف لم يشمل اللهجة الأمازيغية رغم تعاطيها بشكل واسع في الأرياف المغربية الشاسعة. وصف المناظر الطبيعية والحدائق الحضرية أخدا نصيبهما الكبير من كتابات المستكشفات، التقديم الثابت بسمة جغرافية أو سياحية يستحوذ على الاستجواب الحواري بخصوص التاريخ المُعاش أو المطوي، هكذا غينولد تصف بشكل رتيب سواء تعلق الأمر بمجال غابوي أو وسط متصحر يزيد الإحساس ثقل وبطئ وسائل النقل : عديدة هي المناطق التي عبرناها تحتاج الى الإصلاح كما يفترض أن تكون، كثيرة هي المساحات الغير المنتجة بسبب قلة السقي وأيضا بسبب انعدام الأمن ، السكان يخشون حملات النهب والسلب بدون انقطاع، ما جعلهم يقتصرون على الضروري للعيش ويكتفون منه بالمحدود، الظروف المناخية وطبيعة الأرض ونظام السقي مؤهلين جدا مع ذلك لزراعة الحبوب والقطنيات وتربية المواشي، ويمكن توقع زراعة أكثر انتاجية وعائد مردود كالقطن وقصب السكر وشجرة التوت البري لمحمية دودة الحرير، تجربة سابقة عرفتها الشاوية في 1907 لكن المنطقة طغى عليها الحصاد؛ تضيف المستكشفة غينولد سهل سوس غني بالحبوب والمحاصيل جد مهمة، لكن السوسيين يهاجرون نحو مراكش والدار البيضاء، بينما جبال الأطلس مكسوة بالثلوج طيلة فصل الشتاء ترسل الماء الى السهول لسقي الأراضي، وهي واحدة من أهم مميزات المغرب كونه جد مسقي bien arrosé بسيول الأطلس والأنهار الكبرى ، المواشي مهمة أيضا تربية الأبقار في الشمال، الأغنام في كل مكان تعطي صوفا ناعما أبيض دو جودة رفيعة. الكلاوي شخصية مغربية تحدثت عنها كافة المستكشفات بدون استثناء، يتلقى ضيوفه في صالونات استقبال، أحيانا يدخلهم حتى حميميته الخاصة “الدويرية”، هذا الرجل ابهرهم بأبهة استقباله، تشخيص ذلك تجتمع فيه كافة عناصر المغرب التقليدي : القصبة، القصر، التزيين، التأثيث، ألبسة الرجال، الأواني، الطعام ،،، دخلنا واحدة من هذه القاعات البديعة، كل جزئية فيها بلغت قمتها، تجاوز الذوق كافة أذواق المشرق، كل شيء صنعه له بنفسه، لتأكيد انتماءه النبيل رغم بساطة لباسه ورداء يبدو منه رأس خمري بعيني النسر، انه الإقطاعي العظيم كبير جميع بلاد كلاوة وسيد الأطلس. غينولد تصف هي الأخرى القصبة حيث يأوي الكلاوي ما يربوا عن 1500 الى 2000 شخص، تم استضافت المستكشفة مرارا عنده وكانت جد منبهرة أكثر من معجبة ، لا التزيين ولا التأثيث يضاف اليه نبل النساء اللائي يحطن به وغنى أناقتهن : الحاج التهامي لديه 50 طباخة في داره، يجب أن يطعمن يوميا 300 شخص، المطابخ ضخمة بها 25 “كانون” كل موقد نار تجلس أمامه زنجية يساعدها طفلين. بعض المستكشفات يصفن بدقة متناهية تفاصيل تزيين صالات الاستقبال وداخل دور أغنياء البرجوازية الذين يستضيفونهم : فسيفساء بديعة، النقش على الجبص محفور بعناية لا تصدق، أثاث مغربي وأثواب مزركشة بتطريز دقيق بخيط الذهب أو الفضة، وجبات تقدم في صحون فاخرة من الكريستال أو الفضة أو الودع/ البديع الرقيق، قبل أن تختم، إن أفخم فندق باريسي يبدو لي تافه وسخيف مقارنة مع مقام كهذا. رغم احساسهن بنوع من التعاطف مع المغاربة، المستكشفات لم يتمكنوا من معرفة الاسلام، لأنهن يعلمن جيدا أن الجنرال ليوطي يمنع قطعيا على الأوربيين والضباط والجنود الدخول الى المساجد احتراما للإسلام، رغم هذا تشبعهن بالمعتقد الكاتوليكي لم يحجب عليهن فهم كون المغاربة أكثر ممارسة بقناعة عقيدة ؛ تجدر الاشارة أنه مباشرة بعد توقيع عقد الحماية في 1912 عدد من المسيحيين جاءوا للاستقرار بالبلد، عدة كنائس شيدت حتى في القرى الخلفية الصغيرة ، رهيبات ثبتوا مدارس ومستوصفات