حقيقة توفيق إدبكريم رئيس المرصد الجهوي لحماية المال العام بتيزنيت

آخر تحديث : الثلاثاء 27 يناير 2015 - 9:40 مساءً
2015 01 27
2015 01 27

دنيا بريس

الجزء الأول: باب السؤال عن ما بين عمومية الأموال ودناسة الأبطال من اتصال

ابتلت الساحة المحلية والفضاء العام على مستوى مدينة تيزنيت في السنوات الأخيرة بورم خبيث حمل من الأسماء توفيق إدبكريم…امتهن عدة حرف، ولبس لبوسا متعددة ومتجددة باستمرار، وتلوَّن على مرِّ الشهور والسنوات بألوان سمتها الحربائية واستدامتها كمثل الرصيد المسبق الدفع، غير أن الثابت لديه ظل هو تداول نفس العملة التي ظنها غير كاسدة، وجهاها الإنتقام والإبتزاز. فَطن هذا الشخص وهو في أواسط العشرينات من عمره إلى أن حرفة النجارة التي يمتهنها والده، ويكد ويشقى للعيش منها، لا تغريه؛ وأن الورشة وفتات النجارة وصخب الآله ليسوا قدرا. وبنفس القدر أغوته السباحة والغوص في برك نثنة يسهل فيها الإبتزاز والسلب، وتوفر فرصا سانحة لركوب أمواج بطولات وهمية. وقد يكون ذلك تجليا لبقايا جروح ونذب طبعت شخصيته بأمراض نفسية وأفرزت جنوحا نحو الدونكيشوطية ونحو أنواع أخرى من الشذوذ سنذكرها في سياقها. وسنحاول استظهار واستبيان ارتباطها بسلوك انتقامي طبع مساره.

I- كرونولوجيا انتشار الوباء: جاهدنا أنفسنا لاسترجاع واسترداد المحطات “المشرقة” من المسار “البطولي” و”الجرثومي” لصاحبنا, واستعنا للأمانة بشذرات من ذكريات بعض أصدقائه الذين جايلوه وشاركوه تلك المحطات قبل أن يكتشفوا حجم الرجل الحقيقي، والذي لم يكن قطعا بحجم جثته الإيبوبوطامية (نسبة لفرس النهر، ليس فقط لحجمه وإنما لبرمائيته كذلك). وفي انتظار استطرادات وتثميمات بعض من عايشوه عن قرب، وهو ما نرحب به، غير رافضين تقاسم ومشاركة أجر فضح هذا اللئيم مع كل من يرى مثلنا أن السكوت والتستر عن مثل هذه الظواهر الوبائية لا يعدو أن يكون تشجيعا لرهط فريد من المفسدين ومحاباة لهم تضاعف طغيانهم المرضي. وفي انتظار ذلك إليكم هذا البناء الكرونولوجي القابل لإعادة التشكل والإغناء، عسى الصورة تتضح والغموض ينجلي:

