دروس الدعم المدفوعة الأجر ومساهمتها في تبخيس دور المدرسة العمومية

آخر تحديث : الأحد 27 ديسمبر 2015 - 9:37 صباحًا
2015 12 27
2015 12 27

بقلم/ الطاهر بونوة مفتش تربوي للتعليم الابتدائي ما إن يحل موسم دراسي جديد حتى يتوافد العديد من التلاميذ والتلميذات على الأماكن المخصصة لتقديم الدروس الخصوصية أو ما يسمى بدروس الدعم ،وهذا تقليد سنوي دأب عليه التلاميذ أملا في دعم قدراتهم المعرفية، خاصة من هم مقبلون على الامتحانات الإشهادية. وأمام هذه الوضعية غير الطبيعية حسب رأينا،لنا أن نتساءل عن جدوى المعارف التي تقدم أثناء الزمن الفعلي للتمدرس داخل المدرسة النظامية،ذلك أن كثرة رواد أماكن تقديم دروس الدعم ،توحي بأن المدرسة العمومية فقدت وظيفتها الأساس في تقديم تعليم جيد يلبي حاجيات التلاميذ المعرفية،ويؤهلهم بالتالي لخوض كافة الاستحقاقات الإشهادية،وهم مسلحون بمايكفي من المؤهلات العلمية. وهذا ماناضل من أجله الغيورون على التعليم العمومي من أبناء الحركة الوطنية الذين دافعوا عن مجانية التعليم بكل استماتة حتى ربحوا الرهان .ليأتي اليوم من يحاول التمييز بين المغاربة وحرمانهم من المساواة في تلقي تعليم عمومي يلبي حاجيات الجميع بدون استثناء .فهل نحن بصدد قلب للمفاهيم بحيث تصبح الدروس الخصوصية هي القاعدة ،ودروس المدرسة النظامية هي الاستثناء؟أم أن الآباء والأمهات فقدوا الثقة في التعليم العمومي؟وإلا كيف نفسر هذا الإقبال منقطع النظير على التسجيل في دروس الدعم؟ ثم ماهذا السكوت من طرف الجهات الوصية على تعليمنا العمومي على هذه الوضعية؟ وإذا كانت هناك مذكرات ودوريات وزارية في الموضوع فهل فعلت؟ هذه مجرد أسئلة وهي غيض من فيض نطرحها لعلنا نجد لها جوابا. أقول هذا في الوقت الذي أعلم أن العديد من الآباء غير راضين على هذه الوضعية،كيف لا وقد أثقلت هذه الدروس الخصوصية كاهلهم،لذلك تخالهم مدفوعين إلى ذلك دفعا إما تحت ضغط الأبناء أو تحت حلم البحث عن التميز،أو مجاراة لهذا التقليد السنوي . إننا نحن أبناء المدرسة العمومية المؤمنين بقدرتها على تقديم منتوج في مستوى تطلعات الآباء والأمهات،نرى أن دروس الدعم وانتشارها بهذا الشكل،لهو عبء ثقيل تنوء به الأسر المغربية ذات الدخل المحدود،ولعل الذي يؤرقنا هو تحجيم دور المدرسة العمومية ومحاولة إفراغها من مراميها وأهدافها،وضرب في العمق لتعليمنا المجاني المكتسب،ليحل محله تعليم تجاري عنوانه الأبرز،ادفع لتتعلم. ولعل ماينبغي التنبيه إليه هو أن انتشار دروس الدعم بهذه الكثافة هو إهانة كبيرة لرجال التعليم،المرابطين في أقسامهم والذين لايبخلون بتقديم تعليم ينسجم وأهداف المنظومة التربوية. إن الدفاع عن المدرسة العمومية ليس شعارات ترفع ومزايدات سياسية موسمية،وإنما هي بالمقابل أفعال وتصرفات تحارب كل من يساهم في تبخيس أدوار التعليم النظامي،والتصدي بحزم ومسؤولية لتجارة المعرفة.