هناك، ومن أجل الطفلات المسلمات أنشئت أماكن تعلم نسج الزرابي والتطريز. أقول مدينة تارودانت هي الأخرى شملها هذا المخطط ، وقد سبق أن تناولته في ثلاث مدونات سابقة تهم نشأت وتطور دار نقطة حليب بتارودانت في ظل الرهبان والراهبات، بتاريخ 18 نونبر 2014 عمم مدير موقع “Taroudant Bladna” صورة تاريخية ترجع لهذه الحقبة، أي فترة الرهبان والمكان قبالة سوق السمك اليوم، كانت به ورشة حدادة لمعمر فرنسي … رزق هناك بنتا …، دخلت معها في سجال عبر موقع التواصل الاجتماعي بخصوص صورة “تارودانت بلادنا”؛ مشكورة قبل كل شيء كونها أفادتنا بمعلوماتها الشخصية حول الموضوع، إفادة ذات قيمة تاريخية تهم الصورة والجوار، السيدة الفرنسية كانت الى جانب ذكرياتها الروانية متلهفة لمعرفة المزيد من المعلومات عن تاريخ الرهبان بدار نقطة حليب بتارودانت، المدينة التي ولدت فيها بحومة مجمع الأحباب، وغادرتها صغيرة جدا نحو أكادير، لينتهي بها المقام اليوم بالبلد الأصل فرنسا؛، وقد بعثت لي عبر البريد الالكتروني بمُضمّن من 19 صفحة؛ رغم أن الأوراق تمدح وتمجد عمل الرهيبات والرهبان أثناء تواجدهم بتارودانت، وإشرافهم على دار نقطة حليب / الميتم، وتقديم شهادات شفوية بأسماء شخصية قد تكون حقيقية أو مستعارة لأشخاص كانوا صبية وقتئذ، هم اليوم رجال ونساء من المجتمع الروداني بعضهم لديه أحفاد أعرفهم تمام المعرفة بالمخالطة والمعاشرة ، إلا أن الفرنسية قطعت الاتصال بي وصرفت النظر ولم تعد ترغب في معرفة المزيد، ربما تأسفت عن مصادفتي بموقع التواصل الاجتماعي في طريق بحتها وسؤالها بعدما بعثت لها بصور تاريخية عن المطلوب/الموضوع مع إحالتها على نافدتي للمزيد من المعلومات حول تاريخ الرهبان بتارودانت الذي بدأ سنة 1919 وتجدر في 1924 وتقوى في 1930 تاريخ تأسيس دار نقطة حليب الحالية بتارودانت بطلب شخصي من عقيلة المقيم العام ليوطي وأمر الموافقة من جلالة السلطان محمد بن يوسف؛ الفرنسية على ما يبدو لم يرقها ما جاء على لسان من دخل دار نقطة حليب بتارودانت وهو صبي رضيع، وخرج منها مطرودا وهو طفل يافع، ليتحتم عليه بعدها تحمل مسؤولية نفسه بعزيمة شخصية وارادة قوية حتى أضحى مهندسا في الكهرباء وأديبا كاتبا رودانيا مرموقا، للأسف الشديد غير معروف وطنيا لا في خانة المهندسين ولا في صنف الأدباء، اسمه موسى حميمو وروايته La rose Bleue يفضح من خلالها واقع الدار الصغيرة بتارودانت، والتربية بين أحضانها، ومرارة المعيش مع أهلها الذين يرتدون عباءة سوداء للرهبنة، وفي الواقع ما هي إلا سترة تخفي أكثر وأقبح مما تبدي ، بل ينتقد في رواية أخرىL’intrus واقع الدار الكبيرة/ المدينة تحت إشراف وسيطرة فرنسا الأم الراعية للدارين. مسألة العبودية La question de l’esclavage ألغت نظريا في المغرب في بداية الحماية ، لكن المستكشفات سجلن كملاحظة تواجد أطفال، أولاد وبنات سود، لازالوا يعملون داخل البيوت في أشغال منزلية صرفة ، يُطعَمون جيدا ويعالجون دائما ويكبرون في حضن دار سيدهم الذي يتعلقون به كثيرا؛ أما عن الملاحات المستكشفات كافة سجلن الفقر والأوساخ داخله ، من بداية تاريخ المغرب الى نهايته نجد اليهود بجانب السلاطين لا يشرفون فقط على الخزينة أو التطبيب، ولكن مستشارين ووسطاء سواء مع التجار أو القوى الأجنبية أو فداء الأسرى ، كما أنهم في كثير من الأحيان صاغون bijoutiers. مجال الحريم عالم خاص آخر مليء بتناقضات الأوهام الذكورية، ما بين عالم النساء في الحواضر ومقابله بالقرى du bled ، لا تختلف عما وصفه أو رسمه بعض المشارقة حول حفلات