1- في البدء كان الفعل الجمعوي والتنظيم المهني مطيته الأولى: وبالرغم من أن النجارة كما أسلفنا لم تستهو صاحبنا، فإنها مع ذلك كانت الباب الذي ولج من خلاله بطل حكينا عالما ظنه أكثر يسرا لبناء بطولات واهمة، والإسترزاق عبر وسيلة وحيدة ووحيدة هي الإبتزاز… انسل إذن في حين غفلة وسط تنظيم جمعوي مهني (جمعية الفتح للصناعة التقليدية) بتمثيلية مفترى عليها للحرفيين والمهنيين جاعلا هذا الإطار حصانا للركوب، وقضية المنطقة الصناعية بتيزنيت ساحة لأولى معاركه…وكان ظاهر القضية مناصرة الحرفيين في الحصول على بقع صغيرة لورشاتهم بالمنطقة الصناعية التي كانت في طور الإحداث، غير أن باطنها يكمن في استجداء غنائم شخصية وضيعة، والظفر بما تيسر من نصيب فيما اعتقده “وزيعة”، بالإضافة إلى اعتبارها فرصة تمرينية تمهيدية للمرور من دور الكومبارس إلى أدوار البطولة. اشتغل و”ناضل” في هذا الملف بداية تحت مظلة والده، لكن سرعان ما أحس الفتى باشتداد عظمه وازدياد شحمه فحلق عاليا أو بالأحرى غاص عمقا منفردا ووحيدا. واستغل الملف أيضا للتقرب من مراكز القرار المحلية، وخاصة السلطات الإقليمية حينئذ، عارضا بلا تحفظ خدماته الإستخباراتية أولا على العامل بوشعيب سويلم الذي فتح له أبواب مكتبه على مصراعيها، فأضحى بطلنا أوفى زبناء و”مرتفقي” مكتب العامل الطويل العريض، ومن الحافظين القلائل عن ظهر قلب لرقمي هاتف العامل الشخصي والوظيفي. إنها علاقة بطبيعة الحال لم تقتصر على التخابر والتركيك مقابل دريهمات وأدونات انتفاعية، بل تعدت ذلك وتطورت نحو مهام السمسرة التي أضحى يجيدها واستعرض كفاءته فيها بتميز، مما جعل بوشعيب سويلم يضمه إلى الدائرة الضيقة جدا لكتيبة السماسرة التي وظفها لتسويق أكثر من 500 بقعة في تجزئة أكلو الشاطئ في زمن قياسي لا يتعدى 72 ساعة قبيل مغادرته للإقليم نهاية سنة 2008 على إثر حركة انتقالية لرجال السلطة، ولقد ظل إدبكريم مدة طويلة يتباهى بأنه تمكن من تسويق عشرات البقع مقابل عمولات تحت الطاولة لفائدة العامل وطبعا مع تحصيل نصيبه بطرق متعددة، وسنتطرق لإحدى هذه المكافئات وأدلتها في سياق آخر من هذا الرصد في جزئه الأول وفي الأجزاء اللاحقة.

2- العمل النقابي أو محاولة الإستقواء عن طريق التعبئة والتجييش: في سنة 2011 اهتدى البطل/الجرثومة إلى العمل النقابي بعدما استنفذ حسب اعتقاده ما يتيحه العمل الجمعوي من أدوات الإبتزاز والإنتقام. ولمحدودية الإنتاجية البطولية التي أتاحتها له جمعية الصناعة التقليدية فقد قرر إدبكريم أن يستقل قطارا جاهزا اسمه المنظمة الديموقراطية للتجار والحرفيين ODCA وهو تنظيم نقابي وطني أنشأ منتصف سنة 2010 ووجد فيه إدبكريم ضالته ليظفر بسهولة بمهام التنسيق الإقليمية بتيزنيت، والعضوية بالجهاز التنفيذي المركزي ليشرع في زمن وجيز في تأسيس عدة فروع حرفية ومهنية منتشيا بعنترياته أمام بعض عشرات الحاضرين “لمؤتمراته التأسيسية”، والتي لا تمر واحدة منها إلا واستعرض فيها عضلاته ليس في مواضيع الدفاع عن هذه الفئات باعتبار السياق النقابي للتنظيم ولكن للحديث عن اكتشافاته لخروقات هنا وهناك وشكاياته بخصوص مشاريع ملكية وعقارية في أغلب الأحيان…غير أن هذه المغامرة التي كانت النقابة ODCA مركبها الشراعي سرعان ما توقف إبحارها وجنحت بصاحبنا نحو مرفأ لم يكن بالضرورة هو المأمول حيث طرد شر طردة من طرف المكتب التنفيذي للنقابة، بعدما أحيل على اللجنة التأديبية؛ بل وكان محط متابعة قانونية وقضائية بتهم التزوير وانتحال صفة (نتوفر على نسخة من بيان الأمين العام للمنظمة الديموقراطية للتجار والحرفيين السيد سعيد الهركاوي مؤرخ في أبريل 2013).

