حرية تعبير .. ولكن؟؟

آخر تحديث : الإثنين 26 يناير 2015 - 1:20 صباحًا
2015 01 26
2015 01 26

بواسطة

من المؤسف حقا أن تعاود المجلة الفرنسية سيئة الذكر نشر الرسوم المسيئة إلى الرسول الكريم (ص)، في تجاهل مشين لكل دعوات التعقل والحكمة درءً للفتنة،ووئدا لكل ما من شأنه الزيادة من حدة الكراهية الدينية،التي ـ إن استمرت ـ ستؤدي إلى حروب دينية ـ غير معلنة ـ لا مفر منها ،تعيد إلى الأذهان مآسي ووحشية الحروب الصليبية القذرة، وأهوال محاكم التفتيش التي لا تزال ظلالها تطل علينا كل حين.. إننا نعلم أنها ليست المرة الأولى ولكن تكون الأخيرة ،التي يتعرض فيها الرسول الكريم (ص) للتجريح، طالما هناك صراع بين الخير والشر، وما دام هناك أعداء للاسلام والمسلمين. لكننا في نفس الوقت، نرفض ردود الفعل الانفعالية ،غير المدروسة،التي تزيد من حدة العداء للاسلام والمسلمين في العالم من حولنا. نقول هذا بمناسبة الهجوم الأخير لبعض المسلحين – المحسوبين على الإسلام – على صحيفة “شارلي ايبدو” الفرنسية الساخرة بسبب نشرها رسوماً مسيئة للرسول الكريم محمد ‘ص)، والذي أدى إلى مقتل 12 صحفياً من بينهم 4 من رسامي الكاريكاتير. نعتقد أن الرئيس الفرنسي هولاند قد لامس جانبا من الحكمة، من خلال تصريحاته الصحفية عقب زيارته لمقر الصحيفة حين قال: “لن يتمكن أي عمل وحشي من إطفاء شعلة حرية الصحافة، إلا أنه ليس من حق الصحف والصحفيين الاساءة للمقدسات الدينية،لأن ذلك يثير الفتنة الدينية” . نجدد رفضنا لأية إساءات توجه ضد حبيب قلوبنا خاتم الأنبياء والرسل محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم لأنه رسول السلام والوحدة والنور الهادي للبشرية جمعاء، و نرفض الاساءة لكل المعتقدات الدينية الأخرى، كما نرفض في نفس الوقت كل أعمال العنف والقتل الغريبة على الاسلام والمسلمين. لقد تعرض الرسول الكريم محمد بن عبدالله للاساءة والتجريح في حياته، كما تعرض للأذى من كفار قريش، لكنه ظل قوياً صامداً متسامحاً يواجه شرورهم بالمزيد من اليقين بأن رسالته منتصرة وباقية، ولا تزال تواصل انتشارها في كل بقاع العالم ،رغم أحقاد أعداء الاسلام والمسلمين. نعم..إننا نقدر إستحقاقات التعايش السلمي الايجابي في المجتمعات غير الاسلامية التي بدأ البعض فيها يتأثر سلباً ببعض الأعمال الانفرادية الغريبة عن أخلاق وقيم الاسلام والمسلمين، من بعض الشواذ الذين يعتقدون أنهم ـ بفعلهم المشين ذاك ـ يحسنون صنعاً ،لكنهم مع الأسف، يعملون على ترسيخ مشاعر الكراهية والعداء للاسلام والمسلمين في العالم. لكننا ـ وكما في كل مرة ـ نرفض وندين بشدة أي إساءة لرسول الإسلام ،تماما كما نجدد رفضنا لكل الأعمال المسيئة للمعتقدات الدينية الأخرى. ولا نعتبر مثل هذه الرسومات الكاركاتيرية المسيئة حرية صحفية، أو مجالا للإبداع وحرية تعبير، كما نؤكد أيضا إدانتنا ورفضنا الشديد لكل الأعمال الارهابية التي لاتمت للاسلام بصلة، مع العلم أننا على يقين من أن هذه الرسومات المسيئة للرسول الكريم ،لن تقلل من عظمته ولن تنقص من قيمته الانسانية ومكانته ،كما لن تخدش سمو خلقه، الذي الذي شهد له به القران الكريم بكل فخر ،حين وصفه بأنه على خلق عظبم، ورحمة للعالمين . وبالتالي، يجب عدم الاكتراث لمثل هذه الإساءات ، واعتبارها نوعا من عمليات الإلهاء وصرف الأنظار وتشتيت الاهتمام، التي يعمد إليها أعداء الإسلام و المسلمين،بإيعاز من الدوائر الصهيونية العالمية،للإبقاء على دائرة اهتمام المسلمين حبيسة الفعل ورد الفعل ،بدلا من الالتفات إلى العمل والاجتهاد والخلق الذي يعود عليهم وعلى بلداهم بالـنفع، ثم لأن الرسول الأكرم أسمى وأكبر من أن تسيء إليه مثل هذه الرسومات الشاذة .. ولذلك، فإننا يجب أن نحرص على بسط وتعزيـز قيم الاسلام المبشرة بالسلام والمحبة والإخاء والتعايش السلمي بين البشر أجمعين، بدلاً من زرع ألغام الكراهية والعنف ،التي تشوه سماحة الاسلام والمسلمين، وتقوي تيارات العداء والكراهية لهــم في العالم .