حكومة بنكيران توجه مدفعيتها نحو الموظفين

آخر تحديث : السبت 9 يناير 2016 - 4:52 مساءً
2016 01 09
2016 01 09

بقلم/ حسن أيت تلاس عن لجنة الإعلام الحزبي قبل توليه رئاسة الحكومة توعد بنكيران ناهبي ثروات البلاد وكل من له علاقة بالفساد والتزوير وتبديد وتهريب أموال عمومية بالويل والثبور وعظائم الأمور فاستبشر المواطنون خيرا وبدأوا ينتظرون تحويل الأقوال إلى أفعال، وها هي الولاية الحكومية تشرف على نهايتها دون أن يلوح في الأفق بما يبشر بعودة الأمل المفقود. فهل استطاع بنكيران القضاء على الفساد أو الحد من تداعياته. قد نغالط أنفسنا إذا كان ردنا إيجابيا لاسيما أن الحكومة لم تتمكن من نيل حتى شرف المحاولة في ذلك المجال إذ أنها وجدت ضالتها في اتخاذ قرارات عشوائية ولا شعبية أهلكت الحرث والنسل من قبيل إنهاك كاهل الفئات المسحوقة بالغلاء الفاحش مع تكريس الفوارق الاجتماعية وانتهاك حقوق الإنسان بالتضييق على الحريات وإغراق البلاد في مستنقع المديونية حيث يتضح من كل هذا أن هاجس رئيس الحكومة هو الحفاظ على منصبه الذي يشكل أهم أولوياته من خلال إطلاقه عبارته الشهيرة “عفا الله عما سلف” وتحالفه مع من ظل يصفه بأقبح النعوت. ويعد الإفلات من العقاب أحد أبرز العوامل المساعدة على انتشار الفساد، وتفشي الرشوة، لذا كان ضروريا تطبيق القانون باعتباره واجبا دستوريا وأخلاقيا وسياسيا. لقد أصبح مغرب اليوم يعرف نكوصا واحتقانا غير مسبوقين نتيجة استخفاف رئيس الحكومة للنقابات وسعيه إلى تحييد أدوارها الدستورية. وهو ما بات يهدد السلم الاجتماعي. وكيفما كان الحال لم يكن مقبولا تبرير الحكومة لفشل رئيسها في منازلة الفساد، بتحويل مدفعيتها صوب الموظفين وذلك بتأليب الرأي العام عليهم تحت ذريعة التقصير في العمل والتقاعس، لاسيما في القطاعات ذات الطابع الاجتماعي، والتي هي الآن في أمس الحاجة إلى إصلاحات عميقة وعاجلة كالتعليم والصحة والقضاء والجماعات المحلية. ذلك أن الحكومة تحاول الإجهاز على حق الموظفين في اللجوء إلى الإضراب الذي هو حق دستوري تعتبره الحكومة ورئيسها مجرد غياب عن العمل، يعرض صاحبه إلى الاقتطاع من الأجر. ففي وزارة التربية الوطنية يتم الإصرار على تحميل المدرسين والمدرسات مسؤولية أزمة التعليم واتهامهم بتدريس الخرافات والتهاون والعنف والتحرش والافتقار إلى الضمير المهني والتكوين الجيد، ناهيك عن حرمانهم من متابعة الدراسة الجامعية والرفع من سن التقاعد. أما بوزارة الصحة فلم يفتأ الوزير الوصي على القطاع يشد الحبل مع سائر العاملين فيه حيث واصل استهداف الأطباء والزعم بكونهم أنانيين ومتقاعسين في العمل والتهديد باستقدام أطباء من جنسيات أخرى لسد الفراغ الحاصل لولا اصطدامه بمقاومة قوية جعلته يحاول فرض الخدمة الإجبارية على الأطباء. بيد أن محاولاته باءت بالفشل، حيث كان من الأجدر به الانكباب على إيجاد حلول لما تعاانيه المؤسسات الاستشفئية من ترد صارخ في الخدمات واللوجستيك ونقص حاد في الأطر والتجهيزات. ولعل الأنكى والأشد ما يتعرض له حاليا القضاة النزهاء من هجمة شرسة على يد وزير العدل الذي لا تفوته الفرصة دون إمطارهم بما يحط من كرامتهم، لا لشيء سوى أنهم يرفضون قوانين من شأنها أن تمس باستقلالية القضاء. كما أنها تتعارض كليا مع الدستور الجديد للمملكة، فضلا عن جر بعضهم إلى المثول أمام المجلس الأعلى تمهيدا لعزلهم، كما وقع للسيد قاضي العيون بتهم واهية وشكايات كيدية، وكما يقع حاليا للسيد الهيني محمد عضو نادي قضاة المغرب الذي تم استدعاؤه للمثول أمام المجلس الأعلى للقضاء بناء على ما قال بلاغ لوزارة العدل (أنه خرق لواجب التحفظ وإبداء الآراء في قضايا متعلقة بموضوع محل نقاش سياسي) حيث أن وزارة العدل تخرق القانون في متابعته من خلال رفض الدفاع وعدم منحه نسخة من الشكاية التي قالت الوزارة أن برلمانيين تابعين لحزب الوزير رفعوها ضده وإشهار رفضها استدعاء المشتكين وهو ما يعتبر خرقا سافرا للمحاكمة العادلة والحق في الدفاع. ذلك أن تلك الإجراءات هي إجراءات مخدومة ومفبركة هدفها الوحيد عزل قاض لإدلاء برأيه في مشاريع تهم الجسم القضائي وتسعى إلى التضييق على منتسبيه حيث يريد وزير العدل تكميم الأفواه من أجل تمرير مشاريع الردة والانكاسة. أما فيما يخص موظفي الجماعات المحلية وسواهم من موظفي الإدارات العمومية فالحكومة عازمة على تمرير مخططها الجهنمي الرامي إلى ضرب الاستقرار النفسي والاجتماعي للموظفين عبر ما يسمى بإعادة الانتشار، التي ستجعل الموظف تحت رحمة الإدارة تنقله كيف تشاء دون أي اعتبار لظروفه المادية والاجتماعية المتردية أصلا، وهو ما سيفتح الباب أمام الشطط في استعمال سلطة الإدارة مع ما سينتج عن ذلك من نزاعات وقضايا الجميع في غنى عنها لو تم تحكيم العقل والمصالح العليا للبلد. إن اضطهاد الموظفين والسعي إلى ضرب استقرارهم المهني والاجتماعي ومحاولة إنعاش نظام المعاشات على حسابهم ينم عن فقدان الحكومة للشجاعة السياسية ويعكس انزياحها عن المسار الصحيح وعدم قدرتها على وضع خطة محكمة لمحاربة الفساد رغم ما توفر لرئيسها من صلاحيات واسعة.