3- الحزب السياسي: ربما كان هو الملاذ أو بمثابة منصة للوثب في نهاية دجنبر 2012 استشعر بطلنا قرب نهاية فنطازياته النقابية، فانقض مرة أخرى على أول فرصة سانحة لاسترجاع زخم شعبوي قد يحمله هذه المرة نحو كرسي أو منصب، والله أعلم ماذا كان سقف توقعاته. لما لا وقد اختار صاحبنا هذه المرة صهوة جواد حزب سياسي لما قد يتيحه من إمكانيات الإستغلال كمنبر للإبتزاز أولا وربما مصعدا نحو الأعالي. ولم يرضى إدبكريم في المؤتمر التأسيسي الذي انعقد بتيزنيت يوم 28 دجنبر 2012 بغير المنسق الإقليمي كما عادته ليفتح المجال لطموحاته اللامتناهية. ولم يكن اختياره للحزب الإشتراكي (رمز الأركانة) عبثا بل كان ذلك تيمنا بما حققته تنسيقية السبت الأسود بسيدي إفني عن طريق نفس الحزب باستحواذها ثلاث سنوات قبل ذلك التاريخ على دواليب التسيير بالمجلس البلدي لسيدي إفني. ونفس الشيء كانت الآداة الحزبية في يد البطل المغوار ليس لتأطير المواطنين والسعي نحو المشاركة السياسية، بل إنها كانت وكالعادة وسيلة للإبتزاز والتبوريد الشعبوي الفارغ، بنفس المواضيع والتيمات المستهلكة وتقريبا في مواجهة نفس الأشخاص والمؤسسات التي عساها “تفهم راسها”، خاصة وأنه دأب على اختيار مواضيع وأطراف اعتقد أنها وفق تمثلاته بقرة أو بقرات حلوب، عاجلا أم آجلا سيأتيه نصيبه منها، وإلا فلماذا ظل دوما يحوم فقط حول نفس مرمى الحجر: الوداديات السكنية والعمران وتجزئة أكلو (يامن يأتينا ببقعةǃǃ؟؟)، مشاريع الفلاحة ( ظل يعد ملايير المغرب الأخضر ولعابه يسيل بلا انقطاع..ǃ ) وتارة أخرى نحو هيئات أو أشخاص مغلوبون على أمرهم يقذفهم كيفما يشاء منتظرا سقوط البلح من نخل قد يجود أو لا يجود…ǃ ليظل هو محتاطا فقط ممن يهابهم ويرتعد منهم توجسا وليس احتراما (أخبرنا أحد أصدقائه أن هذا الموبوء ظل دوما متوجسا من النقيب أعمو لأنه كما قال يتقي معرفته وخبرته القانونية والقضائية التي قد توقعه وتعجل بإدانته). هي على كل حال مغامرة ومنصة مثل سابقاتها، الفرق الوحيد هو أن الحزب لم يعمر طويلا إذ بعد ستة أشهر فقط من تأسيس الفرع تمت عملية اندماج الحزب الإشتراكي في الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية لينهي مكر الصدف طموح إدبكريم المحلي، خاصة وأنه يعلم علم اليقين أن لا سمعته الوسخة ولا انعدام الفراغ كما كان عليه الحال في الهيئة السابقة لن يضمنا له مكانا تحت شمس حزب الوردة بعدما استظل بـ”تركانت” لأشهر معدودات.