السهر والمجون، يكون ضمنها بعض الحريم خلفا وراء ستار، بينما الذكور ممددون فوق الوسائد المطرزة وعطر بخاخ الروح الثمين والرومنسي يفوح في الأرجاء، سيد البيت يبدو منشرحا جدا في هذه الأجواء، للكشف عن الأمكنة المحاطة بعناية خاصة locaux intimes في الأصل لا يلجها أي كان عدا عشيقات من استحضار الحريم؛ الكل خاضع لتراتبية هرمية متجذرة مند القرن 19، الزوجات الشرعيات معفيات من الشقاء والتعب، يقضين الوقت في التطريز ، بعضهن يعرفن القراءة والكتابة، يستمتعن بالأغاني التي يؤديها عبيد الموسيقى ، يشربن الروح والروم والشمبانياliqueurs, rhum et champagne رغم منعها في القرآن bien que ce soit interdit par le Coran ، ليبقى المبهم الغير مفهوم كيف للمرأة التي لم تذهب قط للمدرسة لكنها تستطيع أن تعرف – فيما تجهل – أن تقوم بمفاجئات في الحساب أو في ممارسة الفنون ،،، أقول وبعد مرور 105 سنة على رحلة الاستكشاف وكتاب مسار رحلة غاينولد Reynolde itinéraire تمهيدا للاحتلال الفرنسي للمغرب، كتعقيب على ما سطرته غينولد مستغربة امر المغربيات، وأخص هنا بالذكر دكاء بعض الرودانيات بالأصول رغم كونهن أصبحن يشعرن بالغربة وسط الدار وهن يتجولن بالإزار، في حوار عابر قبل عقد تقريبا مع إحدى الجدات الاستثنائيات في زمننا هذا، لازلت أتذكر نظرية تطبيقية بليغة على لسانها : قالت يوم تمصريت – منتصف رمضان – نشرع في ترتيبات فاتح شوال – عيد الفطر- ويوم ثاني الفطر نفكر لعاشر دي الحجة – عيد الأضحى – ويوم ثاني عشر دي الحجة نفكر لعاشر محرم – عاشوراء- وثاني عشر محرم نفكر لثاني عشر ربيع المولد – عيد المولد وختان الصبية – وهكذا الايام مواسم والمواسم أوقات ومناسبات. ، لاحظوا معي كيف أن الحساب عندها يكون وفق الشهور الهجرية العربية وليس التقويم الميلادي الكريكوري . المرأة القروية La femme du bled هي في نفس الوقت زوجة وأم وخادمة في البيت وصانعة تقليدية ودابة الكدح؛ تقوم بكل شيء، جلب الماء، رعاية الأطفال، طحن حبوب القمح والشعير، تغسل وتغزل الصوف، تهتم بالأبقار والمعز والحمير، تغسل الملابس، تهيء الطعام، تعد اللحوم والخضروات المحفوظة في القلل ،،، وإذا ما تبقى لها قليل من الوقت تجلس خلف المغزل لنسج لفائف كبيرة من القماش الذي يستخدم في صنع الخيام ، أو السلات couffins أو الزرابي أو المطارح/ وسائد الأرضية أو قطع معدة لخياطة الجلابيب أو البرانس ؛ تؤمن بمفردها الحياة الاقتصادية والمعاشية و الملبس و الفلاحة وتربية المواشي لبلد كبير مثل فرنسا . غاينولد التي اقتنصت فرصة الاختلاء مع بعض المضيفات وأسررن لها سأمهن وجود يرثى له نتيجة بقائهن طيلة الوقت كمن يمطي حصانا طيلة النهار، واستنزاف قواهن حتى صارت اياديهن بيضاء وهزيلات … بينما النساء في المدينة ترتدين قفاطين غالية جميلة جدا من الديباج والحرير caftans en soie brochée أو حايك رهيف مطرز أو الأوشحة الحريرية المزركشة Des foulards de soie تغطي الرأس، أحيانا تزين بخيط نقود/عملات من الذهب، في العنق يحملن عقد من المرجان وأقراط الذهب. السيدات الشابات الجميلات أحدثن ثورة في الحريم بتخليهن عن الحزام العريض الذي يعيق الحركة، وتعويضه بحزام رقيق من الجلد المطرز، ما بين النساء هدايا تتبادل خاصة الحلي كعقد الجواهر المرجانية أو خيط حبات العنبر. هكذا لا أحد يفكر لأعجوبة هؤلاء النسوة ، بقدر ما الجميع يلاحظ باتهام ويؤاخذ انعدام العلاقة الزوجية في عالم الحريم ببلد مسلم . كل زمن وتارودانت بألف خير

1904162_267481940102066_5910079802729772866_n 001