4- مرصد حماية المال العام: ابتزاز حد الجشع في انتظار أنشودة البجع في غشت 2013، انبثق نبوغ صاحبنا فهرول مجددا نحو أقرب مكتب للسلطة المحلية واستجمع حوله ثلة من السدج ( لا يتجاوز عددهم عادة أصابه اليد) للشروع في تأسيس جمعية أخرى اختار لها هذه المرة بعدا حقوقيا راقيا وحساسا في نفس الوقت: حماية المال العام. ولنتذكر جميعا أنه وفي ربيع نفس السنة طرد مذلولا من النقابة وطييء الرأس بعد تقديم شكاية التزوير وانتحال صفة ضده، وبعدها بأشهر قليلة انسحب مدحورا من ال PS بعد اندماجه مع USFP… وصاحبنا من النوع الذي لا يحب مضيعة الوقت، لأنه سيموت، ولا ريب، جوعا لأن قوت يومه مقترن بإناء يستجدي ويبتز به. إناء اختار له هذه المرة إطارا قائم الذات لحماية المال العام، متجنبا إنشاء فرع لإحدى الهيئات الوطنية المشتغلة في هذا المجال حينئذ وهي الهيأة الوطنية لحماية المال العام لأن المحامي طارق السباعي ما كان سيزكي نصابا وموبوءً مثقلا بسوابق عدلية (سنخوض مرغمين في سجله العدلي لاحقا). أنشأ إذن مرصده وشرع فورا في تصويب فوهة مدفعيته الآثمة صوب أهداف محددة ومعينة قاسمها المشترك ونقط التقائها هو أن تكون موجبة ومتيحة إما للإبتزاز أو الإنتقام أو العنترية. وسنكشف الغطاء فيما يلي من توضيحاتنا أسفله عن أوجه الإبتزاز والإنتقام و”التبوريد” في الملفات والمواضيع المثارة. كانت الهيأة إذن بالنسبة له على امتداد السنة والنصف الماضية الفرصة الأخيرة، بعد فشل تجارب الجمعية المهنية والنقابة والحزب في تمكينه من تطويع المستهدفين وتحقيق جرعات الإثارة اللازمة والضرورية لإنعاش وإرضاء تضخم الأنا التي أضحى عبدا طيعا لها.

5- الحقوقي المخبر والمناضل البلطجي: على مدى العشر سنوات الأخيرة التي برز فيها بطلنا الجرثومي على الساحة المحلية، وعلى الرغم من تغييره للقبعات والأدوات المستعملة للإبتزاز والإنتقام والعنترة – من الجمعوي إلى الحقوقي مرورا بالنقابي والحزبي السياسي – ظل الثابث لديه في هذا المسار هو ميوله نحو التملق والتخابر والتبركيك لصالح كافة الأجهزة المخزنية ( DST، RG والإستعلامات بالعمالة…)، فعن أي نضال يتحدث؟؟؟ وعن أي حمولة حقوقية يمكن أن تكتسيها أعمال هذا الشخص؟؟؟… فأخلاقه وسلوكاته بعيدة كل البعد عن النزاهة، ومساره الظاهر منه والخفي خاصة عند معارفه والمقربين منه، لا يمت للنضال الحقوقي بصلة. فهمه الوحيد الأوحد هو الإبتزاز والإنتقام والتقرب من مراكز القرار لما يمكن أن يضمن له ذلك من مغانم… هو بلطجي وفاسد، ومحيطه وحواريوه من أشد مقاومي الإصلاح.

II- عناصر الإدانة وإثباتات الوساخة: خلال مساره البئيس الذي حاولنا أعلاه رسم أهم معالمه الكرونولوجية، كان إجمالا موقف مكونات الرأي العام المحلي من فرقعات وخرجات وفتوحات إدبكريم منقسم إلى قسمين: فئة عريضة للأسف تصفق وتهلل منبهرة بإنجازات الفاتح العظيم بفعل جرعات الإثارة والبهارات الفنتازية لخرجاته ذات الحساسية بطبعها ( الإختلاسات، النهب، السرقة، الاغتناء غير المشروع، استغلال النفوذ، الفساد المالي…)، وفئة محدودة واعية بدوافع صاحب المرصد وبالدواعي التي تجعله يثير مواضيع وملفات ومشاريع معينة، ويستهدف أشخاصا وهيئات دون أخرى. غير أنه لا الفئة الأولى ولا الثانية حتى واجهت صاحب الإفتراءات بمجرد التساؤل عن أهلية شخص مشكوك في مصداقيته، ومطعون في نزاهته حتى النخاع. لا أحد قط أثار علانية وصراحة الشكوك التي تحوم حول أهدافه وخلفيات تحركاته. التفسير الوحيد لصيام الجميع عن الكلام حيال هذه الجرثومة هو أن الكل، وخاصة تلك الفئة المطلعة على كنهه وحقيقته، ظلت تعتقد أن هذا الرهط من البؤساء لا يستحق الرد وأن كل تفاعل مع خرجاته هو بمثابة تزكية أو تثمين لادعاءاته، وهو موقف فيه لعمري غير موفق. لأن صاحبنا يستغل تحديدا فراغ الساحة ممن يفضح حقيقته فيزداد تضخم الأنا لديه ويعثو جبروثا. وانطلاقا من هذا التقدير نتابع فيما يلي أولى العناصر والإثباتات التي ولاشك ستتاح الفرصة لدعمها لاحقا بمزيد من الحقائق الفاضحة لروبين هود تيزنيت.

1- أهلية إدبكريم الأخلاقية والفكرية: السؤال المطروح بداية هو ما مدى أهلية صاحبنا لترؤس وقيادة هيئة موكول لها الحرص على حماية المال العام ومقاومة الفساد مع ما يتطلبه ذلك من نزاهة فكرية وأخلاقية ومسافة كافية مع الشبهات وماضٍ غير مشوب. نعتقد جازمين أن كل من يعرف “الرجل” سيحلف بأغلظ الأيمان أن لا ماضيه ولا حاضره يؤهلانه لذلك فـ”الرجل” سكير عربيد لا يحمل من قيم وصفات المروؤة أدناها ( أحيلكم على أرشيف المحكمة مسطرة 785/د بتاريخ 9 ماي 2010 متابعة من أجل السكر العلني البين والعنف) ونرفع التحدي بأن تسألوا كل من يعرفه عن أخلاقه بصفة عامة، فهو جدير بكل شيء سوى الإحترام، وكل من يبتسم له فإما بجهله له أو اتقائه لشره أو لتوظيفه لتصفية حسابات ما. كل صفات الدناسة وموجبات الإحتقار تجتمع في هذا الشخص الذي أريد له أن ينصب حاميا للقيم. معروف عنه شذوذه الجنسي المشمول بالعهر (المقابل المادي) وهي والله صفة تتناقض قانونيا وأخلاقيا ودينيا مع مؤهلات وأهلية من يوَلِّي نفسه على قوم في أمور حساسة مثل مراقبة ورصد الفساد بشتى أنواعه (أحيل الشاكين على الحكم رقم 149/01 بتاريخ 18 ماي 2001 والذي أدين فيه إد بكريم رفقة مجموعة من الأظناء بثمانية أشهر حبسا نافذا بسبب الشذوذ الجنسي وإهانة الضابطة القضائية واستعمال العنف). قد يؤاخذنا البعض على الخوض في أمور قد تبدوا شخصية وحرمات قد لا يستقيم فضحها، وهو أمر صحيح إذا لم يستحضر شرط الإستقامة والمروءة المنتظر ممن يراقبون ويرصدون عدم الإستقامة عند الآخرين. ( أعفي القارئ من مراجع ملفات أخرى لدى المحكمة بتهم متعددة سيأتي سردها لاحقا).

2- حياد إدبكريم: الركن المفقود نعم الحياد فعلا ركن مفقود في إدبكريم وفي مرصده. وغياب الحياد لا تنتج عنه الإنتقائية فحسب؛ وإنما كذلك الإنخراط في أجندات إما انتقامية أو لتصفية حسابات يستعصي حتى تتبع خيوطها المتشعبة. وحتى لا تختلط الأمور على القارئ والمتتبع سوف نكتفي حصرا ببعض الأمثلة الدالة والتي تشهد أنه ليس بين اللئيم والحياد إلا الخير والإحسان وإن كان اللؤم نقيضا للإحسان. لنكتفي إذن بملف الوداديات السكنية في هذا السياق، على أن نورد ملفات أخرى في الإثباتات اللاحقة: ركز إدبكريم وجهز كل عتاده وعبئ طاقة كبرى تجاه (3) ثلاث وداديات سكنية دون غيرها وأصدر في شأنها بيانات ووجه في موضوعها شكايات لعدة جهات إدارية وقضائية وضريبية. لكن لماذا تحديدا ثلاث وداديات دون غيرها؟؟؟ علما أن الإقليم والجهة تشتغل فيها عشرات (حتى لا نقول مئات) الوداديات والتعاونيات السكنية. إليكم التسفير دون عناء: هذه الوداديات السكنية إحداها في تيزنيت والإثنتين الأخريين في أكادير، والمشترك بينها ثلاثة أشخاص: مقاول في البناء (س.أ) ومقاول في النجارة (ع.هـ) وقاض ( ص.هـ). أما علاقتهم بإدبكريم فهي سهلة التوضيح: جميع أصدقائه سيؤكدون معرفتهم بعلاقته بمقاول النجارة (ه.د) فهو صديق حميم له ورفيق وداعم، يصاحبه في السنوات الأخيرة أينما حل وارتحل خاصة عند تنقلاته للرباط لأخذ صور للإبتزاز أمام المجلس الأعلى للقضاء لينشرها على حائطه في الفايسبوك. أما مقاول البناء (س.أ) الذي تربطه بالوداديات الثلاثة علاقات معينة ومختلفة، إذ يسير إحدى وداديات أكادير وينجز الأشغال للثانية ولودادية تيزنيت أيضا, أما القاضي (ص.هـ) فعلاقته بودادية تيزنيت تقتصر على استفادته كمنخرط في إحدى مشاريعها بأكادير كغيره من عشرات المستفيدين وعضويته بمكتبها الإداري في مرحلة ما. وجدير بالذكر أن إدبكريم إضافة إلى شكاياته وادعاءاته تجاه هذه الوداديات السكنية، ما فتئ يثير عبر بيانات موجهة للإعلام وشكايات خاصة لوزارة العدل تشير إلى استفادة القاضي من هذا المشروع وعضويته لمكتبها علما أن استفادة القضاة من وداديات وتعاونيات سكنية بل وإنشاؤهم لوداديات خاصة بهم على غرار فئات أخرى من الأطر والمنتسبين لقطاعات أخرى يعتبر أمرا جد عادي ولا يجرمه القانون ولا النظام الأساسي للقضاة، حيث أنه وعلى عكس ذلك يظل القطاع التعاوني وقطاع الوداديات كفيلا بضمان أثمان جد مناسبة (ثمن التكلفة) لتمليك هؤلاء مساكنهم الرئيسية بل وحتى الثانوية. ولفهم عداء وتحامل إدبكريم على هذه الوداديات السكنية بالضبط وتغاضيه عن أخرى بالإقليم والجهة، يكفي كشف هذه المعطيات: علاقة مقاول النجارة (ع,هـ) (صديق إدبكريم وأحد رعاته) ومقاول البناء (س.أ) (نذكر بعلاقته الوطيدة بالوداديات الثلاث كمقاول وكمسير) هي علاقة عداوة ومخاصمة تروج أطوارها لدى القضاء بعد اتهام الثاني للأول بالنصب والإحتيال، حيث اعتقل على إثرها صديق إدبكريم لمدة محدودة، والقضية لا تزال تروج أمام المحكمة، وبسبب هذه الخصومة يشن مقاول النجارة (محتضن إدبكريم) حربا ضروسا على كل ما له علاقة ب (س.أ) مقاول البناء بما في ذلك تسخير مرصد إدبكريم لتصفية حساباته مع غريمه. أما الجانب المتعلق بالإنتقام – ولهذا أقحمنا القاضي كعنصر في القضية- فيكفي الرجوع إلى نسخة الحكم على إدبكريم سنة 2001 بتيزنيت في قضية الشذوذ الجنسي التي أشرنا لمراجعها أعلاه. لمعرفة مدى حقد بطلنا على القاضي (ص.هـ) الذي كان يمارس مهامه تلك الأثناء ومثل للنيابة العامة في تلك القضية. وطبعا لم ينسى إدبكريم حكم الثمانية أشهر ولا القاضي (ص.هـ) الذي مثل الحق العام في تداول القضية. إنه الإنتقام المؤجلǃ نفس الحس الإنتقامي تجاه القاضي ذاته نجده عند المقاول النجار (ع:ه)، رفيق درب إدبكريم، الذي لم يستسغ مكر الصدف التي جعلت القاضي (ص.ه) يمارس مهامه بابتدائية أكادير كنائب لوكيل الملك حينما تم اعتقال المقاول النجار في قضية النصب والإحتيال ثلاثة عشر سنة بعد إدانته لصديقه إدبكريم بتيزنيت. إذن فسر تحامل إدبكربم على الودادبات الثلاث ظاهر وجلي: ينتقم من المقاول (س.أ) بالنيابة عن صديقه، وينتقم من القاضي الذي أدانه في قضية الشذوذ الجنسي بتيزنيت سنة 2001، وأدان صديقه في قضية النصب والإحتيال سنة 2014. هاتان القضيتان وارتباطاتهما تفسران هذا التحامل الإنتقامي وتضعان حياد إدبكريم ومرصده موضوع مسائلة بل وإدانة لاستبلاده للرأي العام والمؤسسات على حد سواء.

3- الذمة المالية لإدبكريم: النزاهة تبدأ من الداخل سأختصر تشريح هذا الركن من عناصر الإدانة في معطى مثبت وبطرح تساؤل: المعطى المثبت له ارتباط بإحدى الملفات الأكثر تناولا من طرف صاحب المرصد: إنه تجزئة أكلو الشاطئ. فرغم أن صاحبنا كما أسلفنا كان عنصرا أساسيا في كتيبة السماسرة التي اجتاحت الأسواق ذات نهاية أسبوع أواخر سنة 2008 عارضة أدونات تفيد بحق الإستفادة من عشرات البقع مقابل عمولات”سوطابل” بمعدل مائة ألف درهم للبقعة لفائدة العامل المنتقل والمقبل على تسليم السلط في غضون يومين أو ثلاثة. إدبكريم أنعش إيراداته من تلك العملية التي أثارت في إبانها ردود فعل مكونات المجتمع التزنيتي وأعقبتها بيانات لفعاليات حزبية وحقوقية ووقفات أمام العمالة. إدبكريم لم يكتف بتحصيل سمسراته بل كان قد أعماه جشعه ليقوم بتسجيل إحدى البقع باسمه، وقام بإيداع الدفعة الأولى لدى الخازن المالي مقابل وصل. وتعتبر هذه العملية بحق صك إدانة يفند أشد ما يكون التفنيد ترافع صاحبنا حول الفساد وفي ملف تجزئة أكلو بالذات حيث ظل ” بلا حشمة بلا حيا” في السنوات الأخيرة فقط يثير توزيع بعض البقع منددا ومتوعدا ونعتقد أنه من المتيسر التحقق من ورود اسم توفيق إدبكريم في لائحة المستفيدين الممسوكة من طرف المجلس الإقليمي لتيزنيت متضمنة رقم بطاقة تعريفه الوطنية ورقم البقعة ومبلغ الدفعة الأولى . ولعل عودة صاحبنا لإثارة هذا الملف مؤخرا, مرده لأمرين نوردهما على سبيل الإحتمال: فقد يكون في عملية السمسرة المعلومة ارتوى وابتلع حدَّ التخمة وظل يمني النفس بعودة ولو قليل من غيث ذلك المشروع العقاري مراهنا على ابتزاز القائمين عليه. أو قد يكون تخوفه من أن يكشف عن تواجد اسمه في لائحة المستفيدين هو ما دفعه إلى النبش وإثارة هوامش القضية لعل وعسى يتم غض الطرف عن العنوان الكبير للفساد فيها. أما التساؤل الذي يحيرنا في موضوع الذمة المالية لبطلنا المغوار ومرصده الملعون فلها علاقة بمصادر تمويل المرصد كهيأة من جهة وماهية الأطراف التي تدعم إدبكريم وتتكلف بنفقاته الشخصية والأسرية علما أن صاحبنا منذ مدة يوجد في وضعية شبه تفرغ منطلقا في رحلة صيد مستمرة دخيرتها الإبتزاز وطعمها الإثارة. فمن إذن يمول إدبكريم ومرصده؟ وإن ميزنا بين الشخص والهيأة فلا يعني ذلك أننا نتوهم وجود إطار ممؤسس، نحن نعرف أن لا هياكل ولاهم يحزنون، فأتحدى أشد المتتبعين للشأن المحلي بتيزنيت أن يذكروا لنا ويستحضروا إسما واحد أو اثنين فقط من رفاق إدبكريم في المكتب المسير للمرصد، إن أغلبهم نكرات بدون مرجعية يؤثثون دكانه في الوثائق ليس إلا. فهل يتفضل صاحب هذا الدكان فيكشف لنا من جهة عن مصدر قوت يومه وإعالة أسرته ووقود ومصاريف سيارته التي تظل تصول وتجول دون توقف، ومن جهة أخرى عن حركات الحساب البنكي للمرصد، معتقدين والله أعلم أن الأضرفة التي تدس في جيوب سترته الجلدية لا ولن تشملها أرقام محاسبته. ولنشفي غليل المتتبعين والشاكين في هذه الإثباتات، سنعود لاحقا حال استجماع بعض الدلائل لإعطاء أمثلة عن غنائم الإبتزاز المتحصلة من طرف هذا الصعلوك.

4- إدبكريم: المهام القذرة، والحرب بالوكالة، والنبخيس حد السفالة بنفس القدر الذي يجتر به صاحبنا اسطوانة محاربة المفسدين واللوبيات حد الإعتقاد أن هذه الظاهرة الصوتية هي المنقدة لامحالة، بنفس القدر يعرف المطلعون أن إدبكريم ظل على الدوام لعبة بين يدي بعض هذه اللوبيات تشن بواسطته حروبا بالوكالة على خصومها من جهة، وتحوِّل بمعاركه الدونكيشوطية الأنظار عن المكامن الحقيقية لبؤر الفساد والريع. فلاريب أن مجابهة الوداديات السكنية يخدم أولا وأخيرا المنعشين العقاريين الذين لا يخفون تضررهم مما يسمونه المنافسة غير الشرعية من طرف هذه التعاونيات والوداديات السكنية. ولا شك أن إضعاف أو إسكات بعض الخصوم يمر عبر تفويض الأمر لهذا المرتزق لإلهائه من جهة وإلهاء الرأي العام أساسا، ثم إنه غضه الطرف عن بعض مكونات المشهد السياسي والإقتصادي بالإقليم لدليل لا يحتمل الشك على أن روابط وشيجة وأواصر وثيقة تربطه بالماسكين بجهاز التحكم عن بعد. فمن يدخل الرهان: هل يجرؤ إدبكريم على طرح موضوع الدقيق المدعم؟؟ أو مسؤولية بعض المسؤولين السابقين والحاليين عن تسيير الشأن المحلي أو الفساد والرشوة في بعض الأجهزة الأخرى؟؟؟ … أم أن التوجيه وسهولة الغنيمة وقِصَرَ الحائط يظلون أكثر مردودية وبتكلفة يظنها صاحبنا في متناول قدراته المتواضعة الوضيعة.

على سبيل الختم ومن قبيل نبد الكتم: ولا تكتموا الشهادة: من هذا المنطلق الشرعي نرمي بما لدينا من المعطيات، داعين إلى تظافر الإرادات والجهود لكي لا نجعل من هذا الوضيع بطلا يملأ فراغ الساحة الحقوقية التيزنيتية في مجال اليقضة المدنية تجاه الفساد والمفسدين. فحذار من السقوط في فخ اللوبيات الحقيقية، والقواعد الخلفية ذات الذكاء العميق، والتي تجعل من إدبكريم مجرد حصان طروادة تدخل به الساحة وتحقق في آن واحد غايتي الإلهاء والتمييع. يتبع